الانفراجة بين الجزائر وفرنسا تضع «قانون تجريم الاستعمار» على المحك

تفاهمات بين الراحلين بوتفليقة وشيراك عام 2005 أمكنت تجاوز أزمة مشابهة

رئيس البرلمان يلقي كلمة بمناسبة تأسيس لجنة قانون تجريم الاستعمار (البرلمان)
رئيس البرلمان يلقي كلمة بمناسبة تأسيس لجنة قانون تجريم الاستعمار (البرلمان)
TT

الانفراجة بين الجزائر وفرنسا تضع «قانون تجريم الاستعمار» على المحك

رئيس البرلمان يلقي كلمة بمناسبة تأسيس لجنة قانون تجريم الاستعمار (البرلمان)
رئيس البرلمان يلقي كلمة بمناسبة تأسيس لجنة قانون تجريم الاستعمار (البرلمان)

بينما بدأ برلمانيون في الجزائر بتدبيج نص قانوني يُحمّل فرنسا «مسؤولية جرائمها في الجزائر» خلال الاستعمار (1830 - 1962)، توقع مراقبون لتطور التوترات السياسية بين الجزائر وباريس، «انطفاء» هذا المسعى مع ظهور بوادر انفراجة في العلاقات بين البلدين، على خلفية تصريحات للرئيس عبد المجيد تبون، أوحت بأن البلدين عازمان على طي الأزمة.

أعضاء لجنة قانون تجريم الاستعمار يتوسطهم رئيس البرلمان (البرلمان)

وكان قد تم يوم الأحد تشكيل «لجنة خاصة» بمقر البرلمان الجزائري لصياغة القانون المذكور تتكون من 7 نواب، وبدأت اجتماعاتها الاثنين، حسب مصادر حزبية، لكن لم يعلن البرلمان رسمياً أي شيء عن مهلة عمل «اللجنة»، ولا تاريخ إحالة النص على التصويت في جلسة عامة.

وأكد عضو «اللجنة» كمال بن خلوف عن حزب «حركة البناء الوطني» المؤيد لسياسات الرئيس، في أول نشاط لأعضائها، أن «خطوتنا لا تستهدف الشعب الفرنسي، وإنما هي إدانة للنظام الاستعماري الذي ارتكب أبشع الجرائم في حق الجزائريين»، مشيراً إلى أن «المصالحة الحقيقية مع فرنسا لا يمكن أن تتم دون اعتراف واضح وصريح بما جرى في الماضي الاستعماري»، عادّاً القانون الجاري الإعداد له، «خطوة أساسية لاستكمال مسار تصفية الاستعمار».

وشكل الرئيسان الجزائري عبد المجيد تبون والفرنسي إيمانويل ماكرون عام 2022، «لجنة لمصالحة الذاكرتين»، تتكون من 6 مؤرخين من كل بلد، جرى تكليفهم بالبحث عن تسوية للنزاعات التاريخية بين البلدين، بهدف تجاوز إرهاصات الماضي المشترك الذي حال دون بناء علاقات عادية. والتوترات الحالية التي تمر بها العلاقات الثنائية، تعكس جيداً مدى صعوبة تحقيق مصالحة بين فرنسا ومستعمرتها القديمة.

اجتماع الإعلان عن لجنة لصياغة قانون تجريم الاستعمار (البرلمان)

وبحسب كمال بن خلوف، «يعد تجريم الاستعمار الفرنسي في الجزائر، خطوة ضرورية لاسترجاع الحقوق التاريخية والمعنوية للشعب الجزائري»، حسبما جاء في تصريحاته للإذاعة، مبرزاً أن مقترح القانون قيد التحضير «سيستند إلى معطيات تاريخية موثقة تثبت حجم الجرائم التي ارتكبها الاحتلال الفرنسي طيلة 132 سنة، من مجازر جماعية وتدمير منظم للهوية الجزائرية، إلى جانب التجارب النووية (أجرتها فرنسا في صحراء الجزائر بين 1960 و1967) التي خلفت آلاماً وكوارث بيئية لا تزال آثارها قائمة حتى اليوم».

وأكد البرلماني أن النص «سيتضمن مواد قانونية صريحة تجرّم مختلف أشكال القمع والانتهاكات التي مارسها الاستعمار الفرنسي، بهدف إلزام فرنسا على الاعتراف بمسؤوليتها التاريخية ودفع تعويض للضحايا وعائلاتهم»، مبرزاً أن القانون المنتظر «ليس مجرد إجراء رمزي، بل هو مطلب شعبي يهدف إلى حماية الذاكرة الوطنية، ومنع أي محاولة لإنكار الجرائم الاستعمارية».

الرئيس الجزائري أعلن عن اتفاق مع نظيره الفرنسي لتجاوز التوترات الحالية (الرئاسة)

وعن الترتيبات التي ستتبع لإتمام النص قبل التصويت عليه، قال بن خلوف إن نواب «المجلس الشعبي الوطني» (407 أعضاء) «يدعمون المسعى بشكل واسع، ويتعاملون مع هذا القانون كأولوية وطنية»، مؤكداً أنه «سيتم تعزيز النص ليصبح قوياً وملزماً من الناحية التشريعية»، عندما يحال، على النقاش أولاً في «اللجنة القانونية» بالبرلمان تمهيداً لإحداث تعديلات عليه.

وأوضح أن بلاده «لم تتوقف عن المطالبة باسترجاع حقوقها التاريخية من فرنسا، سواء عبر الخطاب الرسمي، أو من خلال المساعي الدبلوماسية، وعلى هذا الأساس، سيكون هذا القانون رسالة واضحة إلى فرنسا والعالم بأن الجزائر لن تتنازل عن حقها في الحقيقة والاعتراف بالجريمة الاستعمارية، والاعتذار عنها والتعويض عن أضرارها».

وتضم «لجنة صياغة قانون تجريم الاستعمار» 6 نواب آخرين من «جبهة التحرير الوطني»، و«حركة مجتمع السلم»، و«التجمع الوطني الديمقراطي»، و«جبهة المستقبل»، بالإضافة إلى كتلة المستقلين، وما يُسمى «تكتل النواب غير المنتمين».

اعتراف ماكرون بسيادة المغرب على صحرائه فاقم الخلافات بين فرنسا والجزائر (أ.ب)

وبمناسبة إنشاء «اللجنة»، صرح رئيس البرلمان إبراهيم بوغالي، أن «قضية التاريخ في بلادنا لا نطرحها ورقة للضغط والمساومة بخلاف الاعتقاد السائد، بل هي بمثابة وفاء لتضحيات شعبنا وواجب أخلاقي وتاريخي»، موضحاً أن تبون «كان صريحاً عندما قال إن ملف الذاكرة لا يتآكل بالتقادم أو التناسي، ولا يقبل التنازل والمساومة». ويقصد بوغالي أن بلاده ليس في نيتها توظيف «قانون تجريم الاستعمار» لإزعاج فرنسا.

ويطرح مراقبون تساؤلات حول هامش الحرية المتاح للبرلمان للذهاب إلى آخر الترتيبات فيما يخص هذا القانون، بعد أن أعلن الرئيس تبون السبت، في مقابلة صحافية بثها التلفزيون العمومي، عن وجود إرادة لدى رئيسي فرنسا إيمانويل ماكرون، والجزائر لطي الأزمة.

وفي تقدير المراقبين أنفسهم، سيخلف الإبقاء على المسعى، انطباعاً بأن الجزائر لا تريد التخلي عن التصعيد مع فرنسا، بينما نبرة التهدئة في كلام تبون أكدت أنه اتفق مع الرئيس ماكرون على مخرج من الأزمة، التي نشأت الصيف الماضي بإعلان باريس انحيازها للمغرب في نزاع الصحراء.

الرئيس الفرنسي جاك شيراك في مارس 2007 (أ.ف.ب - أرشيفية)

وقد تم تقديم «قانون تجريم الاستعمار» عندما بلغت الأزمة ذروتها، ولم يكن ليعرض لولا حصول البرلمان على دعم سياسي من أعلى السلطات في البلاد، حسب المراقبين إياهم.

وأكثر ما يلفت في هذه المبادرة، أنها أخذت شكل «مقترح قانون»، وليس «مشروع قانون». الأول يأتي من برلمانيين، أما الثاني فتصدره الحكومة التي تحاشت أن تبادر به هي، تفادياً لمزيد من التصعيد مع فرنسا، لذلك يتوقع أنها توجه إيعازاً للبرلمان، بوقف هذه المبادرة عندما تظهر مؤشرات تهدئة جديدة مع فرنسا.

الرئيس الجزائري الراحل عبد العزيز بوتفليقة (إعلام جزائري)

ويشار إلى أن مبادرة مماثلة قامت عام 2005 رداً على قانون فرنسي يتضمن تمجيداً للاستعمار في شمال أفريقيا خلال القرنين الـ19 والـ20. وتم إطلاق خطوات لإصدار مقترح قانون لتجريمه الاستعمار، لكن عندما اتفق الرئيسان الراحلان عبد العزيز بوتفليقة وجاك شيراك على إنهاء الخلاف سياسياً، تمت التضحية بالنص، ووضع في الأدراج من دون أن يخلف أي رد فعل.


مقالات ذات صلة

«حراك أوروبي» مكثف في الجزائر لتأمين الحدود ومكافحة الهجرة

شمال افريقيا رئيسة الوزراء الإيطالية بحثت مع الرئيس الجزائري تعزيز التعاون في وقف تدفقات المهاجرين السريين (الرئاسة الجزائرية)

«حراك أوروبي» مكثف في الجزائر لتأمين الحدود ومكافحة الهجرة

تتسارع الجهود الأوروبية بشكل لافت خلال الأسابيع الأخيرة لدفع الجزائر نحو لعب دور «دركي المتوسط» يتولى مهمة لجم تدفقات الهجرة السرية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا أعضاء لجنة الذاكرة خلال اجتماع لهم بالرئيس تبون نهاية 2022 (الرئاسة الجزائرية)

«قانون استرجاع الممتلكات الثقافية» الفرنسي يعمق «أزمة الذاكرة» مع الجزائر

يرى مراقبون أن أي تقارب محتمل بين الجزائر وفرنسا بات بعيد المنال في ظل التعقيدات القانونية التي استحدثها البرلمان الفرنسي بخصوص «ملف استرداد الممتلكات الثقافية»

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا السكرتير الأول لجبهة القوى الاشتراكية في تجمع دعائي بشرق العاصمة تحسباً للانتخابات التشريعية (إعلام حزبي)

الجزائر: سباق انتخابي تحت ضغط شكوك «النزاهة»

أطلقت الأحزاب الجزائرية حملة مزدوجة تحسباً للانتخابات التشريعية، المقررة في 2 يوليو (تموز) المقبل، تتركز في مسارين.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا البابا ببيت الراهبات في عنابة (فاتيكان نيوز)

البابا يختتم جولته في الجزائر بوقفة إنسانية عند «مهد القديس أغسطينوس»

أكد البابا ليو الرابع عشر، الثلاثاء، خلال لقائه نزلاء «دار المسنين» في عنابة، أن «رسالة السماء تنحاز دوماً إلى المستضعفين».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً بابا الفاتيكان بالمطار (الرئاسة الجزائرية) p-circle 00:51

في مستهل زيارة تاريخية للجزائر... بابا الفاتيكان ينشر رسالة سلام

انطلاقاً من الجزائر، بدأ بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، يوم الاثنين، جولة أفريقية تشمل أربع دول، وتهدف إلى تعزيز حوار الأديان، وقيم التسامح، والتعايش الديني.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

بلجيكا تجدد دعمها «الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية»

رئيس مجلس الشيوخ البلجيكي فنسنت بلونديل (من حسابه بوسائل التواصل الاجتماعي)
رئيس مجلس الشيوخ البلجيكي فنسنت بلونديل (من حسابه بوسائل التواصل الاجتماعي)
TT

بلجيكا تجدد دعمها «الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية»

رئيس مجلس الشيوخ البلجيكي فنسنت بلونديل (من حسابه بوسائل التواصل الاجتماعي)
رئيس مجلس الشيوخ البلجيكي فنسنت بلونديل (من حسابه بوسائل التواصل الاجتماعي)

جدد رئيس مجلس الشيوخ البلجيكي، فنسنت بلونديل، مساء أمس الجمعة، في إسطنبول، التأكيد على دعم بلاده الواضح والثابت لمبادرة «الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية»، معتبراً إياها «الأساس الأكثر ملاءمة وجدية ومصداقية وواقعية» للتوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من جميع الأطراف للنزاع الإقليمي حول الصحراء.

وحسب وكالة الأنباء المغربية الرسمية، فقد أكد بلونديل خلال مباحثات ثنائية أجراها مع رئيس مجلس المستشارين، محمد ولد الرشيد، على هامش أشغال الجمعية العامة الـ152 للاتحاد البرلماني الدولي، ثبات الموقف البلجيكي، كما أعرب عنه نائب الوزير الأول وزير الشؤون الخارجية البلجيكي، ماكسيم بريفو، خلال زياراته السابقة للمغرب.

من جهة أخرى، نوه بلونديل بمتانة علاقات الصداقة التي تجمع البلدين، وكثافة الروابط المتعددة التي تجمعهما، لا سيما تلك القائمة بين العائلتين الملكيتين، فضلاً عن الحضور الوازن للجالية المغربية المقيمة بالأراضي البلجيكية.

وأشار المسؤول البلجيكي إلى الجهود المتواصلة من أجل إعداد مذكرة تفاهم، يرتقب توقيعها مستقبلاً بين مجلس الشيوخ البلجيكي ومجلس المستشارين.

من جانبه، قال السيد ولد الرشيد إن الروابط التي تجمع بين المملكة المغربية ومملكة بلجيكا لا تقتصر على جودة ومتانة العلاقات السياسية والدبلوماسية فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً إنسانية وثقافية واقتصادية مهمة، تعززت بفضل دينامية التعاون المتواصل، وكذا الحضور الفاعل للجالية المغربية ببلجيكا، بما تمثله من جسر حقيقي للتقارب، والتفاهم المتبادل بين الشعبين الصديقين.

وأعرب عن تطلعه إلى أن يضطلع التعاون البرلماني بين المؤسستين التشريعيتين بدور أكثر فعالية في مواكبة هذا الزخم الإيجابي، من خلال تشجيع تبادل الزيارات، وتكثيف التشاور حول القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، ودعم المبادرات الكفيلة بتعزيز التعاون الاقتصادي والتنموي والإنساني. وأوضح أن اللقاء «يمثل فرصة لوضع أسس تعاون برلماني ثنائي واعد بين مجلس المستشارين ومجلس الشيوخ البلجيكي، بما يتيح إرساء إطار مؤسساتي للتواصل والحوار، على نحو يجعل من الدبلوماسية البرلمانية رافعة إضافية لدعم التقارب القائم بين البلدين الصديقين».

وخلص ولد الرشيد إلى الإشادة بالموقف البناء والمتقدم، الذي عبرت عنه بلجيكا بخصوص القضية الوطنية للمملكة المغربية.

يذكر أن أشغال الجمعية العامة الـ152 للاتحاد البرلماني الدولي والاجتماعات ذات الصلة ستتواصل حتى يوم غدٍ الأحد، بمشاركة وفد برلماني مغربي رفيع المستوى، يقوده رئيس مجلس المستشارين، محمد ولد الرشيد، ويضم أعضاء الشعبة البرلمانية الوطنية في الاتحاد.


الغزواني ينفي وجود أي قواعد عسكرية فرنسية في موريتانيا

الرئيس الفرنسي وحرمه يستقبلا ولد الغزواني وزوجته خلال زيارتهما إلى باريس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي وحرمه يستقبلا ولد الغزواني وزوجته خلال زيارتهما إلى باريس (أ.ف.ب)
TT

الغزواني ينفي وجود أي قواعد عسكرية فرنسية في موريتانيا

الرئيس الفرنسي وحرمه يستقبلا ولد الغزواني وزوجته خلال زيارتهما إلى باريس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي وحرمه يستقبلا ولد الغزواني وزوجته خلال زيارتهما إلى باريس (أ.ف.ب)

نفى الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في لقاء مع صحافيين فرنسيين في باريس، ليل الجمعة-السبت، وجود أي قواعد عسكرية فرنسية في بلاده.

وكشف الغزواني في تصريحه، الذي نقلته «وكالة الأنباء الألمانية»، ومصادر صحافية حضرت اللقاء، عن وجود تعاون في مجال التكوين العسكري مع فرنسا، وأن بلاده تسعى إلى تعزيز هذا التعاون، مضيفاً في اللقاء الذي جرى على هامش زيارته إلى باريس، أن التعاون مع فرنسا يظل قائماً، لكنه يركز على التدريب وبناء القدرات، قائلاً: «لا يوجد جنود فرنسيون إلى جانبنا، لكننا بحاجة إلى التكوين».

وتعدّ موريتانيا آخر حليف لفرنسا في منطقة الساحل الأفريقي، بعد أن خسرت مالي وبوركينا فاسو والنيجر.

يشار إلى أن الغزواني توجّه إلى باريس، يوم الثلاثاء، في زيارة دولة هي الأولى من نوعها التي يقوم بها إلى فرنسا بدعوة من الرئيس إيمانويل ماكرون.

من جهة ثانية، أشرف الرئيس الموريتاني على افتتاح منتدى الأعمال الموريتاني-الفرنسي، بمشاركة مسؤولين حكوميين وقادة أعمال من البلدين، وذلك في إطار تعزيز الشراكة الاقتصادية، واستكشاف فرص استثمار جديدة.

وجرى تنظيم المنتدى، بحضور وزير الشؤون الاقتصادية والتنمية، عبد الله ولد سليمان ولد الشيخ سيديا، ورئيس الاتحاد الوطني لأرباب العمل الموريتانيين، محمد زين العابدين ولد الشيخ أحمد، إلى جانب رئيس حركة الشركات الفرنسية الدولية «ميديف الدولية».

وشهد اللقاء مشاركة واسعة من الفاعلين الاقتصاديين ورجال الأعمال من القطاع الخاص في موريتانيا وفرنسا؛ حيث جرى استعراض فرص الاستثمار والشراكة في عدد من القطاعات الواعدة، بما يُعزز التعاون الاقتصادي، ويدعم تنمية العلاقات الثنائية بين البلدين.

وبهذه المناسبة، دعا الرئيس الموريتاني منظمة «ميديف» والشركات الفرنسية عموماً إلى توجيه مزيد من الاستثمارات نحو موريتانيا، للاستفادة من إمكاناتها «الكبيرة».

وأوضح في كلمته خلال المنتدى الاقتصادي الموريتاني-الفرنسي، أن ذلك يجري عبر شراكات «مربحة» للطرفين. وأعرب عن انفتاح البلاد على إقامة شراكات مبتكرة حول مشروعات هيكلية مع القطاع الخاص لدى الشركاء، ولا سيما مع فرنسا.

ويأتي هذا المنتدى ضمن جهود موريتانيا لتوسيع قاعدة الشراكات الاقتصادية وجذب الاستثمارات الأجنبية، خصوصاً في ظل التحولات الاقتصادية التي تشهدها المنطقة.


مصر تؤكد التزامها بدعم الصومال سياسياً وعسكرياً وأمنياً

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء لقائه الرئيس الصومالي على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء لقائه الرئيس الصومالي على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد التزامها بدعم الصومال سياسياً وعسكرياً وأمنياً

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء لقائه الرئيس الصومالي على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء لقائه الرئيس الصومالي على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي (الخارجية المصرية)

أكدت مصر مواصلة دعم الصومال في مختلف المجالات السياسية والعسكرية والأمنية والإنسانية، وذلك في ضوء العلاقات القوية بين البلدين، وإيماناً بالأهمية القصوى التي يمثلها استقرار الصومال لأمن واستقرار منطقة القرن الأفريقي.

جاء ذلك خلال لقاء جمع وزير الخارجية بدر عبد العاطي بالرئيس الصومالي حسن شيخ محمود على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي تستضيفه تركيا.

وثمّن وزير الخارجية المصري عمق العلاقات التاريخية والأخوية، التي تجمع البلدين، مؤكداً دعم مصر الثابت لوحدة وسيادة الصومال ومؤسساته الوطنية، وسلامة أراضيه، والرفض الكامل لأي إجراءات أحادية تمس وحدة الصومال، أو تنتقص من سيادته.

كما شدد عبد العاطي على إدانة مصر لاعتراف إسرائيل بما يسمى «أرض الصومال»، وتعيين مبعوث دبلوماسي، باعتباره انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، والقانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي.

وكانت الخارجية الإسرائيلية قد قالت في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا وأذربيجان وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر (كانون الأول) 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي. ومنذ ذلك الحين تعددت المواقف المصرية الفردية والجماعية الرافضة لتلك الخطوة واعتبرتها «باطلة»، وطالبت إسرائيل بالتراجع عنها.

وجدد وزير الخارجية المصري خلال لقائه شيخ محمود التزام بلاده بدعم الصومال، ومواصلة بناء القدرات في مجال إرساء الأمن والاستقرار، لا سيما في مواجهة تحديات الإرهاب والتطرف، بما يسهم في دعم الكوادر الوطنية وتعزيز الاستقرار والأمن. وشدد على أهمية مواصلة حشد تمويل كافٍ ومستدام لبعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال، بما يمكنها من الاضطلاع بمهامها على النحو المأمول، بالتزامن مع قرب نشر القوات المصرية بالبعثة.

في سياق ذلك، أشاد عبد العاطي بالزخم الذي تشهده العلاقات الثنائية على مختلف المستويات، مشيراً إلى افتتاح خط مصر للطيران بين البلدين، والتوقيع على بروتوكول التعاون العسكري في أغسطس (آب) 2024، والانتقال الكامل للسفارة المصرية إلى مقديشو، فضلاً عن التوقيع على الإعلان السياسي، الخاص بترفيع العلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية في يناير 2025.