الجزائر تطلق خطة استباقية لمواجهة غزو جراد محتمل

استعانت بقدرات الجيش وجنّدت فرقاً ميدانية لمراقبة تحركات الحشرة عند الحدود مع المغرب وموريتانيا

استعدادات في الجزائر للتصدي لغزو الجراد (الإذاعة الحكومية الجزائرية)
استعدادات في الجزائر للتصدي لغزو الجراد (الإذاعة الحكومية الجزائرية)
TT

الجزائر تطلق خطة استباقية لمواجهة غزو جراد محتمل

استعدادات في الجزائر للتصدي لغزو الجراد (الإذاعة الحكومية الجزائرية)
استعدادات في الجزائر للتصدي لغزو الجراد (الإذاعة الحكومية الجزائرية)

أطلقت الحكومة الجزائرية خطة عاجلة لمواجهة غزو محتمل للجراد في مناطقها الجنوبية، على أثر التحركات المقلقة لأسراب الجراد في جنوب المغرب وموريتانيا منذ أواخر 2025.

وأفادت الوزارة الأولى، (الأحد)، بحسابها في الإعلام الاجتماعي، بأن الوزير الأول سيفي غريب عقد السبت اجتماعاً وزارياً محدوداً خُصص لمناقشة تهديد الغزو الجرادي الصحراوي، في ظل حالة يقظة كبيرة على المستوى الإقليمي. وبناء على التنبيهات الصادرة عن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، قررت السلطات الجزائرية تعزيز منظومتها الوقائية لحماية المناطق الزراعية في الجنوب الغربي على وجه الخصوص.

وحضر الاجتماع عدد من أعضاء الحكومة، من بينهم وزير الداخلية سعيد سعيود، ووزير الفلاحة ياسين وليد، بالإضافة إلى ولاة الولايات الحدودية الذين شاركوا في الاجتماع عبر تقنية الفيديو.

تفعيل نظام الإنذار المبكّر

وبحث الاجتماع «مدى جاهزية خطة العمل الاستباقية التي تم وضعها، لاحتواء انتشار الجراد ببعض ولايات الجنوب الغربي»، وفق ما نشرته الوزارة الأولى، مؤكدة ضرورة «التقييم المستمر لمخاطر انتشار الجراد الصحراوي وتطورها في المنطقة، وفقاً لتحديثات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، واستغلال القدرات الوطنية في مجال الأقمار الاصطناعية».

وتم تقديم عروض في الاجتماع، تخص جاهزية مخططات العمل الميدانية المعدة لهذا الغرض، «التي أثبتت فاعليتها السنة الفارطة (الماضية)، مع الرفع من جاهزية أجهزة اليقظة والترصد على مستوى الولايات الحدودية الجنوبية التي تشكل الجبهة الأولى في المواجهة، وتعزيز وسائل التدخل البرية والجوية لا سيما تلك التابعة لوزارة الدفاع الوطني»، حسب الوزارة الأولى.

الوزير الأول الجزائري يعقد اجتماعاً مع وزيري الفلاحة والداخلية وكوادر حكوميين لبحث خطة مكافحة الجراد (الوزارة الأولى في الجزائر)

وتعتمد «الاستجابة الوطنية» على نظام إنذار مبكر مدعوم بالبيانات الفضائية المقدمة من «الوكالة الفضائية الجزائرية». وتسمح معالجة هذه الصور بتحديد المناطق الصحراوية التي شهدت نمواً نباتياً مؤقتاً، التي تعد بيئات مناسبة لتكاثر وتجمع الجراد.

وأكد المسؤولون القطاعيون أيضاً جاهزية خطط العمل المحلية، التي سبق اختبارها في الحملات السابقة. كما تم تعزيز الشبكة الميدانية في ولايات الجنوب الغربي القريبة من الحدود مع المغرب وموريتانيا، وهي تُعد الدرع الأولى لمنع تقدم أسراب الجراد نحو المناطق الزراعية في الشمال.

وتتضمن الخطة الحكومية قرارات جرى التأكيد عليها مجدداً، أهمها تعبئة موارد الجيش، مع إبقاء الوحدات الجوية في حالة تأهب لإجراء عمليات رش واسعة النطاق عند بلوغ مستويات التدخل المحددة. ويأتي هذا الدعم إلى جانب فرق «المعهد الوطني لحماية النباتات» الميدانية، التي تم تجهيزها لمتابعة اليرقات والأفراد المنفردين في المناطق ذات الخطورة.

كما تشمل الخطة 30 فرقة ميدانية للاستكشاف و50 وحدة معالجة متنقلة لتغطية المناطق التي تم تحديد مواقعها، بالإضافة إلى تعبئة طائرات هليكوبتر تابعة لوزارة الدفاع وطائرات من دون طيار لمراقبة تحركات الجراد في الولايات المعرضة للخطر.

رصد مجموعات الجراد في الجوار

ووفقاً للمعلومات التي نشرتها منظمة «فاو»، تم رصد مجموعات من الجراد الجناحي وأسراب صغيرة في موريتانيا والمناطق الصحراوية القريبة منها. وقد تؤدي الرياح إلى انتقال هذه المجموعات نحو ولايتي تندوف وبشار في الجزائر. كما أن الأمطار المحلية المتوقعة في أبريل (نيسان) ومايو (أيار) قد تحدث ظروفاً ملائمة لتكاثر سريع في جنوب الجزائر خلال الربيع، حسب توقعات الخبراء.

وأطلقت «فاو»، نهاية 2025، صفارة الإنذار بشأن تحركات مريبة لأسراب الجراد الصحراوي الآتية من موريتانيا صوب الحدود المغربية. وأفاد تقرير لها بأن «مجموعات مليونية تهدد باجتياح المساحات الخضراء في المناطق الجنوبية للمملكة (المغربية)، مستغلة قدرتها الفائقة على التنقل السريع وتوفر الظروف المناخية الملائمة لتكاثرها». وأكد التقرير أن تأخير التدخل الاستباقي قد يضع الأمن الغذائي في المنطقة على المحك، داعية إلى تفعيل أقصى درجات المراقبة الجوية والأرضية، وتنسيق الجهود العابرة للحدود لمحاصرة هذه «الآفة العابرة للقارات».

خطة مكافحة الجراد تتضمن تعبئة إمكانيات كبيرة لمنعه من الوصول إلى المناطق الزراعية (وزارة الفلاحة)

ولتفادي الوباء الجرابي الذي عاشته الجزائر بين 2003 و2005، والذي خلّف خسائر زراعية وتكاليف مالية كبيرة، اعتمدت السلطات نهجاً استباقياً. وتغطي الخطة الجاري تنفيذها 14 ولاية في الجنوب، مع التركيز على التدخل في مرحلة اليرقات للقضاء على البؤر قبل تشكل أسراب هجومية.

تعبئة للتصدي للمشكلة بالحدود مع ليبيا والنيجر

ومؤخراً، أكد مسؤول بارز في وزارة الفلاحة لوسائل إعلام، أن الحكومة تعبئ منذ سنوات إمكانيات كبيرة لمكافحة الجراد الصحراوي، موضحاً أنها «تنشر قدرات وإمكانات كبيرة لمواجهة حركة الجراد الآتية من الدول المجاورة، من خلال اتخاذ إجراءات وقائية واستباقية للحفاظ على الأمن الغذائي». وأضاف أن الوزارة توفر بشكل دائم «الإمكانيات الضرورية للمعهد الوطني لحماية النباتات لمكافحة هذه الحشرة المدمرة، بما في ذلك معالجة أكثر من 2000 هكتار سنوياً في مناطق الجنوب».

ولفت إلى أن أسراب الجراد الصحراوي تهاجر من الدول المجاورة نحو الجزائر، سواء إلى مناطق أقصى الجنوب أو الجنوب الشرقي، مبرزاً أنه منذ نهاية 2024، تاريخ رصد أولى الأسراب في ولاية إن غزام الحدودية مع النيجر، تم تكليف فرق ميدانية للمعالجة بالتعاون مع وزارة الدفاع الوطني، قبل أن تمتد هذه الظاهرة إلى ولايتي إليزي وجانت الحدوديتين مع ليبيا.

وحسب المسؤول نفسه، «خزنت السلطات كميات كبيرة من المبيدات، يتم التحقق دورياً من فاعليتها لاستخدامها عند الحاجة»، مشدداً على «تكثيف وتنسيق الجهود مع مختلف الأطراف المعنية للوقاية ومكافحة هذه الحشرة، وحماية الموارد الزراعية الوطنية والأمن الغذائي». وأشار أيضاً إلى تزويد تونس بكميات كبيرة من المبيدات لمواجهة الجراد الذي اجتاح مناطق في جنوب البلاد في ربيع عام 2025.


مقالات ذات صلة

«حراك أوروبي» مكثف في الجزائر لتأمين الحدود ومكافحة الهجرة

شمال افريقيا رئيسة الوزراء الإيطالية بحثت مع الرئيس الجزائري تعزيز التعاون في وقف تدفقات المهاجرين السريين (الرئاسة الجزائرية)

«حراك أوروبي» مكثف في الجزائر لتأمين الحدود ومكافحة الهجرة

تتسارع الجهود الأوروبية بشكل لافت خلال الأسابيع الأخيرة لدفع الجزائر نحو لعب دور «دركي المتوسط» يتولى مهمة لجم تدفقات الهجرة السرية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا أعضاء لجنة الذاكرة خلال اجتماع لهم بالرئيس تبون نهاية 2022 (الرئاسة الجزائرية)

«قانون استرجاع الممتلكات الثقافية» الفرنسي يعمق «أزمة الذاكرة» مع الجزائر

يرى مراقبون أن أي تقارب محتمل بين الجزائر وفرنسا بات بعيد المنال في ظل التعقيدات القانونية التي استحدثها البرلمان الفرنسي بخصوص «ملف استرداد الممتلكات الثقافية»

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا السكرتير الأول لجبهة القوى الاشتراكية في تجمع دعائي بشرق العاصمة تحسباً للانتخابات التشريعية (إعلام حزبي)

الجزائر: سباق انتخابي تحت ضغط شكوك «النزاهة»

أطلقت الأحزاب الجزائرية حملة مزدوجة تحسباً للانتخابات التشريعية، المقررة في 2 يوليو (تموز) المقبل، تتركز في مسارين.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا البابا ببيت الراهبات في عنابة (فاتيكان نيوز)

البابا يختتم جولته في الجزائر بوقفة إنسانية عند «مهد القديس أغسطينوس»

أكد البابا ليو الرابع عشر، الثلاثاء، خلال لقائه نزلاء «دار المسنين» في عنابة، أن «رسالة السماء تنحاز دوماً إلى المستضعفين».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً بابا الفاتيكان بالمطار (الرئاسة الجزائرية) p-circle 00:51

في مستهل زيارة تاريخية للجزائر... بابا الفاتيكان ينشر رسالة سلام

انطلاقاً من الجزائر، بدأ بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، يوم الاثنين، جولة أفريقية تشمل أربع دول، وتهدف إلى تعزيز حوار الأديان، وقيم التسامح، والتعايش الديني.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

أميركا تفرض عقوبات تستهدف مقاتلين كولومبيين في السودان

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تفرض عقوبات تستهدف مقاتلين كولومبيين في السودان

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

فرضت الولايات المتحدة، اليوم (الجمعة)، عقوبات على خمس شركات وأفراد قالت إنهم متورطون في تجنيد عسكريين كولومبيين سابقين ​للقتال لصالح «قوات الدعم السريع» في السودان.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان نقلته وكالة «رويترز»: «لقد غذّت هذه الشبكة الصراع الذي أفضى إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية وحالات المجاعة في العالم».

وأضافت الوزارة أن الولايات المتحدة حثّت الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» على قبول هدنة إنسانية ‌لمدة ثلاثة أشهر ‌من دون شروط.

وتسببت الحرب ​الضارية ‌المستمرة ⁠منذ ​ثلاث سنوات ⁠بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، فيما تقول جماعات إغاثة إنها أصبحت الآن أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

وقالت وزارة الخزانة إن مئات من أفراد القوات الكولومبية السابقين ذهبوا إلى السودان لدعم «قوات الدعم السريع» في أدوار قتالية وفنية، وشاركوا ⁠في معارك بأنحاء البلاد.

ومن بين ‌المستهدفين بالعقوبات المعلنة، ‌الجمعة، شركة «فينيكس هيومن ريسورسز ​إس إيه إس»، وهي وكالة ‌توظيف مقرها بوغوتا في كولومبيا، ومديرها خوسيه ليباردو ‌كيخانو توريس، والكولونيل السابق في الجيش الكولومبي خوسيه أوسكار جارسيا بات، وهو مالك شركة تجنيد مقرها بوغوتا، وشركة «غلوبال كوا البشريا إس إيه إس»، ومديرها عمر فرناندو غارسيا باتي.

وتعني ‌العقوبات أن جميع الممتلكات والمصالح العائدة للأشخاص والشركات المشمولين بالعقوبات داخل الولايات ⁠المتحدة ⁠أصبحت خاضعة للتجميد.

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، يوم الأربعاء، إن مؤتمراً دولياً لحشد تمويل للسودان أسفر عن تعهدات بتقديم أكثر من 1.5 مليار يورو، أي 1.77 مليار دولار، من المساعدات الإنسانية.

ومع تزايد الضغوط على الإنفاق في مجال التنمية من قبل الجهات المانحة التقليدية، فقد عُقد المؤتمر، الذي أعقب اجتماعات سابقة في لندن وباريس، بهدف تسليط الضوء على السودان، وذلك ​بعد تحول الاهتمام العالمي ​في الآونة الأخيرة نحو الصراع في أوكرانيا والحرب على إيران.


مسؤولة أممية: حرب السودان متروكة وليست منسية

منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
TT

مسؤولة أممية: حرب السودان متروكة وليست منسية

منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)

في وقت تتفاقم فيه تداعيات الحرب في السودان مع دخولها عامها الرابع، تتصاعد التحذيرات الأممية من كارثة إنسانية غير مسبوقة، وسط اتهامات بضعف الاهتمام الدولي، واستمرار العوامل التي تؤجج الصراع وتطيل أمده.

وفي هذا السياق، حذّرت منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان، دينيز براون، من أن البلاد تواجه حالة من «التخلي الدولي»، فيما أكد وكيل الأمين العام للأمم المتحدة، المدير المساعد لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، هاوليانغ شو، أن السودان يشهد واحدة من أخطر حالات الطوارئ الصحية العامة في العالم.

وأوضحت براون، في تصريحات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، من العاصمة الخرطوم، أن وصف الأزمة السودانية بأنها «منسية» لم يعد دقيقاً، مضيفة أن «الأدق هو أنها أزمة متروكة»، مشيرة إلى أن حجم الانتهاكات التي وثقتها الأمم المتحدة، بما في ذلك العنف الجنسي الممنهج والمجازر الجماعية، يفرض تحركاً دولياً عاجلاً. كما لفتت إلى وجود تدفق مستمر للأسلحة من خارج البلاد، في انتهاك لحظر التسليح المفروض على إقليم دارفور، الأمر الذي يسهم في إطالة أمد النزاع.

براون ومن مكتبها في الخرطوم، الذي يُعد من المباني القليلة التي لا تزال تعمل في وسط العاصمة الذي يشبه مدينة ما بعد الدمار تساءلت عن أسباب غياب تحرك دولي فاعل، مقارنة بأزمات أخرى شهدت تفاعلاً شعبياً ورسمياً واسعاً، قائلة إن «العالم لم يتحرك بعد بالقدر المطلوب لوقف ما يجري».

وأشارت إلى أن إقليم دارفور لا يزال يشهد بعضاً من أسوأ أعمال العنف، بما في ذلك هجمات على مخيمات النازحين وعمليات قتل جماعي ذات طابع عرقي، في حين انتقلت حدة القتال خلال الفترة الأخيرة إلى إقليم كردفان، حيث تتسبب الضربات المتكررة في سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، مع تفاقم خطر المجاعة، وورود تقارير عن ارتفاع معدلات وفيات الأطفال، لا سيما في مدينة الأبيض التي تستقبل أعداداً متزايدة من الفارين من مناطق النزاع.

أكبر أزمة جوع ونزوح

من جانبه، قال هاوليانغ شو، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن نحو 34 مليون شخص في السودان باتوا في حاجة ماسة إلى المساعدة، أي ما يقارب ثلثي السكان، في حين يعاني نحو 19 مليوناً من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وتجاوز عدد النازحين 13 مليون شخص، واصفاً الوضع بأنه «أكبر أزمة إنسانية في العالم، وأكبر أزمة جوع ونزوح».

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة المدير المساعد لـ«برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» هاوليانغ شو (الشرق الأوسط)

وأضاف المسؤول الأممي أن الحرب أعادت الاقتصاد السوداني إلى الوراء أكثر من 30 عاماً، مع تجاوز معدلات الفقر المدقع مستوياتها المسجلة في ثمانينات القرن الماضي، مؤكداً أن هذه الأزمة لا يمكن معالجتها بالمساعدات الإنسانية وحدها، بل تتطلب استثمارات مستدامة في القطاعات الحيوية، مثل الرعاية الصحية والزراعة والطاقة والحوكمة.

وفي هذا الإطار، أوضح أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يعمل على دعم المزارعين من خلال توفير البذور والأدوات والتدريب، وإعادة تأهيل أنظمة الري وتزويدها بالطاقة الشمسية، إلى جانب دعم المشاريع الصغيرة عبر التدريب والأدوات الرقمية وتسهيل الوصول إلى الأسواق، مع التركيز على تمكين النساء والشباب.

وأشار إلى أن هذه الجهود أسهمت خلال عام 2025 في الوصول إلى نحو 1.75 مليون مستفيد من المزارعين والعاملين وأصحاب المشاريع الصغيرة، من بينهم 25 ألف امرأة تمكنّ من الانتقال إلى مصادر دخل مستدامة، بما يعزز قدرة الأسر على الاعتماد على نفسها وتقليل الاعتماد على المساعدات.

وفي ما يتعلق بالتحديات، لفت شو إلى أن القيود الأمنية تعيق الوصول إلى مناطق النزاع، في ظل مقتل 130 عاملاً إنسانياً منذ اندلاع الحرب، معظمهم من السودانيين، فضلاً عن أن النزوح الواسع يفرض إعادة تقييم مستمرة للبرامج الإنسانية والتنموية. كما أشار إلى صعوبة حشد التمويل اللازم، رغم إطلاق الأمم المتحدة نداءً إنسانياً لعام 2026 بقيمة 2.9 مليار دولار لمساعدة 20 مليون شخص، لم يُموَّل منه سوى 16 في المائة، ما أدى إلى تفاقم معاناة السكان في مجالات الغذاء والرعاية الصحية والتعليم.

هاوليانغ شو في أثناء مشاركته في افتتاح مقر الأمم المتحدة في العاصمة الخرطوم (الشرق الأوسط)

ورغم ذلك، أكد أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حافظ على وجوده داخل السودان من خلال 10 مكاتب وأكثر من 100 موظف، مستفيداً من شراكات محلية ممتدة لعقود، ما مكّنه من الوصول إلى نحو 5 ملايين شخص، بينهم 1.2 مليون تلقوا خدمات صحية منقذة للحياة، و3.6 مليون استفادوا من الطاقة الشمسية، ونحو 820 ألفاً حصلوا على مصادر مياه آمنة.

وفي ظل غياب مسار سياسي واضح، تواصل الأمم المتحدة دعم المبادرات المحلية للوساطة في النزاعات، بهدف خفض التوترات والحفاظ على قنوات الحوار داخل المجتمعات المتضررة، إلى جانب تقييم احتياجات العدالة والمساءلة، في محاولة لتهيئة الظروف أمام أي تسوية مستقبلية تنهي النزاع.


«الوحدة» تترقب ردَّ إيطاليا بشأن نقل سجناء ليبيين

جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
TT

«الوحدة» تترقب ردَّ إيطاليا بشأن نقل سجناء ليبيين

جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)

تترقب السلطات في العاصمة الليبية طرابلس تفعيل إيطاليا اتفاقية تبادل السجناء بين البلدين، على الرغم من دخولها حيز التنفيذ بعد اعتمادها من البرلمان الإيطالي في 30 ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وكانت محكمة إيطالية قد قضت في 6 ديسمبر 2015 بالسجن 30 عاماً على 5 لاعبين ليبيين، هم علاء فرج الزغيد من نادي أهلي بنغازي، وعبد الرحمن عبد المنصف، وطارق جمعة العمامي من نادي التحدي الليبي، واللاعب محمد الصيد من طرابلس، ومهند نوري خشيبة من طرابلس أيضاً، بتهم «الاتجار في البشر والهجرة غير المشروعة».

السجين الليبي الموقوف في إيطاليا مهند خشيبة (صورة متداولة على حسابات نشطاء)

وسعى رئيس مجلس النواب، المستشار عقيلة صالح، خلال زيارته إلى روما نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، إلى فتح ملف السجناء الخمسة خلال مناقشاته مع وزير العدل الإيطالي، كارلو نوردو، لكن قضيتهم لم يطرأ عليها جديد.

وسعياً منها لاطلاع الرأي العام الليبي على تطورات هذا الملف، قالت وزارة العدل بحكومة «الوحدة» المؤقتة، مساء الخميس، إنها سبق أن أرسلت وفداً إلى إيطاليا للبدء في إجراءات نقل السجناء بالتنسيق مع سفارة وقنصلية ليبيا في روما، بعد استيفاء المسوغات المطلوبة كافة وفقاً لبنود الاتفاقية. وقالت إن «الأمر حالياً متوقف على الجانب الإيطالي، حيث لا تزال طلبات الموافقة على نقل السجناء الليبيين منظورة أمام القضاء الإيطالي للموافقة على طلبات النقل إلى ليبيا».

كما أوضحت الوزارة أنها «تعمل على متابعة دقيقة ومتواصلة لأوضاع السجناء الليبيين في إيطاليا»، لافتة إلى توقيع اتفاقية تبادل السجناء بين البلدين في 29 سبتمبر (أيلول) 2023، دخلت حيز النفاذ بعد أن اعتمدها البرلمان الإيطالي في 30 ديسمبر 2024.

ولا تزال قضية اللاعبين الخمسة تراوح مكانها منذ الحكم عليهم، وسط تباين أسباب توقيفهم؛ فالسلطات الإيطالية وجهت إليهم اتهاماً بـ«الاتجار في البشر»، لكن أسرهم تؤكد أنهم «كانوا يستهدفون الهجرة للاحتراف بأحد الأندية الأوروبية».

وعادت قضية اللاعبين الخمسة إلى دائرة الاهتمام بعد رواج مقطع فيديو يُظهر إقدام خشيبة على تكميم فمه بالخيوط، والدخول في إضراب عن الطعام تنديداً بسجنه وشعوره باليأس، وسط مطالبات بتحرك السلطات الليبية. وعقب ذلك، جاء تأكيد وزارة العدل بأنها «تعمل على متابعة أوضاع السجناء الليبيين في الخارج، وضمان عودتهم إلى بلدهم وقضاء محكومياتهم في مؤسسات الإصلاح والتأهيل داخل ليبيا، وفقاً لما تقضي به اتفاقيات التعاون القضائي الثنائية».

وانتهت الوزارة مؤكدة أنها «لن تدخر جهداً في سبيل متابعة أوضاع المواطنين الليبيين في الخارج، وتوفير الحماية القانونية الكافية بما يضمن احترام حقوقهم».

النائب العام الليبي والمدعي العام لدى المحكمة العليا الإيطالية (أرشيفية من مكتب الصور)

وكانت أسر اللاعبين الخمسة قد أوضحت أنهم «فشلوا في الحصول على تأشيرة سفر، فاضطروا إلى الهجرة غير المشروعة»، عن طريق ركوب أحد القوارب مع بعض المهاجرين في مدينة زوارة (120 كيلومتراً غرب العاصمة) إلى إيطاليا، مشيرين إلى أنهم سقطوا في يد السلطات الأمنية بمجرد دخولهم البلاد، وبعد أن خضعوا للمحاكمة حُكِم عليهم بالسجن 30 عاماً، بتهمة «الهجرة غير النظامية والمتاجرة في بيع البشر».

وسبق أن أطلقت وزارة الخارجية بالحكومة المكلفة من مجلس النواب حملة دولية تضامناً مع الليبيين المسجونين في إيطاليا.