العلاقات الفرنسية - الجزائرية على مفترق طرق... و«العفو الرئاسي» عن الكاتب صنصال مفتاح «التطبيع»

حكمان متشددان بحق مواطنَين فرنسيَّين بفارق 48 ساعة يطرحان تساؤلات عمّا تسعى إليه الجزائر

فرنسوا بايرو رئيس الحكومة الفرنسي متحدثاً للصحافة... الثلاثاء (أ.ف.ب)
فرنسوا بايرو رئيس الحكومة الفرنسي متحدثاً للصحافة... الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

العلاقات الفرنسية - الجزائرية على مفترق طرق... و«العفو الرئاسي» عن الكاتب صنصال مفتاح «التطبيع»

فرنسوا بايرو رئيس الحكومة الفرنسي متحدثاً للصحافة... الثلاثاء (أ.ف.ب)
فرنسوا بايرو رئيس الحكومة الفرنسي متحدثاً للصحافة... الثلاثاء (أ.ف.ب)

ما بين الأحد 29 يونيو (حزيران)، والثلاثاء الأول من يوليو (تموز)، تفاقمت الأزمة التي تعيشها العلاقات الفرنسية - الجزائرية، وتبدَّدت، إلى حد بعيد، الآمال التي كانت تعلقها باريس على إمكانية ولوج مرحلة من «السلام المسلح»، بانتظار أن ينجح الطرفان في تطويق أسباب الفراق بينهما.

فيوم الأحد الماضي، أصدرت محكمة البداية في مدينة تيزي أوزو، كبرى مدن منطقة القبائل، حكماً بالسجن النافذ بـ7 سنوات بحق الفرنسي كريستوف غليز، الصحافي الرياضي الفرنسي الذي أُلقي القبض عليه في شهر مايو (أيار) من العام الماضي، وبقي سجنه بعيداً عن الأضواء حتى صدور الحكم.

والتهم المساقة ضد غليز، المتخصص في تغطية عالم الرياضة الأفريقية، خصوصاً كرة القدم، التي حكم بسببها تتناول «تمجيد الإرهاب»، و«حيازة منشورات دعائية تضر بالمصلحة الوطنية»، والتواصل مع أحد قادة شبيبة القبائل الذي هو، في الوقت عينه، زعيم «حركة تقرير مصير القبائل» التي صنَّفتها السلطات الجزائرية، منذ عام 2021، «حركة إرهابية».

كريستوف غليز الصحافي الرياضي صدر عليه حكم بالسجن لـ7 سنوات بتهمة «تمجيد الإرهاب» (أ.ف.ب)

وكان غليز (36 عاماً) ذهب إلى الجزائر، ربيع العام الماضي، بتأشيرة سياحية لإعداد تقرير صحافي عن نادي شبيبة القبائل. وهو صحافي مستقل ومتعاون مع مجلتَي «سو فوت» و«سوسايتي» التابعتين لمجموعة «سو برس».

وبعد صدور الحكم، وصفت الأخيرة ومنظمة «مراسلون بلا حدود» التي مقرها في باريس، الحكم بأنه «جائر»، ودعت الثانية في بيان إلى «بذل كل الجهود، بما في ذلك على الصعيدَين السياسي والدبلوماسي؛ لضمان تحقيق العدالة للصحافي كريستوف غليز»، عادّةً أن التهم الموجهة إليه «لا أساس لها وقد دُحضت تماماً»، ومؤكدة أن تواصل الصحافي مع أحد مسؤولي النادي الرياضي، يعود لعامَي 2015 و2017 أي قبل أن تُصنِّف الجزائر «حركة الحكم الذاتي» «منظمةً إرهابيةً». ووفقها، فإن غليز تَواصَل مع الحركة مرة واحدة منذ عام 2021.

أثار الحكم على غليز ردود فعل إضافية. فوزارة الخارجية أعربت عن «أسفها الشديد للحكم القاسي» الذي صدر بحق غليز، مؤكدة أنها تتابع «من كثب» وضعه منذ اعتقاله، وأنها «قدمت له المساعدة والحماية القنصلية طوال فترة محاكمته». كذلك، أكدت الوزارة أن أجهزتها كافة «على أهبة الاستعداد لتقديم المساعدة».

الرئيسان الجزائري عبد المجيد تبون والفرنسي إيمانويل ماكرون خلال لقاء بالجزائر في أغسطس 2022 (الرئاسة الجزائرية)

وبعد يوم واحد، قدَّم غليز، عبر محاميه، طلباً لاستئناف الحكم، لكن لا ينتظر أن تتم المحاكمة مجدداً قبل الخريف المقبل.

والثلاثاء، أصدرت جمعيات صحافية بياناً نشرته صحيفة «لوموند» في عددها الأخير، دعت فيه إلى إطلاق سراح الصحافي المسجون «دون شروط». وجاء في البيان «التنديد بأقسى العبارات، بالحكم الجائر الصادر بحق زميلنا كريستوف غليز، الذي نعدّه اعتداءً لا يمكن قبوله على حرية الصحافة». وحثَّ البيان السلطات الفرنسية على «مضاعفة الجهود الدبلوماسية» لإخراج غليز من السجن. وبحسب المجموعات الصحافية، فإن «إلقاء صحافي في السجن بسبب ممارسته مهنته يعدُّ اجتيازاً لخط أحمر لا يجوز اجتيازه».

دبلوماسية الأحكام القضائية

تعدّ باريس أن الحكمين الصادرَين بحق مواطنَين فرنسيَّين «ليسا سوى رسالتين جزائريَّتين متشدِّدتين مُوجَّهتين للسلطات الفرنسية»، لإفهامها أن «الأزمة ما زالت قائمةً، والرهان على تراجعها ليس في محله». وبحسب مصدر مطلع على طبيعة ما يجري بين البلدين، فإن الجزائر تبنَّت «دبلوماسية القضاء» التي تحلُّ محلَّ «الدبلوماسية التقليدية» علماً بأن السفير الجزائري في باريس استُدعي لبلاده منذ نحو عام.

وتهتم السلطات الفرنسية بمصير الكاتب الجزائري - الفرنسي بوعلام صنصال، البالغ من العمر 80 عاماً، والمصاب بداء السرطان والمعتقل منذ عودته إلى الجزائر في 16 نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي. وصدر بحقه حكمان بالسجن لـ5 سنوات. الأول، عن محكمة البداية، في شهر مارس (آذار) الماضي، والثاني، الثلاثاء، عن محكمة الاستئناف، علماً بأنه في الحالين، طلب الادعاء العام حكماً بالسجن 10 سنوات.

بوعلام صنصال ثبت عليه الحكم بالسجن لـ5 سنوات (أ.ب)

وأدين صنصال بتهم عدة منها «المساس بالوحدة الوطنية»، و«إهانة هيئة مشكلة»، و«ممارسات من شأنها الإضرار بالاقتصاد الوطني»، و«حيازة أشرطة فيديو ومنشورات تهدد أمن واستقرار البلاد».

في مجمل الأحوال، فقد أملت باريس أن يكون الحكم «المخفف» مؤشراً على استعداد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون للإفراج عنه وترحيله إلى فرنسا. وقال فرنسوا بايرو، رئيس الحكومة الفرنسي، تعليقاً على الحكم، إن «ما يتعرَّض له بوعلام صنصال وضعٌ لا يُطاق بنظر الفرنسيين والحكومة الفرنسية... والآن، وبعد صدور الحكم، يُمكننا أن نتصوَّر صدور عفو عنه، لا سيما بالنظر إلى صحة مواطننا».

وأضاف بايرو، أن «جميع الأجهزة التنفيذية، من رئيس الجمهورية إلى الحكومة، تعمل في هذا الاتجاه حتى تنتصر الإنسانية».

وللتذكير، فإن صنصال أدين، في المرتين، بتهمة «المساس بالوحدة الوطنية»؛ بسبب تصريحات أدلى بها في أكتوبر ( تشرين الأول) لوسيلة إعلام فرنسية يمينية هي «فرونتيير»، وتبنى فيها مقاربةً مغربيةً مفادها أن «قسماً من أراضي المغرب اقتُطع في ظل الاستعمار الفرنسي، وضمَّ للجزائر».

وثمة أمر تجدر الإشارة إليه، وهو أن برونو روتايو، وزير الداخلية الفرنسي، الذي يتبع نهجاً بالغ التشدُّد إزاء الجزائر، كان إلى جانب بايرو عندما أدلى الأخير بتعليقه. ولما سئل عن إدانة صنصال مجدداً أجاب بما يشبه اللغز بقوله: «لا أريد إضاعة أي فرصة، وعلى الأخص من الآن وحتى نهاية الأسبوع، لإطلاق سراح بوعلام صنصال». فهل يعني ذلك أن باريس تلقت وعداً من الجزائر بالاستجابة لما طلبه الرئيس إيمانويل ماكرون أكثر من مرة من نظيره عبد المجيد تبون، وأن السلطات الجزائرية قد تكون راغبةً، هذه المرة وبعد أن ثبتت إدانة صنصال، بفتح صفحة جديدة مع مستعمرتها السابقة التي تعاني العلاقات معها من أزمات متعاقبة؟

وزير الداخلية الفرنسي برونو روتايو (أ.ف.ب)

حقيقة الأمر أن «علامات» عدة صدرت عن الجزائر في الأشهر الأخيرة، نظرت إليها فرنسيا على أنها «مؤشرات» إيجابية رغم حدة الأزمة، بعد الآمال التي ولَّدتها «زيارة الدولة»، التي قام بها الرئيس ماكرون إلى الجزائر صيف عام 2022. ويرى دبلوماسي سابق مُطَّلع على دقائق الأزمة بين الجانبين، أن الرئيس ماكرون، قصد تغيير مقاربته لملف الصحراء بعد أن وعى أن الطرف الجزائري «لن يعطيه شيئاً» رغم الجهود التي يبذلها لتنقية العلاقات بينهما، ومنها ما يتصل بملف الذاكرة.

وبعد أن عدّ ماكرون في رسالة شهيرة إلى ملك المغرب، أن «حاضر ومستقبل الصحراء الغربية يندرجان في إطار السيادة المغربية» تشعبت الأزمة، وتكاثرت الملفات الخلافية، وتم تجميد التعاون القضائي، وخفَّضت باريس عدد التأشيرات المعطاة للجزائريين، وألغت بعض الامتيازات التي يتمتع بها دبلوماسيوها... وجاءت مسألة رفض الجزائر قبول مواطنين لها صدرت بحقهم أحكام بترك الأراضي الفرنسية، لتفاقم العلاقات وتدفعها إلى شفير الهاوية. وجاء توقيف الكاتب صنصال الذي حصل على الجنسية الفرنسية برغبة رئاسية، لتدفع العلاقات الدبلوماسية، إلى مزيد من التوتير. وما صبَّ الزيت على النار الاستغلال السياسي الداخلي لهذه المسألة.


مقالات ذات صلة

«حراك أوروبي» مكثف في الجزائر لتأمين الحدود ومكافحة الهجرة

شمال افريقيا رئيسة الوزراء الإيطالية بحثت مع الرئيس الجزائري تعزيز التعاون في وقف تدفقات المهاجرين السريين (الرئاسة الجزائرية)

«حراك أوروبي» مكثف في الجزائر لتأمين الحدود ومكافحة الهجرة

تتسارع الجهود الأوروبية بشكل لافت خلال الأسابيع الأخيرة لدفع الجزائر نحو لعب دور «دركي المتوسط» يتولى مهمة لجم تدفقات الهجرة السرية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا أعضاء لجنة الذاكرة خلال اجتماع لهم بالرئيس تبون نهاية 2022 (الرئاسة الجزائرية)

«قانون استرجاع الممتلكات الثقافية» الفرنسي يعمق «أزمة الذاكرة» مع الجزائر

يرى مراقبون أن أي تقارب محتمل بين الجزائر وفرنسا بات بعيد المنال في ظل التعقيدات القانونية التي استحدثها البرلمان الفرنسي بخصوص «ملف استرداد الممتلكات الثقافية»

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا السكرتير الأول لجبهة القوى الاشتراكية في تجمع دعائي بشرق العاصمة تحسباً للانتخابات التشريعية (إعلام حزبي)

الجزائر: سباق انتخابي تحت ضغط شكوك «النزاهة»

أطلقت الأحزاب الجزائرية حملة مزدوجة تحسباً للانتخابات التشريعية، المقررة في 2 يوليو (تموز) المقبل، تتركز في مسارين.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا البابا ببيت الراهبات في عنابة (فاتيكان نيوز)

البابا يختتم جولته في الجزائر بوقفة إنسانية عند «مهد القديس أغسطينوس»

أكد البابا ليو الرابع عشر، الثلاثاء، خلال لقائه نزلاء «دار المسنين» في عنابة، أن «رسالة السماء تنحاز دوماً إلى المستضعفين».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً بابا الفاتيكان بالمطار (الرئاسة الجزائرية) p-circle 00:51

في مستهل زيارة تاريخية للجزائر... بابا الفاتيكان ينشر رسالة سلام

انطلاقاً من الجزائر، بدأ بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، يوم الاثنين، جولة أفريقية تشمل أربع دول، وتهدف إلى تعزيز حوار الأديان، وقيم التسامح، والتعايش الديني.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

بلجيكا تجدد دعمها «الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية»

رئيس مجلس الشيوخ البلجيكي فنسنت بلونديل (من حسابه بوسائل التواصل الاجتماعي)
رئيس مجلس الشيوخ البلجيكي فنسنت بلونديل (من حسابه بوسائل التواصل الاجتماعي)
TT

بلجيكا تجدد دعمها «الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية»

رئيس مجلس الشيوخ البلجيكي فنسنت بلونديل (من حسابه بوسائل التواصل الاجتماعي)
رئيس مجلس الشيوخ البلجيكي فنسنت بلونديل (من حسابه بوسائل التواصل الاجتماعي)

جدد رئيس مجلس الشيوخ البلجيكي، فنسنت بلونديل، مساء أمس الجمعة، في إسطنبول، التأكيد على دعم بلاده الواضح والثابت لمبادرة «الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية»، معتبراً إياها «الأساس الأكثر ملاءمة وجدية ومصداقية وواقعية» للتوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من جميع الأطراف للنزاع الإقليمي حول الصحراء.

وحسب وكالة الأنباء المغربية الرسمية، فقد أكد بلونديل خلال مباحثات ثنائية أجراها مع رئيس مجلس المستشارين، محمد ولد الرشيد، على هامش أشغال الجمعية العامة الـ152 للاتحاد البرلماني الدولي، ثبات الموقف البلجيكي، كما أعرب عنه نائب الوزير الأول وزير الشؤون الخارجية البلجيكي، ماكسيم بريفو، خلال زياراته السابقة للمغرب.

من جهة أخرى، نوه بلونديل بمتانة علاقات الصداقة التي تجمع البلدين، وكثافة الروابط المتعددة التي تجمعهما، لا سيما تلك القائمة بين العائلتين الملكيتين، فضلاً عن الحضور الوازن للجالية المغربية المقيمة بالأراضي البلجيكية.

وأشار المسؤول البلجيكي إلى الجهود المتواصلة من أجل إعداد مذكرة تفاهم، يرتقب توقيعها مستقبلاً بين مجلس الشيوخ البلجيكي ومجلس المستشارين.

من جانبه، قال السيد ولد الرشيد إن الروابط التي تجمع بين المملكة المغربية ومملكة بلجيكا لا تقتصر على جودة ومتانة العلاقات السياسية والدبلوماسية فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً إنسانية وثقافية واقتصادية مهمة، تعززت بفضل دينامية التعاون المتواصل، وكذا الحضور الفاعل للجالية المغربية ببلجيكا، بما تمثله من جسر حقيقي للتقارب، والتفاهم المتبادل بين الشعبين الصديقين.

وأعرب عن تطلعه إلى أن يضطلع التعاون البرلماني بين المؤسستين التشريعيتين بدور أكثر فعالية في مواكبة هذا الزخم الإيجابي، من خلال تشجيع تبادل الزيارات، وتكثيف التشاور حول القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، ودعم المبادرات الكفيلة بتعزيز التعاون الاقتصادي والتنموي والإنساني. وأوضح أن اللقاء «يمثل فرصة لوضع أسس تعاون برلماني ثنائي واعد بين مجلس المستشارين ومجلس الشيوخ البلجيكي، بما يتيح إرساء إطار مؤسساتي للتواصل والحوار، على نحو يجعل من الدبلوماسية البرلمانية رافعة إضافية لدعم التقارب القائم بين البلدين الصديقين».

وخلص ولد الرشيد إلى الإشادة بالموقف البناء والمتقدم، الذي عبرت عنه بلجيكا بخصوص القضية الوطنية للمملكة المغربية.

يذكر أن أشغال الجمعية العامة الـ152 للاتحاد البرلماني الدولي والاجتماعات ذات الصلة ستتواصل حتى يوم غدٍ الأحد، بمشاركة وفد برلماني مغربي رفيع المستوى، يقوده رئيس مجلس المستشارين، محمد ولد الرشيد، ويضم أعضاء الشعبة البرلمانية الوطنية في الاتحاد.


الغزواني ينفي وجود أي قواعد عسكرية فرنسية في موريتانيا

الرئيس الفرنسي وحرمه يستقبلا ولد الغزواني وزوجته خلال زيارتهما إلى باريس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي وحرمه يستقبلا ولد الغزواني وزوجته خلال زيارتهما إلى باريس (أ.ف.ب)
TT

الغزواني ينفي وجود أي قواعد عسكرية فرنسية في موريتانيا

الرئيس الفرنسي وحرمه يستقبلا ولد الغزواني وزوجته خلال زيارتهما إلى باريس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي وحرمه يستقبلا ولد الغزواني وزوجته خلال زيارتهما إلى باريس (أ.ف.ب)

نفى الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في لقاء مع صحافيين فرنسيين في باريس، ليل الجمعة-السبت، وجود أي قواعد عسكرية فرنسية في بلاده.

وكشف الغزواني في تصريحه، الذي نقلته «وكالة الأنباء الألمانية»، ومصادر صحافية حضرت اللقاء، عن وجود تعاون في مجال التكوين العسكري مع فرنسا، وأن بلاده تسعى إلى تعزيز هذا التعاون، مضيفاً في اللقاء الذي جرى على هامش زيارته إلى باريس، أن التعاون مع فرنسا يظل قائماً، لكنه يركز على التدريب وبناء القدرات، قائلاً: «لا يوجد جنود فرنسيون إلى جانبنا، لكننا بحاجة إلى التكوين».

وتعدّ موريتانيا آخر حليف لفرنسا في منطقة الساحل الأفريقي، بعد أن خسرت مالي وبوركينا فاسو والنيجر.

يشار إلى أن الغزواني توجّه إلى باريس، يوم الثلاثاء، في زيارة دولة هي الأولى من نوعها التي يقوم بها إلى فرنسا بدعوة من الرئيس إيمانويل ماكرون.

من جهة ثانية، أشرف الرئيس الموريتاني على افتتاح منتدى الأعمال الموريتاني-الفرنسي، بمشاركة مسؤولين حكوميين وقادة أعمال من البلدين، وذلك في إطار تعزيز الشراكة الاقتصادية، واستكشاف فرص استثمار جديدة.

وجرى تنظيم المنتدى، بحضور وزير الشؤون الاقتصادية والتنمية، عبد الله ولد سليمان ولد الشيخ سيديا، ورئيس الاتحاد الوطني لأرباب العمل الموريتانيين، محمد زين العابدين ولد الشيخ أحمد، إلى جانب رئيس حركة الشركات الفرنسية الدولية «ميديف الدولية».

وشهد اللقاء مشاركة واسعة من الفاعلين الاقتصاديين ورجال الأعمال من القطاع الخاص في موريتانيا وفرنسا؛ حيث جرى استعراض فرص الاستثمار والشراكة في عدد من القطاعات الواعدة، بما يُعزز التعاون الاقتصادي، ويدعم تنمية العلاقات الثنائية بين البلدين.

وبهذه المناسبة، دعا الرئيس الموريتاني منظمة «ميديف» والشركات الفرنسية عموماً إلى توجيه مزيد من الاستثمارات نحو موريتانيا، للاستفادة من إمكاناتها «الكبيرة».

وأوضح في كلمته خلال المنتدى الاقتصادي الموريتاني-الفرنسي، أن ذلك يجري عبر شراكات «مربحة» للطرفين. وأعرب عن انفتاح البلاد على إقامة شراكات مبتكرة حول مشروعات هيكلية مع القطاع الخاص لدى الشركاء، ولا سيما مع فرنسا.

ويأتي هذا المنتدى ضمن جهود موريتانيا لتوسيع قاعدة الشراكات الاقتصادية وجذب الاستثمارات الأجنبية، خصوصاً في ظل التحولات الاقتصادية التي تشهدها المنطقة.


مصر تؤكد التزامها بدعم الصومال سياسياً وعسكرياً وأمنياً

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء لقائه الرئيس الصومالي على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء لقائه الرئيس الصومالي على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد التزامها بدعم الصومال سياسياً وعسكرياً وأمنياً

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء لقائه الرئيس الصومالي على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء لقائه الرئيس الصومالي على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي (الخارجية المصرية)

أكدت مصر مواصلة دعم الصومال في مختلف المجالات السياسية والعسكرية والأمنية والإنسانية، وذلك في ضوء العلاقات القوية بين البلدين، وإيماناً بالأهمية القصوى التي يمثلها استقرار الصومال لأمن واستقرار منطقة القرن الأفريقي.

جاء ذلك خلال لقاء جمع وزير الخارجية بدر عبد العاطي بالرئيس الصومالي حسن شيخ محمود على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي تستضيفه تركيا.

وثمّن وزير الخارجية المصري عمق العلاقات التاريخية والأخوية، التي تجمع البلدين، مؤكداً دعم مصر الثابت لوحدة وسيادة الصومال ومؤسساته الوطنية، وسلامة أراضيه، والرفض الكامل لأي إجراءات أحادية تمس وحدة الصومال، أو تنتقص من سيادته.

كما شدد عبد العاطي على إدانة مصر لاعتراف إسرائيل بما يسمى «أرض الصومال»، وتعيين مبعوث دبلوماسي، باعتباره انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، والقانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي.

وكانت الخارجية الإسرائيلية قد قالت في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا وأذربيجان وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر (كانون الأول) 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي. ومنذ ذلك الحين تعددت المواقف المصرية الفردية والجماعية الرافضة لتلك الخطوة واعتبرتها «باطلة»، وطالبت إسرائيل بالتراجع عنها.

وجدد وزير الخارجية المصري خلال لقائه شيخ محمود التزام بلاده بدعم الصومال، ومواصلة بناء القدرات في مجال إرساء الأمن والاستقرار، لا سيما في مواجهة تحديات الإرهاب والتطرف، بما يسهم في دعم الكوادر الوطنية وتعزيز الاستقرار والأمن. وشدد على أهمية مواصلة حشد تمويل كافٍ ومستدام لبعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال، بما يمكنها من الاضطلاع بمهامها على النحو المأمول، بالتزامن مع قرب نشر القوات المصرية بالبعثة.

في سياق ذلك، أشاد عبد العاطي بالزخم الذي تشهده العلاقات الثنائية على مختلف المستويات، مشيراً إلى افتتاح خط مصر للطيران بين البلدين، والتوقيع على بروتوكول التعاون العسكري في أغسطس (آب) 2024، والانتقال الكامل للسفارة المصرية إلى مقديشو، فضلاً عن التوقيع على الإعلان السياسي، الخاص بترفيع العلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية في يناير 2025.