تحذيرات مصرية متكررة لتفادي أزمة «الحج غير النظامي»

السلطات رصدت رحلات وهمية لشركات غير معتمدة

إحدى رحلات الحج الرسمي للمصريين في وقت سابق (المؤسسة القومية لتيسير الحج في مصر)
إحدى رحلات الحج الرسمي للمصريين في وقت سابق (المؤسسة القومية لتيسير الحج في مصر)
TT

تحذيرات مصرية متكررة لتفادي أزمة «الحج غير النظامي»

إحدى رحلات الحج الرسمي للمصريين في وقت سابق (المؤسسة القومية لتيسير الحج في مصر)
إحدى رحلات الحج الرسمي للمصريين في وقت سابق (المؤسسة القومية لتيسير الحج في مصر)

تتواصل التحذيرات المصرية من رحلات «الحج غير النظامي» التي تروج لها شركات غير معتمدة، وذلك لتفادي تعرض مسافرين خارج «بعثات الحج الرسمية» لأضرار أثناء مناسك الحج.

وأطلقت «غرفة شركات السياحة المصرية» حملة توعية على منصاتها بمواقع التواصل الاجتماعي، تحذر فيها من «أضرار الحج غير الرسمي» حال لجوء مصريين إلى «شركات ومكاتب سفر غير معتمدة قانوناً» للسفر بـ«تأشيرات غير مخصصة لأداء مناسك الحج».

وتتزامن الحملة مع إجراءات حكومية مشددة للتصدي لرحلات «الحج غير النظامي»، تؤكد قصر السفر لأداء مناسك الحج على الحاصلين على «تأشيرات حج رسمية»، كما تواصل وزارة الداخلية المصرية، حملاتها لملاحقة كيانات وهمية تقوم بالترويج لتنظيم رحلات حج، بالمخالفة للضوابط المحددة بالتنسيق مع السلطات السعودية.

وأعلنت وزارة الداخلية المصرية، نهاية أبريل (نيسان) الماضي، ضبط شركتي سياحة من دون ترخيص، تقومان بالإعلان عن تنظيم رحلات حج وعمرة عبر برامج سياحية والترويج لنشاطهما عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث جرت ملاحقة مقر الشركتين، وضبط القائمين عليهما لاتخاذ الإجراءات القانونية.

وحذرت حملات التوعية التي أطلقتها غرفة شركات السياحة المصرية، من محاولات البعض للدخول للأراضي السعودية، بتأشيرة عمرة أو سياحة أو زيارة بغرض أداء فريضة الحج، وأكدت أنه «سيتم ترحيل المخالفين فوراً، ومنعهم من دخول المملكة العربية السعودية لعدة سنوات».

ويجري تنظيم رحلات الحج في مصر عبر 3 بعثات من وزارات «الداخلية والتضامن الاجتماعي والسياحة»، وهي الجهات التي استوفت أسماء جميع الحجاج لهذا العام، وتعمل على إنهاء إجراءات سفرهم خلال المواعيد المحددة مع السلطات السعودية.

إجراءات لتنظيم رحلات الحج الرسمي للمصريين (المؤسسة القومية لتيسير الحج في مصر)

واستعانت غرفة شركات السياحة، في حملات التوعية، برجال دين، ومتخصصين في السياحة الدينية، للتأكيد على أن «رحلات الحج الرسمية، أكثر يسراً، وأقل خطراً، من محاولات (الحج غير النظامي)».

بينما تضمنت حملات التوعية صوراً لحجاج غير نظاميين، سبق أن تم توقيفهم، لدخولهم السعودية، بتأشيرات غير مخصصة للحج، وشددت على راغبي السفر للحج، عبر شركات السياحة، «التأكد من قانونية عمل تلك الشركات».

وكان آلاف المصريين سافروا إلى السعودية العام الماضي لأداء الحج بشكل «غير نظامي» بتأشيرات مخالفة، الأمر الذي ترتبت عليه معاناة لأعداد كبيرة منهم، في ظل عدم وجود بيانات رسمية عن وجودهم في المملكة ضمن الحجاج.

وقبل أيام، حددت السلطات المصرية، 3 فئات فقط، يسمح لها بالسفر إلى مكة المكرمة، خلال موسم الحج، ضمن إجراءات مشددة تتخذها، من أجل مواجهة «الحج غير النظامي»، وهم «الحاصلون على تصريح حج رسمي»، و«المقيمون حاملو إقامات صادرة من مكة المكرمة فقط»، بالإضافة إلى «العاملين داخل مكة المكرمة بموجب تصريح خاص».

ويعتقد عضو «اتحاد الغرف السياحية المصرية»، باسل السيسي، أن الحكومة المصرية «تتخذ إجراءات أكثر تشدداً هذا العام، للحد من رحلات الحج غير النظامي»، وأشار إلى أن «السلطات المصرية تتخذ تدابير متعددة للقضاء على مثل هذه الرحلات، بالتنسيق مع السلطات السعودية، تشمل منع السفر لغير حاملي تأشيرات الحج، وملاحقة الكيانات التي تروج لرحلات غير رسمية».

رحلات حج لمصريين في وقت سابق (المؤسسة القومية لتيسير الحج في مصر)

ويرجح عضو اتحاد الغرف السياحية أن يكون موسم الحج المقبل «أكثر انضباطاً بفضل التدابير المتخذة من السلطات السعودية - المصرية»، وأشار إلى أن «راغبي الحج باتوا أكثر وعياً بمخاطر الرحلات غير النظامية، ووقائع التلاعب التي تحدث من بعض الكيانات الوهمية»، خصوصاً مع التأكيدات المستمرة بأنه «السبيل الآمنة للحج عبر البعثة الرسمية».

وحددت السلطات السعودية مجموعة من الضوابط، استعداداً لموسم الحج العام الحالي، من بينها تنظيم عملية دخول حملة التأشيرات إلى المملكة، مؤكدة بدء سريان تطبيق قرار منع دخول حاملي تأشيرات العمرة إلى المملكة من أي منفذ، وضرورة مغادرة جميع حاملي هذا النوع من التأشيرات بدءاً من 29 أبريل (نيسان) الماضي، مع عدم السماح لحملة تأشيرة المرور بالدخول عبر مطار الملك عبد العزيز في جدة، حسب «الخارجية» المصرية.

كما أكدت وزارة الخارجية المصرية أن «التأشيرات السياحية وتأشيرات الزيارة العائلية السارية تسمح بدخول المملكة بشكل اعتيادي مع حظر دخول مكة المكرمة حتى 11 يونيو (حزيران) المقبل، على أن يتعرض من يخالف هذه التعليمات من المصريين الموجودين في المملكة للمساءلة والترحيل».

ورغم حملات التوعية المكثفة، فإن باسل السيسي يرى أنها غير كافية للحد من انتشار «كيانات غير معتمدة تروج لرحلات حج وعمرة عبر منصات التواصل الاجتماعي»، وقال إنه «يجب أن تكون هناك آليات رقابية مشددة على المخالفين، واتخاذ إجراءات عقابية حازمة ضدهم».


مقالات ذات صلة

«طريق مكة»... نموذج سعودي يختصر الطريق إلى المشاعر المقدسة

الخليج مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)

«طريق مكة»... نموذج سعودي يختصر الطريق إلى المشاعر المقدسة

تواصل مبادرة «طريق مكة» ترسيخ نموذجها الفريد الذي أعاد تعريف رحلة الحج منذ لحظتها الأولى، وجاعلاً من السلاسة عنواناً، ومن الكرامة أولوية، ومن التقنية شريكاً.

عزيز مطهري (الرياض)
الخليج تحرص السعودية على تمكين الحجاج من أداء مناسكهم في بيئة آمنة ومنظمة (تصوير: محمد المانع)

السعودية تُشدِّد على إلزامية تصريح الحج

شدَّدت السعودية على ضرورة التزام مكاتب شؤون الحجاج بتوعية ضيوف الرحمن بضرورة الحصول على التصريح الرسمي لأداء مناسك الحج لهذا العام، واتباع المسارات النظامية.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)

وزير الخارجية السعودي يصل إلى تركيا

وصل الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مساء الجمعة، إلى مدينة أنطاليا التركية.

«الشرق الأوسط» (أنطاليا)
الخليج «الجوازات» السعودية سخَّرت جميع إمكاناتها لتسهيل إجراءات دخول الحجاج عبر المنافذ الدولية (واس)

السعودية تبدأ استقبال طلائع الحجاج

أكملت السعودية جاهزيتها لاستقبال حجاج هذا العام الذين يبدأون، السبت، التوافد على البلاد من مختلف أنحاء العالم وسط خدمات متكاملة، ليؤدوا مناسكهم بيسر وطمأنينة.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان والوزير ماركو روبيو (الخارجية السعودية)

فيصل بن فرحان وروبيو يبحثان استدامة فتح مضيق هرمز

بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مع نظيره الأميركي ماركو روبيو، مستجدات أوضاع المنطقة، وفي مقدمتها الجهود الرامية لضمان استدامة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

إدارة ترمب تُجدد التزامها بإنهاء الحرب في السودان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

إدارة ترمب تُجدد التزامها بإنهاء الحرب في السودان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

مع مرور 3 سنوات على اندلاع الحرب في السودان، جدّدت الولايات المتحدة تأكيد التزامها بإنهاء النزاع في هذا البلد العربي الأفريقي، بالتزامن مع فرض عقوبات جديدة على 5 أفراد وكيانات متورطة في تجنيد ونشر عسكريين كولومبيين سابقين للقتال ضمن صفوف «قوات الدعم السريع»، بقيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو، المعروف بـ«حميدتي».

وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية (أوفاك) أن «هذه الشبكة أسهمت في تأجيج الصراع، ما أدى إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والمجاعات في العالم». وأضاف أن «الحرب زادت من زعزعة استقرار منطقة هشّة أصلاً، وتهيّأت معها الظروف لتوسع الجماعات الإرهابية، وتهديد السلام والأمن الإقليميين والدوليين، بما في ذلك سلامة ومصالح الولايات المتحدة».

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إنه «من غير المقبول أن قادة القوات المسلحة السودانية و(قوات الدعم السريع) لم يلتزموا بهدنة إنسانية لمعالجة المجاعة المدمرة التي خلفتها الحرب الأهلية في السودان. يجب عليهم التحرك لإنهاء هذه الأزمة الإنسانية فوراً». وأفاد الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية، تومي بيغوت، في بيان أنه «منذ أبريل (نيسان) 2023، قُتل أكثر من 150 ألف شخص، ونزح أكثر من 14 مليوناً، ولا تزال المجاعة مستمرة في المناطق المتضررة من النزاع».

وأكد التزام إدارة الرئيس دونالد ترمب بـ«تحقيق سلام دائم في السودان، ويتجلّى ذلك في تقديم الولايات المتحدة 20 مليون دولار مساعدات غذائية طارئة في مارس (آذار)، و200 مليون دولار تبرعت بها أخيراً خلال نداء العمل لصندوق السودان الإنساني الذي استضافته الولايات المتحدة في فبراير (شباط) الماضي».

وأضاف بيغوت أن الولايات المتحدة تدعو كلاً من القوات المسلحة السودانية و«قوات الدعم السريع» إلى قبول هدنة إنسانية فورية لمدة 3 أشهر من دون شروط مسبقة بغية «تهيئة المجال لمفاوضات تهدف إلى وقف دائم لإطلاق النار». وتحضّ «كل الجهات الخارجية على وقف الدعم المالي والعسكري للأطراف المتحاربة».

وقالت وزارة الخزانة، في بيان، إن الإجراء العقابي الأخير اتّخذ بموجب القرار التنفيذي الذي اتخذته الرئيس ترمب لـ«فرض عقوبات على أشخاص معينين يزعزعون استقرار السودان، ويقوضون هدف الانتقال الديمقراطي».

وكانت الولايات المتحدة قد أدرجت حميدتي على قائمة العقوبات في 7 يناير (كانون الثاني) 2025، غداة اتهام قواته بارتكاب إعدامات ميدانية، وهجمات بدوافع عرقية، وأعمال عنف جنسي وتعذيب في مختلف المناطق الخاضعة لسيطرتها، بما في ذلك الجنينة في غرب دارفور عام 2023، والفاشر في شمال دارفور خلال عامي 2024 و2025.

وفي يناير 2025، خلصت وزارة الخارجية الأميركية إلى أن أفراداً من «قوات الدعم السريع» والميليشيات المتحالفة معها «ارتكبوا إبادة جماعية في السودان». كما كانت قد توصلت، في ديسمبر (كانون الأول) 2023، إلى أن «أفراداً من (قوات الدعم السريع) ارتكبوا جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، إضافة إلى عمليات تطهير عرقي».

وقالت وزارة الخزانة إن مئات من أفراد القوات الكولومبية السابقين ذهبوا إلى السودان لدعم «قوات الدعم السريع» في أدوار قتالية وفنية، وشاركوا ⁠في معارك بأنحاء البلاد. ومن بين ‌المستهدفين بالعقوبات المعلنة، ‌الجمعة، شركة «فينيكس هيومن ريسورسز ​إس إيه إس»، وهي وكالة ‌توظيف مقرها بوغوتا في كولومبيا، ومديرها خوسيه ليباردو ‌كيخانو توريس، والكولونيل السابق في الجيش الكولومبي خوسيه أوسكار غارسيا باتي، وهو مالك شركة تجنيد مقرها بوغوتا، وشركة «غلوبال كوا البشريا إس إيه إس»، ومديرها عمر فرناندو غارسيا باتي.

وأفادت الوزارة بأن الضابط الكولومبي المتقاعد ألفارو أندريس كيخانو بيسيرا «يلعب دوراً محورياً في تجنيد ونشر أفراد عسكريين كولومبيين سابقين في السودان». وأضافت كيخانو وزوجته، كلوديا فيفيانا أوليفروس فوريرو، أسسا وكالة الخدمات الدولية في كولومبيا، التي اعتمدت على شركة «تالينت بريدج» في بنما، لتوظيف المقاتلين الكولومبيين.

وأسس كيخانو وأوليفروس شركة «فينيكس» للتوظيف بديلاً لوكالة الخدمات الدولية. ويديرها المواطن الكولومبي خوسيه ليباردو كيخانو توريس.

أما الجنرال السابق في الجيش الكولومبي خوسيه أوسكار غارسيا باتي، فهو يملك شركة توظيف في بوغوتا. وقام من خلال شركته بتجنيد أفراد عسكريين كولومبيين سابقين للقتال في السودان ضمن «قوات الدعم السريع». كما قام خوسيه غارسيا باتي بتجنيد عسكريين كولومبيين سابقين للمشاركة في النزاع الدائر بين روسيا وأوكرانيا.


ليبيا تكثّف تحركاتها دولياً لمكافحة «غسل الأموال»

اجتماع محافظ مصرف ليبيا المركزي مع مسؤولين في البنك الدولي... الجمعة (المصرف المركزي الليبي)
اجتماع محافظ مصرف ليبيا المركزي مع مسؤولين في البنك الدولي... الجمعة (المصرف المركزي الليبي)
TT

ليبيا تكثّف تحركاتها دولياً لمكافحة «غسل الأموال»

اجتماع محافظ مصرف ليبيا المركزي مع مسؤولين في البنك الدولي... الجمعة (المصرف المركزي الليبي)
اجتماع محافظ مصرف ليبيا المركزي مع مسؤولين في البنك الدولي... الجمعة (المصرف المركزي الليبي)

كثَّفت ليبيا تحركاتها ونقاشاتها مع مسؤولين بصندوق النقد والبنك الدوليَّين أخيراً بشأن متطلبات «مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب»، وهي الممارسة التي تقر السلطات النقدية بأنَّها تمثل عبئاً يثقل الاقتصاد الليبي، في وقت يظل فيه مشروع القانون المُنظِّم لهذه الجريمة عالقاً داخل مجلس النواب، ما يضع البلاد أمام تحدٍ مُعقَّد يجمع بين متطلبات الامتثال الدولي، وإشكاليات الانقسام السياسي والتشريعي.

الاجتماع المغلق لـ«اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية» في واشنطن (المصرف المركزي الليبي)

وخلال مشاركته في «اجتماعات الربيع» لصندوق النقد والبنك الدوليَّين، شدَّد محافظ مصرف ليبيا المركزي، ناجي عيسى، على أنَّ بلاده باتت جاهزةً فنياً، بدعم من البنك الدولي ومؤسسات دولية متخصصة، للدخول في عملية التقييم التي تعتزم إجراءها «مجموعة العمل المالي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا».

وجاءت تصريحات عيسى خلال مشاركته في اجتماع مع المدير الإقليمي لدائرة المغرب العربي ومالطا بـ«البنك الدولي»، أحمدو مصطفى ندياي، الجمعة، حيث أجرى سلسلة من اللقاءات مع مسؤولين في مؤسسات مالية كبرى، ركزت على تعزيز جاهزية ليبيا المؤسسية والتقنية، وضمان توافق منظومتها المالية مع المعايير الدولية، بما يسهم في حماية الاقتصاد الليبي من المخاطر المرتبطة بالتدفقات المالية غير المشروعة.

لقاء محافظ مصرف ليبيا المركزي ونظيره الصيني في واشنطن... الجمعة (المصرف المركزي الليبي)

في السياق ذاته، ناقش المسؤول الليبي مع محافظ «بنك الصين الشعبي» (المركزي الصيني)، بان قونقتشينغ، الاستفادة من التجربة الصينية في مجال المدفوعات الإلكترونية والتحويلات المباشرة، بما يسهم في تقليص التعاملات غير الرسمية، وتعزيز الامتثال لمعايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتحسين صورة القطاع المصرفي الليبي، وفق بيان صادر السبت.

كما شملت التحركات الليبية، على هذا المضمار، محادثات سابقة لمحافظ المصرف المركزي مع مسؤولين في صندوق النقد الدولي بخصوص الأطر القانونية المرتقبة، وعلى رأسها مشروع قانون «مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب»، الذي يمثل حجر الزاوية في أي عملية تقييم دولي، بحسب «المركزي»، وذلك عقب لقاءين منفصلين مع نائب المستشار العام للشؤون القانونية برين باتيرسون، ورئيسة دائرة الأسواق النقدية بالصندوق أتيلا كساجبوك، خلال الأيام الماضية.

وامتدت التحركات الليبية إلى الولايات المتحدة، حيث بحث عيسى مع مساعد وزير الخزانة الأميركي، إريك ماير، آليات الحدِّ من تهريب العملة الأجنبية، خصوصاً عبر الاعتمادات المستندية والسوق الموازية، بوصفها من أبرز قنوات مخاطر غسل الأموال. كما تناول اللقاء سبل تعزيز ضبط التحويلات المالية، ورفع مستوى الشفافية في العمليات المصرفية، وهو ما شمل أيضاً مباحثات مع مسؤولي شركة «فيزا».

ورغم هذا الحراك الخارجي المكثف، فإنَّ العقبة الرئيسية تبقى داخلية، حيث لا يزال مشروع القانون الجديد لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب معطلاً في مجلس النواب منذ أكثر من عامين، دون مؤشرات واضحة على قرب اعتماده.

وفي هذا السياق يرى خبراء قانونيون أنَّ التشريعات الحالية، بما فيها القانون الصادر عام 2005، لم تعد قادرة على مواكبة التطورات المتسارعة في معايير مكافحة غسل الأموال، في حين يظل القانون الصادر عام 2017 محل جدل قانوني؛ بسبب إشكاليات عدة تتعلق بشرعية إصداره، وهو ما حدَّ من تطبيقه فعلياً.

وكان محافظ المصرف المركزي الليبي قد حذَّر في أبريل (نيسان) الحالي من أنَّ استمرار هذا التعطل التشريعي قد يؤدي إلى تداعيات جسيمة، من بينها تراجع الثقة الدولية في النظام المالي الليبي، واحتمال تعرُّض البلاد لإجراءات رقابية مُشدَّدة، أو قيود على تعاملاتها المالية الخارجية.

جلسة لمجلس النواب الليبي في يناير الماضي (إعلام المجلس)

وبحسب مصدر برلماني تحدَّث لـ«الشرق الأوسط» فقد سبق أن أُحيل مشروع القانون في صيغته الحديثة خلال عام 2023، بعد مناقشات داخل لجنة التخطيط والمالية، وبمشاركة جهات فنية، من بينها «وحدة المعلومات المالية» بالمصرف المركزي، بهدف تحديث المنظومة القانونية، بما يتماشى مع المعايير الدولية في مكافحة الجرائم المالية.

وعزا المصدر ذاته، الذي فضَّل عدم ذكر اسم، عدم إقرار القانون في البرلمان إلى «الانقسام السياسي، الذي أثَّر بشكل مباشر في عمل المؤسسة التشريعية، حيث حالت الخلافات بين الأطراف المختلفة دون التوافق على تمرير قوانين مهمة»، مشيراً إلى «اعتراضات ظهرت داخل مجلس النواب على بعض مواد المشروع، دفعت عدداً من الأعضاء إلى المطالبة بتأجيله لإجراء مزيد من المراجعات القانونية والفنية؛ وهو ما أدى إلى تعطيل طرحه للتصويت».

وأشار المصدر أيضاً إلى أن «العراقيل السابقة تفاقمت لتزامنها مع فترة كان فيها مصرف ليبيا المركزي محور خلاف وتوتر، بشأن تغيير المحافظ السابق الصديق الكبير».

وتعكس هذه التحديات واقعاً أوسع، إذ يشير أحدث تقرير صادر عن «منظمة الشفافية الدولية» إلى تراجع ليبيا في مؤشر مدركات الفساد لعام 2025، إذ جاءت ضمن أكثر الدول فساداً عالمياً، ما يزيد من احتمالات استغلال بيئتها المالية في أنشطة غير مشروعة.

ويرى مسؤولون سابقون ومحللون اقتصاديون أنَّ الانقسام السياسي والمؤسسي، الذي طال حتى الجهات السيادية والرقابية، يمثل أحد أبرز العوائق أمام تطبيق معايير مكافحة غسل الأموال، في ظلِّ تعدد مراكز القرار، وضعف التنسيق بين المؤسسات المعنية. كما يشيرون أيضاً إلى أنَّ بعض التحويلات المالية تتم خارج الأطر الرسمية، ما يعقِّد جهود الرقابة، ويزيد من مخاطر غسل الأموال.

واجهة البنك المركزي الليبي بطرابلس (رويترز)

وسبق أن تحدَّث العضو السابق بمجلس إدارة المصرف المركزي، مراجع غيث، لـ«الشرق الأوسط» عن «شبهات غسل أموال ضمن عمليات بيع غير قانونية لبطاقات الأغراض الشخصية»، وهي التي تبيعها المصارف للمواطنين بالسعر الرسمي للدولار لأغراض السفر أو العلاج أو الدراسة.

وفي ظلِّ هذه المعطيات، تبدو ليبيا بحسب مراقبين أمام اختبار حقيقي، حيث يتوقَّف نجاحها في اجتياز التقييم الدولي المرتقب على قدرتها على تسريع وتيرة الإصلاحات التشريعية، وتعزيز فاعلية أجهزتها الرقابية، وتوحيد مؤسساتها المالية.


«عراقيل» الترشح للانتخابات الجزائرية تفجر جدلاً سياسياً حادّاً

رئيس سلطة الانتخابات مع وزير الشباب ومستشارين بالرئاسة في لقاء مع كوادر من هيئة الانتخابات (السلطة)
رئيس سلطة الانتخابات مع وزير الشباب ومستشارين بالرئاسة في لقاء مع كوادر من هيئة الانتخابات (السلطة)
TT

«عراقيل» الترشح للانتخابات الجزائرية تفجر جدلاً سياسياً حادّاً

رئيس سلطة الانتخابات مع وزير الشباب ومستشارين بالرئاسة في لقاء مع كوادر من هيئة الانتخابات (السلطة)
رئيس سلطة الانتخابات مع وزير الشباب ومستشارين بالرئاسة في لقاء مع كوادر من هيئة الانتخابات (السلطة)

يحتدم جدل كبير في الجزائر حالياً بين هيئة تنظيم الانتخابات وأحزاب المعارضة، بخصوص «تأخر» المصادقة على الترشيحات الخاصة بالاستحقاق التشريعي، المقرر في الثاني من يوليوز (تموز) 2026.

أفادت «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات»، الجمعة، بحسابها بالإعلام الاجتماعي، بأنها اطلعت على «ملاحظات بعض الأحزاب السياسية الراغبة في تشكيل قوائم مترشحين لانتخاب أعضاء المجلس الشعبي الوطني»، من دون تسمية هذه الأحزاب. موضحة أن عملية سحب استمارات التوقيع الفردي «تسير بشكل عادي، من خلال المتابعة الآنية عبر المنصة الرقمية المعدة لهذا الغرض، وذلك على مستوى جميع ولايات الوطن، بما فيها الولايات المستحدثة، عبر مقر المنسق الولائي بالولاية الأم».

من حملة الدعاية للانتخابات البرلمانية (الشرق الأوسط)

كما أوضحت أن استمارات التوقيع الفردي «متوفرة بعدد كافٍ يسمح لقوائم المترشحين بإضافة سحب جديد، وهو ما يتم تتبعه عبر المنصة الرقمية يومياً، وبصفة آنية».

وبخصوص عملية التصديق على استمارات التوقيع الفردي، أوضحت «سلطة الانتخابات» أنه «بإمكان الناخبين المعنيين المصادقة على التوقيع أمام الضباط العموميين، وهم الأمين العام للبلدية، وضابط الحالة المدنية، والموثق، والمحضر القضائي، والمترجم والترجمان الرسمي، ورئيس المركز الدبلوماسي أو القنصلي، أو أي موظف مفوض بذات المركز». ودعت «جميع المتدخلين في العملية الانتخابية إلى ضرورة السهر على حسن سير العمليات الانتخابية، والعمل على تدارك النقائص والاختلالات المبلَّغ عنها».

غربلة المرشحين

جاءت «توضيحات» الهيئة المكلفة بتنظيم الانتخابات، كرد على انتقادات حادة للحزبين المعارضين «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» و «حزب العمال».

فقد ذكر الأول في بيان، تناول فيه التحضيرات للانتخابات بولاية بجاية (250 كلم شرق العاصمة) التي تعد أحد معاقله الانتخابية، أن ما يجري في هذه الولاية «ليس مجرد اختلال بسيط، ولا سوء تفاهم إداري؛ بل هو عرقلة صريحة للممارسة الديمقراطية الحرة»، لافتاً إلى أن العديد من المجالس البلدية التابعة لبجاية «تشهد رفضاً متعمداً من طرف الإداريين التوقيع والمصادقة على استمارات التوقيعات»، موضحاً أنه رغم التعليمات التي أصدرتها «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات»، بهذا الخصوص، «فإن سؤالاً يبقى مطروحاً: ما جدوى هذه التعليمات إذا ظلت دون أثر ميداني؟».

رئيس السلطة الوطنية للانتخابات (السلطة)

ووصف «التجمع» حصيلة جمع التوقيعات بـ«المفزعة«؛ فمن بين 52 بلدية تضمها ولاية بجاية، هناك 3 بلديات فقط هي التي تنجز عملية المصادقة في ظروف عادية، حسب الحزب، مشيراً إلى أن «هذا الرقم الهزيل يثبت حقيقة لا تقبل الجدل: حيثما توجد إرادة سياسية يُطبق القانون، وفيما عدا ذلك، يتم الالتفاف عليه عن قصد، بل ودوسه». وأضاف الحزب موضحاً: «لم نعد أمام تجاوزات معزولة، بل أمام نظام تعطيل منظم، يهدف إلى غربلة الدخول إلى المنافسة الانتخابية؛ فمنع المصادقة على التوقيعات يعني منع المترشحين من التقدم، ومصادرة خيار المواطنين، والمساس بالمبدأ الأساسي للمساواة بين الفاعلين السياسيين».

بيان سلطة الانتخابات يتضمن «ملاحظات بعض الأحزاب السياسية» حول الاقتراع المقبل (سلطة الانتخابات)

وندد الحزب بـ«صمت السلطة الوطنية للانتخابات أمام استمرار هذه العراقيل؛ ما يطرح تساؤلات حول ضعف مصداقيتها؛ فالهيئة الانتخابية التي تتسامح مع عدم تطبيق توجيهاتها الخاصة تتخلى عن مهمتها».

أما «حزب العمال» فقد عبَّر، في بيان، عن «قلق بالغ بعد مرور 12 يوماً من عمر استدعاء الهيئة الناخبة (يسبق موعد الانتخابات بثلاثة أشهر)، دون تمكين قوائم الترشيحات من حقوقها القانونية؛ إذ أدى التأخر في توفير الاستمارات، وتعيين المنسقين إلى تقليص الحيز الزمني المتاح للمترشحين، في خرق واضح للنصوص التنظيمية»، مشيراً إلى أن «ما يفاقم الوضع هو العجز الإداري المسجل في البلديات، التي فشلت حتى الآن في تعيين أعوان المصادقة؛ ما أجبر المواطنين على التنقل دون جدوى إلى مقار البلديات، وأعاد مخاوف العودة إلى الممارسات المشؤومة، التي تضرب مصداقية الانتخابات في الصميم».

«نية مبيّتة للإقصاء»

في تقدير الحزب ذي التوجه اليساري، فإن الارتباك الذي يسود المناخ الإداري حالياً يعوق المسار الانتخابي؛ «فرغم مساعينا الحثيثة مع السلطة المستقلة لرفع العراقيل، فلا تزال العقبات قائمة؛ ما يضعنا أمام مفارقة صادمة تفرض سؤالاً مشروعاً: كيف يعقل أن تعجز الإدارة عن توفير الضمانات الدنيا لسير العملية الانتخابية، رغم أن استدعاء الهيئة الناخبة يفترض جاهزية مسبقة وشاملة لجميع الترتيبات؟».

الأمينة العامة لحزب العمال في اجتماع بكوادر الحزب (إعلام حزبي)

وأكد الحزب أن تشكيلات سياسية ومرشحين مستقلين تواصلوا مع قيادته «بغرض البحث عن حل للعقبات التي يواجهونها، تماماً كما نواجهها نحن»، موضحاً أنه «من حقنا أن نستنتج بأن الانحرافات المسجلة قد تعكس نوايا سياسية مبيتة للإقصاء، صادرة عن أطراف سياسية على المستوى المحلي، تسعى لإفشال المسار الانتخابي، أو إبعاد قوائم تزعجها مشاركتها.

عودة قوية لوزارة الداخلية

شهدت إدارة العمليات الانتخابية مؤخراً، إعادة ترتيب ذات طابع فني وقانوني، أثرت عملياً في توازن الصلاحيات بين هيئة الانتخابات وبين وزارة الداخلية. فعند إقرار دستور 2020، كان الهدف المعلن هو إسناد تنظيم الانتخابات والإشراف عليها إلى هيئة مستقلة، بما يعزز الثقة بالعملية الانتخابية، ويقلل من دور الإدارة التقليدية.

ملصق دعائي خاص باستحقاق 2 يوليو المقبل (الشرق الأوسط)

غير أن تعديلات «تقنية»، بحسب توصيف رئاسة الجمهورية، تم إدخالها على إدارة الانتخابات، أقرها البرلمان في 26 مارس (آذار) الماضي، أفرزت إعادة توزيع بعض المهام بشكل جعل الجانب التنفيذي للعملية الانتخابية، خصوصاً ما يتعلق بالتحضير الميداني، واللوجيستيك وإدارة القوائم الانتخابية، أقرب إلى وزارة الداخلية التي تملك أصلاً شبكة إدارية واسعة عبر الولايات والبلديات.

وفي المقابل، احتفظت «السلطة المستقلة» بدور الإشراف العام، ومراقبة سير العملية، وإعلان النتائج، لكن قدرتها على التحكم المباشر في تفاصيل التنفيذ تقلصت مقارنة بالتصور الأولي عند إنشائها.

وفهم هذا التحول على أنه محاولة لضمان فاعلية أكبر، من خلال الاستفادة من خبرة الإدارة المحلية، لكنه في نظر منتقدين يعكس تراجعاً نسبياً عن فكرة الاستقلالية الكاملة؛ لأن نزاهة الانتخابات، في نظر المعارضة خصوصاً، لا ترتبط فقط بمراقبتها، بل أيضاً بمن يدير مفاصلها اليومية على الأرض.

ووفقاً لمتابعين، قادت التعديلات الجديدة إلى تحجيم دور «السلطة» ليصبح رقابياً تنظيماً، مقابل عودة قوية لوزارة الداخلية في الجانب التنفيذي؛ الأمر الذي أعاد إلى الواجهة تساؤلات حول طبيعة التوازن بين استقلال القرار والفاعلية الميدانية في تسيير الانتخابات.