«طالبان» تغيّر موقفها تجاه المواقع التراثية الأفغانية

الحركة دعت إلى حماية الآثار القديمة في البلاد

تظهر هذه الصورة الملتقطة في 15 مارس موظفاً من إدارة الثقافة والسياحة يحمل تمثالاً لبوذا في متحف في مهترلام بولاية لغمان (أ.ف.ب)
تظهر هذه الصورة الملتقطة في 15 مارس موظفاً من إدارة الثقافة والسياحة يحمل تمثالاً لبوذا في متحف في مهترلام بولاية لغمان (أ.ف.ب)
TT

«طالبان» تغيّر موقفها تجاه المواقع التراثية الأفغانية

تظهر هذه الصورة الملتقطة في 15 مارس موظفاً من إدارة الثقافة والسياحة يحمل تمثالاً لبوذا في متحف في مهترلام بولاية لغمان (أ.ف.ب)
تظهر هذه الصورة الملتقطة في 15 مارس موظفاً من إدارة الثقافة والسياحة يحمل تمثالاً لبوذا في متحف في مهترلام بولاية لغمان (أ.ف.ب)

أحدثت حركة «طالبان» صدمةً كبيرةً في العالم عندما فجَّرت في مارس (آذار) 2001 تمثالَي بوذا عملاقَين في باميان. لكن بعد مرور عقدين، تقول الحركة التي تسيطر على أفغانستان إنها أحرزت تقدماً ملحوظاً في الحفاظ على تراث البلاد العريق، بما في ذلك آثار تعود إلى ما قبل الإسلام.

تظهر هذه الصورة الملتقطة في 3 أبريل أفغاناً يزورون موقعاً بوذياً يقع على سفح تل منطقة شيواكي على مشارف كابل (أ.ف.ب)

قبل أشهر من استيلائها على السلطة في 2021، دعت «طالبان» إلى حماية الآثار القديمة في البلاد، ما أثار شكوكاً لدى المراقبين. وأعلنت سلطات «طالبان» في فبراير (شباط) من ذلك العام أن «على الجميع واجب حماية هذه الآثار، ورصدها، والحفاظ عليها» في أفغانستان، مؤكدة أنها «جزء من تاريخ بلدنا وهويته وثقافته الغنية».

تظهر هذه الصورة الملتقطة في 15 مارس أحد أفراد أمن «طالبان» وهو ينظر داخل تجويف محفور في صخرة بموقع أثري بقرية غوارجان شرق ولاية لغمان (أ.ف.ب)

ومنذ عودتها إلى السلطة وانتهاء عقود من الحرب، تكاثرت الاكتشافات الأثرية، لا سيما تلك المتعلقة بالبوذية. في ولاية لغمان الشرقية، يعتقد أن المنافذ المنحوتة في الصخور في قرية غوارجان كانت بمثابة مخازن يعود تاريخها إلى إمبراطورية كوشان، التي امتدت قبل 2000 عام من صحراء غوبي إلى نهر الغانج.

تظهر هذه الصورة الملتقطة في 15 مارس سكاناً أفغاناً يزورون صخرةً ذات كوة منحوتة في موقع أثري شرق ولاية لغمان (أ.ف.ب)

وفي لغمان أيضاً، عُثر على نقوش براهمية منحوتة، بالإضافة إلى لوح حجري مجوف كان يُستخدَم لطحن العنب لصنع النبيذ. وقال محمد يعقوب أيوبي، رئيس إدارة الثقافة والسياحة في الولاية: «يقال إن التاريخ الأفغاني يعود إلى 5000 عام، وهذه المواقع الأثرية تثبت ذلك. لقد عاش الناس هنا». وأضاف لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «سواء كانوا مسلمين أم لا، كانت لهم مملكة هنا»، مضيفاً أن سلطات «طالبان» تولي «اهتماماً كبيراً» للحفاظ على هذه المواقع. في ولاية غزنة المجاورة، كرر حميد الله نثار، رئيس دائرة الإعلام والثقافة، هذا الرأي.

تظهر هذه الصورة الملتقطة في 27 مارس أفغاناً يمرّون بجانب مآذن غزنة وسط أفغانستان (أ.ف.ب)

ورأى أنه من الواجب «حماية التماثيل البوذية التي كُشف عنها أخيراً وتوريثها للأجيال القادمة لأنها جزء من تاريخنا».

تقدير للمواقع الأثرية

لكن الحال كانت مختلفةً تماماً خلال حكم «طالبان» الأول الذي استمرَّ من عام 1996 إلى العام 2001. فوقتها، أمر مؤسس حركة «طالبان» والزعيم الأعلى لها، الملا عمر، بتدمير التماثيل البوذية كلها؛ لمنع عودة «الوثنية» التي كانت سائدةً قبل الإسلام. وبعدها بأيام، دُمِّر تمثالا بوذا في باميان وسط البلاد نُحتا في جرف قبل أكثر من 1500 عام، ما أثار احتجاجات دولية لم تتأثر بها «طالبان».

واستذكر محمد نادر ماخور، مدير الحفاظ على التراث في ولاية لغمان، والذي كان يشغل هذا المنصب مع الحكومة السابقة: «عند عودتهم، اعتقد الناس أنهم لن يهتموا بالمواقع التاريخية، لكن نرى أنهم يقدرونها».

تُظهر هذه الصورة الملتقطة في 10 أبريل جزءاً من لوحة جدارية بعنوان «دلبرجين تيبي حاملو الكؤوس» وهي معروضة في المتحف الوطني الأفغاني بكابل (أ.ف.ب)

وأعادت «طالبان» في ديسمبر (كانون الأول) 2021، افتتاح المتحف الوطني الأفغاني. وكانت الحركة دمَّرت سابقاً قطعاً أثرية تعود إلى ما قبل الإسلام. وبعدها بعام، تواصلت الحركة مع «صندوق آغا خان للثقافة» لطلب مساعدة في الحفاظ على موقع ميس عيناك البوذي التاريخي، حيث يوجد أيضاً منجم نحاس بموجب عقد تطوير مع تحالف صيني.

تُظهر هذه الصورة الملتقطة في 10 أبريل لوحة جدارية مرسومة بتقنية التمبرا معروضة في المتحف الوطني الأفغاني بكابل (أ.ف.ب)

وأكد أجمل مايوندي، الذي يترأَّس الصندوق في أفغانستان، أن الطلب كان «غير متوقَّع» مشيراً إلى «حماسة» لدى السلطات لدعم أعمال الترميم.

وقدَّر فاليري فريلاند وهو مدير مؤسسة «أليف» (التحالف الدولي لحماية التراث) أن «طالبان» «أدركت مدى الضرر الذي ألحقه تدمير تمثالَي بوذا في باميان بسمعتها». وتابع: «يبدو أنهم مهتمون اليوم بالحفاظ على التراث المادي بكل تنوعه».

ومع ذلك، يرى خبراء أن «السلطات لا تولي الاهتمام نفسه بالتراث غير المادي؛ فالموسيقى والرقص والفلكلور، وأي شيء يتعلق بالمرأة لا يزال خطاً أحمر».

تظهر هذه الصورة الملتقطة في 23 ديسمبر 2024 بنّاءً أفغانياً يصنع البلاط باستخدام الأساليب التقليدية في ورشة عمل في هرات خلال ترميم مسجد جامع المعروف أيضاً باسم المسجد الكبير في هرات (أ.ف.ب)

«تفاؤل حذر»

وقَّعت أفغانستان عدداً من الاتفاقات بشأن التراث منذ عهد «طالبان» الأول، وعُدَّ تدميره جريمة حرب عام 2016. وإلى جانب خطر إثارة غضب المجتمع الدولي الذي تسعى «طالبان» لنيل اعترافه، يشكِّل تراث البلاد «رافعةً محتملةً للسياحة والتنمية الاقتصادية في البلاد»، بحسب خبير في هذا المجال طلب عدم الكشف عن هويته. ومع ذلك، أصرَّ المصدر على أن السلطات تواجه تحديَّين رئيسيَّين، هما نقص الموارد المالية، ورحيل «نخبة الآثار والتراث» بعد استيلائها على السلطة. وقد تعوق المخاطر الأمنية طموحات السياحة أيضاً، مع استهداف مجموعة كانت تزور باميان في هجوم مسلح دامٍ العام الماضي. في متحف لغمان الصغير، يُستخدَم كيس بلاستيكي وصحيفة؛ لحماية التماثيل الصغيرة التي يُصوِّر أحدها وجه «إلهة بوذية». وقد عُثر عليها العام الماضي في فناء مزرعة بين الأبقار والماعز.

نهب الآثار

وأكد أيوبي أنه يحتاج إلى مساعدة للحفاظ عليها ودرسها بشكل صحيح لتحديد عمرها بدقة، وهي عملية أعاقتها 4 عقود من الحرب في أفغانستان.

ويمثل نهب الآثار تحدياً مستمراً، بحيث لا يزال يتعرَّض ما لا يقل عن 30 موقعاً «للنهب النشط»، وفقاً لدراسة أجراها باحثون من جامعة شيكاغو عام 2023.

وأصرَّ مايوندي على «التفاؤل بحذر»، موضحاً: «الوضع في أفغانستان قابل للتغير بسرعة».


مقالات ذات صلة

صفحات تعود إلى زمن لبناني واكبت فيه الكتابة قلق مشهد يتبدَّل

يوميات الشرق الكلمات التي كُتبت يومها كانت تمشي نحو ما سيحدث (رويترز)

صفحات تعود إلى زمن لبناني واكبت فيه الكتابة قلق مشهد يتبدَّل

لا يبدو اختيار الباحثة والصحافية الدكتورة بسكال عازار شلالا لموضوعها سهلاً. فالاقتراب من تلك المرحلة يحتاج إلى جهد بحثي شديد الحساسية...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق رسومات صغيرة... بعيدة عن الحرب (بيت بيروت)

«بيت بيروت» في الحرب: لقاء النزوح بذاكرة المدينة

«بيت بيروت» الذي مثَّل ذات يوم «خطاً للفصل»، يجري العمل على تحويله «مساحةً للقاء»...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق زمن متجمّد في عقارب ساعة (هانسونز للمزادات)

ساعة نجاة من «تيتانيك» تعود بعد قرن

تُعرَض ساعة جيب ذهبية تعود إلى أحد أبطال كارثة سفينة «تيتانيك» للبيع بنحو 100 ألف جنيه إسترليني في مزاد علني، وفق ما نقلت «بي بي سي» عن القائمين على بيعها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الجمال القديم لا يبهت (روجرز جونز وشركاه)

«أجمل عملة بريطانية» تُباع بـ110 آلاف جنيه إسترليني

في مزاد علني استقطب اهتمام هواة جمع العملات، بيعت قطعة نادرة وُصفت بأنها «أجمل عملة بريطانية» مقابل 110 آلاف جنيه إسترليني...

«الشرق الأوسط» (لندن)
ثقافة وفنون جانب من معرض «الملكة إليزابيث الثانية: حياتها من خلال الأناقة»... في معرض الملك بقصر باكنغهام لندن 9 أبريل 2026 (رويترز)

بالصور: بريطانيا تحتفي بالملكة إليزابيث الثانية أيقونةً للموضة بمعرض ضخم في الذكرى المئوية لميلادها

تحتفي بريطانيا بمرور مائة عام على ميلاد الملكة إليزابيث الثانية عبر معرض ضخم في قصر باكنغهام يبرز دور أزيائها أداةً دبلوماسيةً ورمزاً لأناقتها وتأثيرها الثقافي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مفوض حقوق الإنسان يطالب ميانمار بالإفراج عن أونغ سان سو تشي

صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
TT

مفوض حقوق الإنسان يطالب ميانمار بالإفراج عن أونغ سان سو تشي

صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)

دعا مفوّض الأمم المتّحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، إلى الإفراج فوراً عن زعيمة ميانمار أونغ سان سو تشي بعد خفض الحكم الصادر بحقّها.

وسيطر العسكريون على الحكم في ميانمار، طوال فترة ما بعد الاستقلال باستثناء نحو عقد تولّى فيه المدنيون مقاليد السلطة.

ونفّذ العسكريون انقلاباً في 2021 أطاح بحكومة أونغ سان سو تشي المدنية، ثم اعتقلوها مُشعلين فتيل حرب أهلية.

وكتب تورك، في منشور على «إكس»: «كلّ من اعتُقلوا ظلماً منذ الانقلاب، بمَن فيهم مستشارة الدولة أونغ سان سو تشي، ينبغي أن يُفرَج عنهم في الحال وبلا شروط. لا بدّ أن يتوقّف العنف الذي يقاسيه شعب ميانمار».

وفي إطار مبادرة عفو عام، خفّضت عقوبة أونغ سان سو تشي، الجمعة، وفق ما قال مصدر مطّلع، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ولا تزال سو تشي، الحائزة جائزة نوبل للسلام والتي تجاوزت الثمانين، رهن الاحتجاز، وهي تمضي عقوبة بالسجن لمدة 27 عاماً تُندد بها منظمات حقوق الإنسان باعتبارها ذات دوافع سياسية.

سجناء سياسيون في حافلة بعد الإفراج عنهم من أحد سجون العاصمة يانغون (أ.ب)

وشمل العفو الرئيس السابق ويت مينت، الذي تولَّى الرئاسة في 2018، خلال تجربة الحكم المدني التي استمرت عقداً وانتهت على أثر الانقلاب.

وكان ويت يشغل أعلى منصب في البلاد لكنه فخريّ، إذ كان يلتزم توجيهات رئيسة الحكومة أونغ سان سو تشي، التي مُنعت من تولي الرئاسة بموجب دستور أعدّه الجيش.

وأعرب تورك عن ارتياحه للإفراج الذي طال انتظاره عن ويت مينت وغيره من المعتقَلين الذين احتُجزوا تعسّفاً، فضلاً عن خفض أحكام نصّت على عقوبة الإعدام.

من جهته، شدّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على الحاجة إلى «جهود هادفة» لضمان الإفراج السلس عمن اعتقلوا تعسّفاً في ميانمار، وفق ما صرَّح الناطق باسمه، خلال إحاطة إعلامية في نيويورك.

وقال ستيفان دوجاريك: «لا بدّ أن يرتكز الحلّ السياسي المستدام على وقف للعنف والتزام صادق بحوار جامع». وأضاف أن الأمر «يتطلّب بيئة يمكن فيها لشعب ميانمار أن يمارس حقوقه السياسية بحرّية وفي شكل سِلمي».


الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

تكثف الصين جهودها ‌لإنهاء الحرب مع إيران بالسير على حبل دبلوماسي رفيع، فالبلاد تستعد لعقد قمة الشهر المقبل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لكنها تحاول في الوقت نفسه عدم إثارة استياء طهران، وفق «رويترز».

ويقول محللون إن اللقاء المرتقب بين الرئيس شي جينبينغ وترمب في منتصف مايو (أيار) يلقي بظلاله على ​النهج الذي تتبعه بكين تجاه الصراع في الشرق الأوسط، حتى في الوقت الذي تسعى فيه أكبر دولة مستوردة للنفط الخام في العالم، التي تعتمد على الشرق الأوسط في توفير نصف احتياجاتها من الوقود، إلى حماية إمداداتها من الطاقة.

وساهم نهج الصين المنضبط تجاه الحرب في حماية نفوذها عبر القنوات الخلفية بدرجة كافية لدرجة أن ترمب أرجع الفضل لبكين في المساعدة على إقناع إيران بالمشاركة في محادثات السلام التي عقدت مطلع الأسبوع في باكستان.

* موجة من الدبلوماسية في الشرق الأوسط

قال إريك أولاندر رئيس تحرير «مشروع الصين والجنوب العالمي»، وهي منظمة مستقلة تحلل انخراط الصين في العالم النامي: «لقد سمعتم الرئيس ترمب يذكر مراراً كيف تحدث الصينيون إلى الإيرانيين... هذا يضعهم في الغرفة مع المفاوضين، حتى لو لم يكن لهم مقعد على الطاولة».

وقالت مصادر مطلعة ‌على تفكير الصين ‌لـ«رويترز» إن بكين تتطلع من خلال القمة إلى تحقيق أهدافها بشأن التجارة وتايوان. ​وتأخذ ‌في اعتبارها ⁠أن ترمب ​شخص ⁠يحركه السعي وراء الصفقات ويسهل التأثير عليه بالإطراء.

وقال أحد المصادر إن الرأي السائد في بكين هو «تملقوه، أقيموا له استقبالاً حاراً، وحافظوا على الاستقرار الاستراتيجي».

ولم ترد وزارة الخارجية الصينية على أسئلة حول دبلوماسيتها قبل القمة، التي ستأتي ضمن أول زيارة لرئيس أميركي منذ ثماني سنوات. ويقول ترمب إنها ستعقد يومي 14 و15 مايو (أيار).

وبالنظر لما يمثله الحصار البحري الأميركي للموانئ الإيرانية من تهديد مباشر ومتزايد، انخرطت الصين في سلسلة من الأنشطة الدبلوماسية، وامتنعت، وفقاً للمحللين، عن توجيه انتقادات حادة لسلوك ترمب في الحرب حتى تنعقد القمة بسلاسة. وسبق تأجيل القمة بسبب الحرب.

وكسر شي صمته بشأن الأزمة يوم الثلاثاء بخطة سلام من أربع نقاط تدعو إلى التمسك بالتعايش ⁠السلمي والسيادة الوطنية وسيادة القانون الدولي وتحقيق التوازن بين التنمية والأمن.

وبعد أن حذر ترمب ‌إيران من أن «البلد بأكمله يمكن القضاء عليه في ليلة واحدة»، تجنبت المتحدثة ‌باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ الإدانة، واكتفت بالقول إن الصين «قلقة للغاية» وحثت ​جميع الأطراف على القيام «بدور بناء في تهدئة الوضع».

* نطاق محدود لقمة ترمب-شي

يقول بعض ‌المحللين إن إيران تحتاج إلى الصين أكثر مما تحتاج الصين إلى إيران مما يسمح لبكين بالضغط من أجل وقف إطلاق النار مع حماية القمة المنتظرة مع ترمب.

وقال ⁠درو طومسون الزميل بكلية «إس. ⁠راجاراتنام للدراسات الدولية» في سنغافورة: «النهاية المثالية لبكين هي الحفاظ على علاقات غير مشروطة مع الدول المعادية للغرب مثل إيران، مع الحفاظ في الوقت نفسه على فرصتها السانحة للتوصل إلى شكل من أشكال التعايش مع الولايات المتحدة».

ورغم أن الصين لعبت دوراً في حث إيران على التحدث مع الولايات المتحدة، فإن قدرتها على التأثير في القرارات محدودة، فهي لا تمتلك وجوداً عسكرياً في الشرق الأوسط يكفل لها دعم توجهاتها.

ويقول بعض المراقبين إن دبلوماسية الصين النشطة في الشرق الأوسط هي للاستعراض أكثر منها حنكة سياسة.

وقالت باتريشيا كيم من «معهد بروكينجز»: «بينما يحرص الإيرانيون على إبراز علاقتهم بالصين وطلبوا من بكين أن تكون ضامنة لوقف إطلاق النار، لم تبد بكين أي اهتمام بتولي مثل هذا الدور. ويبدو أن بكين راضية بالبقاء على الهامش بينما تتحمل الولايات المتحدة العبء الأكبر من الضغط».

وفي القمة مع ترمب، ربما توافق الصين على شراء طائرات «بوينغ»، وهي صفقة تم تأجيلها لسنوات بسبب مخاوف تتعلق بالجهات التنظيمية، ويمكن أن تكون أكبر طلبية من نوعها في التاريخ، بالإضافة إلى مشتريات زراعية كبيرة.

ويقول المحللون ​إن الاجتماع سيكون محدود النطاق على الأرجح، وسيتجنب الموضوعات الطموحة ​مثل حوكمة الذكاء الاصطناعي، والوصول إلى الأسواق، والطاقة الإنتاجية الزائدة في قطاع التصنيع.

وقال سكوت كينيدي رئيس مجلس أمناء قسم الأعمال والاقتصاد الصيني في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «لا توجد أي فرصة لأن تتوصل الصين إلى صورة من صور الصفقات الكبرى مع الولايات المتحدة».


بيانات: ناقلة ترفع علم باكستان محملة بخام إماراتي تخرج من هرمز

خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)
TT

بيانات: ناقلة ترفع علم باكستان محملة بخام إماراتي تخرج من هرمز

خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)

أظهرت بيانات الشحن الصادرة من «كبلر» ومجموعة بورصات لندن أن ناقلة النفط (شالامار) ​التي ترفع علم باكستان أبحرت من الخليج عبر مضيق هرمز محملة بنفط خام تم تحميله من الإمارات، وفق «رويترز».

وأظهرت بيانات «كبلر» أن الناقلة غادرت الممر المائي أمس الخميس محملة بنحو 440 ألف ‌برميل من ‌مزيج خام داس ​بعد ‌أن ⁠تم ​تحميلها في وقت ⁠سابق من هذا الأسبوع. وتبحر الناقلة باتجاه ميناء كراتشي لتفريغ حمولتها في 19 أبريل (نيسان).

وكانت شالامار واحدة من ناقلتي نفط باكستانيتين دخلتا المضيق يوم الأحد لتحميل ⁠النفط الخام والمنتجات النفطية. ‌وقال وزير ‌النفط الباكستاني يوم الأربعاء إن ​شالامار حملت ‌نفطا خاما من الإمارات في محطة ‌تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك). ولم ترد شركة شحن باكستان الوطنية، التي تدير الناقلة، على الفور على طلب للتعليق.

وبدأت ‌الولايات المتحدة هذا الأسبوع حصارا للمضيق للسيطرة على حركة السفن. وقالت ⁠البحرية ⁠الأميركية في بيان صدر أمس الخميس إن الحصار تم توسيعه ليشمل الشحنات التي تعتبر مهربة، وأن أي سفن يشتبه في محاولتها الوصول إلى الأراضي الإيرانية ستكون عرضة للاعتلاء والتفتيش.

وذكرت القيادة المركزية الأميركية على منصة «إكس» إن 14 سفينة عادت أدراجها في ظل ​الحصار بناء ​على توجيهات القوات الأمريكية بعد 72 ساعة من بدء التنفيذ.