قلق بين صفوف «الإخوان» بعد اعتقال قيادي في «حسم» بتركيا

مصادر تركية نفت لـ«الشرق الأوسط» احتمالات تأثر العلاقات مع مصر

القيادي في حركة «حسم» الإرهابية التابعة لـ«الإخوان المسلمين» محمد عبد الحفيظ (فيسبوك)
القيادي في حركة «حسم» الإرهابية التابعة لـ«الإخوان المسلمين» محمد عبد الحفيظ (فيسبوك)
TT

قلق بين صفوف «الإخوان» بعد اعتقال قيادي في «حسم» بتركيا

القيادي في حركة «حسم» الإرهابية التابعة لـ«الإخوان المسلمين» محمد عبد الحفيظ (فيسبوك)
القيادي في حركة «حسم» الإرهابية التابعة لـ«الإخوان المسلمين» محمد عبد الحفيظ (فيسبوك)

فجر اعتقال السلطات التركية القيادي في حركة «حسم» التي تعدها السلطات المصرية الجناح المسلح لجماعة «الإخوان المسلمين» محمد عبد الحفيظ عبد الله عبد الحفيظ في مطار إسطنبول خلال عودته من بلد أفريقي قلقاً واسعاً في أوساط عناصر التنظيم في تركيا.

وبحسب معلومات تداولتها أوساط «الإخوان» في إسطنبول تم إرسال عبد الحفيظ إلى أحد معسكرات الترحيل، وأنه قد يتم ترحيله إلى مصر خلال أيام.

ونظم العشرات من عناصر «الإخوان» وقفة في محيط مطار إسطنبول استمرت حتى فجر الثلاثاء، بعد تلقيهم نبأ القبض على عبد الحفيظ الذي يلقبونه بـ«الشيخ» لدى وصوله قادماً من إحدى الدول الأفريقية (يرجح أنها نيجيريا التي يتردد عليها باستمرار في السنوات الأخيرة تحت ستار ممارسة أنشطة دعوية).

احتمال الترحيل لمصر

وكشفت حبيبة عبد الرحمن، زوجة عبد الحفيظ، عبر تدوينة على صفحات للمصريين في تركيا، تحت وسم # أنقذوا محمد عبد الحفيظ، عن القبض على زوجها لدى وصوله من رحلة عمل، وإبلاغه عدم السماح له بالدخول، وأنه سيتم ترحيله رغم صلاحية أوراقه سواء تصريح إقامته في تركيا أو جواز سفره المصري.

ولم تعلق السلطات التركية على أنباء توقيف عبد الحفيظ، بينما طالبها ناشطون في «الإخوان المسلمين»، منهم الصحافي سامي كمال الدين، بعدم تسيلمه لمصر على اعتبار أن القانون الدولي يمنع تسليم أي شخص لدولة قد يتعرض فيها للخطر، وهو ما ينطبق على حالة عبد الحفيظ.

https://www.facebook.com/samykamaleldin/photos/في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة85-في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB9في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة82في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةADفي المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةAF-في المائةD8في المائةB9في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةAF-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةADفي المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB8-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة85-في المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة8A-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةB7في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةA5في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةB7في المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةA8في المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة84-في المائةD8في المائةA3في المائةD8في المائةABفي المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةA1-في المائةD8في المائةB9في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة87-في المائةD8في المائةA5في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة89-في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة83في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA7-في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةA3في المائةD9في المائة8Fفي المائةD8في المائةA8في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةBA-في المائةD8في المائةA8في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةAC/1152204443385728/

وورد اسم عبد الحفيظ في بيان لوزارة الداخلية المصرية، الأحد، حول استهداف عناصر إرهابية تابعة لحركة «حسم»، حاولت تنفيذ عمليات تخريبية بالبلاد، وهو يعد من أبرز المطلوبين لدى السلطات المصرية في قضايا إرهابية خطيرة، أبرزها التخطيط لمحاولة استهداف الطائرة الرئاسية للرئيس عبد الفتاح السيسي، واغتيال ضباط وشخصيات أمنية، من بينهم المقدم ماجد عبد الرازق، حيث صدرت بحقه أحكام بالسجن المؤبد في عدد من القضايا العسكرية، من بينها القضية رقم 120 لسنة 2022 جنايات عسكرية شرق القاهرة.

وأفادت تحقيقات الأمن المصري بأن عبد الحفيظ التحق بمعسكرات تدريبية لـ«كتائب عز الدين القسام» في غزة، وتسلل عبر الحدود الشرقية إلى داخل البلاد لتنفيذ مخططات إرهابية، وأدرج اسمه على قوائم الإرهابيين.

وبحسب وزارة الداخلية المصرية، يُعد عبد الحفيظ أحد العناصر القيادية الهاربة التي كانت تعمل على إحياء نشاط حركة «حسم» انطلاقاً من الأراضي التركية، عبر التخطيط لاستهداف منشآت أمنية واقتصادية داخل البلاد.

برامج ورحلات لأفريقيا

كان عبد الحفيظ يقدم العام الماضي برنامجاً دعوياً بعنوان «مصلحون» على قناة «مكملين» التابعة لـ«الإخوان المسلمين» والتي كانت تُبث من إسطنبول، قبل انتقالها قبل عامين إلى لندن بسبب القواعد الصارمة التي وضعتها السلطات التركية على محتوى القنوات الناطقة باسم الجماعة المحظورة.

كما نشر عبر حسابه في «فيسبوك» بعض الأنشطة التي شارك بها في نيجيريا، وكشفت زوجته في تدوينات سابقة على مجموعات المصريين في تركيا عن امتلاك زوجها منزلاً في ولاية بورصة في غرب تركيا، وأنها ليست موجودة في تركيا.

لكن اللافت في حديث زوجته عن سريان جواز السفر المصري لزوجها أثار علامات استفهام حول كيفية تجديده رغم إدراجه على لائحة الإرهاب في مصر ووجوده على قوائم المطلوبين، وهو ما يعني انعدام احتمال أن يكون جدده بطريقة قانونية سواء في مصر أو عبر قنصليتها في إسطنبول.

وتداولت صفحات «الإخوان المسلمين» قبل ذلك أحاديث حول إمكانية تجديد جوازات السفر عبر سفارات وقنصليات مصر خارج تركيا، وكذلك عن قيام أشخاص بتجديد جوازات السفر مقابل مبالغ كبيرة، واتضح بعد ذلك وقوعهم ضحية التزوير بعدما اكتشفوا أن جوازاتهم لم تجدد بطريقة قانونية.

«الإخوان» تتبرأ من «حسم»

وتبرأت جماعة «الإخوان المسلمين»، المصنفة تنظيماً إرهابياً في مصر، من حركة «حسم»، وأصدرت «جبهة إسطنبول» بياناً نفت فيه أي صلة لها بالحركة، بينما احتفت «جبهة المكتب العام - تيار التغيير» بمقطع فيديو بثته «حسم» حمل تهديدات بتنفيذ عمليات إرهابية في مصر.

وأشاد قادة من تلك الجبهة منهم يحيى موسى، الذي يعد من قادة «حسم» مع علاء السماحي وعلي محمود عبد الونيس، بفيديو «حسم»، وعده دليلاً على أن هذه الحركات لم تنتهِ، وأنها ستواصل العمل المسلح، مقللاً من شأن بيان وزارة الداخلية المصرية، ووصفه بأنه استعراض للقوة، ويعبِّر عن أزمة داخلية للقيادة في مصر.

وتزامنت عملية قوات الأمن المصرية مع تصعيد عناصر «الإخوان المسلمين» من حملتهم ضد مصر والحديث عن تغيير حتمي قادم لا محالة في مصر.

واستبعدت مصادر تركية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، احتمالات أن تؤثر مثل هذه الحوادث على العلاقات المتنامية بين البلدين، لافتة إلى أن التعاون بينهما يسير على نحو جيد للغاية، سواء بشأن العلاقات الثنائية أو القضايا الإقليمية والدولية.

وقالت المصادر إن أجهزة الأمن التركية تعمل في إطار القانون، وتدرس حالات الموقوفين بناءً على ما تتلقاه من بيانات أو معلومات ووثائق قانونية، وتقيّم على أساس كل حالة على أساس دراسة دقيقة.


مقالات ذات صلة

من واشنطن إلى أمستردام... قرارات الحظر تحاصر «الإخوان»

شمال افريقيا مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

من واشنطن إلى أمستردام... قرارات الحظر تحاصر «الإخوان»

ضربات تتواصل لجماعة «الإخوان المحظورة» ما بين قرارات حظر أميركية لأفرع الجماعة بعدة بلدان، وصولاً لحراك برلماني في هولندا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
تحليل إخباري حكم التيار الإسلامي في السودان بقبضة من حديد طيلة 30 عاماً... وأطاحته ثورة شعبية عارمة انطلقت 19 ديسمبر 2018 (رويترز)

تحليل إخباري بعد إدراجها على قائمة الإرهاب... «إخوان السودان» أمام خيارات صعبة

لاذت جماعة «الإخوان المسلمين» في السودان، بصمت مطبق إزاء قرار الولايات المتحدة تصنيفها «منظمة إرهابية»... فما الأسباب وما الحلول؟

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

اتساع دائرة الحظر الدولي يُزيد الضغوط على «إخوان مصر»

يتسع الحظر الدولي ضد «الإخوان» بعد قرار هولندا تصنيفها «إرهابية» مما يُزيد الضغوط على الجماعة في مصر بعد أكثر من 13 عاماً على حظرها بها.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا جانب من محاكمة سابقة لعناصر من «الإخوان» في مصر (أ.ف.ب)

مصر: حكم نهائي بإدراج قيادات إخوانية على «قوائم الإرهاب»

أدرجت النيابة العامة المصرية قيادات من تنظيم «الإخوان» على قوائم «الإرهاب» بصفة نهائية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
تحليل إخباري صورة متداولة للفريق ياسر العطا مساعد البرهان مع قائد ميليشيا «البراء بن مالك» الإسلاموية التي تقاتل مع الجيش p-circle

تحليل إخباري هل آن أوان المواجهة بين البرهان والإسلاميين؟

يضع تصنيف «الإسلاميين» في السودان «كياناً إرهابيّاً»، قيادة الجيش السوداني أمام خيارات ضيقة جداً، خاصة أنهم تغلغلوا بعمق في النظام الحاكم.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

أميركا تفرض عقوبات تستهدف مقاتلين كولومبيين في السودان

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تفرض عقوبات تستهدف مقاتلين كولومبيين في السودان

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

فرضت الولايات المتحدة، اليوم (الجمعة)، عقوبات على خمس شركات وأفراد قالت إنهم متورطون في تجنيد عسكريين كولومبيين سابقين ​للقتال لصالح «قوات الدعم السريع» في السودان.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان نقلته وكالة «رويترز»: «لقد غذّت هذه الشبكة الصراع الذي أفضى إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية وحالات المجاعة في العالم».

وأضافت الوزارة أن الولايات المتحدة حثّت الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» على قبول هدنة إنسانية ‌لمدة ثلاثة أشهر ‌من دون شروط.

وتسببت الحرب ​الضارية ‌المستمرة ⁠منذ ​ثلاث سنوات ⁠بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، فيما تقول جماعات إغاثة إنها أصبحت الآن أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

وقالت وزارة الخزانة إن مئات من أفراد القوات الكولومبية السابقين ذهبوا إلى السودان لدعم «قوات الدعم السريع» في أدوار قتالية وفنية، وشاركوا ⁠في معارك بأنحاء البلاد.

ومن بين ‌المستهدفين بالعقوبات المعلنة، ‌الجمعة، شركة «فينيكس هيومن ريسورسز ​إس إيه إس»، وهي وكالة ‌توظيف مقرها بوغوتا في كولومبيا، ومديرها خوسيه ليباردو ‌كيخانو توريس، والكولونيل السابق في الجيش الكولومبي خوسيه أوسكار جارسيا بات، وهو مالك شركة تجنيد مقرها بوغوتا، وشركة «غلوبال كوا البشريا إس إيه إس»، ومديرها عمر فرناندو غارسيا باتي.

وتعني ‌العقوبات أن جميع الممتلكات والمصالح العائدة للأشخاص والشركات المشمولين بالعقوبات داخل الولايات ⁠المتحدة ⁠أصبحت خاضعة للتجميد.

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، يوم الأربعاء، إن مؤتمراً دولياً لحشد تمويل للسودان أسفر عن تعهدات بتقديم أكثر من 1.5 مليار يورو، أي 1.77 مليار دولار، من المساعدات الإنسانية.

ومع تزايد الضغوط على الإنفاق في مجال التنمية من قبل الجهات المانحة التقليدية، فقد عُقد المؤتمر، الذي أعقب اجتماعات سابقة في لندن وباريس، بهدف تسليط الضوء على السودان، وذلك ​بعد تحول الاهتمام العالمي ​في الآونة الأخيرة نحو الصراع في أوكرانيا والحرب على إيران.


مسؤولة أممية: حرب السودان متروكة وليست منسية

منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
TT

مسؤولة أممية: حرب السودان متروكة وليست منسية

منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)

في وقت تتفاقم فيه تداعيات الحرب في السودان مع دخولها عامها الرابع، تتصاعد التحذيرات الأممية من كارثة إنسانية غير مسبوقة، وسط اتهامات بضعف الاهتمام الدولي، واستمرار العوامل التي تؤجج الصراع وتطيل أمده.

وفي هذا السياق، حذّرت منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان، دينيز براون، من أن البلاد تواجه حالة من «التخلي الدولي»، فيما أكد وكيل الأمين العام للأمم المتحدة، المدير المساعد لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، هاوليانغ شو، أن السودان يشهد واحدة من أخطر حالات الطوارئ الصحية العامة في العالم.

وأوضحت براون، في تصريحات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، من العاصمة الخرطوم، أن وصف الأزمة السودانية بأنها «منسية» لم يعد دقيقاً، مضيفة أن «الأدق هو أنها أزمة متروكة»، مشيرة إلى أن حجم الانتهاكات التي وثقتها الأمم المتحدة، بما في ذلك العنف الجنسي الممنهج والمجازر الجماعية، يفرض تحركاً دولياً عاجلاً. كما لفتت إلى وجود تدفق مستمر للأسلحة من خارج البلاد، في انتهاك لحظر التسليح المفروض على إقليم دارفور، الأمر الذي يسهم في إطالة أمد النزاع.

براون ومن مكتبها في الخرطوم، الذي يُعد من المباني القليلة التي لا تزال تعمل في وسط العاصمة الذي يشبه مدينة ما بعد الدمار تساءلت عن أسباب غياب تحرك دولي فاعل، مقارنة بأزمات أخرى شهدت تفاعلاً شعبياً ورسمياً واسعاً، قائلة إن «العالم لم يتحرك بعد بالقدر المطلوب لوقف ما يجري».

وأشارت إلى أن إقليم دارفور لا يزال يشهد بعضاً من أسوأ أعمال العنف، بما في ذلك هجمات على مخيمات النازحين وعمليات قتل جماعي ذات طابع عرقي، في حين انتقلت حدة القتال خلال الفترة الأخيرة إلى إقليم كردفان، حيث تتسبب الضربات المتكررة في سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، مع تفاقم خطر المجاعة، وورود تقارير عن ارتفاع معدلات وفيات الأطفال، لا سيما في مدينة الأبيض التي تستقبل أعداداً متزايدة من الفارين من مناطق النزاع.

أكبر أزمة جوع ونزوح

من جانبه، قال هاوليانغ شو، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن نحو 34 مليون شخص في السودان باتوا في حاجة ماسة إلى المساعدة، أي ما يقارب ثلثي السكان، في حين يعاني نحو 19 مليوناً من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وتجاوز عدد النازحين 13 مليون شخص، واصفاً الوضع بأنه «أكبر أزمة إنسانية في العالم، وأكبر أزمة جوع ونزوح».

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة المدير المساعد لـ«برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» هاوليانغ شو (الشرق الأوسط)

وأضاف المسؤول الأممي أن الحرب أعادت الاقتصاد السوداني إلى الوراء أكثر من 30 عاماً، مع تجاوز معدلات الفقر المدقع مستوياتها المسجلة في ثمانينات القرن الماضي، مؤكداً أن هذه الأزمة لا يمكن معالجتها بالمساعدات الإنسانية وحدها، بل تتطلب استثمارات مستدامة في القطاعات الحيوية، مثل الرعاية الصحية والزراعة والطاقة والحوكمة.

وفي هذا الإطار، أوضح أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يعمل على دعم المزارعين من خلال توفير البذور والأدوات والتدريب، وإعادة تأهيل أنظمة الري وتزويدها بالطاقة الشمسية، إلى جانب دعم المشاريع الصغيرة عبر التدريب والأدوات الرقمية وتسهيل الوصول إلى الأسواق، مع التركيز على تمكين النساء والشباب.

وأشار إلى أن هذه الجهود أسهمت خلال عام 2025 في الوصول إلى نحو 1.75 مليون مستفيد من المزارعين والعاملين وأصحاب المشاريع الصغيرة، من بينهم 25 ألف امرأة تمكنّ من الانتقال إلى مصادر دخل مستدامة، بما يعزز قدرة الأسر على الاعتماد على نفسها وتقليل الاعتماد على المساعدات.

وفي ما يتعلق بالتحديات، لفت شو إلى أن القيود الأمنية تعيق الوصول إلى مناطق النزاع، في ظل مقتل 130 عاملاً إنسانياً منذ اندلاع الحرب، معظمهم من السودانيين، فضلاً عن أن النزوح الواسع يفرض إعادة تقييم مستمرة للبرامج الإنسانية والتنموية. كما أشار إلى صعوبة حشد التمويل اللازم، رغم إطلاق الأمم المتحدة نداءً إنسانياً لعام 2026 بقيمة 2.9 مليار دولار لمساعدة 20 مليون شخص، لم يُموَّل منه سوى 16 في المائة، ما أدى إلى تفاقم معاناة السكان في مجالات الغذاء والرعاية الصحية والتعليم.

هاوليانغ شو في أثناء مشاركته في افتتاح مقر الأمم المتحدة في العاصمة الخرطوم (الشرق الأوسط)

ورغم ذلك، أكد أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حافظ على وجوده داخل السودان من خلال 10 مكاتب وأكثر من 100 موظف، مستفيداً من شراكات محلية ممتدة لعقود، ما مكّنه من الوصول إلى نحو 5 ملايين شخص، بينهم 1.2 مليون تلقوا خدمات صحية منقذة للحياة، و3.6 مليون استفادوا من الطاقة الشمسية، ونحو 820 ألفاً حصلوا على مصادر مياه آمنة.

وفي ظل غياب مسار سياسي واضح، تواصل الأمم المتحدة دعم المبادرات المحلية للوساطة في النزاعات، بهدف خفض التوترات والحفاظ على قنوات الحوار داخل المجتمعات المتضررة، إلى جانب تقييم احتياجات العدالة والمساءلة، في محاولة لتهيئة الظروف أمام أي تسوية مستقبلية تنهي النزاع.


«الوحدة» تترقب ردَّ إيطاليا بشأن نقل سجناء ليبيين

جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
TT

«الوحدة» تترقب ردَّ إيطاليا بشأن نقل سجناء ليبيين

جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)

تترقب السلطات في العاصمة الليبية طرابلس تفعيل إيطاليا اتفاقية تبادل السجناء بين البلدين، على الرغم من دخولها حيز التنفيذ بعد اعتمادها من البرلمان الإيطالي في 30 ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وكانت محكمة إيطالية قد قضت في 6 ديسمبر 2015 بالسجن 30 عاماً على 5 لاعبين ليبيين، هم علاء فرج الزغيد من نادي أهلي بنغازي، وعبد الرحمن عبد المنصف، وطارق جمعة العمامي من نادي التحدي الليبي، واللاعب محمد الصيد من طرابلس، ومهند نوري خشيبة من طرابلس أيضاً، بتهم «الاتجار في البشر والهجرة غير المشروعة».

السجين الليبي الموقوف في إيطاليا مهند خشيبة (صورة متداولة على حسابات نشطاء)

وسعى رئيس مجلس النواب، المستشار عقيلة صالح، خلال زيارته إلى روما نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، إلى فتح ملف السجناء الخمسة خلال مناقشاته مع وزير العدل الإيطالي، كارلو نوردو، لكن قضيتهم لم يطرأ عليها جديد.

وسعياً منها لاطلاع الرأي العام الليبي على تطورات هذا الملف، قالت وزارة العدل بحكومة «الوحدة» المؤقتة، مساء الخميس، إنها سبق أن أرسلت وفداً إلى إيطاليا للبدء في إجراءات نقل السجناء بالتنسيق مع سفارة وقنصلية ليبيا في روما، بعد استيفاء المسوغات المطلوبة كافة وفقاً لبنود الاتفاقية. وقالت إن «الأمر حالياً متوقف على الجانب الإيطالي، حيث لا تزال طلبات الموافقة على نقل السجناء الليبيين منظورة أمام القضاء الإيطالي للموافقة على طلبات النقل إلى ليبيا».

كما أوضحت الوزارة أنها «تعمل على متابعة دقيقة ومتواصلة لأوضاع السجناء الليبيين في إيطاليا»، لافتة إلى توقيع اتفاقية تبادل السجناء بين البلدين في 29 سبتمبر (أيلول) 2023، دخلت حيز النفاذ بعد أن اعتمدها البرلمان الإيطالي في 30 ديسمبر 2024.

ولا تزال قضية اللاعبين الخمسة تراوح مكانها منذ الحكم عليهم، وسط تباين أسباب توقيفهم؛ فالسلطات الإيطالية وجهت إليهم اتهاماً بـ«الاتجار في البشر»، لكن أسرهم تؤكد أنهم «كانوا يستهدفون الهجرة للاحتراف بأحد الأندية الأوروبية».

وعادت قضية اللاعبين الخمسة إلى دائرة الاهتمام بعد رواج مقطع فيديو يُظهر إقدام خشيبة على تكميم فمه بالخيوط، والدخول في إضراب عن الطعام تنديداً بسجنه وشعوره باليأس، وسط مطالبات بتحرك السلطات الليبية. وعقب ذلك، جاء تأكيد وزارة العدل بأنها «تعمل على متابعة أوضاع السجناء الليبيين في الخارج، وضمان عودتهم إلى بلدهم وقضاء محكومياتهم في مؤسسات الإصلاح والتأهيل داخل ليبيا، وفقاً لما تقضي به اتفاقيات التعاون القضائي الثنائية».

وانتهت الوزارة مؤكدة أنها «لن تدخر جهداً في سبيل متابعة أوضاع المواطنين الليبيين في الخارج، وتوفير الحماية القانونية الكافية بما يضمن احترام حقوقهم».

النائب العام الليبي والمدعي العام لدى المحكمة العليا الإيطالية (أرشيفية من مكتب الصور)

وكانت أسر اللاعبين الخمسة قد أوضحت أنهم «فشلوا في الحصول على تأشيرة سفر، فاضطروا إلى الهجرة غير المشروعة»، عن طريق ركوب أحد القوارب مع بعض المهاجرين في مدينة زوارة (120 كيلومتراً غرب العاصمة) إلى إيطاليا، مشيرين إلى أنهم سقطوا في يد السلطات الأمنية بمجرد دخولهم البلاد، وبعد أن خضعوا للمحاكمة حُكِم عليهم بالسجن 30 عاماً، بتهمة «الهجرة غير النظامية والمتاجرة في بيع البشر».

وسبق أن أطلقت وزارة الخارجية بالحكومة المكلفة من مجلس النواب حملة دولية تضامناً مع الليبيين المسجونين في إيطاليا.