تلويح جزائري بنقض اتفاق الهجرة بشكل أحادي مع فرنسا

وزير سابق أكد أنه «لم يعد يقدم سوى مزايا محدودة» لأبناء بلده

الرئيسان الجزائري والفرنسي في قمة المناخ بشرم الشيخ سنة 2022 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والفرنسي في قمة المناخ بشرم الشيخ سنة 2022 (الرئاسة الجزائرية)
TT

تلويح جزائري بنقض اتفاق الهجرة بشكل أحادي مع فرنسا

الرئيسان الجزائري والفرنسي في قمة المناخ بشرم الشيخ سنة 2022 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والفرنسي في قمة المناخ بشرم الشيخ سنة 2022 (الرئاسة الجزائرية)

في ظل توالي بوادر حدوث انفراجة في العلاقات بين الجزائر وفرنسا، تعكس رغبة مشتركة في إنهاء التوترات التي استمرت لأكثر من عام، طُرح احتمال إلغاء الجزائر بشكل أحادي «اتفاق الهجرة لعام 1968» المثير للجدل، بعد تلقيها دعوة من باريس لإعادة التفاوض حوله.

وزير الإعلام والثقافة سابقاً عبد العزيز رحابي (الشرق الأوسط)

واقترح وزير الإعلام والثقافة وسفير الجزائر لدى إسبانيا سابقاً، عبد العزيز رحابي، أن تُلغي بلاده من جانب واحد اتفاق الهجرة إذا أكدت باريس نيتها إعادة التفاوض حوله، في منشور له بحسابه بمنصة «فيس بوك»، أمس الخميس.

وعلى أثر ذلك، طرح الموقع الإخباري «ماغرب إيمرجنت»، المعروف بانتقاداته للسياسات الحكومية في الجزائر، في تعليق له على الطرح الذي قدمه رحابي بخصوص الوثيقة التي تنظم الإقامة والدراسة والتجارة، و«لم الشمل العائلي» بالنسبة للجزائريين في فرنسا، والتي كان الهدف منها إدارة موجات الهجرة بعد الاستعمار مع الحفاظ على روابط مميزة بين البلدين إن كان رحابي «الصوت غير الرسمي للجزائر لقطيعة غير معلنة مع فرنسا».

الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيس مجموعة النقل البحري الفرنسية في 2 يونيو الماضي (الرئاسة الجزائرية)

وقال رحابي: «لقد أعرب الوزير الأول الفرنسي عن رغبته في إعادة التفاوض على اتفاقية 1968 في أسرع وقت ممكن، وعدّها غير صالحة في كثير من النواحي. وقد أعلن بذلك دون مراعاة للأعراف والمعايير المتبعة بين الدول وبشكل أحادي، وهذا يعني أن فرنسا ألغت هذا الاتفاق. ومع ذلك، لم تتلق الحكومة الجزائرية بعد أي طلب رسمي، لكنها مستعدة لهذه الاحتمالية القريبة».

«اتفاق لا يقدم سوى مزايا محدودة»

بحسب الوزير السابق، «واجهت الجزائر في نهاية 1979 وضعاً أكثر خطورة وإلحاحاً، وإن كان أكثر احتراماً من الناحية الشكلية. فقد أُبلغت بقرار الرئيس الفرنسي فاليري جيسكار ديستان، المعروف بحنينه إلى الجزائر الفرنسية، القاضي بترحيل 35 ألف جزائري بالغ سنوياً. غير أن هذا الإجراء أُلغي بعد هزيمة جيسكار ديستان في الانتخابات الرئاسية لعام 1981. وقد كانت الجزائر حينها مستعدة لاستقبال المرحّلين، ولم تطلب سوى صون كرامتهم».

الرئيس الجزائري مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي السابق في 6 أبريل الماضي (الرئاسة الجزائرية)

ويؤكد رحابي أن طلب لوكورنو «إذا ما قُدم في إطار الاتفاقات الدبلوماسية المعمول بها، فإنه سيحظى برد إيجابي من الجزائر، لأن اتفاق 1968 لم يعد يقدم سوى مزايا محدودة للجزائريين، بينما يكون القانون العام أكثر ملاءمة لهم في العديد من الحالات المتعلقة بالتنقل والعمل والإقامة».

كما وجّه رحابي انتقادات حادة إلى اليمين الفرنسي بسبب «توظيفه السياسي لاتفاق 1968، الأمر الذي حوّل الوضع الإداري للجالية الجزائرية إلى محور أساسي في الجدل السياسي الداخلي بفرنسا، وأسهم في تأجيج مشاعر العداء تجاه الجزائر، من خلال تحميل الجزائريين مسؤولية أزمة الهجرة، وما نتج عنها من بطالة وتدهور في الأمن».

وفي تقدير بعض المراقبين، يتجاوز تصريح رحابي كونه مجرد تعليق، ليبدو كأنه يرسم ملامح توجه جديد في التعامل مع فرنسا، يتسم بدبلوماسية جزائرية أكثر تفاعلاً وانفتاحاً، وتحرص على مبدأ الندية في العلاقة مع باريس.

وشهدت العلاقات الثنائية تصعيداً خطيراً منذ بداية العام، بلغ ذروته في تعليق التبادلات السياسية الرفيعة المستوى، واستدعاء السفراء وتبادل طرد دبلوماسيين. وبدأت هذه الخلافات حول ملف الصحراء في صيف العام الماضي، لكن الأزمة سرعان ما اتسعت لتشمل قضايا شائكة أخرى، مثل الذاكرة الاستعمارية، وملف الهجرة، ومعاملة الرعايا الجزائريين في فرنسا، بالإضافة إلى رفض الجزائر استقبال مواطنيها المرحلين.

اليوتيوبر المعارض أمير بوخرص (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

كما زادت حدة هذه التوترات مع تدخل اليمين التقليدي والمتشدد في فرنسا، الذي مرر لائحة في البرلمان في 31 من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تطالب صراحة بنقض اتفاق الهجرة مع الجزائر. وإلى هذه القائمة المعقدة، أُضيفت مؤخراً «قضية محاولة اختطاف اليوتيوبر الجزائري اللاجئ في فرنسا، أمير بوخرص»، التي أثارت توترات جديدة، بعد أن وجه القضاء الفرنسي اتهامات في هذا الشأن، شملت سجن 3 موظفين من الممثلية الدبلوماسية الجزائرية في فرنسا، كان أحدهم مسؤولاً قنصلياً في باريس.

بودار انفراجة

في سياق هذه الأزمة، لاحت في الأيام الأخيرة بوادر انفراجة في العلاقات الثنائية، تجسدت في دعوة وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونييز، إلى استئناف الحوار الأمني، مؤكداً أن توقف التعاون مع الجزائر في مجال محاربة الإرهاب في الساحل، وتبادل المعلومات حول متطرفين مفترضين فوق التراب الفرنسي، «يثير قلق باريس». كما كشف عن دعوة من نظيره الجزائري لزيارة الجزائر.

من جهته، أظهر الوزير الأول رفضاً للنزول عند رغبة نواب اليمين بشأن نقض اتفاق الهجرة. وعندما علّق وزير خارجية الجزائر على اللائحة البرلمانية الفرنسية، حرص على التفريق بين مواقف نواب اليمين، ونظرة حكومة فرنسا لهذا الاتفاق، متخلياً بذلك عن التصعيد الذي طبع مواقف الجزائر طوال الأزمة.

في سياق متصل، أشاد ميشال بيساك، رئيس «غرفة التجارة والصناعة الجزائرية - الفرنسية»، في مقابلة مع الموقع الإخباري «كل شيء عن الجزائر»، بمواقف المسؤولين الفرنسيين الأخيرة من الأزمة، مؤكداً أنها «تعكس روح المسؤولية، وتقدير المصالح الاستراتيجية على حساب التقديرات السياسية الضيقة». مبرزاً أن «الوقت أصبح مناسباً لاستثمار هذا الانفراج لإعادة بناء العلاقات الاقتصادية بين الجزائر وفرنسا على أسس جديدة، قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المتوازنة والرؤية الاستراتيجية».

ودعا بيساك إلى «صفقة اقتصادية جديدة» بين البلدين، مشيراً إلى «تكامل نقاط القوة بين الشركات الجزائرية والفرنسية كعامل يمنح تفوقاً ملموساً»، مع التأكيد على أن هذا «يتطلب وقتاً واستراتيجية واضحة ومسؤولين قادرين على التنفيذ».

رئيس غرفة التجارة الجزائرية الفرنسية ميشال بيساك (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

كما حض بيساك رجال الأعمال الفرنسيين على الاستثمار في الجزائر، و«عدم الانجرار وراء الخطابات السياسية السلبية، فقد شهدت البلاد تغيرات كبيرة والاستثمار فيها يمثل فرصة حقيقية». وأوضح أن نحو 400 شركة فرنسية تعمل حالياً في الجزائر، «باتت جزءاً من النسيج الاقتصادي الجزائري، من حيث الإدارة والعمالة والاستثمارات، لتشكل بذلك رابطاً قوياً بين البلدين».


مقالات ذات صلة

«حراك أوروبي» مكثف في الجزائر لتأمين الحدود ومكافحة الهجرة

شمال افريقيا رئيسة الوزراء الإيطالية بحثت مع الرئيس الجزائري تعزيز التعاون في وقف تدفقات المهاجرين السريين (الرئاسة الجزائرية)

«حراك أوروبي» مكثف في الجزائر لتأمين الحدود ومكافحة الهجرة

تتسارع الجهود الأوروبية بشكل لافت خلال الأسابيع الأخيرة لدفع الجزائر نحو لعب دور «دركي المتوسط» يتولى مهمة لجم تدفقات الهجرة السرية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا أعضاء لجنة الذاكرة خلال اجتماع لهم بالرئيس تبون نهاية 2022 (الرئاسة الجزائرية)

«قانون استرجاع الممتلكات الثقافية» الفرنسي يعمق «أزمة الذاكرة» مع الجزائر

يرى مراقبون أن أي تقارب محتمل بين الجزائر وفرنسا بات بعيد المنال في ظل التعقيدات القانونية التي استحدثها البرلمان الفرنسي بخصوص «ملف استرداد الممتلكات الثقافية»

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا السكرتير الأول لجبهة القوى الاشتراكية في تجمع دعائي بشرق العاصمة تحسباً للانتخابات التشريعية (إعلام حزبي)

الجزائر: سباق انتخابي تحت ضغط شكوك «النزاهة»

أطلقت الأحزاب الجزائرية حملة مزدوجة تحسباً للانتخابات التشريعية، المقررة في 2 يوليو (تموز) المقبل، تتركز في مسارين.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا البابا ببيت الراهبات في عنابة (فاتيكان نيوز)

البابا يختتم جولته في الجزائر بوقفة إنسانية عند «مهد القديس أغسطينوس»

أكد البابا ليو الرابع عشر، الثلاثاء، خلال لقائه نزلاء «دار المسنين» في عنابة، أن «رسالة السماء تنحاز دوماً إلى المستضعفين».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً بابا الفاتيكان بالمطار (الرئاسة الجزائرية) p-circle 00:51

في مستهل زيارة تاريخية للجزائر... بابا الفاتيكان ينشر رسالة سلام

انطلاقاً من الجزائر، بدأ بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، يوم الاثنين، جولة أفريقية تشمل أربع دول، وتهدف إلى تعزيز حوار الأديان، وقيم التسامح، والتعايش الديني.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

الغزواني ينفي وجود أي قواعد عسكرية فرنسية في موريتانيا

الرئيس الفرنسي وحرمه يستقبلا ولد الغزواني وزوجته خلال زيارتهما إلى باريس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي وحرمه يستقبلا ولد الغزواني وزوجته خلال زيارتهما إلى باريس (أ.ف.ب)
TT

الغزواني ينفي وجود أي قواعد عسكرية فرنسية في موريتانيا

الرئيس الفرنسي وحرمه يستقبلا ولد الغزواني وزوجته خلال زيارتهما إلى باريس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي وحرمه يستقبلا ولد الغزواني وزوجته خلال زيارتهما إلى باريس (أ.ف.ب)

نفى الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في لقاء مع صحافيين فرنسيين في باريس، ليل الجمعة-السبت، وجود أي قواعد عسكرية فرنسية في بلاده.

وكشف الغزواني في تصريحه، الذي نقلته «وكالة الأنباء الألمانية»، ومصادر صحافية حضرت اللقاء، عن وجود تعاون في مجال التكوين العسكري مع فرنسا، وأن بلاده تسعى إلى تعزيز هذا التعاون، مضيفاً في اللقاء الذي جرى على هامش زيارته إلى باريس، أن التعاون مع فرنسا يظل قائماً، لكنه يركز على التدريب وبناء القدرات، قائلاً: «لا يوجد جنود فرنسيون إلى جانبنا، لكننا بحاجة إلى التكوين».

وتعدّ موريتانيا آخر حليف لفرنسا في منطقة الساحل الأفريقي، بعد أن خسرت مالي وبوركينا فاسو والنيجر.

يشار إلى أن الغزواني توجّه إلى باريس، يوم الثلاثاء، في زيارة دولة هي الأولى من نوعها التي يقوم بها إلى فرنسا بدعوة من الرئيس إيمانويل ماكرون.

من جهة ثانية، أشرف الرئيس الموريتاني على افتتاح منتدى الأعمال الموريتاني-الفرنسي، بمشاركة مسؤولين حكوميين وقادة أعمال من البلدين، وذلك في إطار تعزيز الشراكة الاقتصادية، واستكشاف فرص استثمار جديدة.

وجرى تنظيم المنتدى، بحضور وزير الشؤون الاقتصادية والتنمية، عبد الله ولد سليمان ولد الشيخ سيديا، ورئيس الاتحاد الوطني لأرباب العمل الموريتانيين، محمد زين العابدين ولد الشيخ أحمد، إلى جانب رئيس حركة الشركات الفرنسية الدولية «ميديف الدولية».

وشهد اللقاء مشاركة واسعة من الفاعلين الاقتصاديين ورجال الأعمال من القطاع الخاص في موريتانيا وفرنسا؛ حيث جرى استعراض فرص الاستثمار والشراكة في عدد من القطاعات الواعدة، بما يُعزز التعاون الاقتصادي، ويدعم تنمية العلاقات الثنائية بين البلدين.

وبهذه المناسبة، دعا الرئيس الموريتاني منظمة «ميديف» والشركات الفرنسية عموماً إلى توجيه مزيد من الاستثمارات نحو موريتانيا، للاستفادة من إمكاناتها «الكبيرة».

وأوضح في كلمته خلال المنتدى الاقتصادي الموريتاني-الفرنسي، أن ذلك يجري عبر شراكات «مربحة» للطرفين. وأعرب عن انفتاح البلاد على إقامة شراكات مبتكرة حول مشروعات هيكلية مع القطاع الخاص لدى الشركاء، ولا سيما مع فرنسا.

ويأتي هذا المنتدى ضمن جهود موريتانيا لتوسيع قاعدة الشراكات الاقتصادية وجذب الاستثمارات الأجنبية، خصوصاً في ظل التحولات الاقتصادية التي تشهدها المنطقة.


مصر تؤكد التزامها بدعم الصومال سياسياً وعسكرياً وأمنياً

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء لقائه الرئيس الصومالي على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء لقائه الرئيس الصومالي على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد التزامها بدعم الصومال سياسياً وعسكرياً وأمنياً

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء لقائه الرئيس الصومالي على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء لقائه الرئيس الصومالي على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي (الخارجية المصرية)

أكدت مصر مواصلة دعم الصومال في مختلف المجالات السياسية والعسكرية والأمنية والإنسانية، وذلك في ضوء العلاقات القوية بين البلدين، وإيماناً بالأهمية القصوى التي يمثلها استقرار الصومال لأمن واستقرار منطقة القرن الأفريقي.

جاء ذلك خلال لقاء جمع وزير الخارجية بدر عبد العاطي بالرئيس الصومالي حسن شيخ محمود على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي تستضيفه تركيا.

وثمّن وزير الخارجية المصري عمق العلاقات التاريخية والأخوية، التي تجمع البلدين، مؤكداً دعم مصر الثابت لوحدة وسيادة الصومال ومؤسساته الوطنية، وسلامة أراضيه، والرفض الكامل لأي إجراءات أحادية تمس وحدة الصومال، أو تنتقص من سيادته.

كما شدد عبد العاطي على إدانة مصر لاعتراف إسرائيل بما يسمى «أرض الصومال»، وتعيين مبعوث دبلوماسي، باعتباره انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، والقانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي.

وكانت الخارجية الإسرائيلية قد قالت في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا وأذربيجان وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر (كانون الأول) 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي. ومنذ ذلك الحين تعددت المواقف المصرية الفردية والجماعية الرافضة لتلك الخطوة واعتبرتها «باطلة»، وطالبت إسرائيل بالتراجع عنها.

وجدد وزير الخارجية المصري خلال لقائه شيخ محمود التزام بلاده بدعم الصومال، ومواصلة بناء القدرات في مجال إرساء الأمن والاستقرار، لا سيما في مواجهة تحديات الإرهاب والتطرف، بما يسهم في دعم الكوادر الوطنية وتعزيز الاستقرار والأمن. وشدد على أهمية مواصلة حشد تمويل كافٍ ومستدام لبعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال، بما يمكنها من الاضطلاع بمهامها على النحو المأمول، بالتزامن مع قرب نشر القوات المصرية بالبعثة.

في سياق ذلك، أشاد عبد العاطي بالزخم الذي تشهده العلاقات الثنائية على مختلف المستويات، مشيراً إلى افتتاح خط مصر للطيران بين البلدين، والتوقيع على بروتوكول التعاون العسكري في أغسطس (آب) 2024، والانتقال الكامل للسفارة المصرية إلى مقديشو، فضلاً عن التوقيع على الإعلان السياسي، الخاص بترفيع العلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية في يناير 2025.


أميركا تفرض عقوبات تستهدف مقاتلين كولومبيين في السودان

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تفرض عقوبات تستهدف مقاتلين كولومبيين في السودان

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

فرضت الولايات المتحدة، اليوم (الجمعة)، عقوبات على خمس شركات وأفراد قالت إنهم متورطون في تجنيد عسكريين كولومبيين سابقين ​للقتال لصالح «قوات الدعم السريع» في السودان.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان نقلته وكالة «رويترز»: «لقد غذّت هذه الشبكة الصراع الذي أفضى إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية وحالات المجاعة في العالم».

وأضافت الوزارة أن الولايات المتحدة حثّت الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» على قبول هدنة إنسانية ‌لمدة ثلاثة أشهر ‌من دون شروط.

وتسببت الحرب ​الضارية ‌المستمرة ⁠منذ ​ثلاث سنوات ⁠بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، فيما تقول جماعات إغاثة إنها أصبحت الآن أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

وقالت وزارة الخزانة إن مئات من أفراد القوات الكولومبية السابقين ذهبوا إلى السودان لدعم «قوات الدعم السريع» في أدوار قتالية وفنية، وشاركوا ⁠في معارك بأنحاء البلاد.

ومن بين ‌المستهدفين بالعقوبات المعلنة، ‌الجمعة، شركة «فينيكس هيومن ريسورسز ​إس إيه إس»، وهي وكالة ‌توظيف مقرها بوغوتا في كولومبيا، ومديرها خوسيه ليباردو ‌كيخانو توريس، والكولونيل السابق في الجيش الكولومبي خوسيه أوسكار جارسيا بات، وهو مالك شركة تجنيد مقرها بوغوتا، وشركة «غلوبال كوا البشريا إس إيه إس»، ومديرها عمر فرناندو غارسيا باتي.

وتعني ‌العقوبات أن جميع الممتلكات والمصالح العائدة للأشخاص والشركات المشمولين بالعقوبات داخل الولايات ⁠المتحدة ⁠أصبحت خاضعة للتجميد.

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، يوم الأربعاء، إن مؤتمراً دولياً لحشد تمويل للسودان أسفر عن تعهدات بتقديم أكثر من 1.5 مليار يورو، أي 1.77 مليار دولار، من المساعدات الإنسانية.

ومع تزايد الضغوط على الإنفاق في مجال التنمية من قبل الجهات المانحة التقليدية، فقد عُقد المؤتمر، الذي أعقب اجتماعات سابقة في لندن وباريس، بهدف تسليط الضوء على السودان، وذلك ​بعد تحول الاهتمام العالمي ​في الآونة الأخيرة نحو الصراع في أوكرانيا والحرب على إيران.