«طالبان» حطمت أحلام لاعبات أفغانستان... لكن نضالهن ما زال مستمراً

الفريق الأول هرب إلى أستراليا بمساعدة الاتحاد الدولي للمحترفين

تقول فاطمة فولادي نجمة كرة القدم الصاعدة في أفغانستان: «زميلاتي في الفريق أخواتي. حلمنا أن نلعب معاً مجدداً جنباً إلى جنب» (نيويورك تايمز)
تقول فاطمة فولادي نجمة كرة القدم الصاعدة في أفغانستان: «زميلاتي في الفريق أخواتي. حلمنا أن نلعب معاً مجدداً جنباً إلى جنب» (نيويورك تايمز)
TT

«طالبان» حطمت أحلام لاعبات أفغانستان... لكن نضالهن ما زال مستمراً

تقول فاطمة فولادي نجمة كرة القدم الصاعدة في أفغانستان: «زميلاتي في الفريق أخواتي. حلمنا أن نلعب معاً مجدداً جنباً إلى جنب» (نيويورك تايمز)
تقول فاطمة فولادي نجمة كرة القدم الصاعدة في أفغانستان: «زميلاتي في الفريق أخواتي. حلمنا أن نلعب معاً مجدداً جنباً إلى جنب» (نيويورك تايمز)

في يونيو (حزيران) 2021، كانت فاطمة فولادي، نجمة كرة قدم صاعدة في أفغانستان، عندما أحرزت هدفاً في مباراة دولية للناشئات تحت 17 سنة ضد فريق طاجيكستان، وبعد مرور شهرين انقلبت حياتها رأساً على عقب.

أدت عودة «طالبان» إلى السلطة إلى قمع حقوق المرأة في تلك الدولة الآسيوية، حيث قيّدت الحقوق الأساسية وحرمت الفتيات المراهقات من التعليم.

فاطمة فولادي تحتفل بتسجيل هدف لفريق أفغانستان تحت 17 عاماً (نُشر بإذن من فاطمة فولادي) (نيويورك تايمز)

وذكرت الأمم المتحدة أن تلك المعاملة قد ترقى إلى مستوى «التفرقة على أساس النوع»، بحسب تقرير لـ«نيويورك تايمز»، الاثنين.

وذهبت فولادي، التي كانت حينها في السادسة عشرة، إلى مطار كابل الدولي، حيث تلقت مساعدة من الجيش الأميركي للصعود على متن رحلة متجهة إلى أميركا عند إظهارها لأوراقها الثبوتية الخاصة بالمشاركة على المستوى الوطني في كرة القدم.

الفريق الأول هرب إلى أستراليا

ولم تكن هي الوحيدة التي تغادر أفغانستان، حيث هربت أكثر من 75 فتاة مرتبطة بالفريق الوطني النسائي الأول لكرة القدم، من بينهن لاعبات ومسؤولات وأسرهن، إلى أستراليا بمساعدة الاتحاد الدولي للاعبين المحترفين، في حين هربت أخريات إلى دول في أوروبا منها المملكة المتحدة.

«طالبان» لا تعترف بالفرق النسائية

وتنص لوائح «الفيفا» (الاتحاد الدولي لكرة القدم) على ضرورة اعتراف اتحاد وطني بالفرق حتى تتمكن من التنافس، لكن لا يعترف اتحاد كرة القدم الأفغاني، الخاضع لسيطرة «طالبان»، بالفرق النسائية. نتيجة لذلك، لم تشارك اللاعبات الأفغانيات في مباراة رسمية منذ عام 2018، ولم تعد الدولة، التي يزيد عدد سكانها على 40 مليون نسمة، ضمن التصنيفات العالمية للـ«فيفا» للفرق النسائية البالغ عددها 196 فريقاً. كذلك استُبعدت أفغانستان من قرعة تصفيات المباريات المؤهلة لكأس آسيا، وهو ما سيؤثر على عملية التأهل لكأس العالم للسيدات في البرازيل، العام المقبل. ورداً على ذلك ينظم لاعبون وآخرون حملة موجهة للـ«فيفا»؛ من أجل الاعتراف بالفريق والسماح له بتمثيل بلاده.

مثّلت فولادي أفغانستان في بطولة للاجئين في بوسطن (نيويورك تايمز)

وانضمت نيلاب محمدي، خلال الشهر الماضي، إلى فريق «سكاي يونايتد» بمدينة ملبورن بأستراليا. وكانت نيلاب، التي تشغل موقع المهاجم في الفريق، كابتن فريق أفغانستان عندما شاركت آخر مرة في مباراة رسمية عام 2018. وبعد ذهابها إلى أستراليا بستة أشهر كانت بين المهاجرين الأفغان في تمثيل «ملبورن فيكتوري» - الفريق النسائي الأفغاني.

محمدي (على اليمين) قائدة فريق ملبورن فيكتوري إف سي قبل انطلاق مبارم لكرة القدم في أستراليا (نُشر بإذن من نيلاب محمدي)

وقالت نيلاب محمدي: «إن فريق كرة القدم النسائي الأفغاني رمز للنصر والسلام والأمل بالنسبة للنساء الأفغانيات حول العالم. لن نستسلم أو نتخلى عن النضال من أجل اللعب». وتعتقد أن الرمزية، التي يحملها الفريق الوطني، مهمة وحيوية، حيث توضح قائلة: «يجب التركيز على حقوق وحريات المرأة في أفغانستان والدفاع عنها. إن هذا هو نداؤنا إلى العالم. تعني كرة القدم النسائية النضال من أجل الحرية والاحترام».

قبل تولي «طالبان» السلطة، كانت محمدي في الجيش الأفغاني، وحصلت على شهادة في العلوم السياسية من جامعة كاردان بكابل، لكن لم تعد هناك حقوق للنساء في بلادها. وقالت: «كان الدافع لاهتمامي بالسياسة هو الدفاع عن حقوق المرأة، والتأكيد على قدرة النساء في المجتمع الإسلامي على خدمة الأمة مثلما يفعل الرجال». بعد هجرتها إلى أستراليا، أضافت دراسة اللغة الإنجليزية إلى مسيرتها المهنية في كرة القدم، وتريد الخدمة في الجيش.

وتمكنت فولادي، مثل نيلاب، من مواصلة لعب كرة القدم والاستمتاع بالفرص المهنية التي حُرمت منها غيرها من الفتيات الأفغانيات اللاتي لم يتمكنّ من مغادرة أرض الوطن. بعد استقرارها في بداية الأمر في مدينة بوسطن الأميركية، تدرس فولادي حالياً الفضاء والطيران في جامعة ميشيغان. وتقول: «لطالما كان حلمي أن أصبح مهندسة في مجال الفضاء والطيران. إن نشأة المرء في تلك البيئة في أفغانستان لن تشجع على القيام بمثل تلك الأمور، وسيخبروننا بأن نقوم بأمر أسهل. ومع ذلك، كلما قال لي الناس إنني لا أستطيع فعل أمر ما، ازدادت رغبتي في القيام به. إن شخصيتي تميل إلى إثبات ذلك لنفسي وللآخرين. إن هذا يحفزني».

تقول فولادي إنها «ممتنة للغاية» للفرص التي حصلت عليها في أميركا، لكنها تقرّ بأن الهروب من وطنها أمر مؤلم. توضح قائلة: «لقد جعلني الانتقال إلى الولايات المتحدة الأميركية أترك جزءاً من نفسي هناك في وطني. أنا بعيدة عن بلدي، وعن الفتيات اللاتي كن زميلاتي في الفريق وصديقاتي. لقد تركت كل ما عرفت من ناس وأشياء طوال 15 عاماً وراء ظهري. إنه أمر يفطر القلب». ومثّلت فولادي أفغانستان في بطولة للاجئين في بوسطن.

لاعبات فريق كرة القدم النسائي الأفغاني اللواتي يدعمهن الآن نادي ملبورن فيكتوري (أ.ب)

الفريق النسائي الأفغاني

أسست خالدة بوبال الفريق النسائي الأفغاني لكرة القدم، وكانت أول امرأة تعمل في الـ«فيفا». وغادرت أفغانستان عام 2011 خوفاً على سلامتها، وتقيم حالياً في الدنمارك، حيث طلبت اللجوء. وقادت فريق كرة القدم النسائي في أفغانستان، وتلقت تهديدات بالقتل. وتقول بوبال: «كرة القدم هي المنصة التي يمكننا من خلالها تمثيل شقيقاتنا والتعبير عنهن. لقد مرت تلك اللاعبات بصدمات، لكنهن لم يتوقفن عن المطالبة بحقوقهن، ونحن نشعر بمسؤولية تجاه شقيقاتنا. نستطيع التعبير عن معانتنا ومحنتنا بفخر، والتأكيد على وجودنا. نؤمن بأن هذا الفريق قادر على أن يصبح نموذجاً يُحتذى به للنساء اللاتي يعانين من القمع والظلم حول العالم».

بوبال ناشطة تدافع عن لاعبات كرة القدم الأفغانيات، وهي حذرة وواقعية تجاه العودة إلى الساحة الدولية. لقد دفعتها تجربتها، التي مرت خلالها بتهديدات عنيفة ومكالمات هاتفية شريرة، نحو نصح اللاعبات الأفغانيات بعدم الظهور على مواقع التواصل الاجتماعي. وقالت: «إن أمن اللاعبات ضروري؛ لأنه إذا لم تتحد هذه المجموعة من اللاعبات معاً، فربما يصبحن هدفاً. نحن بحاجة إلى التفكير في المخاطر المحتملة في حال مشاركتهن في مباراة في المنطقة. هل نحن نحميهن أم نضعهن في خطر؟». كذلك تشير إلى عوامل أخرى، حيث توضح قائلة: «لقد تعرضت هؤلاء النساء إلى صدمات عديدة، لذا هل يتلقين ما يحتجن إليه من رعاية؟». إن توفير بيئة آمنة للعب يقع ضمن مسؤولية سلطات كرة القدم.

على الجانب الآخر، ورداً على تقرير صادر عن اتحاد الرياضة والحقوق، تعهد الـ«فيفا» في مارس (آذار) بـ«دعم سلامة السيدات والفتيات في أفغانستان، واتخاذ إجراءات للحثّ على توفير فرص لعب وغيرها من أشكال الدعم لهؤلاء اللاعبات اللاتي يمارسن اللعبة حالياً خارج أفغانستان». وذكر الاتحاد، الذي يدير شؤون كرة القدم على مستوى العالم، أنه سوف يشارك في جهود «الدعم والدبلوماسية» مع الجهات ذات الصلة «من أجل استكشاف طرق للحد من استبعاد السيدات من الألعاب الرياضية في أفغانستان بمرور الوقت».


مقالات ذات صلة

هيرفي رينارد يرحل... واليوناني دونيس المدرب رقم 60 للمنتخب السعودي

رياضة سعودية رينارد ودع الأخضر رسمياً (أ.ف.ب)

هيرفي رينارد يرحل... واليوناني دونيس المدرب رقم 60 للمنتخب السعودي

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن اتفاق نهائي تم بين الاتحاد السعودي لكرة القدم والمدرب اليوناني جورجيوس دونيس، مدرب نادي الخليج؛ لتولي قيادة المنتخب السعودي

سلطان الصبحي (الرياض)
رياضة عالمية الطبيب السابق لأسطورة كرة القدم الأرجنتينية دييغو مارادونا، ليوبولدو لوكي (وسط)، يظهر أمام المحكمة خلال جلسة تمهيدية في محاكمة تتعلق بوفاته (أ.ف.ب)

تطورات جديدة في قضية وفاة دييغو مارادونا

كشفت تقارير حديثة عن معطيات جديدة تتعلق بوفاة أسطورة كرة القدم الأرجنتيني دييغو مارادونا، الذي رحل في 25 نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 عن عمر 60 عامًا.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
رياضة عالمية ميكل أرتيتا (رويترز)

أرتيتا: مواجهة مانشستر سيتي أهم مباراة في الدوري

قال ميكل أرتيتا مدرب آرسنال الجمعة، إن الجناح نوني مادويكي استجاب بشكل جيد بعد اضطراره للخروج بسبب الإصابة من مواجهة سبورتينغ لشبونة في دوري أبطال أوروبا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية كايسيدو بعد تجديد عقده مع الفريق (نادي تشيلسي)

كايسيدو يمدّد عقده مع تشيلسي حتى 2033

مدّد لاعب الوسط الإكوادوري مويسيس كايسيدو عقده مع فريقه تشيلسي حتى 2033، وفقاً لما أعلنه سادس ترتيب الدوري الإنجليزي لكرة القدم، الجمعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية سيباستيان هونيس (أ.ف.ب)

مدرب شتوتغارت: سنحارب للخروج بنتيجة إيجابية أمام بايرن

قال سيباستيان هونيس، المدير الفني لفريق شتوتغارت الألماني لكرة القدم، إن فريقه سيفعل كل ما بوسعه للخروج بنتيجة إيجابية.

«الشرق الأوسط» (برلين)

مفوض حقوق الإنسان يطالب ميانمار بالإفراج عن أونغ سان سو تشي

صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
TT

مفوض حقوق الإنسان يطالب ميانمار بالإفراج عن أونغ سان سو تشي

صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)

دعا مفوّض الأمم المتّحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، إلى الإفراج فوراً عن زعيمة ميانمار أونغ سان سو تشي بعد خفض الحكم الصادر بحقّها.

وسيطر العسكريون على الحكم في ميانمار، طوال فترة ما بعد الاستقلال باستثناء نحو عقد تولّى فيه المدنيون مقاليد السلطة.

ونفّذ العسكريون انقلاباً في 2021 أطاح بحكومة أونغ سان سو تشي المدنية، ثم اعتقلوها مُشعلين فتيل حرب أهلية.

وكتب تورك، في منشور على «إكس»: «كلّ من اعتُقلوا ظلماً منذ الانقلاب، بمَن فيهم مستشارة الدولة أونغ سان سو تشي، ينبغي أن يُفرَج عنهم في الحال وبلا شروط. لا بدّ أن يتوقّف العنف الذي يقاسيه شعب ميانمار».

وفي إطار مبادرة عفو عام، خفّضت عقوبة أونغ سان سو تشي، الجمعة، وفق ما قال مصدر مطّلع، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ولا تزال سو تشي، الحائزة جائزة نوبل للسلام والتي تجاوزت الثمانين، رهن الاحتجاز، وهي تمضي عقوبة بالسجن لمدة 27 عاماً تُندد بها منظمات حقوق الإنسان باعتبارها ذات دوافع سياسية.

سجناء سياسيون في حافلة بعد الإفراج عنهم من أحد سجون العاصمة يانغون (أ.ب)

وشمل العفو الرئيس السابق ويت مينت، الذي تولَّى الرئاسة في 2018، خلال تجربة الحكم المدني التي استمرت عقداً وانتهت على أثر الانقلاب.

وكان ويت يشغل أعلى منصب في البلاد لكنه فخريّ، إذ كان يلتزم توجيهات رئيسة الحكومة أونغ سان سو تشي، التي مُنعت من تولي الرئاسة بموجب دستور أعدّه الجيش.

وأعرب تورك عن ارتياحه للإفراج الذي طال انتظاره عن ويت مينت وغيره من المعتقَلين الذين احتُجزوا تعسّفاً، فضلاً عن خفض أحكام نصّت على عقوبة الإعدام.

من جهته، شدّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على الحاجة إلى «جهود هادفة» لضمان الإفراج السلس عمن اعتقلوا تعسّفاً في ميانمار، وفق ما صرَّح الناطق باسمه، خلال إحاطة إعلامية في نيويورك.

وقال ستيفان دوجاريك: «لا بدّ أن يرتكز الحلّ السياسي المستدام على وقف للعنف والتزام صادق بحوار جامع». وأضاف أن الأمر «يتطلّب بيئة يمكن فيها لشعب ميانمار أن يمارس حقوقه السياسية بحرّية وفي شكل سِلمي».


الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

تكثف الصين جهودها ‌لإنهاء الحرب مع إيران بالسير على حبل دبلوماسي رفيع، فالبلاد تستعد لعقد قمة الشهر المقبل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لكنها تحاول في الوقت نفسه عدم إثارة استياء طهران، وفق «رويترز».

ويقول محللون إن اللقاء المرتقب بين الرئيس شي جينبينغ وترمب في منتصف مايو (أيار) يلقي بظلاله على ​النهج الذي تتبعه بكين تجاه الصراع في الشرق الأوسط، حتى في الوقت الذي تسعى فيه أكبر دولة مستوردة للنفط الخام في العالم، التي تعتمد على الشرق الأوسط في توفير نصف احتياجاتها من الوقود، إلى حماية إمداداتها من الطاقة.

وساهم نهج الصين المنضبط تجاه الحرب في حماية نفوذها عبر القنوات الخلفية بدرجة كافية لدرجة أن ترمب أرجع الفضل لبكين في المساعدة على إقناع إيران بالمشاركة في محادثات السلام التي عقدت مطلع الأسبوع في باكستان.

* موجة من الدبلوماسية في الشرق الأوسط

قال إريك أولاندر رئيس تحرير «مشروع الصين والجنوب العالمي»، وهي منظمة مستقلة تحلل انخراط الصين في العالم النامي: «لقد سمعتم الرئيس ترمب يذكر مراراً كيف تحدث الصينيون إلى الإيرانيين... هذا يضعهم في الغرفة مع المفاوضين، حتى لو لم يكن لهم مقعد على الطاولة».

وقالت مصادر مطلعة ‌على تفكير الصين ‌لـ«رويترز» إن بكين تتطلع من خلال القمة إلى تحقيق أهدافها بشأن التجارة وتايوان. ​وتأخذ ‌في اعتبارها ⁠أن ترمب ​شخص ⁠يحركه السعي وراء الصفقات ويسهل التأثير عليه بالإطراء.

وقال أحد المصادر إن الرأي السائد في بكين هو «تملقوه، أقيموا له استقبالاً حاراً، وحافظوا على الاستقرار الاستراتيجي».

ولم ترد وزارة الخارجية الصينية على أسئلة حول دبلوماسيتها قبل القمة، التي ستأتي ضمن أول زيارة لرئيس أميركي منذ ثماني سنوات. ويقول ترمب إنها ستعقد يومي 14 و15 مايو (أيار).

وبالنظر لما يمثله الحصار البحري الأميركي للموانئ الإيرانية من تهديد مباشر ومتزايد، انخرطت الصين في سلسلة من الأنشطة الدبلوماسية، وامتنعت، وفقاً للمحللين، عن توجيه انتقادات حادة لسلوك ترمب في الحرب حتى تنعقد القمة بسلاسة. وسبق تأجيل القمة بسبب الحرب.

وكسر شي صمته بشأن الأزمة يوم الثلاثاء بخطة سلام من أربع نقاط تدعو إلى التمسك بالتعايش ⁠السلمي والسيادة الوطنية وسيادة القانون الدولي وتحقيق التوازن بين التنمية والأمن.

وبعد أن حذر ترمب ‌إيران من أن «البلد بأكمله يمكن القضاء عليه في ليلة واحدة»، تجنبت المتحدثة ‌باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ الإدانة، واكتفت بالقول إن الصين «قلقة للغاية» وحثت ​جميع الأطراف على القيام «بدور بناء في تهدئة الوضع».

* نطاق محدود لقمة ترمب-شي

يقول بعض ‌المحللين إن إيران تحتاج إلى الصين أكثر مما تحتاج الصين إلى إيران مما يسمح لبكين بالضغط من أجل وقف إطلاق النار مع حماية القمة المنتظرة مع ترمب.

وقال ⁠درو طومسون الزميل بكلية «إس. ⁠راجاراتنام للدراسات الدولية» في سنغافورة: «النهاية المثالية لبكين هي الحفاظ على علاقات غير مشروطة مع الدول المعادية للغرب مثل إيران، مع الحفاظ في الوقت نفسه على فرصتها السانحة للتوصل إلى شكل من أشكال التعايش مع الولايات المتحدة».

ورغم أن الصين لعبت دوراً في حث إيران على التحدث مع الولايات المتحدة، فإن قدرتها على التأثير في القرارات محدودة، فهي لا تمتلك وجوداً عسكرياً في الشرق الأوسط يكفل لها دعم توجهاتها.

ويقول بعض المراقبين إن دبلوماسية الصين النشطة في الشرق الأوسط هي للاستعراض أكثر منها حنكة سياسة.

وقالت باتريشيا كيم من «معهد بروكينجز»: «بينما يحرص الإيرانيون على إبراز علاقتهم بالصين وطلبوا من بكين أن تكون ضامنة لوقف إطلاق النار، لم تبد بكين أي اهتمام بتولي مثل هذا الدور. ويبدو أن بكين راضية بالبقاء على الهامش بينما تتحمل الولايات المتحدة العبء الأكبر من الضغط».

وفي القمة مع ترمب، ربما توافق الصين على شراء طائرات «بوينغ»، وهي صفقة تم تأجيلها لسنوات بسبب مخاوف تتعلق بالجهات التنظيمية، ويمكن أن تكون أكبر طلبية من نوعها في التاريخ، بالإضافة إلى مشتريات زراعية كبيرة.

ويقول المحللون ​إن الاجتماع سيكون محدود النطاق على الأرجح، وسيتجنب الموضوعات الطموحة ​مثل حوكمة الذكاء الاصطناعي، والوصول إلى الأسواق، والطاقة الإنتاجية الزائدة في قطاع التصنيع.

وقال سكوت كينيدي رئيس مجلس أمناء قسم الأعمال والاقتصاد الصيني في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «لا توجد أي فرصة لأن تتوصل الصين إلى صورة من صور الصفقات الكبرى مع الولايات المتحدة».


بيانات: ناقلة ترفع علم باكستان محملة بخام إماراتي تخرج من هرمز

خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)
TT

بيانات: ناقلة ترفع علم باكستان محملة بخام إماراتي تخرج من هرمز

خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)

أظهرت بيانات الشحن الصادرة من «كبلر» ومجموعة بورصات لندن أن ناقلة النفط (شالامار) ​التي ترفع علم باكستان أبحرت من الخليج عبر مضيق هرمز محملة بنفط خام تم تحميله من الإمارات، وفق «رويترز».

وأظهرت بيانات «كبلر» أن الناقلة غادرت الممر المائي أمس الخميس محملة بنحو 440 ألف ‌برميل من ‌مزيج خام داس ​بعد ‌أن ⁠تم ​تحميلها في وقت ⁠سابق من هذا الأسبوع. وتبحر الناقلة باتجاه ميناء كراتشي لتفريغ حمولتها في 19 أبريل (نيسان).

وكانت شالامار واحدة من ناقلتي نفط باكستانيتين دخلتا المضيق يوم الأحد لتحميل ⁠النفط الخام والمنتجات النفطية. ‌وقال وزير ‌النفط الباكستاني يوم الأربعاء إن ​شالامار حملت ‌نفطا خاما من الإمارات في محطة ‌تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك). ولم ترد شركة شحن باكستان الوطنية، التي تدير الناقلة، على الفور على طلب للتعليق.

وبدأت ‌الولايات المتحدة هذا الأسبوع حصارا للمضيق للسيطرة على حركة السفن. وقالت ⁠البحرية ⁠الأميركية في بيان صدر أمس الخميس إن الحصار تم توسيعه ليشمل الشحنات التي تعتبر مهربة، وأن أي سفن يشتبه في محاولتها الوصول إلى الأراضي الإيرانية ستكون عرضة للاعتلاء والتفتيش.

وذكرت القيادة المركزية الأميركية على منصة «إكس» إن 14 سفينة عادت أدراجها في ظل ​الحصار بناء ​على توجيهات القوات الأمريكية بعد 72 ساعة من بدء التنفيذ.