بعد 3 سنوات على عودة «طالبان» إلى الحكم... أفغانستان تعاني الفقر

مع عدم اعتراف أي دولة بالحركة... توقفت المساعدات الإنمائية

لاجئ أفغاني يحمل لافتة خلال احتجاج أمام مكتب الأمم المتحدة في جاكرتا بإندونيسيا الاثنين (إ.ب.أ)
لاجئ أفغاني يحمل لافتة خلال احتجاج أمام مكتب الأمم المتحدة في جاكرتا بإندونيسيا الاثنين (إ.ب.أ)
TT

بعد 3 سنوات على عودة «طالبان» إلى الحكم... أفغانستان تعاني الفقر

لاجئ أفغاني يحمل لافتة خلال احتجاج أمام مكتب الأمم المتحدة في جاكرتا بإندونيسيا الاثنين (إ.ب.أ)
لاجئ أفغاني يحمل لافتة خلال احتجاج أمام مكتب الأمم المتحدة في جاكرتا بإندونيسيا الاثنين (إ.ب.أ)

بعد 3 سنوات على عودة «طالبان» إلى الحكم، تعاني أفغانستان ركوداً اقتصادياً كاملاً، فيما يغرق سكانها في الفقر وسط أزمة إنسانية متفاقمة، من دون أمل في تحسن الأوضاع في المستقبل المنظور.

فتاة أفغانية تبكي على الرصيف حيث كانت تقيم لمدة شهر تقريباً أمام مبنى مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بوصفهم طالبي لجوء معظمهم من مجموعة الهزارة العرقية في أفغانستان (أ.ف.ب)

عند سيطرة حركة «طالبان» على كابل، ورثت من السلطة السابقة إدارة بوضعها القائم. ومنذ ذلك الحين، انخفضت الأسعار وقاومت العملة الوطنية الضغوط ولم يعد الفساد مستشرياً كما كان من قبل وتجري جباية الضرائب بصورة أفضل.

من سوق الفاكهة في العاصمة كابل (أ.ف.ب)

والأهم من كل ذلك أن الأمن عاد إلى البلاد، مما أوجد أجواء مواتية للأعمال. وبعد سنوات من الحرب، بات بإمكان الأشخاص والبضائع التنقّل بصورة آمنة عبر البلاد، من كابل إلى هرات غرباً، ومن مزار شريف شمالاً إلى جلال آباد شرقاً.

غير أن الناتج المحلي الإجمالي شهد انكماشاً حاداً بنسبة 26 في المائة خلال 2021 و2022، حسب البنك الدولي الذي حذَّر من أن «النمو سيكون في مستوى الصفر للسنوات الثلاث المقبلة وستتراجع العائدات للفرد تحت الضغط الديمغرافي».

يشارك اللاجئون وطالبو اللجوء ومعظمهم من جماعة الهزارة العرقية في أفغانستان والموجودين في إندونيسيا منذ نحو 7 إلى 12 عاماً وآخرون من السودان والصومال وإثيوبيا في احتجاج للمطالبة بإعادة توطينهم والحصول على المساعدة الأساسية في مجال حقوق الإنسان (أ.ف.ب)

ومع عدم اعتراف أي دولة بحكومة «طالبان»، توقفت المساعدات الإنمائية، وانهارت المساعدات الإنسانية بحيث بات ثلث سكان أفغانستان البالغ عددهم 45 مليون نسمة يعيشون على الخبز والشاي، في ظل انتشار البطالة.

وتملك أفغانستان ثروات معدنية وإمكانات زراعية هائلة، لكنها تعاني هجرة الأدمغة ونقص البنى التحتية وانقطاع الخبرات الأجنبية ومصادر التمويل.

وقال سليمان بن شاه، الذي كان نائباً لوزير التجارة في الحكومة السابقة وهو اليوم مستشار في مجال الاستثمار، متحدثاً لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «عصب الحرب هو إيجاد شركاء استراتيجيين».

ونجحت كابل في ذلك، وقال نائب وزير التجارة والصناعة أحمد زاهد: «نتعاون كثيراً مع روسيا والصين وباكستان وإيران»، ذاكراً أيضاً جمهوريات آسيا الوسطى.

وأعادت كابل وبكين إطلاق مشروع «ميس عينك»، ثاني أكبر منجم للنحاس في العالم، بعدما كان متوقفاً منذ 2008.

لكن بن شاه لفت إلى أن الخروج من التخلف «يحتم إعادة فتح القنوات المصرفية» المتوقفة بفعل العقوبات الغربية وتجميد أرصدة البنك المركزي.

أميرجان ثاقب (في الوسط) نائب «طالبان» في أكاديمية العلوم يفتتح معرضاً للكتاب في كابل بأفغانستان يوم 30 يوليو 2024 (إ.ب.أ)

وشرح أفغانيون من سكان كابل وهرات وغزنة (وسط)، قابلتهم وكالة الصحافة الفرنسية، ظروف عيشهم؛ إذ أبدى عزيز الله رحمتي (54 عاماً) الذي يملك مصنعاً للزعفران، ارتياحه للأوضاع، شارحاً أنه سيضاعف إنتاجه هذه السنة.

وقال: «كنا من قبل نسعى للاستثمار خارج البلاد، لكن مع عودة الأمن وتسهيل التصدير، فضَّلنا الاستثمار في أفغانستان».

وكان مصنعه «ريد غولد سافرون كومباني» يوظِّف حراساً لمرافقة شحناته إلى مطار هرات، لكنَّ رحمتي الذي يصدّر إلى 27 بلداً يؤكد: «لم يعد هناك أي مشكلة الآن».

ويوظِّف مصنعه نساء يقمن بجمع خيوط التابل الثمين يدوياً من الأزهار.

لكن 50 في المائة فقط من أرباب العمل يوظفون نساء في بلد يعاني اقتصاده القيود التي تفرضها «طالبان» على تعليم النساء ونشاطهن.

وقال رحمتي: «إن تحويل الأموال يطرح مشكلة حقيقية، وهي أنه يتعين علينا المرور عبر وكلاء صيرفة في دبي لإدخال أموالنا إلى أفغانستان».

وتابع: «إذا لم نحصل على تأشيرة دخول في الوقت المناسب للتوجه إلى المعارض الدولية، أو إذا لم نحصل على تأشيرة دخول على الإطلاق، فإننا سنخسر موقعنا بالكامل في السوق العالمية».

موسيقيّ عاطل عن العمل

كان وحيد نكزاي لوغاري، عازف الهارمونيوم والساريندا، وهي آلة أوتار أفغانية تقليدية، من أعضاء الأوركسترا الوطنية ويحيي حفلات موسيقية حتى في الهند.

روى الأفغاني البالغ 46 عاماً في منزله المتواضع في إحدى ضواحي كابل: «كنت أعول عائلتي بكاملها، كنا نعيش حياة جميلة».

وأضاف: «مع عودة (طالبان) حظرت الموسيقى». وقال: «الآن أنا عاطل عن العمل». يقود أحياناً سيارة أجرة لكسب معيشة عائلته المكونة من سبعة أفراد، ولم يعد يكسب سوى خمسة آلاف أفغاني في الشهر (65 يورو)، وهو ما لا يتعدى خُمس ما كان يجنيه من حفلاته الموسيقية.

وأوضح: «فتَّش عناصر (طالبان) منزلي على غرار كل منازل كابل، عثروا على آلاتي الموسيقية، قلت لهم إنني لم أعد أعزف، فلم يحطموها». وقال متحسّرا: «لم يقل لنا أحد: لا تعزف الموسيقى بعد الآن، لكننا سنجد لك وسيلة لإطعام عائلتك».

صالونات تجميل سرّية

قالت سيّدة، وهو اسم مستعار، إن أمر أغلاق صالونات التجميل العام الماضي «حطم قلبها»، لكنها انتقلت قبل أربعة أشهر إلى مكان آخر من كابل.

وأوضحت سيّدة البالغة 21 عاماً: «وجدنا هذا المكان هنا»، وهي تشغّله، «بشرط أن تأتي الزبونات بصورة متكتّمة جداً وأن تنام بعض موظفاتنا هنا حتى يظنّ الجيران أن عائلة تسكن المكان».

وأضافت: «كان لدينا في الماضي ما بين ثلاثين وأربعين زبونة في اليوم، أما الآن فلم نعد نستقبل سوى ست أو سبع زبونات» غير أنها احتفظت رغم ذلك بموظفاتها الـ25 حتى «يكون لكل منهنّ دخل».

وتراجعت عائدات الصالون إلى الثلث، فيما هبط كسب سيّدة من 25 ألف أفغاني إلى ما بين 8 آلاف و12 ألفاً.

وقالت: «نختبئ لنعمل، ولا ندري إلى متى سنستمر».

وأشارت إلى أن الشرطة «عثرت على بعض الصالونات (السرية) فحطمت المعدات وأساءت معاملة الموظفات» وفرضت غرامات.

أعضاء من حركة «طالبان» خلال عرض عسكري في كابل (رويترز)

مجاهد أصبح موظفاً في الدولة

كان طموح عبد الوالي شاهين على مدى 4 سنوات أن «يموت» في صفوف «طالبان». وبعد سيطرة الحركة على البلاد، تخلى عن قاذفة الصواريخ ليجلس خلف كمبيوتر في هيئة الإعلام والثقافة في غزنة.

وقال المقاتل السابق البالغ 31 عاماً: «لم أكن متوتراً كما أنا اليوم، لديَّ مسؤوليات أكبر تجاه الشعب».

وأضاف: «كل ما كنا نفعله كان الجهاد، الآن الأمر أكثر صعوبة».

وهو يتقاضى أجراً مقداره عشرة آلاف أفغاني، يكفي لإعالة عائلته من خمسة أفراد.

وأوضح: «أعطي علامة عشرة على عشرة للإمارة عن السنوات الثلاث الماضية، الأمور على ما يرام ولدينا أمل في المستقبل».

وأشاد بعودة الأمن، وهو برأيه «نجاح كبير»، وبمصادرة الأراضي والمباني العامة التي كانت مشغولة بصفة غير قانونية.

لكنه أقر بوجود «ثغرات» آملاً أن يجري «إصلاحها».

وختم: «يجب أن يستمر السلام».


مقالات ذات صلة

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)
أفريقيا رجال شرطة وسط الأضرار التي لحقت بسوق مدينة مايدوغوري جراء التفجيرات الانتحارية (أ.ب)

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية والجيش قال الضربة دقيقة وليست عشوائية والسوق مركز لوجيستي لـ«داعش» و«بوكو حرام»

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية يوم 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

مسلحون يهاجمون قاعدة للجيش النيجيري... ويقتلون قائدها و6 جنود

اقتحم مسلحون متطرفون في وقت متأخر من مساء أمس (الأحد) قاعدة للجيش النيجيري، قرب الحدود الشمالية الشرقية للبلاد مع تشاد، ما أسفر عن مقتل قائد القاعدة و6 جنود.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
أوروبا صورة عامة تُظهِر مصنع أسمنت «لافارج» في منطقة الجلبية بشمال سوريا 19 فبراير 2018 (أ.ف.ب)

القضاء الفرنسي يدين شركة «لافارج» بتهمة تمويل متطرفين في سوريا

أدانت محكمة في باريس، الاثنين، شركة الأسمنت الفرنسية «لافارج» بتهمة دفع أموال لتنظيم «داعش» وجماعات متطرفة أخرى لتأمين استمرار العمل في مصنعها في سوريا.

«الشرق الأوسط» (باريس)

مفوض حقوق الإنسان يطالب ميانمار بالإفراج عن أونغ سان سو تشي

صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
TT

مفوض حقوق الإنسان يطالب ميانمار بالإفراج عن أونغ سان سو تشي

صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)

دعا مفوّض الأمم المتّحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، إلى الإفراج فوراً عن زعيمة ميانمار أونغ سان سو تشي بعد خفض الحكم الصادر بحقّها.

وسيطر العسكريون على الحكم في ميانمار، طوال فترة ما بعد الاستقلال باستثناء نحو عقد تولّى فيه المدنيون مقاليد السلطة.

ونفّذ العسكريون انقلاباً في 2021 أطاح بحكومة أونغ سان سو تشي المدنية، ثم اعتقلوها مُشعلين فتيل حرب أهلية.

وكتب تورك، في منشور على «إكس»: «كلّ من اعتُقلوا ظلماً منذ الانقلاب، بمَن فيهم مستشارة الدولة أونغ سان سو تشي، ينبغي أن يُفرَج عنهم في الحال وبلا شروط. لا بدّ أن يتوقّف العنف الذي يقاسيه شعب ميانمار».

وفي إطار مبادرة عفو عام، خفّضت عقوبة أونغ سان سو تشي، الجمعة، وفق ما قال مصدر مطّلع، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ولا تزال سو تشي، الحائزة جائزة نوبل للسلام والتي تجاوزت الثمانين، رهن الاحتجاز، وهي تمضي عقوبة بالسجن لمدة 27 عاماً تُندد بها منظمات حقوق الإنسان باعتبارها ذات دوافع سياسية.

سجناء سياسيون في حافلة بعد الإفراج عنهم من أحد سجون العاصمة يانغون (أ.ب)

وشمل العفو الرئيس السابق ويت مينت، الذي تولَّى الرئاسة في 2018، خلال تجربة الحكم المدني التي استمرت عقداً وانتهت على أثر الانقلاب.

وكان ويت يشغل أعلى منصب في البلاد لكنه فخريّ، إذ كان يلتزم توجيهات رئيسة الحكومة أونغ سان سو تشي، التي مُنعت من تولي الرئاسة بموجب دستور أعدّه الجيش.

وأعرب تورك عن ارتياحه للإفراج الذي طال انتظاره عن ويت مينت وغيره من المعتقَلين الذين احتُجزوا تعسّفاً، فضلاً عن خفض أحكام نصّت على عقوبة الإعدام.

من جهته، شدّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على الحاجة إلى «جهود هادفة» لضمان الإفراج السلس عمن اعتقلوا تعسّفاً في ميانمار، وفق ما صرَّح الناطق باسمه، خلال إحاطة إعلامية في نيويورك.

وقال ستيفان دوجاريك: «لا بدّ أن يرتكز الحلّ السياسي المستدام على وقف للعنف والتزام صادق بحوار جامع». وأضاف أن الأمر «يتطلّب بيئة يمكن فيها لشعب ميانمار أن يمارس حقوقه السياسية بحرّية وفي شكل سِلمي».


الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

تكثف الصين جهودها ‌لإنهاء الحرب مع إيران بالسير على حبل دبلوماسي رفيع، فالبلاد تستعد لعقد قمة الشهر المقبل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لكنها تحاول في الوقت نفسه عدم إثارة استياء طهران، وفق «رويترز».

ويقول محللون إن اللقاء المرتقب بين الرئيس شي جينبينغ وترمب في منتصف مايو (أيار) يلقي بظلاله على ​النهج الذي تتبعه بكين تجاه الصراع في الشرق الأوسط، حتى في الوقت الذي تسعى فيه أكبر دولة مستوردة للنفط الخام في العالم، التي تعتمد على الشرق الأوسط في توفير نصف احتياجاتها من الوقود، إلى حماية إمداداتها من الطاقة.

وساهم نهج الصين المنضبط تجاه الحرب في حماية نفوذها عبر القنوات الخلفية بدرجة كافية لدرجة أن ترمب أرجع الفضل لبكين في المساعدة على إقناع إيران بالمشاركة في محادثات السلام التي عقدت مطلع الأسبوع في باكستان.

* موجة من الدبلوماسية في الشرق الأوسط

قال إريك أولاندر رئيس تحرير «مشروع الصين والجنوب العالمي»، وهي منظمة مستقلة تحلل انخراط الصين في العالم النامي: «لقد سمعتم الرئيس ترمب يذكر مراراً كيف تحدث الصينيون إلى الإيرانيين... هذا يضعهم في الغرفة مع المفاوضين، حتى لو لم يكن لهم مقعد على الطاولة».

وقالت مصادر مطلعة ‌على تفكير الصين ‌لـ«رويترز» إن بكين تتطلع من خلال القمة إلى تحقيق أهدافها بشأن التجارة وتايوان. ​وتأخذ ‌في اعتبارها ⁠أن ترمب ​شخص ⁠يحركه السعي وراء الصفقات ويسهل التأثير عليه بالإطراء.

وقال أحد المصادر إن الرأي السائد في بكين هو «تملقوه، أقيموا له استقبالاً حاراً، وحافظوا على الاستقرار الاستراتيجي».

ولم ترد وزارة الخارجية الصينية على أسئلة حول دبلوماسيتها قبل القمة، التي ستأتي ضمن أول زيارة لرئيس أميركي منذ ثماني سنوات. ويقول ترمب إنها ستعقد يومي 14 و15 مايو (أيار).

وبالنظر لما يمثله الحصار البحري الأميركي للموانئ الإيرانية من تهديد مباشر ومتزايد، انخرطت الصين في سلسلة من الأنشطة الدبلوماسية، وامتنعت، وفقاً للمحللين، عن توجيه انتقادات حادة لسلوك ترمب في الحرب حتى تنعقد القمة بسلاسة. وسبق تأجيل القمة بسبب الحرب.

وكسر شي صمته بشأن الأزمة يوم الثلاثاء بخطة سلام من أربع نقاط تدعو إلى التمسك بالتعايش ⁠السلمي والسيادة الوطنية وسيادة القانون الدولي وتحقيق التوازن بين التنمية والأمن.

وبعد أن حذر ترمب ‌إيران من أن «البلد بأكمله يمكن القضاء عليه في ليلة واحدة»، تجنبت المتحدثة ‌باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ الإدانة، واكتفت بالقول إن الصين «قلقة للغاية» وحثت ​جميع الأطراف على القيام «بدور بناء في تهدئة الوضع».

* نطاق محدود لقمة ترمب-شي

يقول بعض ‌المحللين إن إيران تحتاج إلى الصين أكثر مما تحتاج الصين إلى إيران مما يسمح لبكين بالضغط من أجل وقف إطلاق النار مع حماية القمة المنتظرة مع ترمب.

وقال ⁠درو طومسون الزميل بكلية «إس. ⁠راجاراتنام للدراسات الدولية» في سنغافورة: «النهاية المثالية لبكين هي الحفاظ على علاقات غير مشروطة مع الدول المعادية للغرب مثل إيران، مع الحفاظ في الوقت نفسه على فرصتها السانحة للتوصل إلى شكل من أشكال التعايش مع الولايات المتحدة».

ورغم أن الصين لعبت دوراً في حث إيران على التحدث مع الولايات المتحدة، فإن قدرتها على التأثير في القرارات محدودة، فهي لا تمتلك وجوداً عسكرياً في الشرق الأوسط يكفل لها دعم توجهاتها.

ويقول بعض المراقبين إن دبلوماسية الصين النشطة في الشرق الأوسط هي للاستعراض أكثر منها حنكة سياسة.

وقالت باتريشيا كيم من «معهد بروكينجز»: «بينما يحرص الإيرانيون على إبراز علاقتهم بالصين وطلبوا من بكين أن تكون ضامنة لوقف إطلاق النار، لم تبد بكين أي اهتمام بتولي مثل هذا الدور. ويبدو أن بكين راضية بالبقاء على الهامش بينما تتحمل الولايات المتحدة العبء الأكبر من الضغط».

وفي القمة مع ترمب، ربما توافق الصين على شراء طائرات «بوينغ»، وهي صفقة تم تأجيلها لسنوات بسبب مخاوف تتعلق بالجهات التنظيمية، ويمكن أن تكون أكبر طلبية من نوعها في التاريخ، بالإضافة إلى مشتريات زراعية كبيرة.

ويقول المحللون ​إن الاجتماع سيكون محدود النطاق على الأرجح، وسيتجنب الموضوعات الطموحة ​مثل حوكمة الذكاء الاصطناعي، والوصول إلى الأسواق، والطاقة الإنتاجية الزائدة في قطاع التصنيع.

وقال سكوت كينيدي رئيس مجلس أمناء قسم الأعمال والاقتصاد الصيني في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «لا توجد أي فرصة لأن تتوصل الصين إلى صورة من صور الصفقات الكبرى مع الولايات المتحدة».


بيانات: ناقلة ترفع علم باكستان محملة بخام إماراتي تخرج من هرمز

خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)
TT

بيانات: ناقلة ترفع علم باكستان محملة بخام إماراتي تخرج من هرمز

خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)

أظهرت بيانات الشحن الصادرة من «كبلر» ومجموعة بورصات لندن أن ناقلة النفط (شالامار) ​التي ترفع علم باكستان أبحرت من الخليج عبر مضيق هرمز محملة بنفط خام تم تحميله من الإمارات، وفق «رويترز».

وأظهرت بيانات «كبلر» أن الناقلة غادرت الممر المائي أمس الخميس محملة بنحو 440 ألف ‌برميل من ‌مزيج خام داس ​بعد ‌أن ⁠تم ​تحميلها في وقت ⁠سابق من هذا الأسبوع. وتبحر الناقلة باتجاه ميناء كراتشي لتفريغ حمولتها في 19 أبريل (نيسان).

وكانت شالامار واحدة من ناقلتي نفط باكستانيتين دخلتا المضيق يوم الأحد لتحميل ⁠النفط الخام والمنتجات النفطية. ‌وقال وزير ‌النفط الباكستاني يوم الأربعاء إن ​شالامار حملت ‌نفطا خاما من الإمارات في محطة ‌تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك). ولم ترد شركة شحن باكستان الوطنية، التي تدير الناقلة، على الفور على طلب للتعليق.

وبدأت ‌الولايات المتحدة هذا الأسبوع حصارا للمضيق للسيطرة على حركة السفن. وقالت ⁠البحرية ⁠الأميركية في بيان صدر أمس الخميس إن الحصار تم توسيعه ليشمل الشحنات التي تعتبر مهربة، وأن أي سفن يشتبه في محاولتها الوصول إلى الأراضي الإيرانية ستكون عرضة للاعتلاء والتفتيش.

وذكرت القيادة المركزية الأميركية على منصة «إكس» إن 14 سفينة عادت أدراجها في ظل ​الحصار بناء ​على توجيهات القوات الأمريكية بعد 72 ساعة من بدء التنفيذ.