مصر تدعو الدول الإسلامية إلى «رؤية مشتركة» لمواجهة «ندرة المياه»

«الري»: 60 % من دول «منظمة التعاون» تقع ضمن المناطق الجافة

وزير الري المصري هاني سويلم خلال كلمته في اجتماع «الشبكة الإسلامية لتنمية وإدارة مصادر المياه» بالقاهرة (وزارة الري المصرية)
وزير الري المصري هاني سويلم خلال كلمته في اجتماع «الشبكة الإسلامية لتنمية وإدارة مصادر المياه» بالقاهرة (وزارة الري المصرية)
TT

مصر تدعو الدول الإسلامية إلى «رؤية مشتركة» لمواجهة «ندرة المياه»

وزير الري المصري هاني سويلم خلال كلمته في اجتماع «الشبكة الإسلامية لتنمية وإدارة مصادر المياه» بالقاهرة (وزارة الري المصرية)
وزير الري المصري هاني سويلم خلال كلمته في اجتماع «الشبكة الإسلامية لتنمية وإدارة مصادر المياه» بالقاهرة (وزارة الري المصرية)

دعت مصر الدول الإسلامية إلى وضع «رؤية مشتركة» لمواجهة «ندرة المياه»، وقالت وزارة الموارد المائية والري المصرية، إن 60 في المائة من دول «منظمة التعاون الإسلامي» تقع ضمن المناطق الجافة، مما يستدعي التعاون والتنسيق لتحقيق التكامل.

وأكد وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم، خلال «الاجتماع الثامن والثلاثين للشبكة الإسلامية لتنمية وإدارة مصادر المياه»، الذي عُقد الاثنين، ضمن فعاليات «أسبوع القاهرة للمياه»، أن «مواجهة تحدي ندرة المياه يتطلب وجود رؤية مشتركة وعملاً دؤوباً قائماً على التعاون والتكامل بين الدول».

وأوضح وفق إفادة رسمية، أن «مصر تؤكد أهمية نهج الترابط بين المياه والغذاء والطاقة والنظم البيئية بوصفه مدخلاً متكاملاً لتحقيق الأمن المائي والغذائي، إذ إن التعامل مع هذه القطاعات كمنظومة مترابطة يفتح المجال أمام مسارات جديدة للتكامل الإقليمي والاستدامة، ويُعزز فرص التكيف مع تغير المناخ».

وأشار وزير الري المصري إلى أن الإحصائيات تشير إلى أن «نحو 60 في المائة من الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي تقع ضمن المناطق الجافة أو شبه الجافة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث تعاني 29 دولة إسلامية من الإجهاد المائي، منها 18 دولة وصلت إلى مستوى الإجهاد الحرج وفقاً لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة».

مصر تدعو الدول الإسلامية إلى رؤية مشتركة لمواجهة ندرة المياه (وزارة الري المصرية)

وتُظهر بيانات البنك الدولي أن العالم العربي يضم نحو 6 في المائة من سكان العالم، لكنه لا يمتلك سوى 1 في المائة من موارد المياه العذبة المتجددة، ويبلغ متوسط نصيب الفرد من المياه في المنطقة أقل من 1000 متر مكعب سنوياً، بينما ينخفض في بعض الدول مثل الأردن وقطر والبحرين والكويت إلى أقل من 100 متر مكعب للفرد سنوياً، وفق وزارة الري المصرية.

وفي رأي المستشار الأسبق لوزير الري المصري، خبير المياه الدكتور ضياء الدين القوصي، فإن العمل على وضع «رؤية مشتركة» لمواجهة ندرة المياه بين الدول الإسلامية، يجب أن يبدأ بـ«توصيف الوضع المائي والمناخي».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «توصيف الوضع أن معظم دول منظمة التعاون الإسلامي ومنطقة الخليج تقع في مناطق جافة بدرجة حرارة مرتفعة، ومعدلات الأمطار فيها خفيفة، ومخزون المياه الجوفية مستنزف، كما أن معظم نشاط هذه الدول يعتمد على الزراعة التي تستنزف نحو 80 في المائة من موارد المياه، فيما يخصص 10 في المائة للشرب، ومثلها للصناعة».

ويرى القوصي «ضرورة وضع رؤية مشتركة بين هذه الدول تقوم على فكرة التكامل، حيث توجد دول مثل السودان لديها وفرة في المياه ويمكنها أن تكون (سلة غذائية) للمنطقة، وأيضاً ماليزيا وإندونيسيا لديها وفرة في الأمطار، في مقابل ذلك تمتلك السعودية إمكانات تكنولوجية متقدمة في محطات تحلية مياه البحر، فيما تمتلك مصر خبرة كبيرة في محطات معالجة مياه الصرف الزراعي والصحي».

وحسب القوصي، فإن «تحقيق التكامل ممكن من الناحية الفنية، لكنه يحتاج إلى إرادة سياسية وتوافق بين هذه الدول، خصوصاً أنه يجب أن يعاد ترتيب استخدام المياه، فلم يعد مقبولاً أن تستنزف زراعة بعض المحاصيل معظم الموارد المائية، في حين أنه يمكن زراعة محاصيل أخرى تستهلك كميات أقل من المياه وتحقق عائداً مادياً يشتري كل الاحتياجات من المحاصيل الأخرى».

ودعا سويلم إلى «تبنّى مبدأ البصمة المائية أداةً لتقييم كمية المياه المستخدمة في إنتاج المنتجات الزراعية والصناعية، بهدف تحسين الكفاءة وتوجيه السياسات نحو محاصيل أقل استهلاكاً للمياه وأكثر جدوى اقتصادياً»، مؤكداً «أهمية العمل المشترك في مجال تحلية المياه لأغراض الزراعة باستخدام الطاقة المتجددة، كأحد الحلول المستقبلية الواعدة لتأمين احتياجاتنا المائية والغذائية، مع ضرورة تعزيز البحث العلمي والابتكار لخفض تكاليف التحلية وتحقيق جدواها الاقتصادية والبيئية».

وتشير تقديرات البنك الدولي إلى أن استمرار الوضع الراهن في إدارة المياه قد يُكلف منطقة الشرق الأوسط ما بين 6 و14 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2050، وهي وفق وزير الري المصري «خسائر تفوق بكثير المتوسط العالمي المتوقع البالغ أقل من 1 في المائة، ويرتبط ذلك بضعف الاستثمار في البنية التحتية للمياه والتأثر المتزايد بآثار تغير المناخ الذي يؤدي إلى تفاقم ظواهر الجفاف والفيضانات في المناطق القاحلة»، مؤكداً أن «بيانات البنك الدولي تُظهر أن 83 في المائة من المياه المستخدمة في منطقتنا تُستخدم في الزراعة مقارنةً بمتوسط عالمي يبلغ 70 في المائة، مما يعكس الأهمية الحيوية للري في تأمين الأمن الغذائي».

وترى أستاذة العلوم السياسية في الجامعة الأميركية بالقاهرة الدكتورة نهى بكر، أن توافر الإرادة السياسية ضرورة لوضع وإنجاح أي تصور للتعاون المائي بين الدول الإسلامية والعربية، وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «تحقيق الإرادة السياسية يمكن أن يتم من خلال التشبيك السياسي بين المنظمات الرسمية مثل منظمة التعاون الإسلامي، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأفريقي»، وحسب بكر فإن «نجاح أي رؤية مشتركة مرهون بتعزيز فكرة العمل الجماعي بين الدول من خلال توافق سياسي يقوم على الاحتياج المتبادل لإيجاد حلول لقضية المياه».


مقالات ذات صلة

5 أمور يجب على مريض التهاب المسالك البولية تجنبها

صحتك يُنصح بالابتعاد عن تناول الأطعمة الحارة والمُهيّجة بكثرة لتفادي الإصابة بالتهابات المسالك البولية (رويترز)

5 أمور يجب على مريض التهاب المسالك البولية تجنبها

يبرز الوعي بالسلوكيات اليومية بوصفه عاملاً حاسماً في الوقاية من مرض التهابات المسالك البولية

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

عراقجي يتهم القوات الأميركية بضرب محطة لتحلية المياه في جزيرة قشم

اتهم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة، السبت، بمهاجمة محطة لتحلية المياه في جزيرة قشم الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شمال افريقيا اجتماع وزاري لبحث الميزان المائي في مصر (وزارة الري المصرية)

«ميزان مصر المائي» يُظهر فجوة تتجاوز 23 مليار متر مكعب

أظهر تحديث لـ«ميزان مصر المائي» وجود فجوة بين الموارد والاحتياجات تتجاوز 23 مليار متر مكعب سنوياً، حسب وزارة الري والموارد المائية.

عصام فضل (القاهرة)
الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب يتحدث خلال مائدة مستديرة حول دعم المزارعين بالبيت الأبيض (أ.ب)

ترمب يهدد المكسيك بزيادة الرسوم 5% بسبب نزاع حدودي على المياه

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الاثنين بفرض رسوم جمركية إضافية خمسة بالمئة على المكسيك، متهما إياها بانتهاك معاهدة لتقاسم المياه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة تُظهر انخفاض مستويات المياه خلف سد على طول نهر الكرخة بسلسلة جبال البرز شمال إيران (أ.ف.ب) p-circle

إيران توقف توليد الكهرباء من سدّ مائي كبير بسبب الجفاف

أوقفت السلطات الإيرانية إنتاج الكهرباء من أحد أكبر سدود البلاد، بسبب انخفاض ملحوظ في منسوب المياه بالخزان، حسبما ذكرت وسائل إعلام رسمية.

«الشرق الأوسط» (طهران)

أميركا تفرض عقوبات تستهدف مقاتلين كولومبيين في السودان

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تفرض عقوبات تستهدف مقاتلين كولومبيين في السودان

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

فرضت الولايات المتحدة، اليوم (الجمعة)، عقوبات على خمس شركات وأفراد قالت إنهم متورطون في تجنيد عسكريين كولومبيين سابقين ​للقتال لصالح «قوات الدعم السريع» في السودان.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان نقلته وكالة «رويترز»: «لقد غذّت هذه الشبكة الصراع الذي أفضى إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية وحالات المجاعة في العالم».

وأضافت الوزارة أن الولايات المتحدة حثّت الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» على قبول هدنة إنسانية ‌لمدة ثلاثة أشهر ‌من دون شروط.

وتسببت الحرب ​الضارية ‌المستمرة ⁠منذ ​ثلاث سنوات ⁠بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، فيما تقول جماعات إغاثة إنها أصبحت الآن أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

وقالت وزارة الخزانة إن مئات من أفراد القوات الكولومبية السابقين ذهبوا إلى السودان لدعم «قوات الدعم السريع» في أدوار قتالية وفنية، وشاركوا ⁠في معارك بأنحاء البلاد.

ومن بين ‌المستهدفين بالعقوبات المعلنة، ‌الجمعة، شركة «فينيكس هيومن ريسورسز ​إس إيه إس»، وهي وكالة ‌توظيف مقرها بوغوتا في كولومبيا، ومديرها خوسيه ليباردو ‌كيخانو توريس، والكولونيل السابق في الجيش الكولومبي خوسيه أوسكار جارسيا بات، وهو مالك شركة تجنيد مقرها بوغوتا، وشركة «غلوبال كوا البشريا إس إيه إس»، ومديرها عمر فرناندو غارسيا باتي.

وتعني ‌العقوبات أن جميع الممتلكات والمصالح العائدة للأشخاص والشركات المشمولين بالعقوبات داخل الولايات ⁠المتحدة ⁠أصبحت خاضعة للتجميد.

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، يوم الأربعاء، إن مؤتمراً دولياً لحشد تمويل للسودان أسفر عن تعهدات بتقديم أكثر من 1.5 مليار يورو، أي 1.77 مليار دولار، من المساعدات الإنسانية.

ومع تزايد الضغوط على الإنفاق في مجال التنمية من قبل الجهات المانحة التقليدية، فقد عُقد المؤتمر، الذي أعقب اجتماعات سابقة في لندن وباريس، بهدف تسليط الضوء على السودان، وذلك ​بعد تحول الاهتمام العالمي ​في الآونة الأخيرة نحو الصراع في أوكرانيا والحرب على إيران.


مسؤولة أممية: حرب السودان متروكة وليست منسية

منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
TT

مسؤولة أممية: حرب السودان متروكة وليست منسية

منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)

في وقت تتفاقم فيه تداعيات الحرب في السودان مع دخولها عامها الرابع، تتصاعد التحذيرات الأممية من كارثة إنسانية غير مسبوقة، وسط اتهامات بضعف الاهتمام الدولي، واستمرار العوامل التي تؤجج الصراع وتطيل أمده.

وفي هذا السياق، حذّرت منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان، دينيز براون، من أن البلاد تواجه حالة من «التخلي الدولي»، فيما أكد وكيل الأمين العام للأمم المتحدة، المدير المساعد لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، هاوليانغ شو، أن السودان يشهد واحدة من أخطر حالات الطوارئ الصحية العامة في العالم.

وأوضحت براون، في تصريحات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، من العاصمة الخرطوم، أن وصف الأزمة السودانية بأنها «منسية» لم يعد دقيقاً، مضيفة أن «الأدق هو أنها أزمة متروكة»، مشيرة إلى أن حجم الانتهاكات التي وثقتها الأمم المتحدة، بما في ذلك العنف الجنسي الممنهج والمجازر الجماعية، يفرض تحركاً دولياً عاجلاً. كما لفتت إلى وجود تدفق مستمر للأسلحة من خارج البلاد، في انتهاك لحظر التسليح المفروض على إقليم دارفور، الأمر الذي يسهم في إطالة أمد النزاع.

براون ومن مكتبها في الخرطوم، الذي يُعد من المباني القليلة التي لا تزال تعمل في وسط العاصمة الذي يشبه مدينة ما بعد الدمار تساءلت عن أسباب غياب تحرك دولي فاعل، مقارنة بأزمات أخرى شهدت تفاعلاً شعبياً ورسمياً واسعاً، قائلة إن «العالم لم يتحرك بعد بالقدر المطلوب لوقف ما يجري».

وأشارت إلى أن إقليم دارفور لا يزال يشهد بعضاً من أسوأ أعمال العنف، بما في ذلك هجمات على مخيمات النازحين وعمليات قتل جماعي ذات طابع عرقي، في حين انتقلت حدة القتال خلال الفترة الأخيرة إلى إقليم كردفان، حيث تتسبب الضربات المتكررة في سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، مع تفاقم خطر المجاعة، وورود تقارير عن ارتفاع معدلات وفيات الأطفال، لا سيما في مدينة الأبيض التي تستقبل أعداداً متزايدة من الفارين من مناطق النزاع.

أكبر أزمة جوع ونزوح

من جانبه، قال هاوليانغ شو، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن نحو 34 مليون شخص في السودان باتوا في حاجة ماسة إلى المساعدة، أي ما يقارب ثلثي السكان، في حين يعاني نحو 19 مليوناً من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وتجاوز عدد النازحين 13 مليون شخص، واصفاً الوضع بأنه «أكبر أزمة إنسانية في العالم، وأكبر أزمة جوع ونزوح».

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة المدير المساعد لـ«برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» هاوليانغ شو (الشرق الأوسط)

وأضاف المسؤول الأممي أن الحرب أعادت الاقتصاد السوداني إلى الوراء أكثر من 30 عاماً، مع تجاوز معدلات الفقر المدقع مستوياتها المسجلة في ثمانينات القرن الماضي، مؤكداً أن هذه الأزمة لا يمكن معالجتها بالمساعدات الإنسانية وحدها، بل تتطلب استثمارات مستدامة في القطاعات الحيوية، مثل الرعاية الصحية والزراعة والطاقة والحوكمة.

وفي هذا الإطار، أوضح أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يعمل على دعم المزارعين من خلال توفير البذور والأدوات والتدريب، وإعادة تأهيل أنظمة الري وتزويدها بالطاقة الشمسية، إلى جانب دعم المشاريع الصغيرة عبر التدريب والأدوات الرقمية وتسهيل الوصول إلى الأسواق، مع التركيز على تمكين النساء والشباب.

وأشار إلى أن هذه الجهود أسهمت خلال عام 2025 في الوصول إلى نحو 1.75 مليون مستفيد من المزارعين والعاملين وأصحاب المشاريع الصغيرة، من بينهم 25 ألف امرأة تمكنّ من الانتقال إلى مصادر دخل مستدامة، بما يعزز قدرة الأسر على الاعتماد على نفسها وتقليل الاعتماد على المساعدات.

وفي ما يتعلق بالتحديات، لفت شو إلى أن القيود الأمنية تعيق الوصول إلى مناطق النزاع، في ظل مقتل 130 عاملاً إنسانياً منذ اندلاع الحرب، معظمهم من السودانيين، فضلاً عن أن النزوح الواسع يفرض إعادة تقييم مستمرة للبرامج الإنسانية والتنموية. كما أشار إلى صعوبة حشد التمويل اللازم، رغم إطلاق الأمم المتحدة نداءً إنسانياً لعام 2026 بقيمة 2.9 مليار دولار لمساعدة 20 مليون شخص، لم يُموَّل منه سوى 16 في المائة، ما أدى إلى تفاقم معاناة السكان في مجالات الغذاء والرعاية الصحية والتعليم.

هاوليانغ شو في أثناء مشاركته في افتتاح مقر الأمم المتحدة في العاصمة الخرطوم (الشرق الأوسط)

ورغم ذلك، أكد أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حافظ على وجوده داخل السودان من خلال 10 مكاتب وأكثر من 100 موظف، مستفيداً من شراكات محلية ممتدة لعقود، ما مكّنه من الوصول إلى نحو 5 ملايين شخص، بينهم 1.2 مليون تلقوا خدمات صحية منقذة للحياة، و3.6 مليون استفادوا من الطاقة الشمسية، ونحو 820 ألفاً حصلوا على مصادر مياه آمنة.

وفي ظل غياب مسار سياسي واضح، تواصل الأمم المتحدة دعم المبادرات المحلية للوساطة في النزاعات، بهدف خفض التوترات والحفاظ على قنوات الحوار داخل المجتمعات المتضررة، إلى جانب تقييم احتياجات العدالة والمساءلة، في محاولة لتهيئة الظروف أمام أي تسوية مستقبلية تنهي النزاع.


«الوحدة» تترقب ردَّ إيطاليا بشأن نقل سجناء ليبيين

جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
TT

«الوحدة» تترقب ردَّ إيطاليا بشأن نقل سجناء ليبيين

جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)

تترقب السلطات في العاصمة الليبية طرابلس تفعيل إيطاليا اتفاقية تبادل السجناء بين البلدين، على الرغم من دخولها حيز التنفيذ بعد اعتمادها من البرلمان الإيطالي في 30 ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وكانت محكمة إيطالية قد قضت في 6 ديسمبر 2015 بالسجن 30 عاماً على 5 لاعبين ليبيين، هم علاء فرج الزغيد من نادي أهلي بنغازي، وعبد الرحمن عبد المنصف، وطارق جمعة العمامي من نادي التحدي الليبي، واللاعب محمد الصيد من طرابلس، ومهند نوري خشيبة من طرابلس أيضاً، بتهم «الاتجار في البشر والهجرة غير المشروعة».

السجين الليبي الموقوف في إيطاليا مهند خشيبة (صورة متداولة على حسابات نشطاء)

وسعى رئيس مجلس النواب، المستشار عقيلة صالح، خلال زيارته إلى روما نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، إلى فتح ملف السجناء الخمسة خلال مناقشاته مع وزير العدل الإيطالي، كارلو نوردو، لكن قضيتهم لم يطرأ عليها جديد.

وسعياً منها لاطلاع الرأي العام الليبي على تطورات هذا الملف، قالت وزارة العدل بحكومة «الوحدة» المؤقتة، مساء الخميس، إنها سبق أن أرسلت وفداً إلى إيطاليا للبدء في إجراءات نقل السجناء بالتنسيق مع سفارة وقنصلية ليبيا في روما، بعد استيفاء المسوغات المطلوبة كافة وفقاً لبنود الاتفاقية. وقالت إن «الأمر حالياً متوقف على الجانب الإيطالي، حيث لا تزال طلبات الموافقة على نقل السجناء الليبيين منظورة أمام القضاء الإيطالي للموافقة على طلبات النقل إلى ليبيا».

كما أوضحت الوزارة أنها «تعمل على متابعة دقيقة ومتواصلة لأوضاع السجناء الليبيين في إيطاليا»، لافتة إلى توقيع اتفاقية تبادل السجناء بين البلدين في 29 سبتمبر (أيلول) 2023، دخلت حيز النفاذ بعد أن اعتمدها البرلمان الإيطالي في 30 ديسمبر 2024.

ولا تزال قضية اللاعبين الخمسة تراوح مكانها منذ الحكم عليهم، وسط تباين أسباب توقيفهم؛ فالسلطات الإيطالية وجهت إليهم اتهاماً بـ«الاتجار في البشر»، لكن أسرهم تؤكد أنهم «كانوا يستهدفون الهجرة للاحتراف بأحد الأندية الأوروبية».

وعادت قضية اللاعبين الخمسة إلى دائرة الاهتمام بعد رواج مقطع فيديو يُظهر إقدام خشيبة على تكميم فمه بالخيوط، والدخول في إضراب عن الطعام تنديداً بسجنه وشعوره باليأس، وسط مطالبات بتحرك السلطات الليبية. وعقب ذلك، جاء تأكيد وزارة العدل بأنها «تعمل على متابعة أوضاع السجناء الليبيين في الخارج، وضمان عودتهم إلى بلدهم وقضاء محكومياتهم في مؤسسات الإصلاح والتأهيل داخل ليبيا، وفقاً لما تقضي به اتفاقيات التعاون القضائي الثنائية».

وانتهت الوزارة مؤكدة أنها «لن تدخر جهداً في سبيل متابعة أوضاع المواطنين الليبيين في الخارج، وتوفير الحماية القانونية الكافية بما يضمن احترام حقوقهم».

النائب العام الليبي والمدعي العام لدى المحكمة العليا الإيطالية (أرشيفية من مكتب الصور)

وكانت أسر اللاعبين الخمسة قد أوضحت أنهم «فشلوا في الحصول على تأشيرة سفر، فاضطروا إلى الهجرة غير المشروعة»، عن طريق ركوب أحد القوارب مع بعض المهاجرين في مدينة زوارة (120 كيلومتراً غرب العاصمة) إلى إيطاليا، مشيرين إلى أنهم سقطوا في يد السلطات الأمنية بمجرد دخولهم البلاد، وبعد أن خضعوا للمحاكمة حُكِم عليهم بالسجن 30 عاماً، بتهمة «الهجرة غير النظامية والمتاجرة في بيع البشر».

وسبق أن أطلقت وزارة الخارجية بالحكومة المكلفة من مجلس النواب حملة دولية تضامناً مع الليبيين المسجونين في إيطاليا.