دعوات لتأسيس العلاقات الأفريقية - الأوروبية على «شراكة عادلة»

«ميدايز 2023» في طنجة شدد على مقاربة متعددة الأبعاد لمكافحة النزعات الانفصالية والإرهاب

 
جانب من جلسات منتدى «ميدايز 2023» في طنجة (ماب)
جانب من جلسات منتدى «ميدايز 2023» في طنجة (ماب)
TT

دعوات لتأسيس العلاقات الأفريقية - الأوروبية على «شراكة عادلة»

 
جانب من جلسات منتدى «ميدايز 2023» في طنجة (ماب)
جانب من جلسات منتدى «ميدايز 2023» في طنجة (ماب)

قال مشاركون في منتدى «ميدايز 2023»، في طنجة المغربية، الخميس، إن مكافحة ظواهر الانفصالية والإرهاب والتدخلات في القارة الأفريقية تتطلب مقاربة متعددة الأبعاد، تشمل الجوانب السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية.

وشدد المشاركون في الجلسة التي عقدت حول موضوع «الانفصالية والإرهاب والتدخل وعدم الاستقرار السياسي في أفريقيا: الخروج من هذا الترابط الرهيب»، على أن الاستثمار في الورش الرامية للنهوض بالشباب والديمقراطية وسيادة القانون وفي الإصلاحات السوسيو - اقتصادية ذات التأثير القوي، تعد السبل الكفيلة بالتصدي لهذه التحديات المعقدة التي تعاني منها القارة.

ويضم منتدى «ميدايز 2023» المنظم تحت رعاية الملك محمد السادس من قبل معهد «أماديوس»، أكثر من 200 مشارك رفيع المستوى، من بينهم رؤساء دول وحكومات وصناع قرار سياسي ومديرو شركات عالمية كبرى وشخصيات دولية رفيعة.

تشاد: استئصال الظاهرة

في سياق ذلك، قال وزير الخارجية التشادي محمد صالح النظيف، في مداخلة له، إن الوقت قد حان لكي يفكر القادة الأفارقة في سبل تحسين الحكامة وسيادة القانون واحترام المؤسسات، من أجل التصدي بفاعلية للتحديات الأمنية الناجمة عن الإرهاب في القارة.

وأوضح النظيف أن «تشاد يحدها السودان من الشرق، وليبيا من الشمال، والنيجر من الغرب، وجمهورية أفريقيا الوسطى من الجنوب. وأي من هذه الدول ليست بمنأى عن الأعمال الإرهابية التي ترتكبها الجماعات المسلحة الأجنبية في المنطقة. علينا أن نتحمل مسؤولياتنا ونحلل هذه الظاهرة من أجل استئصالها من أراضينا».

وسجل النظيف أن منتدى «ميدايز» يوفر منصة للحوار جنوب - جنوب «ذات أهمية بالغة لإطلاق حوار واستشارة حول الأحداث المثيرة للقلق التي تشهدها القارة».

«إيكواس»: الاعتراف بالتحديات

من جانبه، شدد السيراليوني محمد سيدي تونيس، العضو في برلمان المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)، على ضرورة الاعتراف بالتحديات التي تواجهها منطقة غرب أفريقيا، كعدم الاستقرار السياسي الذي يعد عاملاً مساعداً على تنامي الإرهاب والنزعات الانفصالية. وأضاف: «أعتقد أن التنسيق بين الجماعات العنيفة التي تنشط في بلدان مالي والنيجر وبوركينا فاسو أصبح فعالاً. ولهذا السبب، يجب علينا إعادة النظر في بنية الحكامة لدينا، ووضع استراتيجيات للنهوض بالشباب من أجل مكافحة هذه الآفات بشكل فعال».

التجربة المغربية

مقر منتدى «ميدايز 2023» في طنجة (ماب)

وفي السياق نفسه، قالت السفيرة المغربية المتجولة آسية بنت صالح العلوي، إن «المغرب واجه ظاهرة الإرهاب المعقدة من خلال بلورة مقاربة شاملة، بفضل الرؤية والقيادة والتصميم الراسخ للملك محمد السادس، والتي تتمحور حول إرساء دولة ديمقراطية وتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة». وأضافت أن «المغرب قام أيضاً بإصلاح الحقل الديني من خلال تكوين أئمة مغاربة وأفارقة وأوروبيين لتكريس قيم الإسلام المعتدل، وذلك بهدف تحصين عقول الشباب ضد التطرف وكي لا يقعوا فريسة للجماعات المتطرفة والجريمة المنظمة، بالإضافة إلى استهداف الفئات الأكثر هشاشة في إطار مشاريع التنمية الاجتماعية والاقتصادية للقضاء على الفوارق الاجتماعية».

أفريقيا وأوروبا

من جهة أخرى، شدد مشاركون في جلسة ضمن فعاليات المنتدى، على ضرورة قيام العلاقات بين أفريقيا وأوروبا على شراكة عادلة، تغلب الحوار الدائم والحلول المبتكرة، وإلا فإنها قد تكون مستحيلة.

ودعا المشاركون، في هذه الجلسة المتمحورة حول طبيعة العلاقات الأفريقية - الأوروبية، إلى مراجعة المواقف والسياسات من أجل بناء مستقبل يمكن فيه لأفريقيا وأوروبا التعاون على أساس المساواة، مع احترام استقلالية وإمكانات كل أمة.

كوت ديفوار: تاريخ درامي

في سياق ذلك، أكد وزير خارجية كوت ديفوار السابق ألبر مابري تويكيوز أن «أفريقيا وأوروبا تتقاسمان تاريخاً ممتداً في الزمن، كان أحياناً مؤلماً ودرامياً بالنسبة لأفريقيا، ما يستدعي مزيداً من التعارف بين القارتين، استنادا لتاريخهما المشترك وقربهما الجغرافي».

وقال الدبلوماسي الإيفواري إن «العلاقات بين القارتين كانت على مر السنين تقوم على الارتياب، حيث فقدت الثقة في علاقاتنا. ونعتقد أن الطرف الآخر كان دائماً السبب في هذا الوضع السيئ. فنحن نلحظ مدى الاستياء الذي ينتاب أوروبا عندما تسعى أفريقيا إلى تنويع شراكاتها، في حين أن القارتين مطالبتان بتحسين علاقاتهما، وجعل خبرات الشمال في خدمة تنمية الجنوب، الذي يتوفر على موارد طبيعية وفيرة».

واعتبر تويكيوز أن «الفرصة المتاحة لتجاوز هذا الوضع تكمن في التخلص من كل معيقات التنمية المشتركة، وإدراك أن القارتين ستنجحان معاً، وأن أي طرف لا يمكنه تحقيق ذلك بمفرده».

السنغال: توجيه البوصلة

من جانبه، أكد وزير خارجية السنغال الأسبق ورئيس المعهد الاستراتيجي الأفريقي الشيخ تيجان غاديو، أن بلاده «تحتفظ بعلاقات تاريخية مع القارة الأوروبية، وبشكل خاص مع فرنسا»، مشيراً إلى أن «القارتين مطالبتان اليوم بتوجيه بوصلتهما، وبشكل سريع، نحو إرساء تحالف استراتيجي، يقوم على الاحترام المتبادل وشراكة رابح - رابح، لما فيه مصلحة شعوبهما». وتابع غاديو أن «هناك تقليداً يصعب استيعابه في العلاقات، وهو ما أسميه بالأحادية المغلفة بالعالمية، ومعناه أنه عندما يفكر الأوروبيون في شيء ما، فإنهم لا يستوعبون أن بقية العالم قد تختلف معهم، لا سيما أفريقيا، حتى بشأن القضايا التي تهم البلدان الأفريقية».

وأبرز غاديو، في هذا السياق، أنه لم يعد هناك احتكار للحقيقة العالمية؛ لأنها أصبحت تأتي من قارات مختلفة وثقافات مختلفة، وقد حان الوقت لكي تطور أوروبا موقفها بما يمكنها من استيعاب تطلعات القارة الأفريقية.

إنارة أفريقيا

على صعيد ذي صلة بأفريقيا، شكلت السبل الكفيلة بتمكين البلدان الأفريقية من الاستغلال الأمثل لثروات القارة في مجال الطاقات المتجددة ومنتجاتها محور جلسة نقاش نظمت، مساء الخميس.

وسلط المشاركون خلال هذه الجلسة، التي نظمت تحت شعار «إنارة أفريقيا: بلوغ الكهربة الكاملة للقارة بحلول عام 2030»، الضوء على الآفاق المستقبلية للتعاون بين البلدان الأفريقية من أجل تحقيق هدف الاستفادة من الولوج للشبكات الكهربائية في السنوات المقبلة.

حقائق

20 % من احتياط

النفط والغاز عالمياً موجودة في أفريقيا

في سياق ذلك، أشار المدير العام للمكتب الوطني المغربي للكهرباء والماء الصالح للشرب عبد الرحيم الحافظي، إلى التحديات التي تواجهها البلدان الأفريقية على مستوى الأمن الطاقي، وخاصة فيما يتعلق بالكهرباء. وأضاف الحافظي أن أفريقيا تمثل 12 في المائة من احتياطات النفط العالمية، و8 في المائة من احتياطات الغاز، مع إمكانات هائلة على صعيد الطاقات المتجددة، وخاصة الطاقة الشمسية، مشيراً إلى أن البلدان الأفريقية تتمتع بمتوسط إشعاع شمسي يبلغ 2100 كيلووات/م2.

تسريع الاستثمار

وشدد الحافظي على أهمية الاستفادة من هذه الإمكانات التي ستجعل من الممكن، ليس فقط تلبية احتياجات القارة من الكهرباء، ولكن أيضاً التصدير إلى أوروبا بتكاليف تنافسية، داعياً إلى تسريع وتيرة الاستثمار في مجال الطاقة لمواجهة ارتفاع الأسعار عالمياً، والتي تؤثر على القدرات الإنتاجية، والحد من الاعتماد على سوق الوقود الأحفوري.

من جانبه، أبرز وزير الطاقة المالاوي إبراهيم ماتولا أن منتدى «ميدايز» مكّن من تسليط الضوء على تاريخ أفريقيا وتحدياتها وإمكاناتها، مشيداً برؤية وريادة الملك محمد السادس من أجل تنمية التعاون الأفريقي. وقال ماتولا إن مشاكل أفريقيا الاقتصادية والمناخية لا يمكن حلها إلا من طرف الأفارقة وبالإرادة السياسية القوية، معتبراً أن أداء الاقتصاد الأفريقي رهن الاستثمار في الطاقات المتجددة، مما يساعد على تقليل اعتماد الدول الأفريقية على الطاقة وإضفاء دينامية على العديد من القطاعات. وأشار إلى أن الوقت قد حان لكي تبدأ البلدان الأفريقية بالاستثمار في الطاقة والبحث العلمي والتكنولوجيا، مبرزاً أن المغرب يعد نموذجاً يحتذى في مجال التعاون الأفريقي، وتنفيذ أوراش الطاقات المتجددة.

تحدي المياه

في سياق متصل، اعتبر الوزير الأول الأسبق لجمهورية أفريقيا الوسطى مارتن زيغيلي أن مشاكل عدم السيطرة على الطاقة مكلفة بالنسبة للبلدان الأفريقية، مشيراً إلى أن المياه تظل أحد التحديات الاقتصادية للبلدان، وتتطلب خرائط طريق واضحة من أجل الحد من التداعيات. وقال زيغيلي إن «كل شيء ممكن عندما تكون هناك إرادة سياسية واستراتيجيات تنموية تحمل رؤية»، مشدداً على أنه من الضروري تعبئة رؤوس أموال كافية وإيجاد الشركاء المناسبين لتطوير البنيات التحتية المائية.

التكامل القاري

وفي جلسة نقاش أخرى حول «التكامل القاري: ضرورة التقدم السريع»، دعا المشاركون فيها إلى وضع آليات تتيح التكامل الاقتصادي السريع للقارة الأفريقية، لتحفيز التنمية وزيادة الفرص التجارية وتعزيز صمود القارة في مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية. كما أشاروا إلى أهمية التكامل الاقتصادي القاري فيما يتعلق بالتجارة العابرة للحدود، وخلق الفرص، وتعزيز المكانة الجيوسياسية لأفريقيا. وشددوا أيضاً على أهمية رفع مستوى الوعي بين السكان لتيسير التكامل القاري، من خلال التعليم الذي يشجع على تنمية الفهم العميق للتنوع الثقافي والتاريخي والجغرافي في أفريقيا.

غموض الالتزام

في سياق ذلك، أشار الأستاذ في الأكاديمية البريطانية العالمية (British Academy Global Londres) ومستشار رئيس الوزراء الإثيوبي أركيبي أوكوباي ميتيكو، إلى أن أفريقيا بذلت جهوداً لا يمكن إنكارها لتعزيز مكانتها العالمية على المستوى الاقتصادي، لا سيما من خلال إبرام اتفاقيات التجارة الحرة، وإنشاء مناطق تجارة حرة لخلق أسواق أكثر دينامية. وأوضح ميتيكو أن التحديات لا تزال قائمة، مما يعيق التحقيق التام لهذا التكامل الاقتصادي، لا سيما انخفاض الربط في مجال النقل، وغموض الالتزام السياسي، والخصاص في البنية التحتية، والإجراءات الجمركية الصارمة والتكاليف اللوجيستية الباهظة. من جانبه، أشار مؤسس إحدى المجموعات الفندقية، مصدق بالي، إلى أن «الخلاص الوحيد» لأفريقيا يكمن في تكاملها الاقتصادي والتجاري، معرباً عن الأسف لكون التجارة البينية الأفريقية لا تتجاوز 16 في المائة من حجم المبادلات، مقارنة بنحو 60 في المائة في قارتي آسيا وأوروبا.

إزالة الحواجز

بدوره، شدد وزير خارجية الغابون السابق ريجيس إمونغولت تاتانغاني، على ضرورة إزالة الحواجز الجمركية وغير الجمركية لتسهيل حركة البضائع والأشخاص، وبالتالي تسريع التكامل الأفريقي، مسجلاً أن تعزيز الربط اللوجيستي بين البلدان يعد أيضاً ضرورة لتحقيق هذا التكامل، ويتجلى ذلك في تطوير شبكة الطرق والمطارات والبنيات التحتية البحرية والاتصالات. كما أشار إلى أن التصنيع والتكامل الاقتصادي عمليتان مترابطتان، ويمكن أن يعزز كل منهما الآخر في إطار التنمية الاقتصادية في أفريقيا، مضيفاً أنه «ضمن النسيج التطوري للاقتصاد الأفريقي، يبرز التصنيع حافزاً لإعادة تحديد أسس النمو الاقتصادي، والذي بدوره يوفر أرضية خصبة للتعاون الإقليمي على نطاق أوسع».

السيادة الغذائية

وفي جلسة حول «الاستثمار في الفلاحة: حل مشكلة انعدام الأمن الغذائي وتعزيز السيادة الغذائية»، قال المشاركون فيها إن الاستثمار في القطاع الفلاحي والمبادلات التجارية المنصفة يكتسيان أهمية كبيرة لتحقيق السيادة الغذائية. وشددوا على ضرورة توفير بيئة تشجع الابتكار بأفريقيا، عبر دعم البحث والتطوير، ومواصلة الجهود لتحسين الإطار القانوني وتبسيط الإجراءات لفائدة المقاولات، وكذا تقوية القدرة التنافسية. وركز الخبراء على الحكامة الجيدة وإشراك المجتمع المدني والمجتمعات المحلية من أجل تحديد المشاكل التي تواجه القطاع الفلاحي في عصر التقلبات الاقتصادية والتغيرات المناخية، وتوطيد جاذبية الاستثمارات.

انعكسات التغير المناخي

وقال وزير الخارجية والتعاون الدولي في ملاوي، فرانسيس لازالو كاسيلا، إن حكومة بلاده أطلقت مشاريع كبيرة قصد تعزيز الأمن الغذائي، والحد من عدم الاستقرار الاقتصادي، ومواكبة الفلاحين لمواجهة الظواهر المناخية المتطرفة. وأضاف أن مالاوي تعد من البلدان المتضررة من الانعكاسات السلبية لتغير المناخ والجفاف الذي يجتاحها كل سنة، مبرزاً أن حكومة بلاده اتخذت إجراءات لتحديد المشاكل الناجمة عن تغير المناخ، والتي تؤثر على الفلاحة.

صغار الفلاحين

من جهتها، قالت الرئيسة المديرة العامة لشركة «ديانا القابضة» في المغرب، ريتا ماريا زنيبر، إن القطاع الفلاحي الخاص، الذي يكتسي أهمية اقتصادية واجتماعية في الوقت نفسه، يستغل مساحات شاسعة من الأراضي بالمغرب، كما يساهم بحصة معتبرة في مجال التشغيل، مشيدة بجودة المنتوجات المحلية، وبمنتجات صغار الفلاحين والمقاولات الكبيرة.

في المقابل، وجهت زنيبر أصابع الاتهام لعدم القيام، حتى الآن، بإزالة المعادن من المياه الجوفية، في مواجهة تدهور هذه الموارد المائية وتلوثها، داعية إلى الإسراع في تشغيل محطات التحلية وإزالة المعادن. وأشادت الرئيسة المديرة العامة لـ«ديانا القابضة»، التي تضم العديد من المقاولات العاملة في قطاعي الفلاحة والتغذية، بالآليات الجديدة لاستباق الجفاف، واعتماد تكنولوجيات جديدة في مجال تدبير المياه.

هوة التمويل

من جانبه، أشار المدير العام لـ«إنابيل»، جان فان ويتر، في معرض حديثه عن مشكل منح القروض الفلاحية، إلى أن هناك هوة بين حاجيات صغار الفلاحين ومعايير بنوك التنمية الدولية، مما يجعل الوصول إلى الاعتمادات المالية وتمويل المشاريع الفلاحية مستحيلاً. ودعا إلى ضرورة إعداد المشاريع المحفوفة بالمخاطر لتصبح أقل خطورة من خلال التدريب والتكوين، مبرزاً أنه يتعين على البنوك دعم المبادرات الفلاحية التي تمثل قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد. وأشار ويتر إلى أنه يتعين أن تستفيد الأطراف أو البلدان المعنية من الاتفاقيات والقواعد التجارية بالطريقة نفسها، داعياً الفاعلين الاقتصاديين إلى ربط برامج الاستثمار الكبرى بالمنتجين والفلاحين المحليين، وتعزيز قدرة الدول على التفاوض حول الاتفاقات بشكل جيد.

 

 


مقالات ذات صلة

بلجيكا تجدد دعمها «الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية»

شمال افريقيا رئيس مجلس الشيوخ البلجيكي فنسنت بلونديل (من حسابه بوسائل التواصل الاجتماعي)

بلجيكا تجدد دعمها «الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية»

جدد رئيس مجلس الشيوخ بمملكة بلجيكا، فنسنت بلونديل، مساء الجمعة، في إسطنبول، التأكيد على دعم بلاده الواضح والثابت لمبادرة «الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية».

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شمال افريقيا الوزير ناصر بوريطة مستقبلاً الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس خلال زيارتها للرباط (أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يؤكد دعمه «مخطط الحكم الذاتي» تحت السيادة المغربية

الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية تؤكد أن الاتحاد الأوروبي يدعم مخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية أشرف حكيمي (رويترز)

أشرف حكيمي قبل مواجهة ليفربول: تهم الاغتصاب باطلة

تحدث النجم المغربي الدولي أشرف حكيمي، ظهير أيمن فريق باريس سان جيرمان الفرنسي لكرة القدم، بشكل علني عن تأجيل محاكمته بتهمة الاغتصاب، مؤكداً براءته في تلك القضية

«الشرق الأوسط» (باريس )
شمال افريقيا وزير خارجية مالي عبد الله ديوب (رويترز)

مالي تعلن تأييدها خطة المغرب للحكم الذاتي في الصحراء

قال وزير خارجية مالي عبد الله ديوب، اليوم الجمعة، إن بلاده «تؤيد خطة المغرب للحكم الذاتي في الصحراء الغربية».

«الشرق الأوسط» (باماكو)
رياضة عالمية باتريس موتسيبي (أ.ف.ب)

موتسيبي: «كأس أفريقيا 2025» الأنجح في التاريخ

أثنى باتريس موتسيبي، رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» على بطولة كأس الأمم 2025 التي نظّمها المغرب.

«الشرق الأوسط» (الرباط)

معارك كرّ وفرّ في كردفان وهجمات خاطفة ورويات متباينة في محيط الأُبيّض

عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)
TT

معارك كرّ وفرّ في كردفان وهجمات خاطفة ورويات متباينة في محيط الأُبيّض

عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)

تجددت المواجهات البرية بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في إقليم كردفان، بعد هدوء نسبي استمر لأسابيع، وذلك إثر هجمات مباغتة نفذتها قوات من الجيش مدعومة بـ«القوة المشتركة» المتحالفة معه، استهدفت مواقع تمركز وانتشار «الدعم السريع» في عدد من البلدات الواقعة جنوب مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان.

وتباينت الروايات حول مجريات المعارك ونتائجها؛ إذ تحدث ناشطون مؤيدون للجيش عن استعادة السيطرة على مواقع استراتيجية، في حين أكد أنصار «قوات الدعم السريع» تمكنهم من صد الهجوم وإلحاق خسائر كبيرة بالقوة المهاجمة. وبين هاتين الروايتين، أفادت مصادر مستقلة بأن القوات المهاجمة انسحبت بعد تنفيذ أهداف تكتيكية هدفت إلى استنزاف قدرات «الدعم السريع».

وبحسب تلك المصادر، فإن القوة المهاجمة، التي شكلت «القوة المشتركة» عمودها الفقري، نجحت في مرحلتها الأولى في دفع «قوات الدعم السريع» إلى الانسحاب من بلدات الرياش وكازقيل والحمادي، وصولاً إلى تخوم مدينة الدبيبات بولاية جنوب كردفان. غير أن «قوات الدعم السريع» سرعان ما أعادت تنظيم صفوفها، وشنّت هجوماً مضاداً تمكنت خلاله من استعادة زمام المبادرة، ودحر القوة المهاجمة وملاحقتها حتى مشارف مدينة الأبيض، كما استهدفت قوة تابعة لها بلدة علوة جنوب المدينة.ولاحقا أعلنت القوات المسلحة السودانية مواصلة عملياتها الميدانية في محور شمال كردفان، مؤكدة تنفيذ عمليات تمشيط واسعة شملت مناطق كازقيل وشواية والحمادي والدبيبات. وقالت، في بيان منسوب إلى الناطق الرسمي، إن العمليات أسفرت عن "تكبيد قوات الدعم السريع خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد"، إلى جانب تدمير عدد من الآليات القتالية، مشيرة إلى ما وصفته بـ"انهيار وتشتت" عناصرها وفرار من تبقى منها تحت ضغط العمليات العسكرية.

وأكد البيان مضي القوات المسلحة، مدعومة بالقوات المساندة، في عملياتها "حتى استعادة السيطرة على كامل التراب الوطني"، مجدداً التعهد بمواصلة القتال.

عائلات سودانية نازحة في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان (رويترز)

وأفاد شهود عيان بأن القوات المسلحة السودانية، اخترقت في بداية الأمر دفاعات «الدعم السريع»، وأوقعت خسائر في صفوفها واستولت على آليات قتالية، إلى جانب أسر عدد من عناصرها. إلا أن الهجوم المضاد لـ«قوات الدعم السريع» أجبرها على التراجع، مع تكبيدها خسائر بشرية ومادية، لتعود الأوضاع الميدانية إلى ما كانت عليه قبل اندلاع الهجوم.

معركة وجود

في السياق، وصف قائد حركة تحرير السودان، مني أركو مناوي، المعارك الجارية بأنها «معركة وجود»، متعهداً بمواصلتها حتى عودة النازحين واللاجئين إلى ديارهم. كما هنأ، في منشور عبر حسابه على «فيسبوك»، ما سمّاهم «أبطال» قواته في محوري شمال وجنوب كردفان، مشيداً بما عدّها «انتصارات عظيمة» تقربهم من تحقيق «النصر الحاسم».

من جهته، قال الناشط إدريس محمد سعدان، في مقطع فيديو متداول، إن «قوات الدعم السريع» تمكنت من صد هجوم «القوة المشتركة»، التي – بحسب قوله – اندفعت نحو المنطقة على أساس أن غالبية «قوات الدعم السريع» قد انسحبت أو سلمت مواقعها للجيش. وأضاف أن القوة المهاجمة فوجئت بوجود كثيف لـ«قوات الدعم السريع»، التي كبدتها «هزيمة قاسية»، مشيراً إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى في صفوفها، إلى جانب أسر آخرين والاستيلاء على مركبات وتجهيزات قتالية، قبل مطاردتهم حتى مشارف مدينة الأبيض.

وفي ظل غياب أي تعليق رسمي من «قوات الدعم السريع» بشأن تطورات القتال في ولايتي شمال وجنوب كردفان، نشطت المنصات المؤيدة له في تداول مقاطع فيديو وصور تؤكد تحقيق تقدم ميداني وإلحاق خسائر بالخصم، بما في ذلك عرض أسرى وآليات عسكرية. ويأتي ذلك في وقت تغيب فيه مصادر مستقلة موثوقة يمكنها التحقق من صحة هذه المزاعم.

طفل وسيدة أصيبا من جرّاء هجوم بطائرة مسيّرة في الأبيض بشمال كردفان 12 يناير (رويترز)

وبثت حسابات موالية لـ«قوات الدعم السريع» تسجيلات مصورة قالت إنها تُظهر أسرى من القوات المهاجمة، إلى جانب مركبات قتالية وأسلحة تم الاستيلاء عليها، في حين نشرت منصات داعمة لـ«القوة المشتركة» مقاطع لآليات عسكرية تتحرك في مناطق مفتوحة، إضافة إلى صور لقتلى قيل إنهم من عناصر «الدعم السريع».

في المقابل، التزمت المنصات الرسمية لكل من الجيش وحلفائه، وكذلك لـ«قوات الدعم السريع» وحلفائها، الصمت حيال المعارك التي دارت غرب وجنوب مدينة الأبيض، في اتجاه مدينة الدبيبات، عاصمة محلية القوز بولاية جنوب كردفان، على الطريق الحيوي الرابط بين الأبيض والدلنج وكادوقلي، وهي من أبرز مدن الولاية، التي تسعى «قوات الدعم السريع» إلى توسيع نطاق سيطرتها نحوها. ميدانياً، تتركز الاشتباكات في محاور كازقيل والحمادي وعلوبة جنوب غربي الأبيض، وتمتد لتقترب من مدينة الدبيبات بولاية جنوب كردفان، كما تشمل مناطق أم صميمة ومدينة الخوي بولاية غرب كردفان. وتقع هذه المناطق ضمن نطاق جغرافي لا يتجاوز في أقصاه نحو 50 كيلومتراً من مدينة الأبيض، وتخضع في معظمها لسيطرة «قوات الدعم السريع».


تركيا: جدل واسع حول أسباب تحطّم طائرة رئيس أركان «الوحدة» الليبية

جانب من اجتماع وزير الدفاع التركي يشار غولر والوفد العسكري الليبي برئاسة رئيس الأركان محمد الحداد قبل ساعات من تحطُّم طائرتهم في ضواحي أنقرة بتاريخ 23 ديسمبر الماضي (الدفاع التركية)
جانب من اجتماع وزير الدفاع التركي يشار غولر والوفد العسكري الليبي برئاسة رئيس الأركان محمد الحداد قبل ساعات من تحطُّم طائرتهم في ضواحي أنقرة بتاريخ 23 ديسمبر الماضي (الدفاع التركية)
TT

تركيا: جدل واسع حول أسباب تحطّم طائرة رئيس أركان «الوحدة» الليبية

جانب من اجتماع وزير الدفاع التركي يشار غولر والوفد العسكري الليبي برئاسة رئيس الأركان محمد الحداد قبل ساعات من تحطُّم طائرتهم في ضواحي أنقرة بتاريخ 23 ديسمبر الماضي (الدفاع التركية)
جانب من اجتماع وزير الدفاع التركي يشار غولر والوفد العسكري الليبي برئاسة رئيس الأركان محمد الحداد قبل ساعات من تحطُّم طائرتهم في ضواحي أنقرة بتاريخ 23 ديسمبر الماضي (الدفاع التركية)

تَفجَّر جدلٌ واسعٌ في تركيا حول احتمال تعرُّض طائرة رئيس أركان الجيش في حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية، الراحل محمد الحداد، التي تحطَّمت في ضواحي العاصمة أنقرة بعد دقائق من إقلاعها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، لتدخُّلٍ من جانب إسرائيل.

وتحطَّمت الطائرة، التي كانت تقل الحداد و4 من مرافقيه العسكريين، بالإضافة إلى 3 من أفراد الطاقم، بالقرب من منطقة هيمانا في أنقرة بعد اصطدامها بأحد المرتفعات لدى مغادرتهم، مساء يوم 23 ديسمبر، عقب مباحثات أجراها مع وزير الدفاع التركي، يشار غولر، وعدد من المسؤولين العسكريين.

فرق إنقاذ في موقع تحطُّم طائرة الوفد العسكري الليبي بضواحي أنقرة بتاريخ 23 ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

وأعلنت السلطات التركية أنَّ السبب يعود إلى عطل كهربائي مفاجئ. وأكد التقرير الفني، الذي أعدَّته النيابة العامة، التي شارك فريق ليبي في تحقيقاتها، عدم وجود إهمال في الصيانة، أو فيما يتعلق بالحالة الصحية لطاقم الطائرة.

معلومات جديدة

لكن بعد أشهر من الحادث المأساوي، فجَّر نائب رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، دنيز ياووز يلماظ، جدلاً واسعاً بعد كشفه عن معلومات وصفها بـ«الحساسة»، تتعلَّق بتحطُّم الطائرة التي كانت تقل الوفد العسكري الليبي، مشككاً في تعرُّضها لتدخُّلٍ من جانب إسرائيل.

وكشف ياووز يلماظ، عبر حسابه في «إكس» في 13 أبريل (نيسان) الحالي، عن أنَّ الطائرة الليبية، وهي طائرة خاصة من طراز «داسو فالكون 50»، وكانت مستأجَرة من إحدى الشركات في مالطا، هبطت في مطار إسينبوغا في أنقرة يوم 22 ديسمبر، قبل أن يتم نقلها إلى منصة بعيدة داخل المطار، في خطوة عدّها غير معتادة وفق الإجراءات المتبعة مع الوفود الرسمية رفيعة المستوى.

وأضاف يلماظ أنَّ طائرة إسرائيلية هبطت في اليوم التالي، بدعوى التزود بالوقود، وتم توجيهها إلى المنصة ذاتها التي كانت توجد بها الطائرة الليبية، وبقيت الطائرتان معاً لمدة ساعة و41 دقيقة، في وقت لم يكن فيه طاقم الطائرة الليبية على متنها، مبرزاً أنَّ الطائرة الإسرائيلية غادرت لاحقاً متجهة إلى تل أبيب، قبل أن تقلع الطائرة الليبية بفترة قصيرة، لتفقد الاتصال ببرج المراقبة في إسينبوغا، بعد نحو 15 دقيقة فقط من إقلاعها، ثم تتحطَّم داخل الأراضي التركية دون تسجيل أي ناجين من الحادث.

وطرح ياووز يلماظ تساؤلات حول ملابسات وجود طائرة إسرائيلية بالقرب من طائرة رسمية ليبية، على عكس المتبع في مثل هذه الظروف، مؤكداً أنَّ هذه الوقائع تستدعي تحقيقاً شفافاً وتوضيحاً للرأي العام. وطالب السلطات التركية، وعلى رأسها الرئيس رجب طيب إردوغان، بالكشف عن تفاصيل الحادث، محذراً من أنه قد ينشر مزيداً من المعلومات، في حال عدم تقديم توضيحات رسمية.

السلطات تنفي

رداً على ذلك، استبعد وزير النقل والبنية التحتية التركي، عبد القادر أورال أوغلو، وجود أي شبهة لعمل تخريبي في حادث الطائرة.

وزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو (من حسابه في «إكس»)

وأكد أن التحقيقات لا تزال مستمرة بشكل دقيق وموسع، وأن فرق التحقيق المختصة، بالتعاون مع النيابة العامة، تواصل عملها بـ«دقة متناهية» لكشف ملابسات الحادث، داعياً إلى «عدم الانسياق وراء المعلومات غير المؤكدة، أو التكهنات التي قد تضلل الرأي العام».

وشدَّد أورال أوغلو على أنَّ الجهات المعنية تلتزم بالمعايير الفنية والقانونية في التحقيق، وتتعهد بإعلان النتائج الرسمية فور اكتمالها.

لكن دائرة الجدل توسَّعت، حيث أبدى نائب المدير العام السابق للطيران المدني التركي، أوكتاي إرداغي، استغرابه من ترك طائرة الوفد العسكري الليبي في وضع غير مراقب، مؤكداً أن طبيعة الرحلة والشخصيات على متنها كانت تستدعي إجراءات تأمين مُشدَّدة داخل المطار قبل الإقلاع.

أقامت تركيا مراسم رمزية لتشييع جنازة رئيس الأركان بحكومة «الوحدة الوطنية» محمد الحداد ومرافقيه في 27 ديسمبر الماضي بعد تحطُّم طائرتهم (وزارة الدفاع التركية)

وبحسب ما نقلت صحيفة «بانجيريه غازته» الإلكترونية، الأحد، عن إرداغي فإنَّ الطائرات التي تحمل شخصيات عسكرية رفيعة يفترض أن تخضع لمستويات وإجراءات حماية استثنائية.

وعدَّ المسؤول السابق أنَّ التعامل مع طائرة الوفد الليبي كأنها طائرة عادية، من دون فرض حراسة مباشرة مُشدَّدة، «ثغرة أمنية غير مبررة»، وذهب إلى احتمال وجود خلل تنظيمي أو إهمال في إجراءات تأمين المهبط.

ولم يستبعد إرداغي فرضية التدخل الخارجي، سواء عبر وسائل مادية مثل العبث بالمعدات الحيوية، أو عبر هجمات سيبرانية قادرة على التأثير على أنظمة الطيران.

جدل سياسي

انتقل الجدل من البُعد الفني إلى البعد السياسي، بعدما أثار نائب رئيس حزب «الشعب الجمهوري» القضية، لا سيما أنَّ الحادث وقع بالتزامن مع مصادقة البرلمان التركي على مذكرة رئاسية بتمديد مهام القوات التركية في ليبيا لعامين إضافيَّين.

وزير الدفاع التركي يشار غولر يقدِّم العزاء لوفد ليبي خلال مراسم رمزية لتشييع جنازة ضحايا الطائرة أُقيم في أنقرة بتاريخ 27 ديسمبر (الدفاع التركية)

ووجَّه رئيس حزب «الوطن»، وهو حزب محسوب على تيار اليسار في تركيا، دوغو بيرينتشيك، اتهامات للولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء إسقاط طائرة الوفد العسكري الليبي؛ بهدف ممارسة ضغوط على أنقرة.

في السياق ذاته، اتهم الكاتب في موقع «تي 24» الإخباري التركي، تولغا شاردان - الذي تعرَّض للتحقيق؛ بسبب كشف بعض المعلومات عن التحقيقات الأولية في حادث الطائرة في مقال كتبه في 13 يناير (كانون الثاني) الماضي بتهمة انتهاك سرية التحقيقات - السلطات بملاحقة مصادر الأخبار.

كان شاردان كشف في مقاله في 13 يناير، عن أنَّ مضيفة طيران كانت ضمن طاقم الطائرة، سبق أن احتُجزت واستُجوبت فيما يتعلق بالطائرة ذاتها التي أقلت الوفد الليبي، وأنَّ جهاز المخابرات شارك أيضاً في العملية، وأنَّ صلات مضيفة الطيران، التي كانت من بين الضحايا، قيد التحقيق.


مصر: جدل «التداعيات الاقتصادية» لا ينحسر مع مؤشرات التهدئة بالمنطقة

رئيس الوزراء المصري خلال اجتماع مع وزير المالية لبحث نتائج اجتماعه مع صندوق النقد الدولي (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري خلال اجتماع مع وزير المالية لبحث نتائج اجتماعه مع صندوق النقد الدولي (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: جدل «التداعيات الاقتصادية» لا ينحسر مع مؤشرات التهدئة بالمنطقة

رئيس الوزراء المصري خلال اجتماع مع وزير المالية لبحث نتائج اجتماعه مع صندوق النقد الدولي (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري خلال اجتماع مع وزير المالية لبحث نتائج اجتماعه مع صندوق النقد الدولي (مجلس الوزراء المصري)

لا يزال جدل «التداعيات الاقتصادية» للحرب الإيرانية على مصر مستمراً في مصر، رغم مؤشرات التهدئة في المنطقة أخيراً.

وتشهد ملفات قوية، مثل «الديون الخارجية، وتأمين إمدادات الطاقة، وارتفاع الأسعار»، نقاشات متصاعدة عبر منصات التواصل الاجتماعي والإعلام المحلي، ويتخوف البعض من استمرار «التداعيات الاقتصادية» بعد توقف الحرب، خصوصاً أن الحرب تركت تأثيراتها على أسعار السلع، إلى جانب زيادة فاتورة تأمين إمدادات الطاقة.

ودعا خبير اقتصادي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة «دفع تعويضات اقتصادية للقاهرة من جانب أطراف الصراع، على أساس أن مصر من الدول التي تضررت من آثار الحروب في المنطقة خلال السنوات الأخيرة، وخصوصا حربي غزة وإيران».

ورغم استمرار الهدنة بين واشنطن وطهران، وسط محادثات بشأن اتفاق وشيك بين الطرفين، أشار رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، إلى أن «حكومته تتعامل مع المرحلة الحالية بوصفها مرحلة انتقالية غير مستقرة»، وقال في مؤتمر صحافي، الخميس، إن «الوضع يتطلب الاستعداد لمختلف السيناريوهات المتوقعة، في ظل استمرار الضغوط على أسواق الطاقة والتدفقات المالية».

وتحدث الإعلامي عمرو أديب عن ظروف اقتصادية صعبة تواجهها القاهرة، وقال خلال تقديمه برنامج «الحكاية» على فضائية «إم بي سي مصر» الجمعة، إن «مصر في موقف صعب ليس بسبب عودة الحرب، رغم توقفها حالياً، فهناك تقارير تحدثت عن طلب الحكومة المصرية نحو 3 مليارات دولار من صندوق النقد الدولي، لمواجهة تداعيات الحرب الحالية»، مشيراً إلى أن البلاد «تحتاج إلى إعفاء من الديون، كما حدث في وقت سابق مع الرئيس الأسبق حسني مبارك».

رئيس الوزراء المصري خلال اجتماع مع وزير المالية لبحث نتائج اجتماعه مع صندوق النقد الدولي (مجلس الوزراء المصري)

ويعد ملف الديون من الأحاديث المتداولة بشكل مستمر على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تشير حسابات مستخدمين، إلى أنها تعمق من الأعباء على الاقتصاد المصري، وطالبت حسابات بضرورة التفاوض مع بعض الجهات المانحة لإسقاط هذه الديون.

والأسبوع الماضي، قال وزير المالية المصري، أحمد كجوك، إن حجم دين قطاع الموازنة المصرية يبلغ حالياً 77.5 مليار دولار، مشيراً إلى أن الحكومة المصرية تستهدف خفض المديونية الخارجية، لتصل إلى 78 في المائة، نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي بحلول يونيو (حزيران) من العام المقبل.

وتداول إعلاميون ومستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي أخيراً مقترحات بفتح حساب بنكي لجمع تبرعات من الشعب المصري، لسداد الديون الخارجية، ودعا عضو مجلس النواب المصري (البرلمان)، مصطفى بكري، بفتح حساب في البنك المركزي لمن يريد المساهمة في سداد الديون.

وأشار بكري في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «اقترح هذه المبادرة، بعد أن أبدى نواب رغبتهم في التبرع للمساهمة في سداد الديون»، وقال إن «هناك تجارب سابقة لدعم شعبي للحكومة في وقت الأزمات، كان من بينها شهادات الادخار عند إقامة مشروع (قناة السويس الجديدة) في عام 2015»، مبرزاً أن «الحكومة استطاعت وقتها جمع 64 مليار جنيه مصري، في أسبوع واحد».

ويرى البرلماني المصري أن المبادرة المجتمعية لجمع تبرعات لسداد الديون، لا تعكس أزمة اقتصادية، في ظل توافر احتياطي استراتيجي آمن من السلع الأساسية، وقال إن «الهدف دعم الحكومة لتجاوز أزمة أعباء الديون وفوائدها، التي تقيد أي تحسن في مؤشرات الاقتصاد المصري».

سوق شعبية في محافظة الجيزة بمصر (الشرق الأوسط)

وفي بداية الحرب الإيرانية، رأت بعض التقديرات الدولية، أن مصر ستكون ضمن الدول الأكثر تأثراً بالأزمة، وفق مدبولي، غير أنه أشار إلى أن «التقييمات الأحدث، تعكس تحسناً نسبياً في وضع الاقتصاد المصري، ليُصنف ضمن الدول متوسطة التأثر»، مرجعاً ذلك إلى «سرعة الاستجابة واتخاذ قرارات حاسمة مع الأزمة، في توقيت مناسب».

وباعتقاد الخبير الاقتصادي المصري، مصطفى بدرة، فإن «المصريين يدفعون فاتورة اقتصادية واجتماعية للحرب الإيرانية، رغم أن بلادهم لم تكن السبب فيها»، وأشار إلى أنه «لا يمكن الحديث عن أي تحسن ما دامت الحرب لم تتوقف بشكل نهائي»، ودلل على ذلك «بالتضارب الخاص بفتح وغلق مضيق هرمز خلال الساعات الأخيرة»، موضحاً أن ذلك «ينعكس على اضطراب في الأسواق الإقليمية والعالمية».

ويرى بدرة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «القاهرة يجب أن تطالب بتعويض من الأطراف المسببة للحرب الحالية»، مشيراً إلى أن «الاقتصاد المصري واجه خسائر بسبب حرب غزة، على وقع اضطراب الملاحة في قناة السويس، والأمر نفسه يتكرر في الحرب الإيرانية»، منوهاً إلى أن «الفاتورة الاقتصادية للحرب يجب أن تشارك فيها الدول المسببة للصراع، ومن بينها الولايات المتحدة».

وتتحوط الحكومة المصرية من تأثيرات الحرب الإيرانية اقتصادياً كما حدث في حرب غزة، وقال الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي إن بلاده «تكبدت خسائر تقارب 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس، بسبب الحرب في غزة، بالإضافة إلى آثار أخرى مباشرة وغير مباشرة».