مصر تلوح بمطالبة إثيوبيا بتعويضات عن «أضرار مائية»

وسط عرض أميركي للوساطة في نزاع «سد النهضة»

وزير الري المصري هاني سويلم خلال كلمته أمام مجلس الشيوخ يوم الأحد (وزارة الري المصرية)
وزير الري المصري هاني سويلم خلال كلمته أمام مجلس الشيوخ يوم الأحد (وزارة الري المصرية)
TT

مصر تلوح بمطالبة إثيوبيا بتعويضات عن «أضرار مائية»

وزير الري المصري هاني سويلم خلال كلمته أمام مجلس الشيوخ يوم الأحد (وزارة الري المصرية)
وزير الري المصري هاني سويلم خلال كلمته أمام مجلس الشيوخ يوم الأحد (وزارة الري المصرية)

وسط عرض أميركي للوساطة في النزاع بين مصر وإثيوبيا بسبب «سد النهضة» الذي أقامته أديس أبابا على الرافد الرئيسي لنهر النيل، لوَّحت القاهرة بمطالبتها بـ«تعويضات مالية عن أضرار مائية» تسبب فيها «السد» لكل من مصر والسودان.

وأكد وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم «وجود تضرر على مصر من السد الإثيوبي، وإن لم يشعر المواطن بأثره حتى الآن». وأضاف، خلال كلمته في الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، الأحد: «هناك ضرر طبعاً نتيجة السد الإثيوبي... لمَّا (عندما) يخصم منك ويتم خفض حصتك من المياه، ده (هذا) ضرر».

ومضى قائلاً: «السنوات الماضية كانت من أهم السنوات... المواطن لم يشعر بقطع المياه أو الضرر، لكن هذا لا يبرئ السد الإثيوبي من المسؤولية والإجراءات المنفردة؛ فقد أثر بناء السد على مصر والسودان».

واستطرد: «لا بد من مطالبة إثيوبيا بتعويضات في يوم من الأيام عن كل هذه المبالغ التي تكلفتها مصر لمواجهة نقص المياه، التي وصلت للمليارات».

وتشهد العلاقات المصرية - الإثيوبية توترات متصاعدة بشأن السد الذي بدأت إثيوبيا بناءه في عام 2011، وافتتحته رسمياً في سبتمبر (أيلول) الماضي، وسط مطالبات من دولتي المصب، مصر والسودان، باتفاق قانوني ملزم ينظم عمليات تشغيل السد بما لا يضر بمصالحهما المائية.

سد النهضة الإثيوبي (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وطالب أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، الدكتور عباس شراقي، مصر والسودان بـ«إعداد ملف كامل بالأضرار التي تسبب فيها سد النهضة»، موضحاً أنها «أضرار يمكن إثباتها بسهولة».

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «من بين هذه الأضرار تخزين إثيوبيا نحو 64 مليار متر مكعب في بحيرة سد النهضة. هذه المياه كانت ستتدفق إلى مصر والسودان، وحجبها السد»، مضيفاً: «أيضاً عندما قامت إثيوبيا بفتح بوابات السد في سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تسببت في غرق قرى سودانية وأراضٍ مصرية».

وتتخوف القاهرة من تأثيرات «سد النهضة» التي تصاعدت حدتها في الآونة الأخيرة؛ فبعد أيام من تدشينه في سبتمبر الماضي، غمرت مياه فيضان نهر النيل عدداً من المدن السودانية، كما شهدت قرى مصرية عدة، خصوصاً في محافظتَي البحيرة والمنوفية، ارتفاعاً غير مسبوق في منسوب مياه النهر، ما أدّى إلى غمر مساحات من أراضي طرح النهر والأراضي الزراعية، فضلاً عن تضرر عدد من المنازل.

وبحسب شراقي، لا يتوقف ضرر السد الإثيوبي عند حجب المياه أو التسبب في فيضانات فجائية، بل «يتسبب في ارتباك لدى الفنيين الذين يقومون بتشغيل السدود في مصر والسودان، نتيجة عدم معرفة آليات تشغيل سد النهضة وحجم المياه التي ستتدفق»، فضلاً عن «الخسائر المالية، فكل مليار متر مكعب من المياه يحجب عن مصر يكلفها خسائر في زراعة الأرض تقدر بمليارات الجنيهات، بجانب المبالغ الكبيرة التي تنفقها القاهرة في تحلية مياه البحر وإعادة استخدام مياه الصرف الصحي لتعويض النقص في المياه». ووفق شراقي، فإن «كل الأضرار التي تسبب فيها سد النهضة يمكن إثباتها علمياً عن طريق صور الأقمار الصناعية وبيانات محطات الرصد».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أرسل خطاباً رسمياً، الجمعة الماضي، إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، يعرض فيه استعداد واشنطن لاستئناف مفاوضات «سد النهضة» الإثيوبي والتوصُّل لحل نهائي وعادل للقضية. وردَّ السيسي على رسالة ترمب مُثمناً «اهتمام الرئيس الأميركي بمحورية قضية نهر النيل لمصر»، ومؤكداً في تدوينة على حسابه الرسمي على «حرص بلاده على التعاون الجاد والبناء مع دول حوض النيل، القائم على مبادئ القانون الدولي».

ومن جانبه، قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان إن «حكومة السودان ترحب وتدعم مبادرة ووساطة ترمب حول مياه النيل». وأشار عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»، السبت، إلى «أهمية إيجاد حلول مستدامة ومرضية تحفظ للجميع حقوقهم، ما يساعد على استدامة الأمن والاستقرار في الإقليم».

ويؤكد أستاذ القانون الدولي العام الدكتور محمد محمود مهران أن إعلان وزير الري المصري دراسة طلب تعويضات من إثيوبيا بسبب الأضرار الناجمة عن سد النهضة «يستند إلى أساس قانوني دولي صحيح؛ لكن تحقيق هذا المطلب يواجه تحديات قانونية إجرائية معقدة».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن القانون الدولي يؤكد مسؤولية إثيوبيا عن أي أضرار تلحق بمصر كدولة مصبّ نتيجة بناء السد والملء والتشغيل دون اتفاق ملزم، موضحاً أن المادة 7 من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون استخدام المجاري المائية الدولية في الأغراض غير الملاحية لعام 1997 «تنص صراحة على التزام دول المنبع بعدم التسبب في ضرر ذي شأن لدول المصب، وإذا حدث ضرر فإن الدولة المتسببة ملزمة بالتعويض».

لكن بحسب مهران، تكمن إشكالية التعويض في أن «مصر إذا أرادت رفع دعوى تعويضات أمام محكمة العدل الدولية فإنها تواجه عقبة جوهرية، وهي أن المحكمة تشترط قبول الطرف الآخر لاختصاصها»، مشيراً إلى أن «إثيوبيا يجب أن توافق على نظر الدعوى، أو أن يكون هناك اتفاق مسبق يمنح المحكمة الاختصاص من خلال اتفاقية إطارية أو ثنائية مثلاً».


مقالات ذات صلة

قمة «جيبوتي - إثيوبيا - الصومال» تعزز التفاهمات بشأن ملفات التوتر

تحليل إخباري رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)

قمة «جيبوتي - إثيوبيا - الصومال» تعزز التفاهمات بشأن ملفات التوتر

أثارت قمة رئاسية بين قادة جيبوتي وإثيوبيا والصومال، تعقد للمرة الثانية خلال نحو 40 يوماً، تساؤلات حول موقف مصر، خصوصاً في ظل تصاعد التوتر مع أديس أبابا.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي وزير الخارجية المصري يناقش مع نظيره الجنوب سوداني في القاهرة التعاون بين دول حوض النيل (الخارجية المصرية)

رفض مصر نفاذ إثيوبيا للبحر الأحمر يُعقد حلّ نزاع «سد النهضة»

جددت القاهرة موقفها الرافض لنفاذ إثيوبيا، الدولة الحبيسة بأفريقيا، إلى البحر الأحمر، نافية قبولها ذلك مقابل مرونة من أديس أبابا بشأن «سد النهضة».

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الكيني ويليام روتو يلتقي وزير الخارجية المصري ويتسلم رسالة خطية من السيسي (وزارة الخارجية المصرية)

مصر تتمسك بـ«توافق» دول حوض النيل ورفض الأحادية

تتمسك مصر بضرورة تحقيق التوافق بين دول حوض النيل، ورفض الإجراءات الأحادية، بما يضمن تحقيق المنفعة المشتركة لجميع الأطراف.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح «سد النهضة» في سبتمبر الماضي (حسابه على إكس)

«سد النهضة»: مصير غامض للوساطة الأميركية وسط تشدد مصري - إثيوبي

رغم مرور نحو شهر على عرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب وساطته بين القاهرة وأديس أبابا، فإن التباين لا يزال واضحاً في مواقف البلدين.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

شددت مصر، الأحد، على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الحاكم لاستخدام وإدارة المجاري المائية العابرة للحدود، وفي مقدمتها نهر النيل.

علاء حموده (القاهرة)

أميركا تفرض عقوبات تستهدف مقاتلين كولومبيين في السودان

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تفرض عقوبات تستهدف مقاتلين كولومبيين في السودان

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

فرضت الولايات المتحدة، اليوم (الجمعة)، عقوبات على خمس شركات وأفراد قالت إنهم متورطون في تجنيد عسكريين كولومبيين سابقين ​للقتال لصالح «قوات الدعم السريع» في السودان.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان نقلته وكالة «رويترز»: «لقد غذّت هذه الشبكة الصراع الذي أفضى إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية وحالات المجاعة في العالم».

وأضافت الوزارة أن الولايات المتحدة حثّت الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» على قبول هدنة إنسانية ‌لمدة ثلاثة أشهر ‌من دون شروط.

وتسببت الحرب ​الضارية ‌المستمرة ⁠منذ ​ثلاث سنوات ⁠بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، فيما تقول جماعات إغاثة إنها أصبحت الآن أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

وقالت وزارة الخزانة إن مئات من أفراد القوات الكولومبية السابقين ذهبوا إلى السودان لدعم «قوات الدعم السريع» في أدوار قتالية وفنية، وشاركوا ⁠في معارك بأنحاء البلاد.

ومن بين ‌المستهدفين بالعقوبات المعلنة، ‌الجمعة، شركة «فينيكس هيومن ريسورسز ​إس إيه إس»، وهي وكالة ‌توظيف مقرها بوغوتا في كولومبيا، ومديرها خوسيه ليباردو ‌كيخانو توريس، والكولونيل السابق في الجيش الكولومبي خوسيه أوسكار جارسيا بات، وهو مالك شركة تجنيد مقرها بوغوتا، وشركة «غلوبال كوا البشريا إس إيه إس»، ومديرها عمر فرناندو غارسيا باتي.

وتعني ‌العقوبات أن جميع الممتلكات والمصالح العائدة للأشخاص والشركات المشمولين بالعقوبات داخل الولايات ⁠المتحدة ⁠أصبحت خاضعة للتجميد.

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، يوم الأربعاء، إن مؤتمراً دولياً لحشد تمويل للسودان أسفر عن تعهدات بتقديم أكثر من 1.5 مليار يورو، أي 1.77 مليار دولار، من المساعدات الإنسانية.

ومع تزايد الضغوط على الإنفاق في مجال التنمية من قبل الجهات المانحة التقليدية، فقد عُقد المؤتمر، الذي أعقب اجتماعات سابقة في لندن وباريس، بهدف تسليط الضوء على السودان، وذلك ​بعد تحول الاهتمام العالمي ​في الآونة الأخيرة نحو الصراع في أوكرانيا والحرب على إيران.


مسؤولة أممية: حرب السودان متروكة وليست منسية

منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
TT

مسؤولة أممية: حرب السودان متروكة وليست منسية

منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)

في وقت تتفاقم فيه تداعيات الحرب في السودان مع دخولها عامها الرابع، تتصاعد التحذيرات الأممية من كارثة إنسانية غير مسبوقة، وسط اتهامات بضعف الاهتمام الدولي، واستمرار العوامل التي تؤجج الصراع وتطيل أمده.

وفي هذا السياق، حذّرت منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان، دينيز براون، من أن البلاد تواجه حالة من «التخلي الدولي»، فيما أكد وكيل الأمين العام للأمم المتحدة، المدير المساعد لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، هاوليانغ شو، أن السودان يشهد واحدة من أخطر حالات الطوارئ الصحية العامة في العالم.

وأوضحت براون، في تصريحات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، من العاصمة الخرطوم، أن وصف الأزمة السودانية بأنها «منسية» لم يعد دقيقاً، مضيفة أن «الأدق هو أنها أزمة متروكة»، مشيرة إلى أن حجم الانتهاكات التي وثقتها الأمم المتحدة، بما في ذلك العنف الجنسي الممنهج والمجازر الجماعية، يفرض تحركاً دولياً عاجلاً. كما لفتت إلى وجود تدفق مستمر للأسلحة من خارج البلاد، في انتهاك لحظر التسليح المفروض على إقليم دارفور، الأمر الذي يسهم في إطالة أمد النزاع.

براون ومن مكتبها في الخرطوم، الذي يُعد من المباني القليلة التي لا تزال تعمل في وسط العاصمة الذي يشبه مدينة ما بعد الدمار تساءلت عن أسباب غياب تحرك دولي فاعل، مقارنة بأزمات أخرى شهدت تفاعلاً شعبياً ورسمياً واسعاً، قائلة إن «العالم لم يتحرك بعد بالقدر المطلوب لوقف ما يجري».

وأشارت إلى أن إقليم دارفور لا يزال يشهد بعضاً من أسوأ أعمال العنف، بما في ذلك هجمات على مخيمات النازحين وعمليات قتل جماعي ذات طابع عرقي، في حين انتقلت حدة القتال خلال الفترة الأخيرة إلى إقليم كردفان، حيث تتسبب الضربات المتكررة في سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، مع تفاقم خطر المجاعة، وورود تقارير عن ارتفاع معدلات وفيات الأطفال، لا سيما في مدينة الأبيض التي تستقبل أعداداً متزايدة من الفارين من مناطق النزاع.

أكبر أزمة جوع ونزوح

من جانبه، قال هاوليانغ شو، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن نحو 34 مليون شخص في السودان باتوا في حاجة ماسة إلى المساعدة، أي ما يقارب ثلثي السكان، في حين يعاني نحو 19 مليوناً من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وتجاوز عدد النازحين 13 مليون شخص، واصفاً الوضع بأنه «أكبر أزمة إنسانية في العالم، وأكبر أزمة جوع ونزوح».

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة المدير المساعد لـ«برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» هاوليانغ شو (الشرق الأوسط)

وأضاف المسؤول الأممي أن الحرب أعادت الاقتصاد السوداني إلى الوراء أكثر من 30 عاماً، مع تجاوز معدلات الفقر المدقع مستوياتها المسجلة في ثمانينات القرن الماضي، مؤكداً أن هذه الأزمة لا يمكن معالجتها بالمساعدات الإنسانية وحدها، بل تتطلب استثمارات مستدامة في القطاعات الحيوية، مثل الرعاية الصحية والزراعة والطاقة والحوكمة.

وفي هذا الإطار، أوضح أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يعمل على دعم المزارعين من خلال توفير البذور والأدوات والتدريب، وإعادة تأهيل أنظمة الري وتزويدها بالطاقة الشمسية، إلى جانب دعم المشاريع الصغيرة عبر التدريب والأدوات الرقمية وتسهيل الوصول إلى الأسواق، مع التركيز على تمكين النساء والشباب.

وأشار إلى أن هذه الجهود أسهمت خلال عام 2025 في الوصول إلى نحو 1.75 مليون مستفيد من المزارعين والعاملين وأصحاب المشاريع الصغيرة، من بينهم 25 ألف امرأة تمكنّ من الانتقال إلى مصادر دخل مستدامة، بما يعزز قدرة الأسر على الاعتماد على نفسها وتقليل الاعتماد على المساعدات.

وفي ما يتعلق بالتحديات، لفت شو إلى أن القيود الأمنية تعيق الوصول إلى مناطق النزاع، في ظل مقتل 130 عاملاً إنسانياً منذ اندلاع الحرب، معظمهم من السودانيين، فضلاً عن أن النزوح الواسع يفرض إعادة تقييم مستمرة للبرامج الإنسانية والتنموية. كما أشار إلى صعوبة حشد التمويل اللازم، رغم إطلاق الأمم المتحدة نداءً إنسانياً لعام 2026 بقيمة 2.9 مليار دولار لمساعدة 20 مليون شخص، لم يُموَّل منه سوى 16 في المائة، ما أدى إلى تفاقم معاناة السكان في مجالات الغذاء والرعاية الصحية والتعليم.

هاوليانغ شو في أثناء مشاركته في افتتاح مقر الأمم المتحدة في العاصمة الخرطوم (الشرق الأوسط)

ورغم ذلك، أكد أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حافظ على وجوده داخل السودان من خلال 10 مكاتب وأكثر من 100 موظف، مستفيداً من شراكات محلية ممتدة لعقود، ما مكّنه من الوصول إلى نحو 5 ملايين شخص، بينهم 1.2 مليون تلقوا خدمات صحية منقذة للحياة، و3.6 مليون استفادوا من الطاقة الشمسية، ونحو 820 ألفاً حصلوا على مصادر مياه آمنة.

وفي ظل غياب مسار سياسي واضح، تواصل الأمم المتحدة دعم المبادرات المحلية للوساطة في النزاعات، بهدف خفض التوترات والحفاظ على قنوات الحوار داخل المجتمعات المتضررة، إلى جانب تقييم احتياجات العدالة والمساءلة، في محاولة لتهيئة الظروف أمام أي تسوية مستقبلية تنهي النزاع.


«الوحدة» تترقب ردَّ إيطاليا بشأن نقل سجناء ليبيين

جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
TT

«الوحدة» تترقب ردَّ إيطاليا بشأن نقل سجناء ليبيين

جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)

تترقب السلطات في العاصمة الليبية طرابلس تفعيل إيطاليا اتفاقية تبادل السجناء بين البلدين، على الرغم من دخولها حيز التنفيذ بعد اعتمادها من البرلمان الإيطالي في 30 ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وكانت محكمة إيطالية قد قضت في 6 ديسمبر 2015 بالسجن 30 عاماً على 5 لاعبين ليبيين، هم علاء فرج الزغيد من نادي أهلي بنغازي، وعبد الرحمن عبد المنصف، وطارق جمعة العمامي من نادي التحدي الليبي، واللاعب محمد الصيد من طرابلس، ومهند نوري خشيبة من طرابلس أيضاً، بتهم «الاتجار في البشر والهجرة غير المشروعة».

السجين الليبي الموقوف في إيطاليا مهند خشيبة (صورة متداولة على حسابات نشطاء)

وسعى رئيس مجلس النواب، المستشار عقيلة صالح، خلال زيارته إلى روما نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، إلى فتح ملف السجناء الخمسة خلال مناقشاته مع وزير العدل الإيطالي، كارلو نوردو، لكن قضيتهم لم يطرأ عليها جديد.

وسعياً منها لاطلاع الرأي العام الليبي على تطورات هذا الملف، قالت وزارة العدل بحكومة «الوحدة» المؤقتة، مساء الخميس، إنها سبق أن أرسلت وفداً إلى إيطاليا للبدء في إجراءات نقل السجناء بالتنسيق مع سفارة وقنصلية ليبيا في روما، بعد استيفاء المسوغات المطلوبة كافة وفقاً لبنود الاتفاقية. وقالت إن «الأمر حالياً متوقف على الجانب الإيطالي، حيث لا تزال طلبات الموافقة على نقل السجناء الليبيين منظورة أمام القضاء الإيطالي للموافقة على طلبات النقل إلى ليبيا».

كما أوضحت الوزارة أنها «تعمل على متابعة دقيقة ومتواصلة لأوضاع السجناء الليبيين في إيطاليا»، لافتة إلى توقيع اتفاقية تبادل السجناء بين البلدين في 29 سبتمبر (أيلول) 2023، دخلت حيز النفاذ بعد أن اعتمدها البرلمان الإيطالي في 30 ديسمبر 2024.

ولا تزال قضية اللاعبين الخمسة تراوح مكانها منذ الحكم عليهم، وسط تباين أسباب توقيفهم؛ فالسلطات الإيطالية وجهت إليهم اتهاماً بـ«الاتجار في البشر»، لكن أسرهم تؤكد أنهم «كانوا يستهدفون الهجرة للاحتراف بأحد الأندية الأوروبية».

وعادت قضية اللاعبين الخمسة إلى دائرة الاهتمام بعد رواج مقطع فيديو يُظهر إقدام خشيبة على تكميم فمه بالخيوط، والدخول في إضراب عن الطعام تنديداً بسجنه وشعوره باليأس، وسط مطالبات بتحرك السلطات الليبية. وعقب ذلك، جاء تأكيد وزارة العدل بأنها «تعمل على متابعة أوضاع السجناء الليبيين في الخارج، وضمان عودتهم إلى بلدهم وقضاء محكومياتهم في مؤسسات الإصلاح والتأهيل داخل ليبيا، وفقاً لما تقضي به اتفاقيات التعاون القضائي الثنائية».

وانتهت الوزارة مؤكدة أنها «لن تدخر جهداً في سبيل متابعة أوضاع المواطنين الليبيين في الخارج، وتوفير الحماية القانونية الكافية بما يضمن احترام حقوقهم».

النائب العام الليبي والمدعي العام لدى المحكمة العليا الإيطالية (أرشيفية من مكتب الصور)

وكانت أسر اللاعبين الخمسة قد أوضحت أنهم «فشلوا في الحصول على تأشيرة سفر، فاضطروا إلى الهجرة غير المشروعة»، عن طريق ركوب أحد القوارب مع بعض المهاجرين في مدينة زوارة (120 كيلومتراً غرب العاصمة) إلى إيطاليا، مشيرين إلى أنهم سقطوا في يد السلطات الأمنية بمجرد دخولهم البلاد، وبعد أن خضعوا للمحاكمة حُكِم عليهم بالسجن 30 عاماً، بتهمة «الهجرة غير النظامية والمتاجرة في بيع البشر».

وسبق أن أطلقت وزارة الخارجية بالحكومة المكلفة من مجلس النواب حملة دولية تضامناً مع الليبيين المسجونين في إيطاليا.