الجزائر: ملاحقة المحيط الرئاسي بالفساد عنوان مرحلة «ما بعد بوتفليقة»

محاكمات جديدة تطال وزير الصناعة ورئيس اتحاد كرة القدم

وفاة الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة عجلت بسقوط عشرات المسؤولين في نظام حكمه (الشرق الأوسط)
وفاة الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة عجلت بسقوط عشرات المسؤولين في نظام حكمه (الشرق الأوسط)
TT

الجزائر: ملاحقة المحيط الرئاسي بالفساد عنوان مرحلة «ما بعد بوتفليقة»

وفاة الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة عجلت بسقوط عشرات المسؤولين في نظام حكمه (الشرق الأوسط)
وفاة الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة عجلت بسقوط عشرات المسؤولين في نظام حكمه (الشرق الأوسط)

شهدت فترة حكم الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون تكريساً للتوجه القضائي في التعاطي الصارم مع ملفات الفساد، حيث استمرت الملاحقات لتطال أسماء وازنة في هرم السلطة، شملت وزراء وكبار الموظفين برئاسة الجمهورية.

ويرى مراقبون أن هذه المحاكمات تعكس إصراراً على محاسبة مسؤولين في صدارة المشهد السياسي، ضمن مسعى تضعه السلطة في إطار «أخلقة الحياة العامة».

شهدت فترة حكم عبد المجيد تبون تكريساً للتوجه القضائي في التعاطي الصارم مع ملفات الفساد (الرئاسة)

في هذا السياق يعيش علي عون، الوزير السابق للصناعة والإنتاج الصيدلاني، على وقع عاصفة قضائية قد تنتهي به إلى السجن، باعتبار أنه ترأس قطاعان اقتصاديان بالغا الأهمية، وسيمثل مطلع شهر فبراير (شباط) المقبل أمام «القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بمحكمة سيدي أمحمد» بالعاصمة.

وبالإضافة إلى ابنه، الذي سيُستدعى للمثول أمام الجهة القضائية نفسها، أفادت جريدة «الشروق» بأن 25 شخصاً سيُستدعون إلى منصة المحكمة بصفتهم متهمين وشهوداً. وتعد التهم الموجهة إلى بعضهم ثقيلة، إذ تتعلق، من بين قضايا أخرى، باختلاسات طالت مؤسسات عمومية، من بينها مجمّع «إيميتال» الحكومي لإنتاج الحديد والصلب، والشركة الوطنية للصناعة الحديدية، وبعض فروعها.

وزير الصناعة وإنتاج الدواء السابق علي عون (الوزارة)

وذكرت الصحيفة نفسها أن المحاكمة ستشمل أيضاً رجل أعمال من وهران، هو شرف الدين عمارة، الرئيس السابق لمجمع «مدار»، وهو مجمّع قابض ذو فروع واسعة النشاط تمتد من تكرير السكر إلى صناعة التبغ، إضافة إلى المسؤول الأول بفندق «الأوراسي» الكبير بالعاصمة، وكذا صاحب علامة سيارات صينية تنشط في الجزائر.

وتتمحور الوقائع المنسوبة إلى المتهمين حول «إبرام صفقات غير قانونية»، تشمل «عمليات مشبوهة» لشراء وبيع نفايات حديدية وغير حديدية، ما ألحق أضراراً مالية جسيمة بالمجمع العمومي. علماً أن شرف الدين عمارة يوجد في الحبس الاحتياطي منذ شهر لاتهامه في قضية فساد تخص «مدار»، وهو متابع أيضاً في ملف آخر يخص فترة رئاسته الاتحاد الجزائري لكرة القدم (2021-2022).

وزير العمل السابق تيجاني حسان هدام (الوزارة)

وعلى خلاف باقي المتهمين، سيمثل علي عون في حالة سراح. علماً أنه كان قد أدين بالفساد سنة 2007، بوصفه رئيساً لمجمع «صيدال» للدواء العمومي (1995- 2008)، وتمت تبرئته سنة 2022. وقد أُقيل عون من منصبه وزيراً للصناعة وإنتاج الدواء في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 عقب تفجر القضية الحالية.

تورط أقارب المسؤول في الفساد

تُمثل قضية نسيم ضيافات، الوزير المنتدب السابق المكلف بالمؤسسات الناشئة والمصغرة (2020–2022)، تحولاً لافتاً في المسار القضائي الجزائري، كونه أول وزير في عهد الرئيس عبد المجيد تبون يُدان في قضايا فساد. ففي فبراير (شباط) 2024، أصدر القضاء حكماً بسجنه خمس سنوات نافذة بعد ملاحقات بدأت في أبريل (نيسان) 2023، شملت تهم «تبديد الأموال العامة، وإساءة استغلال المنصب، واستغلال النفوذ».

وقد كشفت التحقيقات عن تجاوزات في صفقات مرتبطة بشركة «ألريم» للهياكل المعدنية، وتورط الوزير في تمكين أفراد من عائلته من مشروعات حكومية مستغلاً سلطته الوظيفية. كما توقفت المحكمة عند إنفاق غير مبرر للمال العام، تمثل في تمويل هدايا باهظة الثمن لمسؤولين، من بينها «مجسم سيف الأمير عبد القادر»، وهي وقائع بررها ضيافات بأنها «أعراف إدارية»، و«تنفيذ لتعليمات الوزير الأول الأسبق» عبد العزيز جراد، وهو ما لم يمنع إدانته مع عدد من مسؤولي الشركات.

رئيس مجمَع الحديد والصلب شرف الدين عمارة (صحيفة المجاهد الحكومية)

وتبرز أهمية هذه القضية في كونها شملت شبكة من الأقارب والموظفين السامين، مما عزز توجه السلطة نحو تكريس مبدأ المساءلة ليشمل المسؤولين المباشرين في صدارة المشهد السياسي الحالي.

وتندرج «قضية تيجاني حسان هدام» ضمن تصفية ملفات التسيير المرتبطة بنهاية الحقبة السابقة، حيث شغل منصب وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي في الفترة ما بين أبريل (نيسان) 2019 ويناير(كانون الثاني) 2020، وهو ما يجعله من المسؤولين، الذين ورثهم الرئيس تبون عن آخر حكومة سبقت توليه الرئاسة في نهاية 2019.

وقد واجه هدام ملاحقات قضائية بتهم ثقيلة تتعلق بـ«تبديد أموال عمومية، وإبرام صفقات مخالفة للتشريع» خلال إدارته لـ«الصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية»، وانتهى المسار القضائي بإدانته في سبتمبر (أيلول) 2025 بالسجن 7 سنوات مع التنفيذ، في قضية تسببت في تبديد ما يقارب 45.6 مليون دولار.

الفساد يطال المحيط المباشر للرئيس

يعد «ملف محمد بوعكاز» من أبرز قضايا الفساد التي مست الدائرة الضيقة للرئاسة، حيث شغل منصب مستشار رئيس الجمهورية والمدير العام للتشريفات منذ ديسمبر (كانون الأول) 2019، وكان يصنف أحد أكثر المقربين من الرئيس تبون. غير أن هذا المسار انتهى بإقالته في يونيو (حزيران) 2024 بسبب «أخطاء جسيمة»، حسب بيان الرئاسة الذي أعلن عزله.

وأحيل بوعكاز لاحقاً على القضاء بتهم «استغلال الوظيفة والإثراء غير المشروع».

وفي أبريل 2025 أدانته «محكمة بئر مراد رايس» في العاصمة بالسجن خمس سنوات نافذة. وقد شهدت المحاكمة لحظات مؤثرة ودرامية، حيث انهار بوعكاز خلال الجلسة صارخاً ببراءته، ومذكراً بما وصفه بـ«أفضاله على الدولة» وتفانيه في خدمتها، نافياً استغلال منصبه لتحقيق مكاسب شخصية، إلا أن المحكمة قضت بإدانته بناءً على الأدلة المقدمة، وألزمته بتعويض الخزينة العمومية عن الأضرار الناجمة عن أفعاله.

وبعد استقالة الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة في الثاني من أبريل 2019، تحت ضغط الشارع، شنت السلطات حملة اعتقالات وسجن، طالت عدداً كبيراً من كبار المسؤولين المدنيين بتهمة «الفساد»، من بينهم ثلاثة رؤساء حكومات سابقين.

ووفق الصحافة، فقد تابع القضاء أكثر من 30 وزيراً، كما تم سجن العديد من المسؤولين بالجيش، بالتهمة ذاتها، منهم رئيسا جهاز الأمن الداخلي الجنرال بشير طرطاق، والجنرال واسيني بوعزة، وقائد سلاح الدرك الجنرال مناد نوبة، زيادة على سجن مديري الشرطة عبد الغني هامل وفريد بن الشيخ.


مقالات ذات صلة

«حراك أوروبي» مكثف في الجزائر لتأمين الحدود ومكافحة الهجرة

شمال افريقيا رئيسة الوزراء الإيطالية بحثت مع الرئيس الجزائري تعزيز التعاون في وقف تدفقات المهاجرين السريين (الرئاسة الجزائرية)

«حراك أوروبي» مكثف في الجزائر لتأمين الحدود ومكافحة الهجرة

تتسارع الجهود الأوروبية بشكل لافت خلال الأسابيع الأخيرة لدفع الجزائر نحو لعب دور «دركي المتوسط» يتولى مهمة لجم تدفقات الهجرة السرية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا أعضاء لجنة الذاكرة خلال اجتماع لهم بالرئيس تبون نهاية 2022 (الرئاسة الجزائرية)

«قانون استرجاع الممتلكات الثقافية» الفرنسي يعمق «أزمة الذاكرة» مع الجزائر

يرى مراقبون أن أي تقارب محتمل بين الجزائر وفرنسا بات بعيد المنال في ظل التعقيدات القانونية التي استحدثها البرلمان الفرنسي بخصوص «ملف استرداد الممتلكات الثقافية»

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا السكرتير الأول لجبهة القوى الاشتراكية في تجمع دعائي بشرق العاصمة تحسباً للانتخابات التشريعية (إعلام حزبي)

الجزائر: سباق انتخابي تحت ضغط شكوك «النزاهة»

أطلقت الأحزاب الجزائرية حملة مزدوجة تحسباً للانتخابات التشريعية، المقررة في 2 يوليو (تموز) المقبل، تتركز في مسارين.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا البابا ببيت الراهبات في عنابة (فاتيكان نيوز)

البابا يختتم جولته في الجزائر بوقفة إنسانية عند «مهد القديس أغسطينوس»

أكد البابا ليو الرابع عشر، الثلاثاء، خلال لقائه نزلاء «دار المسنين» في عنابة، أن «رسالة السماء تنحاز دوماً إلى المستضعفين».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً بابا الفاتيكان بالمطار (الرئاسة الجزائرية) p-circle 00:51

في مستهل زيارة تاريخية للجزائر... بابا الفاتيكان ينشر رسالة سلام

انطلاقاً من الجزائر، بدأ بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، يوم الاثنين، جولة أفريقية تشمل أربع دول، وتهدف إلى تعزيز حوار الأديان، وقيم التسامح، والتعايش الديني.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

الغزواني ينفي وجود أي قواعد عسكرية فرنسية في موريتانيا

الرئيس الفرنسي وحرمه يستقبلا ولد الغزواني وزوجته خلال زيارتهما إلى باريس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي وحرمه يستقبلا ولد الغزواني وزوجته خلال زيارتهما إلى باريس (أ.ف.ب)
TT

الغزواني ينفي وجود أي قواعد عسكرية فرنسية في موريتانيا

الرئيس الفرنسي وحرمه يستقبلا ولد الغزواني وزوجته خلال زيارتهما إلى باريس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي وحرمه يستقبلا ولد الغزواني وزوجته خلال زيارتهما إلى باريس (أ.ف.ب)

نفى الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في لقاء مع صحافيين فرنسيين في باريس، ليل الجمعة-السبت، وجود أي قواعد عسكرية فرنسية في بلاده.

وكشف الغزواني في تصريحه، الذي نقلته «وكالة الأنباء الألمانية»، ومصادر صحافية حضرت اللقاء، عن وجود تعاون في مجال التكوين العسكري مع فرنسا، وأن بلاده تسعى إلى تعزيز هذا التعاون، مضيفاً في اللقاء الذي جرى على هامش زيارته إلى باريس، أن التعاون مع فرنسا يظل قائماً، لكنه يركز على التدريب وبناء القدرات، قائلاً: «لا يوجد جنود فرنسيون إلى جانبنا، لكننا بحاجة إلى التكوين».

وتعدّ موريتانيا آخر حليف لفرنسا في منطقة الساحل الأفريقي، بعد أن خسرت مالي وبوركينا فاسو والنيجر.

يشار إلى أن الغزواني توجّه إلى باريس، يوم الثلاثاء، في زيارة دولة هي الأولى من نوعها التي يقوم بها إلى فرنسا بدعوة من الرئيس إيمانويل ماكرون.

من جهة ثانية، أشرف الرئيس الموريتاني على افتتاح منتدى الأعمال الموريتاني-الفرنسي، بمشاركة مسؤولين حكوميين وقادة أعمال من البلدين، وذلك في إطار تعزيز الشراكة الاقتصادية، واستكشاف فرص استثمار جديدة.

وجرى تنظيم المنتدى، بحضور وزير الشؤون الاقتصادية والتنمية، عبد الله ولد سليمان ولد الشيخ سيديا، ورئيس الاتحاد الوطني لأرباب العمل الموريتانيين، محمد زين العابدين ولد الشيخ أحمد، إلى جانب رئيس حركة الشركات الفرنسية الدولية «ميديف الدولية».

وشهد اللقاء مشاركة واسعة من الفاعلين الاقتصاديين ورجال الأعمال من القطاع الخاص في موريتانيا وفرنسا؛ حيث جرى استعراض فرص الاستثمار والشراكة في عدد من القطاعات الواعدة، بما يُعزز التعاون الاقتصادي، ويدعم تنمية العلاقات الثنائية بين البلدين.

وبهذه المناسبة، دعا الرئيس الموريتاني منظمة «ميديف» والشركات الفرنسية عموماً إلى توجيه مزيد من الاستثمارات نحو موريتانيا، للاستفادة من إمكاناتها «الكبيرة».

وأوضح في كلمته خلال المنتدى الاقتصادي الموريتاني-الفرنسي، أن ذلك يجري عبر شراكات «مربحة» للطرفين. وأعرب عن انفتاح البلاد على إقامة شراكات مبتكرة حول مشروعات هيكلية مع القطاع الخاص لدى الشركاء، ولا سيما مع فرنسا.

ويأتي هذا المنتدى ضمن جهود موريتانيا لتوسيع قاعدة الشراكات الاقتصادية وجذب الاستثمارات الأجنبية، خصوصاً في ظل التحولات الاقتصادية التي تشهدها المنطقة.


مصر تؤكد التزامها بدعم الصومال سياسياً وعسكرياً وأمنياً

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء لقائه الرئيس الصومالي على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء لقائه الرئيس الصومالي على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد التزامها بدعم الصومال سياسياً وعسكرياً وأمنياً

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء لقائه الرئيس الصومالي على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء لقائه الرئيس الصومالي على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي (الخارجية المصرية)

أكدت مصر مواصلة دعم الصومال في مختلف المجالات السياسية والعسكرية والأمنية والإنسانية، وذلك في ضوء العلاقات القوية بين البلدين، وإيماناً بالأهمية القصوى التي يمثلها استقرار الصومال لأمن واستقرار منطقة القرن الأفريقي.

جاء ذلك خلال لقاء جمع وزير الخارجية بدر عبد العاطي بالرئيس الصومالي حسن شيخ محمود على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي تستضيفه تركيا.

وثمّن وزير الخارجية المصري عمق العلاقات التاريخية والأخوية، التي تجمع البلدين، مؤكداً دعم مصر الثابت لوحدة وسيادة الصومال ومؤسساته الوطنية، وسلامة أراضيه، والرفض الكامل لأي إجراءات أحادية تمس وحدة الصومال، أو تنتقص من سيادته.

كما شدد عبد العاطي على إدانة مصر لاعتراف إسرائيل بما يسمى «أرض الصومال»، وتعيين مبعوث دبلوماسي، باعتباره انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، والقانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي.

وكانت الخارجية الإسرائيلية قد قالت في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا وأذربيجان وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر (كانون الأول) 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي. ومنذ ذلك الحين تعددت المواقف المصرية الفردية والجماعية الرافضة لتلك الخطوة واعتبرتها «باطلة»، وطالبت إسرائيل بالتراجع عنها.

وجدد وزير الخارجية المصري خلال لقائه شيخ محمود التزام بلاده بدعم الصومال، ومواصلة بناء القدرات في مجال إرساء الأمن والاستقرار، لا سيما في مواجهة تحديات الإرهاب والتطرف، بما يسهم في دعم الكوادر الوطنية وتعزيز الاستقرار والأمن. وشدد على أهمية مواصلة حشد تمويل كافٍ ومستدام لبعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال، بما يمكنها من الاضطلاع بمهامها على النحو المأمول، بالتزامن مع قرب نشر القوات المصرية بالبعثة.

في سياق ذلك، أشاد عبد العاطي بالزخم الذي تشهده العلاقات الثنائية على مختلف المستويات، مشيراً إلى افتتاح خط مصر للطيران بين البلدين، والتوقيع على بروتوكول التعاون العسكري في أغسطس (آب) 2024، والانتقال الكامل للسفارة المصرية إلى مقديشو، فضلاً عن التوقيع على الإعلان السياسي، الخاص بترفيع العلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية في يناير 2025.


أميركا تفرض عقوبات تستهدف مقاتلين كولومبيين في السودان

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تفرض عقوبات تستهدف مقاتلين كولومبيين في السودان

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

فرضت الولايات المتحدة، اليوم (الجمعة)، عقوبات على خمس شركات وأفراد قالت إنهم متورطون في تجنيد عسكريين كولومبيين سابقين ​للقتال لصالح «قوات الدعم السريع» في السودان.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان نقلته وكالة «رويترز»: «لقد غذّت هذه الشبكة الصراع الذي أفضى إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية وحالات المجاعة في العالم».

وأضافت الوزارة أن الولايات المتحدة حثّت الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» على قبول هدنة إنسانية ‌لمدة ثلاثة أشهر ‌من دون شروط.

وتسببت الحرب ​الضارية ‌المستمرة ⁠منذ ​ثلاث سنوات ⁠بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، فيما تقول جماعات إغاثة إنها أصبحت الآن أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

وقالت وزارة الخزانة إن مئات من أفراد القوات الكولومبية السابقين ذهبوا إلى السودان لدعم «قوات الدعم السريع» في أدوار قتالية وفنية، وشاركوا ⁠في معارك بأنحاء البلاد.

ومن بين ‌المستهدفين بالعقوبات المعلنة، ‌الجمعة، شركة «فينيكس هيومن ريسورسز ​إس إيه إس»، وهي وكالة ‌توظيف مقرها بوغوتا في كولومبيا، ومديرها خوسيه ليباردو ‌كيخانو توريس، والكولونيل السابق في الجيش الكولومبي خوسيه أوسكار جارسيا بات، وهو مالك شركة تجنيد مقرها بوغوتا، وشركة «غلوبال كوا البشريا إس إيه إس»، ومديرها عمر فرناندو غارسيا باتي.

وتعني ‌العقوبات أن جميع الممتلكات والمصالح العائدة للأشخاص والشركات المشمولين بالعقوبات داخل الولايات ⁠المتحدة ⁠أصبحت خاضعة للتجميد.

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، يوم الأربعاء، إن مؤتمراً دولياً لحشد تمويل للسودان أسفر عن تعهدات بتقديم أكثر من 1.5 مليار يورو، أي 1.77 مليار دولار، من المساعدات الإنسانية.

ومع تزايد الضغوط على الإنفاق في مجال التنمية من قبل الجهات المانحة التقليدية، فقد عُقد المؤتمر، الذي أعقب اجتماعات سابقة في لندن وباريس، بهدف تسليط الضوء على السودان، وذلك ​بعد تحول الاهتمام العالمي ​في الآونة الأخيرة نحو الصراع في أوكرانيا والحرب على إيران.