كيف نجح مودي في الحفاظ على «سياسة الحياد» في وجه الضغوط الغربية؟

يتطلّع لتعزيز مكانة بلاده على الساحة الدولية في ولايته الثالثة

مودي يتكلم في قمة «مجموعة العشرين» بنيودلهي في سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)
مودي يتكلم في قمة «مجموعة العشرين» بنيودلهي في سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

كيف نجح مودي في الحفاظ على «سياسة الحياد» في وجه الضغوط الغربية؟

مودي يتكلم في قمة «مجموعة العشرين» بنيودلهي في سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)
مودي يتكلم في قمة «مجموعة العشرين» بنيودلهي في سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)

تحوّلت السياسة الخارجية، للمرة الأولى في الهند، إلى قضية انتخابية أساسية، مع تصاعد دور نيودلهي على الساحة الدولية. وفي حين يتواصل التصويت في أكبر انتخابات عامة في العالم حتى الأسبوع الأول من يونيو (حزيران)، يتطلّع رئيس الوزراء ناريندرا مودي في ولايته الثالثة إلى تعزيز علاقات بلاده مع الحلفاء الغربيين وروسيا، في محاولة لموازنة صعود التنين الصيني.

سياسة خارجية طموحة

اتّخذ مودي، وهو المرشّح الأوفر حظاً في الانتخابات العامة، من مجال السياسة الخارجية ركيزة أساسية لطموحه على الساحة الدولية؛ فمنذ وصوله إلى السلطة في مايو (أيار) 2014، جعل من استعادة الهند دورها التاريخي بوصفها قوة فاعلة دولياً، إحدى أبرز أولوياته. ولخّص رئيس الوزراء الهندي هذا الهدف بالقول إنه وحكومته يخرجان الهند من «اثني عشر قرناً من العبودية»، اتّسمت بـ«غزوات خارجية متكررة والحكم الاستعماري».

ووفقاً لاستطلاع رأي أجراه مركز «بيو»، يعتقد 7 من كل 10 هنود أن التأثير العالمي لبلادهم يزداد قوة، في حين عبّر 8 من كل 10 هنود عن رأي إيجابي بشأن أداء مودي رئيساً للوزراء في هذا السياق.

مودي وبايدن وزعماء «العشرين» على هامش أعمال القمة في سبتمبر 2023 (إ.ب.أ)

يرى راج كومار شارما، وهو زميل في «مؤسسة الخدمة المتحدة» بالهند أن «التراكم المطّرد للأهمية الاقتصادية جعل من الهند شريكاً جذاباً للعديد من البلدان، وقدم أدوات تجارية قيّمة لتعزيز الدبلوماسية الهندية».

وتوقع شارما أن يواصل مودي نفس نهج السياسة الخارجية التي اتّبعها خلال ولايتيه الأوليين، مشيداً في الوقت نفسه بالدور الذي لعبه وزير الخارجية سوبراهمانيام جيشانكار في رسم هذه السياسة. ويرى شارما أن «السياسة الخارجية للهند نجحت، خلال السنوات الماضية، في الإبحار عبر التقلبات والمنعطفات في الجغرافيا السياسية الحديثة».

رئيس الصين شي جينبينغ ونظيراه البرازيلي لولا دا سيلفا والجنوب أفريقي سيريل رامافوزا ورئيس وزراء الهند ناريندرا مودي خلال قمة «بريكس» أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

وينظر مودي إلى الهند بوصفها قطباً مستقلاً في عالم متعدد الأقطاب، ويتمسّك بـ«سياسة الحياد التي تنتهجها دلهي منذ فترة طويلة»، وفق شارما. ويوضح: «في حين أن الحكومة انتقلت من عدم الانحياز، فإنها لم تُوضّح بعد أين تقف في عالم يزداد استقطاباً؛ فهناك خط رفيع بين سياسة إرضاء الجميع، وسياسة لا ترضي أحداً على المدى الطويل».

وفي مجموعة واسعة من القضايا؛ من الحرب في أوكرانيا إلى الحرب في غزة، ومن إيران إلى تايوان، تجنّبت الهند الإعراب عن موقف سياسي متماسك. وفي مواجهة الانتقادات وعتب الحلفاء، تدافع الهند عن حقها في التزام الصمت والحياد.

مغازلة واشنطن وموسكو

حافظت الهند على علاقة مع كل من واشنطن وموسكو، رغم الضغوط التي تعرّضت لها من طرف الحلفاء في الغرب غداة الاجتياح الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

أميركياً، تعاطى مودي مع 3 إدارات أميركية، ترأّسها كل من باراك أوباما ودونالد ترمب وجو بايدن. واستمرت العلاقات الثنائية في التحسُّن خلال ولايات كل منهم لتصبح واشنطن أهم حليف لنيودلهي في المجالات السياسية والاستراتيجية والاقتصادية والتجارية والتكنولوجية.

وخلال هذه الفترة، شاركت الهند في المجموعة الرباعية (مع الولايات المتحدة وحلفائها)، كما لعبت دوراً فاعلاً في إطار «منظمة شنغهاي للتعاون»، مع الصين وروسيا وحلفائهما.

بايدن ومودي خلال لقاء بالبيت الأبيض في 23 يونيو 2023 (أ.ب)

ويرى مراقبون داخل الهند وخارجها أن مودي نجح في الحفاظ على قوة علاقته مع واشنطن، دون التنازل عن علاقته مع موسكو. ولعل أبرز مثال حديث على ذلك إبرام نيودلهي صفقات أسلحة متطورة مع الولايات المتحدة، في وقت واصلت فيه جهودها لإيجاد فرص لتطوير الدفاع المشترك مع روسيا.

يقول السفير الهندي السابق لدى السويد ولاتفيا، أشوك ساجانهار: «من خلال استغلال مخاوف واشنطن من الصين بشكل جيد، تمكّن مودي من الحصول على دعم استثنائي من البيت الأبيض، في حين رفض بقوة تقديم أي شيء في المقابل».

بوتين ومودي وشي من لقاء في عام 2016 (أ.ب)

وترفض الهند التعهُّد بدعم الولايات المتحدة، على سبيل المثال، في أي من أهدافها الجيوسياسية الرئيسية، سواء في أوروبا أو الشرق الأوسط، كما تواصل رفض طلبات الوصول إلى القواعد في منطقة المحيطين الهندي والهادي، على عكس الفلبين. كما أنها لن تلتزم بالقتال إلى جانب القوات الأميركية، في حال نشوب صراع مع الصين، على عكس حلفاء الولايات المتحدة الآخرين في آسيا. ولكن السؤال المطروح على مودي، إذا كان سوف يعود إلى السلطة هذا العام: إلى متى يمكن أن تستمر هذه الصفقة غير المتوازنة مع واشنطن؟

وتابع السفير أن الهند تسعى إلى «استغلال العدد المتزايد من الانقسامات في النظام الدولي لتحقيق مصالحها الواقعية، عبر التلاعب بالخصوم بمنتهى المهارة. إن الاقتصاد المتنامي في الهند، وزيادة أهميتها في المفاوضات متعددة الأطراف والمكرَّسة لمواجهة التحديات العالمية والعابرة للحدود الوطنية والجغرافيا الاستراتيجية جعلت منها شريكاً لا غنى عنه لجميع القوى العظمى تقريباً».

حياد «حازم»

من اللافت أن الرئيس الروسي بوتين صرح بعد إعادة انتخابه بأن العلاقات الودية سوف تستمر بين الهند وروسيا «بصرف النظر عن اصطفاف القوى السياسية». وأشار بوتين إلى أن هذا العمق الجيوسياسي بين البلدين يظل محصَّناً ضد التطورات في أماكن أخرى من العالم، لا سيما الحرب الدائرة في أوكرانيا. وقال بوتين إن «مودي يُعدّ الضامن الرئيسي للعلاقات الهندية - الروسية العميقة. وأتمنى له كل التوفيق في الانتخابات».

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال تجمع انتخابي في تشيناي 2024 (أ.ف.ب)

في هذا الصدد، يستبعد السفير السابق أنيل تريغونايات، الذي شغل عدة مناصب في موسكو وواشنطن والسويد، «أي تحوُّل في سياسة نيودلهي تجاه روسيا؛ فقد دافعت نيودلهي بشدة عن شراء النفط الروسي، عندما اتهمها الغرب بتمويل الحرب في أوكرانيا».

ويعتقد أن الهند وفّرت نحو 7 مليارات دولار أميركي من استيراد النفط الروسي الرخيص. علاوةً على ذلك، لدى نيودلهي علاقات دفاعية شاملة مع روسيا تشمل استيراد أسلحة متطورة، مثل أنظمة «إس - 400» المضادة للصواريخ، والطائرات المقاتلة، والإنتاج المشترك لصواريخ «براهموس».

علاقة معقدة مع الصين

ترتبط الهند والصين بعلاقة يمكن أن توصف بـ«المعقدة»، شهدت تدهوراً مطرداً منذ ولاية مودي الأولى.

فقد حرص الرئيس الصيني شي جينبينغ على الترحيب بحرارة بناريندرا مودي بعد فوزه برئاسة الوزراء في فترته الأولى. وتعهَّد زعيما العملاقين الآسيويين بالتعاون ومعالجة المخاوف المشتركة.

مودي وشي لدى مشاركتهما في قمة «بريكس» 27 يوليو 2018 (رويترز)

إلا أن العلاقات أخذت منحى سلبياً، في مايو (أيار) 2020، بعد اشتباك دموي بين جيشي البلدين في شرق لاداخ؛ ما أسفر، في يونيو (حزيران) 2020، عن مقتل 20 جندياً هندياً، وما لا يقل عن 4 عسكريين صينيين. منذ ذلك الحين، ورغم أكثر من 12 جولة من المحادثات، لم يتم التوصل إلى تسوية على الحدود، بل عزَّز البلدان انتشارهما العسكري في المنطقة.

بيد أن العلاقات بين الجانبين تشهد جموداً منذ ولاية مودي الثانية، في غياب أي محاولات لتقريب وجهات النظر.

يقول أشوك كانثا، الدبلوماسي الهندي السابق لدى الصين إن «هناك بعض المشكلات في العلاقات مع الصين، التي تود حكومة مودي في فترة الولاية الثالثة معالجتها لمواجهة الهيمنة الصينية في المحيط الهندي وبحر الصين الجنوبي».

وأشار الدبلوماسي السابق إلى بيان أصدره حزب «بهاراتيا جاناتا» الحاكم يتعهد بتطوير بنية تحتية قوية على طول الحدود الهندية -الصينية، وبضمان حرية الملاحة والأمن البحري في المحيط الهندي وبحر الصين الجنوبي.

وتوقّع كانثا أن تصبح تحديات السياسة الخارجية الهندية أكثر حدة، مع تزايد عدم الاستقرار الإقليمي والعالمي، عادّاً أن «إدارة العلاقات مع الصين ستشكّل التحدي الأكبر». وفي حين أن الهند عضو في مجموعة «بريكس» وعضو مؤسس في البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، إلا أنها ابتعدت بدأب عن مبادرة الحزام والطريق الصينية. وفي الوقت نفسه، تم إحياء المجموعة الرباعية التي تتألف من أستراليا واليابان والولايات المتحدة والهند بهدف إبقاء «منطقة المحيطين الهندي والهادي حرة ومفتوحة».


مقالات ذات صلة

استعدادات للانتخابات البرلمانية في الحسكة السورية

المشرق العربي اجتماع اللجنة العليا في محافظة الحسكة والفريق الرئاسي (فيسبوك)

استعدادات للانتخابات البرلمانية في الحسكة السورية

بدأت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب السوري الخطوات العملية لإجراء الانتخابات في محافظة الحسكة، شمال شرقي سوريا.

سعاد جروس (دمشق)
شمال افريقيا رئيس سلطة الانتخابات مع وزير الشباب ومستشارين بالرئاسة في لقاء مع كوادر من هيئة الانتخابات (السلطة)

«عراقيل» الترشح للانتخابات الجزائرية تفجر جدلاً سياسياً حادّاً

يحتدم جدل كبير في الجزائر حالياً بين هيئة تنظيم الانتخابات وأحزاب المعارضة، بخصوص «تأخر» المصادقة على الترشيحات الخاصة بالاستحقاق التشريعي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
المشرق العربي عناصر من «البيشمركة» يتموضعون تحت صورة لمسعود بارزاني في كركوك (أرشيفية - إ.ب.أ)

بارزاني يهاجم «صفقات مشبوهة» شمال العراق

أعلن مسعود بارزاني رئيس «الحزب الديمقراطي الكردستاني» رفضه لمخرجات التوافق السياسي الأخير في محافظة كركوك شمال العراق؛ ما أفضى إلى تغيير منصب المحافظ.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

مناورات تشكيل الحكومة العراقية تدخل مرحلة حاسمة

دخلت القوى السياسية العراقية مرحلة حاسمة في تشكيل الحكومة الجديدة، في وقت قرر فيه "الإطار التنسيقي" تأجيل اجتماع حاسم إلى السبت المقبل.

حمزة مصطفى (بغداد)
شمال افريقيا السكرتير الأول لجبهة القوى الاشتراكية في تجمع دعائي بشرق العاصمة تحسباً للانتخابات التشريعية (إعلام حزبي)

الجزائر: سباق انتخابي تحت ضغط شكوك «النزاهة»

أطلقت الأحزاب الجزائرية حملة مزدوجة تحسباً للانتخابات التشريعية، المقررة في 2 يوليو (تموز) المقبل، تتركز في مسارين.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

كوريا الشمالية تطلق صواريخ بالستية عدة باتجاه بحر اليابان

شاشة في محطة قطارات بسيول تعرض نشرة إخبارية تتضمن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (ا.ف.ب)
شاشة في محطة قطارات بسيول تعرض نشرة إخبارية تتضمن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (ا.ف.ب)
TT

كوريا الشمالية تطلق صواريخ بالستية عدة باتجاه بحر اليابان

شاشة في محطة قطارات بسيول تعرض نشرة إخبارية تتضمن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (ا.ف.ب)
شاشة في محطة قطارات بسيول تعرض نشرة إخبارية تتضمن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (ا.ف.ب)

أعلن الجيش الكوري الجنوبي، فجر اليوم (الأحد)، أن كوريا الشمالية اختبرت إطلاق صواريخ بالستية عدة، في أحدث عمليات الإطلاق التي تجريها الدولة النووية.

وقالت هيئة الأركان المشتركة لكوريا الجنوبية «رصد جيشنا عدة صواريخ بالستية غبر محددة أطلقت من منطقة سينبو في كوريا الشمالية قرابة الساعة 06,10 (21,10 ت غ) باتجاه بحر الشرق»، في إشارة إلى المسطح المائي الذي يعرف أيضا باسم بحر اليابان.

أضاف البيان «عززنا المراقبة واليقظة استعدادا لعمليات إطلاق إضافية محتملة».

وكانت كوريا الشمالية قد أجرت تجارب على أنظمة أسلحة على مدى ثلاثة أيام في وقت سابق من هذا الشهر، شملت إطلاق صواريخ بالستية وقنابل عنقودية، بحسب ما ذكرته وسائل إعلام رسمية في 8 أبريل (نيسان).

وفي وقت سابق من شهر أبريل، أشرف الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، على تجارب صواريخ كروز استراتيجية أُطلقت من سفينة حربية، حيث ظهر في صور رسمية نشرت له وهو يشرف على عملية الإطلاق.

وقال محللون إن هذه الاختبارات العسكرية تشير إلى رفض كوريا الشمالية محاولات سيول إصلاح العلاقات بينهما.

وشملت هذه المحاولات إعراب سيول عن أسفها لتوغل طائرات مدنية مسيرة في أجواء الشمال في يناير (كانون الثاني).

ووصفت كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي، هذه التصريحات في البداية بأنها «تصرف حكيم وموفق للغاية».

لكن في هذا الشهر، اعتبر مسؤول كوري شمالي رفيع المستوى الجنوب بأنه «الدولة العدوة الأكثر عدائية» لبيونغ يانغ، معيدا بذلك وصفا سبق وأن استخدمه الزعيم كيم جونغ أون.


مفوض حقوق الإنسان يطالب ميانمار بالإفراج عن أونغ سان سو تشي

صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
TT

مفوض حقوق الإنسان يطالب ميانمار بالإفراج عن أونغ سان سو تشي

صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)

دعا مفوّض الأمم المتّحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، إلى الإفراج فوراً عن زعيمة ميانمار أونغ سان سو تشي بعد خفض الحكم الصادر بحقّها.

وسيطر العسكريون على الحكم في ميانمار، طوال فترة ما بعد الاستقلال باستثناء نحو عقد تولّى فيه المدنيون مقاليد السلطة.

ونفّذ العسكريون انقلاباً في 2021 أطاح بحكومة أونغ سان سو تشي المدنية، ثم اعتقلوها مُشعلين فتيل حرب أهلية.

وكتب تورك، في منشور على «إكس»: «كلّ من اعتُقلوا ظلماً منذ الانقلاب، بمَن فيهم مستشارة الدولة أونغ سان سو تشي، ينبغي أن يُفرَج عنهم في الحال وبلا شروط. لا بدّ أن يتوقّف العنف الذي يقاسيه شعب ميانمار».

وفي إطار مبادرة عفو عام، خفّضت عقوبة أونغ سان سو تشي، الجمعة، وفق ما قال مصدر مطّلع، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ولا تزال سو تشي، الحائزة جائزة نوبل للسلام والتي تجاوزت الثمانين، رهن الاحتجاز، وهي تمضي عقوبة بالسجن لمدة 27 عاماً تُندد بها منظمات حقوق الإنسان باعتبارها ذات دوافع سياسية.

سجناء سياسيون في حافلة بعد الإفراج عنهم من أحد سجون العاصمة يانغون (أ.ب)

وشمل العفو الرئيس السابق ويت مينت، الذي تولَّى الرئاسة في 2018، خلال تجربة الحكم المدني التي استمرت عقداً وانتهت على أثر الانقلاب.

وكان ويت يشغل أعلى منصب في البلاد لكنه فخريّ، إذ كان يلتزم توجيهات رئيسة الحكومة أونغ سان سو تشي، التي مُنعت من تولي الرئاسة بموجب دستور أعدّه الجيش.

وأعرب تورك عن ارتياحه للإفراج الذي طال انتظاره عن ويت مينت وغيره من المعتقَلين الذين احتُجزوا تعسّفاً، فضلاً عن خفض أحكام نصّت على عقوبة الإعدام.

من جهته، شدّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على الحاجة إلى «جهود هادفة» لضمان الإفراج السلس عمن اعتقلوا تعسّفاً في ميانمار، وفق ما صرَّح الناطق باسمه، خلال إحاطة إعلامية في نيويورك.

وقال ستيفان دوجاريك: «لا بدّ أن يرتكز الحلّ السياسي المستدام على وقف للعنف والتزام صادق بحوار جامع». وأضاف أن الأمر «يتطلّب بيئة يمكن فيها لشعب ميانمار أن يمارس حقوقه السياسية بحرّية وفي شكل سِلمي».


الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

تكثف الصين جهودها ‌لإنهاء الحرب مع إيران بالسير على حبل دبلوماسي رفيع، فالبلاد تستعد لعقد قمة الشهر المقبل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لكنها تحاول في الوقت نفسه عدم إثارة استياء طهران، وفق «رويترز».

ويقول محللون إن اللقاء المرتقب بين الرئيس شي جينبينغ وترمب في منتصف مايو (أيار) يلقي بظلاله على ​النهج الذي تتبعه بكين تجاه الصراع في الشرق الأوسط، حتى في الوقت الذي تسعى فيه أكبر دولة مستوردة للنفط الخام في العالم، التي تعتمد على الشرق الأوسط في توفير نصف احتياجاتها من الوقود، إلى حماية إمداداتها من الطاقة.

وساهم نهج الصين المنضبط تجاه الحرب في حماية نفوذها عبر القنوات الخلفية بدرجة كافية لدرجة أن ترمب أرجع الفضل لبكين في المساعدة على إقناع إيران بالمشاركة في محادثات السلام التي عقدت مطلع الأسبوع في باكستان.

* موجة من الدبلوماسية في الشرق الأوسط

قال إريك أولاندر رئيس تحرير «مشروع الصين والجنوب العالمي»، وهي منظمة مستقلة تحلل انخراط الصين في العالم النامي: «لقد سمعتم الرئيس ترمب يذكر مراراً كيف تحدث الصينيون إلى الإيرانيين... هذا يضعهم في الغرفة مع المفاوضين، حتى لو لم يكن لهم مقعد على الطاولة».

وقالت مصادر مطلعة ‌على تفكير الصين ‌لـ«رويترز» إن بكين تتطلع من خلال القمة إلى تحقيق أهدافها بشأن التجارة وتايوان. ​وتأخذ ‌في اعتبارها ⁠أن ترمب ​شخص ⁠يحركه السعي وراء الصفقات ويسهل التأثير عليه بالإطراء.

وقال أحد المصادر إن الرأي السائد في بكين هو «تملقوه، أقيموا له استقبالاً حاراً، وحافظوا على الاستقرار الاستراتيجي».

ولم ترد وزارة الخارجية الصينية على أسئلة حول دبلوماسيتها قبل القمة، التي ستأتي ضمن أول زيارة لرئيس أميركي منذ ثماني سنوات. ويقول ترمب إنها ستعقد يومي 14 و15 مايو (أيار).

وبالنظر لما يمثله الحصار البحري الأميركي للموانئ الإيرانية من تهديد مباشر ومتزايد، انخرطت الصين في سلسلة من الأنشطة الدبلوماسية، وامتنعت، وفقاً للمحللين، عن توجيه انتقادات حادة لسلوك ترمب في الحرب حتى تنعقد القمة بسلاسة. وسبق تأجيل القمة بسبب الحرب.

وكسر شي صمته بشأن الأزمة يوم الثلاثاء بخطة سلام من أربع نقاط تدعو إلى التمسك بالتعايش ⁠السلمي والسيادة الوطنية وسيادة القانون الدولي وتحقيق التوازن بين التنمية والأمن.

وبعد أن حذر ترمب ‌إيران من أن «البلد بأكمله يمكن القضاء عليه في ليلة واحدة»، تجنبت المتحدثة ‌باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ الإدانة، واكتفت بالقول إن الصين «قلقة للغاية» وحثت ​جميع الأطراف على القيام «بدور بناء في تهدئة الوضع».

* نطاق محدود لقمة ترمب-شي

يقول بعض ‌المحللين إن إيران تحتاج إلى الصين أكثر مما تحتاج الصين إلى إيران مما يسمح لبكين بالضغط من أجل وقف إطلاق النار مع حماية القمة المنتظرة مع ترمب.

وقال ⁠درو طومسون الزميل بكلية «إس. ⁠راجاراتنام للدراسات الدولية» في سنغافورة: «النهاية المثالية لبكين هي الحفاظ على علاقات غير مشروطة مع الدول المعادية للغرب مثل إيران، مع الحفاظ في الوقت نفسه على فرصتها السانحة للتوصل إلى شكل من أشكال التعايش مع الولايات المتحدة».

ورغم أن الصين لعبت دوراً في حث إيران على التحدث مع الولايات المتحدة، فإن قدرتها على التأثير في القرارات محدودة، فهي لا تمتلك وجوداً عسكرياً في الشرق الأوسط يكفل لها دعم توجهاتها.

ويقول بعض المراقبين إن دبلوماسية الصين النشطة في الشرق الأوسط هي للاستعراض أكثر منها حنكة سياسة.

وقالت باتريشيا كيم من «معهد بروكينجز»: «بينما يحرص الإيرانيون على إبراز علاقتهم بالصين وطلبوا من بكين أن تكون ضامنة لوقف إطلاق النار، لم تبد بكين أي اهتمام بتولي مثل هذا الدور. ويبدو أن بكين راضية بالبقاء على الهامش بينما تتحمل الولايات المتحدة العبء الأكبر من الضغط».

وفي القمة مع ترمب، ربما توافق الصين على شراء طائرات «بوينغ»، وهي صفقة تم تأجيلها لسنوات بسبب مخاوف تتعلق بالجهات التنظيمية، ويمكن أن تكون أكبر طلبية من نوعها في التاريخ، بالإضافة إلى مشتريات زراعية كبيرة.

ويقول المحللون ​إن الاجتماع سيكون محدود النطاق على الأرجح، وسيتجنب الموضوعات الطموحة ​مثل حوكمة الذكاء الاصطناعي، والوصول إلى الأسواق، والطاقة الإنتاجية الزائدة في قطاع التصنيع.

وقال سكوت كينيدي رئيس مجلس أمناء قسم الأعمال والاقتصاد الصيني في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «لا توجد أي فرصة لأن تتوصل الصين إلى صورة من صور الصفقات الكبرى مع الولايات المتحدة».