الهند وباكستان... انفتاح على خفض التصعيد بعد «تبادل للرسائل»

يقف أحد أفراد الشرطة الهندية خارج منزل تضرر جراء قصف مدفعي باكستاني في جامو (أ.ف.ب)
يقف أحد أفراد الشرطة الهندية خارج منزل تضرر جراء قصف مدفعي باكستاني في جامو (أ.ف.ب)
TT

الهند وباكستان... انفتاح على خفض التصعيد بعد «تبادل للرسائل»

يقف أحد أفراد الشرطة الهندية خارج منزل تضرر جراء قصف مدفعي باكستاني في جامو (أ.ف.ب)
يقف أحد أفراد الشرطة الهندية خارج منزل تضرر جراء قصف مدفعي باكستاني في جامو (أ.ف.ب)

فيما بدت أنها بوادر انفراجة لإنهاء التصعيد بين البلدين، أكدت الهند التزامها بعدم التصعيد إذا ردت باكستان بالمثل، بينما أكد وزير خارجية باكستان أن بلاده ستدرس خفض التصعيد إذا توقفت الهند عن شن هجمات.

وأعلنت الهند، السبت، أنها استهدفت قواعد عسكرية باكستانية بعدما أطلقت إسلام آباد العديد من الصواريخ، عالية السرعة، على قواعد جوية هندية متعددة في ولاية البنجاب بالبلاد في وقت مبكر صباح اليوم، وأكدت أنها ملتزمة بعدم التصعيد إذا ردت باكستان بالمثل.

وصرح مسؤول وشاهد من «رويترز» وسكان إنهم سمعوا دوي انفجارين قويين في سريناجار في الشطر الهندي من كشمير اليوم بالقرب من مطار المدينة ومقر الجيش بها.

كما قال مسؤول وسكان لوكالة الأنباء إنهم سمعوا دوي انفجارين أيضا في بلدة بارامولا بكشمير، وسط استمرار القتال بين الهند وباكستان.

وأعلن الجيش الهندي أن باكستان شنّت هجمات جديدة على طول الحدود في ظل تصاعد النزاع في أسوأ قتال بين الجارتين النوويتين منذ عقود، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويستمر الصراع منذ ثلاثة أيام بين الهند وباكستان، ويشهد توسعا إضافيا في أعمال القتال التي أثارت قلق القوى العالمية.

من جانبه، قال وزير خارجية باكستان، إسحاق دار، اليوم السبت، إن بلاده سوف تدرس خفض التصعيد حال لم تنفذ الهند المزيد من الهجمات.

ولكن الوزير حذر من أنه إذا شنت الهند أي ضربات، «فسنرد». وقال دار لقناة «جيو نيوز» التلفزيونية الباكستانية إنه نقل هذه الرسالة أيضا إلى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عندما اتصل به بعد التحدث إلى نيودلهي قبل ساعتين.وأضاف دار: «قمنا بالرد لأن صبرنا نفد. إذا توقفوا هنا، فسنفكر في التوقف أيضا».

وأوضح الوزير لقناة جيو نيوز إنه قال خلال محادثته مع روبيو، «الكرة الآن في ملعب الهند»، طبقا لما ذكرته وكالة الأنباء الألمانية(د ب أ). وأضاف دار، وهو أيضا نائب رئيس الوزراء: «الحرب ليست أولوية لنا... نحن نريد السلام حقا ولكن دون هيمنة أي دولة».

وقال دار إن تفاعلاته مع زعماء العالم، بمن فيهم روبيو ووزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، صباح اليوم السبت، كانت «إيجابية»، وأعرب عن أمله في أن تبدأ المحادثات مع الهند.

ولدى سؤاله عن وجود اتصال بين جيشي البلدين بعد الجولة الأخيرة من الهجمات، قال دار «تم تبادل الرسائل بين الجانبين».

وقال الجيش الهندي، في بيان، إن باكستان استخدمت صاروخا عالي السرعة لاستهداف قاعدة جوية في البنجاب واستهدفت منشآت طبية وتعليمية في الشطر الهندي من كشمير، وأضاف: «باكستان حاولت التوغل جوا في 26 موقعا».

كذلك قال الجيش الهندي إن باكستان تعزز انتشار قواتها على الحدود.

مركبات متضررة إثر قصف مدفعي باكستاني في جامو اليوم (أ.ف.ب)

وأوضح الجيش أن الهند ردت على ذلك باستهداف أنظمة رادار وقواعد تقنية في باكستان، مشيرا إلى أن الهند ألحقت أضرارا بالجيش الباكستاني ردا على استخدامه نيران المدفعية.

وأفاد الجيش الهندي بوقوع أضرار محدودة بالمعدات والأفراد في بعض القواعد العسكرية الهندية، مؤكدا الالتزام بعدم التصعيد شريطة أن يفعل الجيش الباكستاني المثل.

وفي وقت سابق، قال الجيش في بيان على منصة «إكس»: «يستمر التصعيد الباكستاني السافر بضربات بواسطة طائرات مسيرة وذخائر أخرى على طول حدودنا الغربية».

وأفادت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن سماع أصوات انفجارات قوية في سريناغار، عاصمة الشطر الهندي من كشمير.

وأفاد الجيش بأنه «تم رصد عدّة مسيّرات تابعة للعدو» تحلّق فوق معسكر في أمريتسار في البنجاب، الإقليم المحاذي لكشمير، حيث «تعاملت معها وحدات دفاعاتنا الجوية ودمّرتها فورا».

قال مسؤولون باكستانيون في وقت سابق إن عملية عسكرية بدأت ضد الهند وإن عدة قواعد في الهند استهدفت.

عدة أشخاص يحملون جثة امرأة قُتلت في القصف الهندي الليلي بالقرب من شاه كوت في وادي نيلوم (أ.ب)

انفجارات تهز الشطر الهندي من كشمير

وفي وقت متأخر من اليوم الجمعة، تردد دوي انفجارات في الجزء الخاضع لسيطرة الهند من كشمير ومدينة أمريتسار المقدسة لدى السيخ بولاية البنجاب المجاورة، فيما قال الجيش الهندي إن ذلك كان مرتبطا بإسقاط طائرات مسيرة، وقد تكون الانفجارات التي وقعت في أمريتسار هي الأولى التي تقع هناك.

شوهدت آثار نظام دفاع جوي هندي فوق جامو خلال غارة باكستانية (أ.ف.ب)

وشوهدت مقذوفات وومضات في سماء مدينة جامو الهندية في كشمير ليلا. وقال مسؤولون وصحافي من وكالة «رويترز» إن المدينة غرقت في ظلام دامس في الليلة الثانية من الانفجارات في عاصمة الإقليم الشتوية. وقال مسؤول عسكري هندي طلب عدم ذكر اسمه: «شوهدت طائرات مسيرة... ويتم التعامل معها».

وقال الجيش الهندي في بيان في وقت متأخر من الجمعة إن طائرات مسيرة رصدت في 26 موقعا عبر منطقة كبيرة بغرب الهند وشمالها الغربي، من كشمير والولايات المتاخمة لباكستان وصولا إلى حافة بحر العرب.

حريق ودخان يتصاعدان عقب انفجار في راولبندي بباكستان (رويترز)

وأضاف مسؤولون أمنيون آخرون أن عشرة انفجارات سمع دويها بالقرب من مطار مدينة سريناجار بالجزء الخاضع لسيطرة الهند من كشمير، كما وقعت انفجارات في مواقع أخرى في المنطقة المتنازع عليها.

وتدور اشتباكات بين الخصمين القديمين منذ أن قصفت الهند مواقع عدة في باكستان يوم الأربعاء قالت إنها «معسكرات إرهابيين» ردا على هجوم دام على سياح هندوس في منطقة كشمير المضطربة الشهر الماضي. ونفت باكستان ضلوعها في الهجوم، لكن البلدين يتبادلان إطلاق النار والقصف عبر الحدود ويرسل كل طرف طائرات مسيرة وصواريخ في المجال الجوي للدولة الأخرى.

وتشير تقديرات لأعداد القتلى من كلا جانبي الحدود إلى مقتل نحو 48 شخصا في أعمال العنف منذ يوم الأربعاء، لكن لم يتسن التحقق على نحو مستقل من هذه التقديرات.

وقال الجيش الهندي الجمعة إن عائلة تعرضت لإصابات شديدة جراء سقوط طائرة مسيرة مسلحة في فيروزيبور في ولاية البنجاب الهندية بالقرب من الحدود الباكستانية. وفر الزوار والقرويون من المناطق الحدودية، وسارع السكان إلى تخزين الطعام، وطُلب من الناس البقاء في منازلهم في كشمير ومناطق أبعد منها.

ويشوب التوتر العلاقات بين الهند وباكستان منذ استقلالهما عن الحكم البريطاني الاستعماري في عام 1947. وخاض البلدان ثلاث حروب، اثنتان منها بسبب كشمير، ووقعت اشتباكات كثيرة بينهما.


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية السعودي ونظيره الباكستاني يبحثان سبل خفض حدة التوتر

الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي ونظيره الباكستاني يبحثان سبل خفض حدة التوتر

تلقى الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، اليوم، اتصالًا هاتفيًا من نائب رئيس الوزراء وزير خارجية باكستان محمد إسحاق دار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
آسيا الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب) p-circle

باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

حذّر رئيس باكستان من أن حكومة «طالبان» في أفغانستان خلقت ظروفاً «مشابهة أو أسوأ» من تلك التي سبقت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية التي استهدفت أميركا.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا رجال أمن باكستانيون في حراسة ميناء كراتشي بعد تصعيد عسكري بين بلادهم والهند في مايو الماضي (إ.ب.أ)

باكستان والهند تتبادلان قوائم المنشآت النووية والسجناء

قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، طاهر حسين أنداربي، اليوم الخميس، إن باكستان والهند تبادلتا قوائم منشآتهما النووية بموجب اتفاق خاص

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا أفراد من الجيش يتفقدون موقع الهجوم الانتحاري خارج مقر قوة الحدود في بيشاور حيث قتل ثلاثة أفراد من القوات شبه العسكرية الباكستانية (أ.ف.ب)

3 قتلى في هجوم انتحاري استهدف مقر شرطة الحدود الباكستانية

أسفر تفجير انتحاري عن مقتل ثلاثة عناصر أمن باكستانيين عند مقر شرطة الحدود في مدينة بيشاور بولاية خيبر بختونخوا الحدودية مع أفغانستان.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا الهند: نتعامل مع انفجار نيودلهي على أنه «واقعة إرهاب»

الهند: نتعامل مع انفجار نيودلهي على أنه «واقعة إرهاب»

أكدت الحكومة الهندية، اليوم الأربعاء، أنها تتعامل مع انفجار سيارة في نيودلهي على أنها «واقعة إرهاب»، وتوعدت الجناة بتقديمهم إلى العدالة بأسرع ما يمكن.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

الرئيس الصيني: مستعدون للتعاون مع أفريقيا بشأن تداعيات صراع الشرق الأوسط

الرئيس الصيني شي جينبينغ (أ.ب)
الرئيس الصيني شي جينبينغ (أ.ب)
TT

الرئيس الصيني: مستعدون للتعاون مع أفريقيا بشأن تداعيات صراع الشرق الأوسط

الرئيس الصيني شي جينبينغ (أ.ب)
الرئيس الصيني شي جينبينغ (أ.ب)

نقل تلفزيون الصين المركزي (سي سي تي في) ​عن الرئيس شي جينبينغ قوله، اليوم (الثلاثاء)، إن بكين مستعدة للتعاون مع ‌الدول الأفريقية ‌لمعالجة ​تداعيات ‌الصراع ⁠في الشرق ​الأوسط، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

ونقل التلفزيون ⁠عن شي قوله خلال لقاء رئيس موزمبيق، دانييل تشابو، في بكين: «تداعيات ⁠الصراع في الشرق ‌الأوسط ‌تؤثر على ​الدول الأفريقية، ‌والصين مستعدة ‌للتعاون مع (الدول) الأفريقية للتصدي لها معاً، وتعزيز السلام معاً، والسعي ‌لتحقيق التنمية معاً».

وذكر التلفزيون أن ⁠شي ⁠حث الصين وأفريقيا على الدعوة بشكل مشترك إلى وقف إطلاق النار لإنهاء الأعمال العدائية وتشجيع المجتمع الدولي على «ممارسة التعددية ​الحقيقية».


مقتل 3 جنود يابانيين بانفجار في دبابة أثناء تدريب عسكري

مركبة عسكرية تجري في منطقة مناورات تابعة لقوات الدفاع الذاتي البرية اليابانية بعد انفجار دبابة ومقتل عدد من أفراد القوات خلال تدريب عسكري في محافظة أويتا (رويترز)
مركبة عسكرية تجري في منطقة مناورات تابعة لقوات الدفاع الذاتي البرية اليابانية بعد انفجار دبابة ومقتل عدد من أفراد القوات خلال تدريب عسكري في محافظة أويتا (رويترز)
TT

مقتل 3 جنود يابانيين بانفجار في دبابة أثناء تدريب عسكري

مركبة عسكرية تجري في منطقة مناورات تابعة لقوات الدفاع الذاتي البرية اليابانية بعد انفجار دبابة ومقتل عدد من أفراد القوات خلال تدريب عسكري في محافظة أويتا (رويترز)
مركبة عسكرية تجري في منطقة مناورات تابعة لقوات الدفاع الذاتي البرية اليابانية بعد انفجار دبابة ومقتل عدد من أفراد القوات خلال تدريب عسكري في محافظة أويتا (رويترز)

أسفر انفجار وقع في دبابة أثناء تدريب عسكري في اليابان اليوم الثلاثاء عن مقتل ثلاثة جنود، بحسب ما أعلنت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد وقع هذا الحادث غير المعتاد في ميدان تدريب تستخدمه قوات الدفاع الذاتي اليابانية في منطقة أويتا في جنوب غربي البلاد.

وقالت تاكايتشي إن «ذخائر الدبابة انطلقت خطأ إلى داخلها» ما أدى إلى مقتل أفراد طاقمها الثلاثة، وإصابة آخر.


اليابان تسمح بتصدير الأسلحة الفتاكة لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية

جندي من قوات الدفاع الذاتي البرية اليابانية يقف حارساً أمام وزارة الدفاع في طوكيو (أ.ف.ب)
جندي من قوات الدفاع الذاتي البرية اليابانية يقف حارساً أمام وزارة الدفاع في طوكيو (أ.ف.ب)
TT

اليابان تسمح بتصدير الأسلحة الفتاكة لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية

جندي من قوات الدفاع الذاتي البرية اليابانية يقف حارساً أمام وزارة الدفاع في طوكيو (أ.ف.ب)
جندي من قوات الدفاع الذاتي البرية اليابانية يقف حارساً أمام وزارة الدفاع في طوكيو (أ.ف.ب)

صدّقت اليابان، اليوم (الثلاثاء)، على إلغاء الحظر المفروض على تصدير الأسلحة الفتاكة، في تحول كبير في سياستها السلمية التي اعتمدتها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

وقال الناطق باسم الحكومة اليابانية، مينورو كيهارا، في مؤتمر صحافي: «بفضل هذا التعديل الجزئي لـ(المبادئ الثلاثة لنقل المعدات والتكنولوجيا الدفاعية) والقواعد ذات الصلة، أصبح من الممكن الآن، من حيث المبدأ، السماح بنقل معدات دفاعية، بما فيها كل المنتجات النهائية».

وتأتي الخطوة في إطار سعي طوكيو لتعزيز صناعتها العسكرية وتوسيع التعاون مع شركائها الدفاعيين، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وتزيل موافقة حكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي على التوجيه الجديد آخر مجموعة من العقبات أمام صادرات اليابان من الأسلحة في مرحلة ما بعد الحرب.

رجال الأمن يقفون حراساً أمام وزارة الدفاع في طوكيو (أ.ف.ب)

وقالت تاكايتشي إن اليابان يجب أن تخفف قيودها المتعلقة بصادرات الأسلحة لتعزيز الدفاع الوطني، وفي الوقت نفسه لمحاولة تعزيز قطاع صناعة الأسلحة المحلي بوصفه محركاً للنمو الاقتصادي.

ويأتي هذا القرار في ظل تسريع اليابان عملية تعزيز قدراتها العسكرية في مواجهة تزايد التحديات الأمنية في المنطقة.

ورغم أن الصين انتقدت هذا التحول في السياسة، فقد لقي ترحيباً واسعاً من شركاء اليابان الدفاعيين مثل أستراليا. كما أثار اهتماماً من دول في جنوب شرقي آسيا وأوروبا، وفق «أسوشييتد برس».

ويرى المعارضون أن هذا التغيير ينتهك الدستور السلمي لليابان، وسيؤدي إلى زيادة التوترات العالمية ويهدد أمن الشعب الياباني.

«دول شريكة»

وتندرج هذه القواعد الجديدة في إطار التخفيف التدريجي للحظر العام على تصدير الأسلحة الذي فُرض في عام 1976. ففي الماضي، كانت اليابان تصدّر الذخائر والمعدات العسكرية لتعزيز اقتصادها، خصوصاً خلال الحرب الكورية في خمسينات القرن الماضي، لكنها تبنّت حظراً مشروطاً على صادرات الأسلحة عام 1967، ثم حظراً تاماً بعد عقد.

ورغم ذلك، قامت طوكيو باستثناءات في العقود الأخيرة، خصوصاً عندما انضمت اليابان إلى مشاريع دولية لتطوير الأسلحة. بالإضافة إلى ذلك، فتحت اليابان عام 2014 الطريق أمام تصدير خمس فئات من المنتجات العسكرية غير الفتاكة؛ هي: الإنقاذ، والنقل، والإنذار، والمراقبة، وإزالة الألغام. أما الآن فقد ألغت طوكيو قاعدة الفئات الخمس بالكامل، مما يمهد الطريق أمام تصدير معدات الدفاع الفتاكة.

رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي ووزير الدفاع شينجيرو كويزومي خلال اجتماع لمجلس الوزراء في طوكيو (أ.ب)

ويجادل مؤيدو هذا التحول في سياسة تصدير الأسلحة بأن هذا التغيير يُفترض أن يزيد من دمج طوكيو في سلسلة التوريد الدفاعية الدولية، وتعميق العلاقات الدفاعية والدبلوماسية والاقتصادية مع الدول الشريكة في ظل تصاعد عدم الاستقرار الإقليمي في مواجهة الحشد العسكري الصيني والتهديدات من كوريا الشمالية، وفق ما أفاد تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت تاكايتشي: «مع ازدياد خطورة الوضع الأمني، لا يمكن لأي دولة اليوم الحفاظ على سلامها وأمنها بقواتها وحدها... في مسائل المعدات الدفاعية، هناك حاجة إلى دول شريكة قادرة على تقديم دعم متبادل».

التزام الخط السلمي

وقال خبير الشؤون الدفاعية في جامعة تاكوشوكو، هيغو ساتو، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن اليابان يجب أن تستغل فترة السلام هذه، لضمان «جاهزيتها القتالية» عبر اعتماد «نظام يضمن التبادل السلس للأسلحة والذخائر» بين الحلفاء.

وعندما ناشدت أوكرانيا الدول الصديقة للحصول على أسلحة لصد الهجوم الروسي، أعربت اليابان عن تعاطفها، لكنها امتنعت عن إرسال أسلحة، وقدمت بدلاً من ذلك سترات واقية من الرصاص ومركبات.

ورأى ساتو أنه بجعل تجارة الأسلحة تبادلاً ثنائياً، يمكن اليابان أن تزيد من فرصها في الحصول على المساعدة من حلفائها في حال نشوب صراع غير متوقع ومطوّل.

الجيش الياباني يُجري عملية اختبار إطلاق صواريخ (أ.ف.ب)

لكن هذا القرار أثار قلق جزء من الرأي العام الياباني؛ إذ اتهم المنتقدون تاكايتشي بالإضرار بتاريخ سلمية الأمة الراسخة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وحاولت تاكايتشي طمأنتهم بالقول إن «التزامنا بالمسار والمبادئ الأساسية التي نتّبعها منذ أكثر من 80 عاماً بصفتنا أمة مسالمة، لم يتغيّر». وأضافت: «سنلتزم أطر الرقابة الدولية على الصادرات، وسنجري مراجعات أكثر صرامة لكل حالة على حدة (...)، وسيقتصر المستفيدون على البلدان التي تلتزم استخدام هذه المعدات بطريقة تتماشى مع ميثاق الأمم المتحدة».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended