المناقل السودانية... مدينة نجت من الحرب وصمدت بوجه الحصار

ثانية مدن ولاية الجزيرة وأحد أكبر الأوعية الزراعية في البلاد

زحمة في أحد أسواق مدينة المناقل (الشرق الأوسط)
زحمة في أحد أسواق مدينة المناقل (الشرق الأوسط)
TT

المناقل السودانية... مدينة نجت من الحرب وصمدت بوجه الحصار

زحمة في أحد أسواق مدينة المناقل (الشرق الأوسط)
زحمة في أحد أسواق مدينة المناقل (الشرق الأوسط)

عندما سيطرت «قوات الدعم السريع» على مدينة ود مدني، عاصمة ولاية الجزيرة في وسط السودان، في 19 ديسمبر (كانون الأول) 2023، بدا أن الطريق إلى مدينة المناقل، ثانية كبريات مدن الولاية والواقعة على بعد نحو 156 كيلومتراً من الخرطوم، بات مفتوحاً. لكن المدينة الزراعية والصناعية الكبيرة ظلت تحت سيطرة الجيش، رغم أنها كانت – بحسب بعض سكانها – «قاب قوسين أو أدنى من السقوط».

تتوسط المناقل «مشروع امتداد المناقل الزراعي»، الذي يمثّل الجزء الأكبر من «مشروع الجزيرة»، وتبلغ مساحته نحو 2.2 مليون فدان، ما يجعلها شرياناً مهماً للإنتاج الزراعي.

متسوقون في مدينة المناقل (الشرق الأوسط)

لكن المدينة افتقرت قبل الحرب إلى مقوّمات الصمود العسكري، إذ لم تكن تضم سوى فرع صغير للاستخبارات العسكرية وقوات شرطة مسلحة بأسلحة خفيفة، بحسب ما يقول مواطنون مؤيدون للجيش، بحسب ما توضح شهاداتهم.

ومع دخول «قوات الدعم السريع» لمدينة ود مدني، حاضرة ولاية الجزيرة، شهدت المناقل حركة نزوح وتوقف شبه كامل لعمل المؤسسات، في ظل توتر يومي يتصاعد مع كل تقدم ميداني يحققه مقاتلو «الدعم السريع« في ولاية الجزيرة، بحسب ما يقول سكان في هذه المدينة.

انهيار الخدمات

المعلم بالمرحلة المتوسط مصعب عبد الله (الشرق الأوسط)

يقول المدرّس في المرحلة المتوسطة مصعب عبد الله (35 عاماً) إنه لم يتخيّل أن يرى مدينته مغلقة بالكامل، بما في ذلك توقف المدارس. ويضيف: «ظللت قابعاً في داري بلا عمل، رغم ضرورة توفير الاحتياجات اليومية لأسرتي الصغيرة».

ويتابع في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «لجأت إلى العمل اليدوي في البناء والتشييد بأجر زهيد، وأحياناً لا أجده، وبعد توقف ذلك النشاط، تحوّلت إلى عامل زراعي بالمياومة، بأجر زهيد أيضاً».

ويقول: «في نهاية المطاف، قررت تحويل منزلي إلى مدرسة خاصة لتدريس التلاميذ من أجل كسب الرزق وتوفير لقمة العيش، وللإسهام في الحيلولة دون تفشي الأمية والجهل في أوساط الأطفال داخل منطقتي».

مدينة المناقل بعد أشهر من استعادة الجيش السيطرة على ولاية الجزيرة (الشرق الأوسط)

فراغ عسكري وحصار خانق

قبل اندلاع القتال، لم تكن بالمناقل أي وحدات للجيش عدا فرع الاستخبارات العسكرية وبعض وحدات الشرطة، ومع تمدد المعارك في ولاية الجزيرة، برزت المخاوف من ترك المدينة دون غطاء عسكري.

يقول مصطفى الخليفة، نائب رئيس «المقاومة الشعبية والاستنفار» السابق، لـ«الشرق الأوسط»: «إلى حين تأهيل المدينة عسكرياً، أعطى قائد الفرقة الأولى مشاة بمدينة ود مدني اللواء ركن أحمد الطيب الموافقة على أن تنتقل قيادة اللواء الثالث إلى المناقل، فوصلت قوة قوامها 200 إلى 300 فرد بتسليح خفيف، واستقرت في مقر المحلية بقيادة العميد أحمد المنسي، دون أي معينات عسكرية إضافية، وكانت المؤن الغذائية ضعيفة نتيجة الانشغال بالحرب».

ويضيف: «اشتدت الأزمة بصورة غير مسبوقة في المناقل بسبب الحصار المفروض على المنطقة، ما أدى إلى انقطاع الكهرباء والمياه وانعدام الوقود وشح السلع الغذائية، وكان الموتى يشيّعون إلى المقابر بالعربات التي تجرها الدواب (الكارو)».

ويتابع: «طبّقنا نظام الحياة التكافلية، ولم ننشئ دور إيواء للنازحين الفارين من جحيم الحرب ببقية أنحاء الجزيرة والبلاد، لكن المستشفيات كانت مغلقة والدواء منعدم، لذلك لجأ الناس للتداوي بالأعشاب الطبيعية».

خشية من انهيار متسلسل

نائب رئيس المقاومة الشعبية والاستنفار مصطفى الخليفة (الشرق الأوسط)

يقول الخليفة إن «قوات الدعم السريع» اقتحمت مناطق ولاية الجزيرة بعربات قتالية بتسليح قوامه الرشاشات الثقيلة، و«قتلت ما بين 50 إلى 60 شخصاً في كل قرية وأمام أعين الناس»، بحسب ما جاء في إفادته.

ويضيف: «كان الناس يخشون سقوط محلية القرشي التي تقع بها المدينة، لتتبعها المحليات الأخرى المتبقية بيد الجيش، فينفتح الطريق إلى مدينة الأبيّض عاصمة ولاية شمال كردفان... كانت هذه هي مخاوف الناس».

ويقول: «كانت غرفة السيطرة تعتقد أن مدينة المناقل آيلة للسقوط بعد اجتياح عناصر (الدعم السريع) لمدن الحصاحيصا والكاملين ورفاعة وود مدني وكل شرق ولاية الجزيرة، لكن قائد القوات البرية اللواء أحمد حنان صبير، وجّه بنقل القوات المنسحبة من مواقعها إلى المناقل مع ضمان توفير المؤن الغذائية لها».

صيدلية بيطرية في المناقل (الشرق الأوسط)

ويستطرد: «بعد يومين من وصول القائد اللواء أحمد المنسي، نحن في المقاومة الشعبية عبّأنا المخازن بالمؤن الغذائية التي تكفي لمدة 7 أشهر، وبعد ذلك بدأنا في امتلاك الأسلحة وشراء العربات القتالية، وهي الخطوة الأولى التي أمنت المناقل».

ويتابع: «عندما حددت قوات الدعم السريع موعداً لاجتياح المناقل، كانت المدينة بلا مفارز أمنية تحميها سوى مفرزتين متفرقتين، لذلك اضطر رجال الأعمال في المدينة للإسهام في حملة تسليح المدينة، وفي يوم واحد تسلمنا نحو 25 عربة جديدة، وبعد ذلك أنشأنا خطوط دفاع بطول 8 كيلومترات حول مدينة المناقل».

مدينة آيلة للسقوط

رئيس اللجنة المالية للمقاومة الشعبية شوقي بلة (الشرق الأوسط)

حالة الخوف التي سادت بعد سقوط ود مدني، دفعت كثيراً من سكان المناقل إلى مغادرتها، وباتت المدينة شبه خالية لفترة. يقول شوقي بلة، رئيس اللجنة المالية لـ «المقاومة الشعبية والاستنفار»، لـ«الشرق الأوسط»: «لو تحركت دارجتان بخاريتان مسلحتان لكانت قوات الدعم السريع قد سيطرت على المناقل، لأن المدينة كانت بلا قوات عسكرية تقريباً».

ويضيف: «لكن القدرة الإلهية حالت دون ذلك، ثم بفضل جهود الجيش السوداني والمستنفرين وهيئة العمليات والقوات المنسحبة من مدن القطينة ورفاعة وبقية مدن ومناطق الجزيرة التي استقبلتها المناقل».

ويتابع: «رغم نقص الغذاء والدواء، بادر أهل المنطقة وشكّلوا لجان مقاومة شعبية قبل صدور قرار تشكيلها في أرجاء البلاد كافة، فجمعنا الأموال، وحصلنا على إسقاط جوي للأسلحة والأدوية والمحاليل الوريدية، ثم بدأنا في شراء السلاح وتقنينه بواسطة هيئة العمليات والاستخبارات العسكرية».

«المناقل.. عاصمة الصمود» بحسب شعار مرفوع على مدخلها (الشرق الأوسط)

ويقول بلة إن معركة قرية «ود حسين» على بعد نحو 30 كيلومتراً غرب ود مدني، شكّلت نقطة تحول، موضحاً: «بعد معارك عنيفة استطعنا هزيمة القوات المهاجمة، وحصلنا على غنائم كثيرة، منها 9 عربات قتالية مدرعة (صرصر)، وكانت معركة فاصلة قصمت ظهر القوات المتمردة».

ويضيف: «غصت المدينة بالمرضى والجرحى في ظل تعطل خدمة المستشفيات الحكومية والخاصة، وتوقف الكهرباء والمياه وانعدام الوقود. استعنت بمنظومة الطاقة الشمسية الخاصة بمنزلي وكليتي الجامعية ونقلتها إلى مستشفى (إيلا) التخصصي، وبدأنا في علاج المرضى وإجراء العمليات لجرحى العمليات العسكرية».

محام جوال تحت الأشجار

المحامي يوسف عبد الله (الشرق الأوسط)

المحامي يوسف عبد الله يقول لـ«الشرق الأوسط»: «عندما اشتد التضييق والحصار على مدينة المناقل، استخدمت السلطات المختصة مكتبي ضمن مكاتب أخرى لإدارة أعمالها اليومية، فكنت أحمل حقيبتي وفي داخلها الختم وأوراق التوثيق وأجلس تحت بناية أو ظل شجرة لإنجاز معاملاتي اليومية».

ويضيف: «كنت بمثابة المحامي الجوال، أجمع البيانات وأذهب إلى محلات الطباعة التي تعمل بمنظومة الطاقة الشمسية، من أجل كسب الرزق وتوفير الغذاء والدواء لأسرتي».

وتابع: «بسبب انعدام الوقود والمواصلات، سبق أن ذهبت إلى منطقة (الكريمت)، شمال غربي مدينة المناقل بحوالي 13 كيلومتراً، سيراً على الأقدام لاستجلاب دواء الإنسولين لوالدي المريض بداء السكري».

ويقول: «رغم الرهق والتعب استطعت ممارسة عملي لأن واقع الحال يحتم عليك تحمل المعاناة، ورفضت النزوح إلى المدن الآمنة رغم المناشدات المتكررة من الزملاء. ثقتي كانت كبيرة في القوات المسلحة وهي من التأهيل بمكان فيما يتعلق بإدارة خيوط المعركة ما أدخل الطمأنينة إلى قلوبنا».

تكافل وملاذ للنازحين

مشرف مجموعة «أسود المناقل» فياض محمد نور (الشرق الأوسط)

من جهته، يقول فياض محمود، مشرف مجموعة «أسود المناقل» (كيان شعبي)، إن «صمود مدينة المناقل لم يكن حدثاً عابراً، بل ثمرة تماسك اجتماعي نادر وتكامل أدوار، لعبتها مختلف فئات المجتمع في لحظات الشدة، فقد واجهت المدينة ظروفاً قاسية، لكنها استطاعت أن تنهض بفضل روح التعاون والرغبة الحقيقية في حماية الإنسان والأرض».

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «قدم أهل المناقل دعماً واسعاً، تمثّل في توفير المال والسلاح والرجال وتقديم الدعم اللوجيستي للدفاع عن المنطقة وصد أي تهديدات، وكان الإسناد الشعبي محورياً في تعزيز الأمن وبناء جبهة صلبة تكاملت عبرها الجهود الرسمية والشعبية».

ويتابع: «استقبلت المناقل أعداداً كبيرة من نازحي ولاية الجزيرة والنيل الأبيض (جنوب) وسنار (جنوب شرق)، وفتحت لهم المنازل قبل المراكز، فأصبحت المدينة ملاذاً آمناً، يخفف عن المنكوبين قسوة النزوح وفقدان الاستقرار».

أحد أسواق مدينة المناقل (الشرق الأوسط)

ويقول إن المجهودات الشعبية امتدت إلى «إعادة تأهيل وصيانة المرافق الحيوية المهمة، بالدعم الشعبي المباشر بمشاركة الشباب واللجان الطوعية ووجهاء المجتمع، في المستشفيات وصيانة المدارس والمراكز الصحية والطرق، ما ساعد على استمرار الحياة والخدمات الأساسية».

ويختم: «شكلت الروح المعنوية العالية وقيم التكافل والتراحم سنداً أساسياً لصمود مدينة المناقل، كان للكلمة الطيبة والحث على الصبر وتعزيز الروابط الاجتماعية أثر واضح في تجاوز المحنة وبقاء المجتمع متماسكاً».


مقالات ذات صلة

إدارة ترمب تُجدد التزامها بإنهاء الحرب في السودان

شمال افريقيا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) p-circle

إدارة ترمب تُجدد التزامها بإنهاء الحرب في السودان

أكدت الولايات المتحدة التزامها بإنهاء النزاع في السودان، بالتزامن مع عقوبات جديدة على 5 أفراد وكيانات متورطين في تجنيد كولومبيين للقتال مع «قوات الدعم السريع».

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا وزارة الخزانة الأميركية (رويترز) p-circle

أميركا تفرض عقوبات تستهدف مقاتلين كولومبيين في السودان

أظهر منشور على موقع وزارة الخزانة الأميركية، اليوم (الجمعة)، أن الولايات المتحدة أصدرت عقوبات جديدة مرتبطة بالسودان، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)

مسؤولة أممية: حرب السودان متروكة وليست منسية

تصاعد التحذيرات الأممية من كارثة إنسانية غير مسبوقة في السودان، وسط اتهامات بضعف الاهتمام الدولي مع دخول الحرب عامها الرابع.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا سيدة ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع يوم الأربعاء (أ.ب)

حرب السودان تدخل عامها الرابع... ولا آفاق لوقف القتال

رغم الجهود المتواصلة لإنهاء الحرب في السودان، فإنها تدخل عامها الرابع دون مؤشرات تدل على وجود أي رغبة من طرفيها الجيش و«الدعم السريع» في التوصل لحل سلمي

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)

مستشار لترمب: لا ننحاز لأحد في حرب السودان ونركّز على الجانب الإنساني

قال مسعد ​بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية اليوم الأربعاء، إن الولايات المتحدة ‌لا ‌تنحاز ​لأي ‌طرف ⁠في ​الحرب الدائرة ⁠في السودان.

«الشرق الأوسط» (برلين - الخرطوم)

تركيا: جدل واسع حول أسباب تحطّم طائرة رئيس أركان «الوحدة» الليبية

جانب من اجتماع وزير الدفاع التركي يشار غولر والوفد العسكري الليبي برئاسة رئيس الأركان محمد الحداد قبل ساعات من تحطُّم طائرتهم في ضواحي أنقرة بتاريخ 23 ديسمبر الماضي (الدفاع التركية)
جانب من اجتماع وزير الدفاع التركي يشار غولر والوفد العسكري الليبي برئاسة رئيس الأركان محمد الحداد قبل ساعات من تحطُّم طائرتهم في ضواحي أنقرة بتاريخ 23 ديسمبر الماضي (الدفاع التركية)
TT

تركيا: جدل واسع حول أسباب تحطّم طائرة رئيس أركان «الوحدة» الليبية

جانب من اجتماع وزير الدفاع التركي يشار غولر والوفد العسكري الليبي برئاسة رئيس الأركان محمد الحداد قبل ساعات من تحطُّم طائرتهم في ضواحي أنقرة بتاريخ 23 ديسمبر الماضي (الدفاع التركية)
جانب من اجتماع وزير الدفاع التركي يشار غولر والوفد العسكري الليبي برئاسة رئيس الأركان محمد الحداد قبل ساعات من تحطُّم طائرتهم في ضواحي أنقرة بتاريخ 23 ديسمبر الماضي (الدفاع التركية)

تَفجَّر جدلٌ واسعٌ في تركيا حول احتمال تعرُّض طائرة رئيس أركان الجيش في حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية، الراحل محمد الحداد، التي تحطَّمت في ضواحي العاصمة أنقرة بعد دقائق من إقلاعها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، لتدخُّلٍ من جانب إسرائيل.

وتحطَّمت الطائرة، التي كانت تقل الحداد و4 من مرافقيه العسكريين، بالإضافة إلى 3 من أفراد الطاقم، بالقرب من منطقة هيمانا في أنقرة بعد اصطدامها بأحد المرتفعات لدى مغادرتهم، مساء يوم 23 ديسمبر، عقب مباحثات أجراها مع وزير الدفاع التركي، يشار غولر، وعدد من المسؤولين العسكريين.

فرق إنقاذ في موقع تحطُّم طائرة الوفد العسكري الليبي بضواحي أنقرة بتاريخ 23 ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

وأعلنت السلطات التركية أنَّ السبب يعود إلى عطل كهربائي مفاجئ. وأكد التقرير الفني، الذي أعدَّته النيابة العامة، التي شارك فريق ليبي في تحقيقاتها، عدم وجود إهمال في الصيانة، أو فيما يتعلق بالحالة الصحية لطاقم الطائرة.

معلومات جديدة

لكن بعد أشهر من الحادث المأساوي، فجَّر نائب رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، دنيز ياووز يلماظ، جدلاً واسعاً بعد كشفه عن معلومات وصفها بـ«الحساسة»، تتعلَّق بتحطُّم الطائرة التي كانت تقل الوفد العسكري الليبي، مشككاً في تعرُّضها لتدخُّلٍ من جانب إسرائيل.

وكشف ياووز يلماظ، عبر حسابه في «إكس» في 13 أبريل (نيسان) الحالي، عن أنَّ الطائرة الليبية، وهي طائرة خاصة من طراز «داسو فالكون 50»، وكانت مستأجَرة من إحدى الشركات في مالطا، هبطت في مطار إسينبوغا في أنقرة يوم 22 ديسمبر، قبل أن يتم نقلها إلى منصة بعيدة داخل المطار، في خطوة عدّها غير معتادة وفق الإجراءات المتبعة مع الوفود الرسمية رفيعة المستوى.

وأضاف يلماظ أنَّ طائرة إسرائيلية هبطت في اليوم التالي، بدعوى التزود بالوقود، وتم توجيهها إلى المنصة ذاتها التي كانت توجد بها الطائرة الليبية، وبقيت الطائرتان معاً لمدة ساعة و41 دقيقة، في وقت لم يكن فيه طاقم الطائرة الليبية على متنها، مبرزاً أنَّ الطائرة الإسرائيلية غادرت لاحقاً متجهة إلى تل أبيب، قبل أن تقلع الطائرة الليبية بفترة قصيرة، لتفقد الاتصال ببرج المراقبة في إسينبوغا، بعد نحو 15 دقيقة فقط من إقلاعها، ثم تتحطَّم داخل الأراضي التركية دون تسجيل أي ناجين من الحادث.

وطرح ياووز يلماظ تساؤلات حول ملابسات وجود طائرة إسرائيلية بالقرب من طائرة رسمية ليبية، على عكس المتبع في مثل هذه الظروف، مؤكداً أنَّ هذه الوقائع تستدعي تحقيقاً شفافاً وتوضيحاً للرأي العام. وطالب السلطات التركية، وعلى رأسها الرئيس رجب طيب إردوغان، بالكشف عن تفاصيل الحادث، محذراً من أنه قد ينشر مزيداً من المعلومات، في حال عدم تقديم توضيحات رسمية.

السلطات تنفي

رداً على ذلك، استبعد وزير النقل والبنية التحتية التركي، عبد القادر أورال أوغلو، وجود أي شبهة لعمل تخريبي في حادث الطائرة.

وزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو (من حسابه في «إكس»)

وأكد أن التحقيقات لا تزال مستمرة بشكل دقيق وموسع، وأن فرق التحقيق المختصة، بالتعاون مع النيابة العامة، تواصل عملها بـ«دقة متناهية» لكشف ملابسات الحادث، داعياً إلى «عدم الانسياق وراء المعلومات غير المؤكدة، أو التكهنات التي قد تضلل الرأي العام».

وشدَّد أورال أوغلو على أنَّ الجهات المعنية تلتزم بالمعايير الفنية والقانونية في التحقيق، وتتعهد بإعلان النتائج الرسمية فور اكتمالها.

لكن دائرة الجدل توسَّعت، حيث أبدى نائب المدير العام السابق للطيران المدني التركي، أوكتاي إرداغي، استغرابه من ترك طائرة الوفد العسكري الليبي في وضع غير مراقب، مؤكداً أن طبيعة الرحلة والشخصيات على متنها كانت تستدعي إجراءات تأمين مُشدَّدة داخل المطار قبل الإقلاع.

أقامت تركيا مراسم رمزية لتشييع جنازة رئيس الأركان بحكومة «الوحدة الوطنية» محمد الحداد ومرافقيه في 27 ديسمبر الماضي بعد تحطُّم طائرتهم (وزارة الدفاع التركية)

وبحسب ما نقلت صحيفة «بانجيريه غازته» الإلكترونية، الأحد، عن إرداغي فإنَّ الطائرات التي تحمل شخصيات عسكرية رفيعة يفترض أن تخضع لمستويات وإجراءات حماية استثنائية.

وعدَّ المسؤول السابق أنَّ التعامل مع طائرة الوفد الليبي كأنها طائرة عادية، من دون فرض حراسة مباشرة مُشدَّدة، «ثغرة أمنية غير مبررة»، وذهب إلى احتمال وجود خلل تنظيمي أو إهمال في إجراءات تأمين المهبط.

ولم يستبعد إرداغي فرضية التدخل الخارجي، سواء عبر وسائل مادية مثل العبث بالمعدات الحيوية، أو عبر هجمات سيبرانية قادرة على التأثير على أنظمة الطيران.

جدل سياسي

انتقل الجدل من البُعد الفني إلى البعد السياسي، بعدما أثار نائب رئيس حزب «الشعب الجمهوري» القضية، لا سيما أنَّ الحادث وقع بالتزامن مع مصادقة البرلمان التركي على مذكرة رئاسية بتمديد مهام القوات التركية في ليبيا لعامين إضافيَّين.

وزير الدفاع التركي يشار غولر يقدِّم العزاء لوفد ليبي خلال مراسم رمزية لتشييع جنازة ضحايا الطائرة أُقيم في أنقرة بتاريخ 27 ديسمبر (الدفاع التركية)

ووجَّه رئيس حزب «الوطن»، وهو حزب محسوب على تيار اليسار في تركيا، دوغو بيرينتشيك، اتهامات للولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء إسقاط طائرة الوفد العسكري الليبي؛ بهدف ممارسة ضغوط على أنقرة.

في السياق ذاته، اتهم الكاتب في موقع «تي 24» الإخباري التركي، تولغا شاردان - الذي تعرَّض للتحقيق؛ بسبب كشف بعض المعلومات عن التحقيقات الأولية في حادث الطائرة في مقال كتبه في 13 يناير (كانون الثاني) الماضي بتهمة انتهاك سرية التحقيقات - السلطات بملاحقة مصادر الأخبار.

كان شاردان كشف في مقاله في 13 يناير، عن أنَّ مضيفة طيران كانت ضمن طاقم الطائرة، سبق أن احتُجزت واستُجوبت فيما يتعلق بالطائرة ذاتها التي أقلت الوفد الليبي، وأنَّ جهاز المخابرات شارك أيضاً في العملية، وأنَّ صلات مضيفة الطيران، التي كانت من بين الضحايا، قيد التحقيق.


مصر: جدل «التداعيات الاقتصادية» لا ينحسر مع مؤشرات التهدئة بالمنطقة

رئيس الوزراء المصري خلال اجتماع مع وزير المالية لبحث نتائج اجتماعه مع صندوق النقد الدولي (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري خلال اجتماع مع وزير المالية لبحث نتائج اجتماعه مع صندوق النقد الدولي (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: جدل «التداعيات الاقتصادية» لا ينحسر مع مؤشرات التهدئة بالمنطقة

رئيس الوزراء المصري خلال اجتماع مع وزير المالية لبحث نتائج اجتماعه مع صندوق النقد الدولي (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري خلال اجتماع مع وزير المالية لبحث نتائج اجتماعه مع صندوق النقد الدولي (مجلس الوزراء المصري)

لا يزال جدل «التداعيات الاقتصادية» للحرب الإيرانية على مصر مستمراً في مصر، رغم مؤشرات التهدئة في المنطقة أخيراً.

وتشهد ملفات قوية، مثل «الديون الخارجية، وتأمين إمدادات الطاقة، وارتفاع الأسعار»، نقاشات متصاعدة عبر منصات التواصل الاجتماعي والإعلام المحلي، ويتخوف البعض من استمرار «التداعيات الاقتصادية» بعد توقف الحرب، خصوصاً أن الحرب تركت تأثيراتها على أسعار السلع، إلى جانب زيادة فاتورة تأمين إمدادات الطاقة.

ودعا خبير اقتصادي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة «دفع تعويضات اقتصادية للقاهرة من جانب أطراف الصراع، على أساس أن مصر من الدول التي تضررت من آثار الحروب في المنطقة خلال السنوات الأخيرة، وخصوصا حربي غزة وإيران».

ورغم استمرار الهدنة بين واشنطن وطهران، وسط محادثات بشأن اتفاق وشيك بين الطرفين، أشار رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، إلى أن «حكومته تتعامل مع المرحلة الحالية بوصفها مرحلة انتقالية غير مستقرة»، وقال في مؤتمر صحافي، الخميس، إن «الوضع يتطلب الاستعداد لمختلف السيناريوهات المتوقعة، في ظل استمرار الضغوط على أسواق الطاقة والتدفقات المالية».

وتحدث الإعلامي عمرو أديب عن ظروف اقتصادية صعبة تواجهها القاهرة، وقال خلال تقديمه برنامج «الحكاية» على فضائية «إم بي سي مصر» الجمعة، إن «مصر في موقف صعب ليس بسبب عودة الحرب، رغم توقفها حالياً، فهناك تقارير تحدثت عن طلب الحكومة المصرية نحو 3 مليارات دولار من صندوق النقد الدولي، لمواجهة تداعيات الحرب الحالية»، مشيراً إلى أن البلاد «تحتاج إلى إعفاء من الديون، كما حدث في وقت سابق مع الرئيس الأسبق حسني مبارك».

رئيس الوزراء المصري خلال اجتماع مع وزير المالية لبحث نتائج اجتماعه مع صندوق النقد الدولي (مجلس الوزراء المصري)

ويعد ملف الديون من الأحاديث المتداولة بشكل مستمر على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تشير حسابات مستخدمين، إلى أنها تعمق من الأعباء على الاقتصاد المصري، وطالبت حسابات بضرورة التفاوض مع بعض الجهات المانحة لإسقاط هذه الديون.

والأسبوع الماضي، قال وزير المالية المصري، أحمد كجوك، إن حجم دين قطاع الموازنة المصرية يبلغ حالياً 77.5 مليار دولار، مشيراً إلى أن الحكومة المصرية تستهدف خفض المديونية الخارجية، لتصل إلى 78 في المائة، نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي بحلول يونيو (حزيران) من العام المقبل.

وتداول إعلاميون ومستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي أخيراً مقترحات بفتح حساب بنكي لجمع تبرعات من الشعب المصري، لسداد الديون الخارجية، ودعا عضو مجلس النواب المصري (البرلمان)، مصطفى بكري، بفتح حساب في البنك المركزي لمن يريد المساهمة في سداد الديون.

وأشار بكري في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «اقترح هذه المبادرة، بعد أن أبدى نواب رغبتهم في التبرع للمساهمة في سداد الديون»، وقال إن «هناك تجارب سابقة لدعم شعبي للحكومة في وقت الأزمات، كان من بينها شهادات الادخار عند إقامة مشروع (قناة السويس الجديدة) في عام 2015»، مبرزاً أن «الحكومة استطاعت وقتها جمع 64 مليار جنيه مصري، في أسبوع واحد».

ويرى البرلماني المصري أن المبادرة المجتمعية لجمع تبرعات لسداد الديون، لا تعكس أزمة اقتصادية، في ظل توافر احتياطي استراتيجي آمن من السلع الأساسية، وقال إن «الهدف دعم الحكومة لتجاوز أزمة أعباء الديون وفوائدها، التي تقيد أي تحسن في مؤشرات الاقتصاد المصري».

سوق شعبية في محافظة الجيزة بمصر (الشرق الأوسط)

وفي بداية الحرب الإيرانية، رأت بعض التقديرات الدولية، أن مصر ستكون ضمن الدول الأكثر تأثراً بالأزمة، وفق مدبولي، غير أنه أشار إلى أن «التقييمات الأحدث، تعكس تحسناً نسبياً في وضع الاقتصاد المصري، ليُصنف ضمن الدول متوسطة التأثر»، مرجعاً ذلك إلى «سرعة الاستجابة واتخاذ قرارات حاسمة مع الأزمة، في توقيت مناسب».

وباعتقاد الخبير الاقتصادي المصري، مصطفى بدرة، فإن «المصريين يدفعون فاتورة اقتصادية واجتماعية للحرب الإيرانية، رغم أن بلادهم لم تكن السبب فيها»، وأشار إلى أنه «لا يمكن الحديث عن أي تحسن ما دامت الحرب لم تتوقف بشكل نهائي»، ودلل على ذلك «بالتضارب الخاص بفتح وغلق مضيق هرمز خلال الساعات الأخيرة»، موضحاً أن ذلك «ينعكس على اضطراب في الأسواق الإقليمية والعالمية».

ويرى بدرة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «القاهرة يجب أن تطالب بتعويض من الأطراف المسببة للحرب الحالية»، مشيراً إلى أن «الاقتصاد المصري واجه خسائر بسبب حرب غزة، على وقع اضطراب الملاحة في قناة السويس، والأمر نفسه يتكرر في الحرب الإيرانية»، منوهاً إلى أن «الفاتورة الاقتصادية للحرب يجب أن تشارك فيها الدول المسببة للصراع، ومن بينها الولايات المتحدة».

وتتحوط الحكومة المصرية من تأثيرات الحرب الإيرانية اقتصادياً كما حدث في حرب غزة، وقال الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي إن بلاده «تكبدت خسائر تقارب 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس، بسبب الحرب في غزة، بالإضافة إلى آثار أخرى مباشرة وغير مباشرة».


رفض عربي وأفريقي تعيين إسرائيل مبعوثاً دبلوماسياً لدى «أرض الصومال»

صوماليون يتظاهرون دعماً لوحدة أراضي الصومال في مقديشو يناير الماضي (إ.ب.أ)
صوماليون يتظاهرون دعماً لوحدة أراضي الصومال في مقديشو يناير الماضي (إ.ب.أ)
TT

رفض عربي وأفريقي تعيين إسرائيل مبعوثاً دبلوماسياً لدى «أرض الصومال»

صوماليون يتظاهرون دعماً لوحدة أراضي الصومال في مقديشو يناير الماضي (إ.ب.أ)
صوماليون يتظاهرون دعماً لوحدة أراضي الصومال في مقديشو يناير الماضي (إ.ب.أ)

أدانت دول عربية وأفريقية بأشد العبارات إعلان إسرائيل تعيين مبعوث دبلوماسي لدى ما يسمى «أرض الصومال». وعدّ وزراء خارجية «السعودية ومصر والصومال والسودان وليبيا وبنغلاديش والجزائر وفلسطين وتركيا وإندونيسيا» الإعلان الإسرائيلي «انتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة وسلامة أراضيها».

وأكد الوزراء في بيان مشترك، السبت، «رفضهم الكامل لكل الإجراءات الأحادية التي تمس وحدة الدول أو تنتقص من سيادتها». وشددوا على «دعمهم الثابت لوحدة وسيادة وسلامة الأراضي الصومالية، ودعم مؤسسات الدولة الصومالية الشرعية، بعدّها الجهة الوحيدة المعبرة عن إرادة الشعب الصومالي».

وأعلنت «الخارجية الإسرائيلية» أخيراً أنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب السفير الاقتصادي المتنقل في قارة أفريقيا «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال». وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر (كانون الأول) 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، دولةً مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.

وسبق أن صدر بيان من 21 دولة عربية وإسلامية إلى جانب منظمة التعاون الإسلامي، شددوا فيه على أن «الاعتراف باستقلال أجزاء من أراضي الدول يمثل سابقة خطيرة وتهديداً للسلم والأمن الدوليين وللمبادئ المستقرة للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة».

وتحدثت صحيفة «لوموند» الفرنسية في أبريل (نيسان) الحالي عن أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

رئيس «أرض الصومال» الانفصالي خلال استقبال وزير الخارجية الإسرائيلي في وقت سابق (رئاسة أرض الصومال على «فيسبوك»)

وبحسب وزارة الخارجية المصرية، السبت، يرى وزراء الخارجية في إفادتهم أن مثل هذه الإجراءات (أي تعيين إسرائيل مبعوثاً دبلوماسياً) «تُعد مخالفة صريحة لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والقانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي، وتمثل سابقة خطيرة من شأنها تقويض الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، بما ينعكس سلباً على السلم والأمن الإقليميين بشكل عام».

كما عدّ الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، الإجراء الإسرائيلي الأخير «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد في بيان، الجمعة، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من ديسمبر الماضي، الذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

وقال الصومال في وقت سابق إن هذه التحركات من شأنها زعزعة الاستقرار الإقليمي، وتشجيع الخطابات الانقسامية، بما يقوض الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.