مصدر مصري: المرحلة الثانية من اتفاق غزة لم تبدأ وهناك صعوبات

TT

مصدر مصري: المرحلة الثانية من اتفاق غزة لم تبدأ وهناك صعوبات

أعضاء من «الهلال الأحمر المصري» قرب شاحنة محملة بالمساعدات الإنسانية أمام معبر رفح (أ.ف.ب)
أعضاء من «الهلال الأحمر المصري» قرب شاحنة محملة بالمساعدات الإنسانية أمام معبر رفح (أ.ف.ب)

قال مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، الأربعاء، إن «مفاوضات المرحلة الثانية لم تبدأ عملياً، لكنها مطروحة نظرياً فقط، في ضوء صعوبات على أرض الواقع، واستغلال إسرائيلي واضح لبعض الثغرات، ومنها أزمة الجثامين»، مشيراً إلى أن «هناك حاجة لنشر قوات دولية لتلافي أي صعوبات مستقبلية، وهو ما تعمل مصر عليه».

وأضاف المصدر أن «الوضع في منتهى الخطورة على أرض الواقع في ظل مظاهر الانقسام التي قد تتسع»، مضيفاً: «نحن نظرياً في المرحلة الثانية كما يقول (الرئيس الأميركي دونالد ترمب)، لكنها عملياً لم تبدأ بعد، والمرحلة صعبة، والطريق إليها وعر، وليس سهلاً على الإطلاق، وليست هناك ظروف ملائمة تجعلنا ندعي أننا في المرحلة الثانية».

والثلاثاء، أعلن ترمب على منصة «تروث سوشيال» بدء المرحلة الثانية من اتفاق غزة وسط حالة من الغموض تكتنف اتفاق وقف إطلاق النار مع تأخير إسرائيل للمساعدات، وتشديد حركة «حماس» قبضتها على القطاع.

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، الثلاثاء، «بدء مناقشات صعبة حول كيفية تأمين الوضع، وإدارته، وضمان عدم العودة إلى الحرب في غزة مجدداً»، لافتاً إلى أن المحادثات «بدأت بالفعل في شرم الشيخ، وأن هناك فرقاً تعمل على مدار الساعة؛ لضمان عدم وجود أي فاصل زمني بين المرحلتين الأولى والثانية»، وفق مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» الإخبارية الأميركية.

وعن إمكانية نشر قوات دولية بموافقة مجلس الأمن كما أعلنت مصر أخيراً، أوضح المصدر المصري لـ«الشرق الأوسط» أننا «بحاجة لذلك، ومصر تعمل على ذلك مع الشركاء والأطراف المعنية؛ لكن من الصعب تحديد موعد لذلك، خاصة أن (حماس) تتجه لفرض مظاهر عسكرية مع الفترة الانتقالية التي سمح بها ترمب أخيراً لضبط الأمن، والتي بالأساس تتعارض مع دعوته الثلاثاء لنزع سلاحها سريعاً».

وأكد أن «الأمر لا يتوقف على نزع السلاح الذي لن يتم بسهولة، لكن في إسرائيل أيضاً التي طرحت فكرة هدم الأنفاق، وهذه أمور معقدة، وصعبة الحسم حالياً، وبالتالي نحن أمام موقف ضبابي، ولا يُعرف ماذا سيحدث غداً في قطاع غزة».

وذكر ترمب خلال اجتماع في البيت الأبيض مع نظيره الأرجنتيني خافيير ميللي الثلاثاء أنه «إذا لم يلقوا (أي حماس) سلاحهم، فسننزعه. وسيحدث ذلك سريعاً، وربما بعنف».

فلسطينيون يشقون طريقهم عبر ما يُسمى «ممر نتساريم» قرب النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وشدد المصدر المصري على أن «مصر تتحرك في جميع الاتجاهات لدعم صمود الاتفاق، وتنفيذ مراحله كاملاً، وإدخال المساعدات الإنسانية»، لافتاً إلى أن أزمة عدم فتح إسرائيل للجانب الفلسطيني من معبر رفح «جزء من سياسة المماطلة واستغلال المواقف للتعطيل ليس أكثر، بناء على أزمة الجثث التي لم تنتهِ تماماً بعد».

ويعتقد أن «الأمور يجب أن تتابع لحظة بلحظة، لأن المتغيرات كثيرة، ومتسارعة، وعلى النقيض من إتمام اتفاق المرحلة الأولى في ساعات بمفاوضات شرم الشيخ، ستأخذ المراحل التالية وقتاً»، موضحاً أنه «يجب أن تتعامل (حماس) وإسرائيل بمسؤولية كبيرة لإنجاز الاتفاق كما طرح».

وأفرجت «حماس»، الاثنين، عن آخر الرهائن الإسرائيليين الأحياء من قطاع غزة، وأرسلت إسرائيل حافلات محملة بالمعتقلين الفلسطينيين إلى غزة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسط فيه ترمب، بينما لا تزال هناك أزمة بشأن الجثث.

وذكرت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، نقلاً عن دبلوماسي ومصدر آخر مطلع، أن حركة «حماس» أبلغت الوسطاء نيتها تسليم جثامين 4 رهائن إسرائيليين آخرين الأربعاء، ليرتفع بذلك عدد جثامين الرهائن الذين تم تسليمهم لإسرائيل إلى 12.

وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار، يتعين على «حماس» تسليم ما مجموعه 28 جثماناً. وبعد تسليم أربعة جثامين، الثلاثاء، تبقى 20 في حوزة الحركة. وقالت «حماس» إن هناك صعوبات في العثور على الرفات بين الأنقاض بعد عامين من الحرب في قطاع غزة.

شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية تنتظر على الجانب المصري من معبر رفح للعبور إلى قطاع غزة (أ.ف.ب)

ووسط ذلك التضارب والتوقعات بوقت أكبر لحسم المرحلة الثانية، يرى الباحث الأردني في الشأن الأميركي، كمال الزغول، أن ترمب «مصمم على إنجاز مراحل الاتفاق، وعندما استشعر الثلاثاء أن ثمة أزمة بتسليم الجثث قال اتصلنا على الفور بـ(حماس) على أعلى المستويات، لكن إسرائيل الآن تستغل المعبر أداة ضغط لإتمام الاتفاق، وستكرر ذلك مع كل مرحلة».

وذكرت «هيئة البث العامة» الإسرائيلية، الأربعاء، أن إسرائيل قررت المضي قدماً في فتح معبر رفح بين غزة ومصر، والسماح بنقل المساعدات الإنسانية إلى القطاع، وذلك بعد إعادة رفات 4 رهائن، وإلغاء إجراءات خفض عدد شاحنات المساعدات التي تدخل القطاع إلى النصف، وسط توقعات من «رويترز» أن يتم ذلك الخميس.

وليست أزمة المعبر فقط هي التي تواجه إتمام الاتفاق، فعناصر الشرطة الفلسطينية التي دربت في مصر والأردن كما أعلنت القاهرة أخيراً تحتاج بحسب الزغول لمفاوضات مع «حماس» والفصائل الفلسطينية لبحث كيفية دمجها في القطاع.

ويتوقع أن يمضي ترمب في تنفيذ وعده بإنهاء الحرب، واستكمال مراحل وقف إطلاق النار، ويواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، موضحاً لـ«الشرق الأوسط»: لكن لو لم تصل «حماس» لباقي الجثث فسوف تتعقد الأمور، ونعود لمفاوضات جديدة بشأن كيفية استكمال المرحلة الأولى.

ويتبقى عنصران من المرحلة الأولى هما تسليم جميع الجثث، وإعادة فتح معبر رفح مع مصر وإدخال المساعدات إلى غزة دون قيود وبكميات كبيرة.

 

 


مقالات ذات صلة

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

المشرق العربي مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

أعلنت كوسوفو والبوسنة، الجمعة، عزمهما على إرسال جنود إلى غزة في إطار قوة دولية مزمع تشكيلها لإرساء الاستقرار في القطاع، بإشراف «مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
شؤون إقليمية وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي (الخارجية المصرية)

وزير الخارجية المصري يزور تركيا لتنسيق المشاورات بشأن إيران وغزة

بدأ وزير خارجية مصر، بدر عبد العاطي، زيارة لتركيا تتخللها لقاءات ذات بعد إقليمي مرتبطة بتطورات الأوضاع في قطاع غزة، والمفاوضات المتعثرة بين واشنطن وطهران.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي صورة بالقمر الاصطناعي لميناء غزة (أرشيفية - رويترز)

اجتماعات وزارية إسرائيلية سرية بضغط أميركي لبحث «رؤية غزة الجديدة»

أوعز رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بعقد اجتماعَين سريَّين لكبار المسؤولين في وزارات عدة، بضغط أميركي؛ للتداول في مستقبل قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

الإسرائيليون يشعرون بسوء وضعهم الأمني رغم شراكة الحرب مع أميركا

أظهر استطلاع بحثي، نشره معهد أبحاث الأمن القومي في تل أبيب، أن 29 في المائة فقط من الإسرائيليين أعطوا تقييماً إيجابياً للوضع الأمني الذي يعيشونه حالياً

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص فلسطينيون إلى جوار جثماني الشقيقين عبد الملك وعبد الستار العطار اللذين قُتلا في غارة إسرائيلية قبل تشييعهما في مدينة غزة يوم الخميس (رويترز) p-circle

خاص «تهديد مبطن وتوتر»... ماذا دار في لقاء الحية ومسؤول أميركي بالقاهرة؟

كُشف النقاب عن لقاء عُقد في القاهرة، جمع رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، شهد تهديداً وخيم عليه التوتر... فما كواليسه؟

«الشرق الأوسط» (غزة)

أميركا تفرض عقوبات تستهدف مقاتلين كولومبيين في السودان

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تفرض عقوبات تستهدف مقاتلين كولومبيين في السودان

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

فرضت الولايات المتحدة، اليوم (الجمعة)، عقوبات على خمس شركات وأفراد قالت إنهم متورطون في تجنيد عسكريين كولومبيين سابقين ​للقتال لصالح «قوات الدعم السريع» في السودان.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان نقلته وكالة «رويترز»: «لقد غذّت هذه الشبكة الصراع الذي أفضى إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية وحالات المجاعة في العالم».

وأضافت الوزارة أن الولايات المتحدة حثّت الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» على قبول هدنة إنسانية ‌لمدة ثلاثة أشهر ‌من دون شروط.

وتسببت الحرب ​الضارية ‌المستمرة ⁠منذ ​ثلاث سنوات ⁠بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، فيما تقول جماعات إغاثة إنها أصبحت الآن أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

وقالت وزارة الخزانة إن مئات من أفراد القوات الكولومبية السابقين ذهبوا إلى السودان لدعم «قوات الدعم السريع» في أدوار قتالية وفنية، وشاركوا ⁠في معارك بأنحاء البلاد.

ومن بين ‌المستهدفين بالعقوبات المعلنة، ‌الجمعة، شركة «فينيكس هيومن ريسورسز ​إس إيه إس»، وهي وكالة ‌توظيف مقرها بوغوتا في كولومبيا، ومديرها خوسيه ليباردو ‌كيخانو توريس، والكولونيل السابق في الجيش الكولومبي خوسيه أوسكار جارسيا بات، وهو مالك شركة تجنيد مقرها بوغوتا، وشركة «غلوبال كوا البشريا إس إيه إس»، ومديرها عمر فرناندو غارسيا باتي.

وتعني ‌العقوبات أن جميع الممتلكات والمصالح العائدة للأشخاص والشركات المشمولين بالعقوبات داخل الولايات ⁠المتحدة ⁠أصبحت خاضعة للتجميد.

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، يوم الأربعاء، إن مؤتمراً دولياً لحشد تمويل للسودان أسفر عن تعهدات بتقديم أكثر من 1.5 مليار يورو، أي 1.77 مليار دولار، من المساعدات الإنسانية.

ومع تزايد الضغوط على الإنفاق في مجال التنمية من قبل الجهات المانحة التقليدية، فقد عُقد المؤتمر، الذي أعقب اجتماعات سابقة في لندن وباريس، بهدف تسليط الضوء على السودان، وذلك ​بعد تحول الاهتمام العالمي ​في الآونة الأخيرة نحو الصراع في أوكرانيا والحرب على إيران.


مسؤولة أممية: حرب السودان متروكة وليست منسية

منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
TT

مسؤولة أممية: حرب السودان متروكة وليست منسية

منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)

في وقت تتفاقم فيه تداعيات الحرب في السودان مع دخولها عامها الرابع، تتصاعد التحذيرات الأممية من كارثة إنسانية غير مسبوقة، وسط اتهامات بضعف الاهتمام الدولي، واستمرار العوامل التي تؤجج الصراع وتطيل أمده.

وفي هذا السياق، حذّرت منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان، دينيز براون، من أن البلاد تواجه حالة من «التخلي الدولي»، فيما أكد وكيل الأمين العام للأمم المتحدة، المدير المساعد لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، هاوليانغ شو، أن السودان يشهد واحدة من أخطر حالات الطوارئ الصحية العامة في العالم.

وأوضحت براون، في تصريحات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، من العاصمة الخرطوم، أن وصف الأزمة السودانية بأنها «منسية» لم يعد دقيقاً، مضيفة أن «الأدق هو أنها أزمة متروكة»، مشيرة إلى أن حجم الانتهاكات التي وثقتها الأمم المتحدة، بما في ذلك العنف الجنسي الممنهج والمجازر الجماعية، يفرض تحركاً دولياً عاجلاً. كما لفتت إلى وجود تدفق مستمر للأسلحة من خارج البلاد، في انتهاك لحظر التسليح المفروض على إقليم دارفور، الأمر الذي يسهم في إطالة أمد النزاع.

براون ومن مكتبها في الخرطوم، الذي يُعد من المباني القليلة التي لا تزال تعمل في وسط العاصمة الذي يشبه مدينة ما بعد الدمار تساءلت عن أسباب غياب تحرك دولي فاعل، مقارنة بأزمات أخرى شهدت تفاعلاً شعبياً ورسمياً واسعاً، قائلة إن «العالم لم يتحرك بعد بالقدر المطلوب لوقف ما يجري».

وأشارت إلى أن إقليم دارفور لا يزال يشهد بعضاً من أسوأ أعمال العنف، بما في ذلك هجمات على مخيمات النازحين وعمليات قتل جماعي ذات طابع عرقي، في حين انتقلت حدة القتال خلال الفترة الأخيرة إلى إقليم كردفان، حيث تتسبب الضربات المتكررة في سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، مع تفاقم خطر المجاعة، وورود تقارير عن ارتفاع معدلات وفيات الأطفال، لا سيما في مدينة الأبيض التي تستقبل أعداداً متزايدة من الفارين من مناطق النزاع.

أكبر أزمة جوع ونزوح

من جانبه، قال هاوليانغ شو، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن نحو 34 مليون شخص في السودان باتوا في حاجة ماسة إلى المساعدة، أي ما يقارب ثلثي السكان، في حين يعاني نحو 19 مليوناً من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وتجاوز عدد النازحين 13 مليون شخص، واصفاً الوضع بأنه «أكبر أزمة إنسانية في العالم، وأكبر أزمة جوع ونزوح».

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة المدير المساعد لـ«برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» هاوليانغ شو (الشرق الأوسط)

وأضاف المسؤول الأممي أن الحرب أعادت الاقتصاد السوداني إلى الوراء أكثر من 30 عاماً، مع تجاوز معدلات الفقر المدقع مستوياتها المسجلة في ثمانينات القرن الماضي، مؤكداً أن هذه الأزمة لا يمكن معالجتها بالمساعدات الإنسانية وحدها، بل تتطلب استثمارات مستدامة في القطاعات الحيوية، مثل الرعاية الصحية والزراعة والطاقة والحوكمة.

وفي هذا الإطار، أوضح أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يعمل على دعم المزارعين من خلال توفير البذور والأدوات والتدريب، وإعادة تأهيل أنظمة الري وتزويدها بالطاقة الشمسية، إلى جانب دعم المشاريع الصغيرة عبر التدريب والأدوات الرقمية وتسهيل الوصول إلى الأسواق، مع التركيز على تمكين النساء والشباب.

وأشار إلى أن هذه الجهود أسهمت خلال عام 2025 في الوصول إلى نحو 1.75 مليون مستفيد من المزارعين والعاملين وأصحاب المشاريع الصغيرة، من بينهم 25 ألف امرأة تمكنّ من الانتقال إلى مصادر دخل مستدامة، بما يعزز قدرة الأسر على الاعتماد على نفسها وتقليل الاعتماد على المساعدات.

وفي ما يتعلق بالتحديات، لفت شو إلى أن القيود الأمنية تعيق الوصول إلى مناطق النزاع، في ظل مقتل 130 عاملاً إنسانياً منذ اندلاع الحرب، معظمهم من السودانيين، فضلاً عن أن النزوح الواسع يفرض إعادة تقييم مستمرة للبرامج الإنسانية والتنموية. كما أشار إلى صعوبة حشد التمويل اللازم، رغم إطلاق الأمم المتحدة نداءً إنسانياً لعام 2026 بقيمة 2.9 مليار دولار لمساعدة 20 مليون شخص، لم يُموَّل منه سوى 16 في المائة، ما أدى إلى تفاقم معاناة السكان في مجالات الغذاء والرعاية الصحية والتعليم.

هاوليانغ شو في أثناء مشاركته في افتتاح مقر الأمم المتحدة في العاصمة الخرطوم (الشرق الأوسط)

ورغم ذلك، أكد أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حافظ على وجوده داخل السودان من خلال 10 مكاتب وأكثر من 100 موظف، مستفيداً من شراكات محلية ممتدة لعقود، ما مكّنه من الوصول إلى نحو 5 ملايين شخص، بينهم 1.2 مليون تلقوا خدمات صحية منقذة للحياة، و3.6 مليون استفادوا من الطاقة الشمسية، ونحو 820 ألفاً حصلوا على مصادر مياه آمنة.

وفي ظل غياب مسار سياسي واضح، تواصل الأمم المتحدة دعم المبادرات المحلية للوساطة في النزاعات، بهدف خفض التوترات والحفاظ على قنوات الحوار داخل المجتمعات المتضررة، إلى جانب تقييم احتياجات العدالة والمساءلة، في محاولة لتهيئة الظروف أمام أي تسوية مستقبلية تنهي النزاع.


«الوحدة» تترقب ردَّ إيطاليا بشأن نقل سجناء ليبيين

جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
TT

«الوحدة» تترقب ردَّ إيطاليا بشأن نقل سجناء ليبيين

جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)

تترقب السلطات في العاصمة الليبية طرابلس تفعيل إيطاليا اتفاقية تبادل السجناء بين البلدين، على الرغم من دخولها حيز التنفيذ بعد اعتمادها من البرلمان الإيطالي في 30 ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وكانت محكمة إيطالية قد قضت في 6 ديسمبر 2015 بالسجن 30 عاماً على 5 لاعبين ليبيين، هم علاء فرج الزغيد من نادي أهلي بنغازي، وعبد الرحمن عبد المنصف، وطارق جمعة العمامي من نادي التحدي الليبي، واللاعب محمد الصيد من طرابلس، ومهند نوري خشيبة من طرابلس أيضاً، بتهم «الاتجار في البشر والهجرة غير المشروعة».

السجين الليبي الموقوف في إيطاليا مهند خشيبة (صورة متداولة على حسابات نشطاء)

وسعى رئيس مجلس النواب، المستشار عقيلة صالح، خلال زيارته إلى روما نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، إلى فتح ملف السجناء الخمسة خلال مناقشاته مع وزير العدل الإيطالي، كارلو نوردو، لكن قضيتهم لم يطرأ عليها جديد.

وسعياً منها لاطلاع الرأي العام الليبي على تطورات هذا الملف، قالت وزارة العدل بحكومة «الوحدة» المؤقتة، مساء الخميس، إنها سبق أن أرسلت وفداً إلى إيطاليا للبدء في إجراءات نقل السجناء بالتنسيق مع سفارة وقنصلية ليبيا في روما، بعد استيفاء المسوغات المطلوبة كافة وفقاً لبنود الاتفاقية. وقالت إن «الأمر حالياً متوقف على الجانب الإيطالي، حيث لا تزال طلبات الموافقة على نقل السجناء الليبيين منظورة أمام القضاء الإيطالي للموافقة على طلبات النقل إلى ليبيا».

كما أوضحت الوزارة أنها «تعمل على متابعة دقيقة ومتواصلة لأوضاع السجناء الليبيين في إيطاليا»، لافتة إلى توقيع اتفاقية تبادل السجناء بين البلدين في 29 سبتمبر (أيلول) 2023، دخلت حيز النفاذ بعد أن اعتمدها البرلمان الإيطالي في 30 ديسمبر 2024.

ولا تزال قضية اللاعبين الخمسة تراوح مكانها منذ الحكم عليهم، وسط تباين أسباب توقيفهم؛ فالسلطات الإيطالية وجهت إليهم اتهاماً بـ«الاتجار في البشر»، لكن أسرهم تؤكد أنهم «كانوا يستهدفون الهجرة للاحتراف بأحد الأندية الأوروبية».

وعادت قضية اللاعبين الخمسة إلى دائرة الاهتمام بعد رواج مقطع فيديو يُظهر إقدام خشيبة على تكميم فمه بالخيوط، والدخول في إضراب عن الطعام تنديداً بسجنه وشعوره باليأس، وسط مطالبات بتحرك السلطات الليبية. وعقب ذلك، جاء تأكيد وزارة العدل بأنها «تعمل على متابعة أوضاع السجناء الليبيين في الخارج، وضمان عودتهم إلى بلدهم وقضاء محكومياتهم في مؤسسات الإصلاح والتأهيل داخل ليبيا، وفقاً لما تقضي به اتفاقيات التعاون القضائي الثنائية».

وانتهت الوزارة مؤكدة أنها «لن تدخر جهداً في سبيل متابعة أوضاع المواطنين الليبيين في الخارج، وتوفير الحماية القانونية الكافية بما يضمن احترام حقوقهم».

النائب العام الليبي والمدعي العام لدى المحكمة العليا الإيطالية (أرشيفية من مكتب الصور)

وكانت أسر اللاعبين الخمسة قد أوضحت أنهم «فشلوا في الحصول على تأشيرة سفر، فاضطروا إلى الهجرة غير المشروعة»، عن طريق ركوب أحد القوارب مع بعض المهاجرين في مدينة زوارة (120 كيلومتراً غرب العاصمة) إلى إيطاليا، مشيرين إلى أنهم سقطوا في يد السلطات الأمنية بمجرد دخولهم البلاد، وبعد أن خضعوا للمحاكمة حُكِم عليهم بالسجن 30 عاماً، بتهمة «الهجرة غير النظامية والمتاجرة في بيع البشر».

وسبق أن أطلقت وزارة الخارجية بالحكومة المكلفة من مجلس النواب حملة دولية تضامناً مع الليبيين المسجونين في إيطاليا.