إسرائيل تدير سياسة ترحيل للفلسطينيين في الضفة الغربية على طريقة دير ياسين

نائب الرئيس الأميركي يصرخ بوجه نتنياهو لوقف الاعتداءات

فلسطينيون يتفقدون منزلاً متضرراً في قرية الفندقومية بالضفة الغربية جنوب جنين بعد هجوم المستوطنين الإسرائيليين 22 مارس 2026 (إ.ب.أ)
فلسطينيون يتفقدون منزلاً متضرراً في قرية الفندقومية بالضفة الغربية جنوب جنين بعد هجوم المستوطنين الإسرائيليين 22 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تدير سياسة ترحيل للفلسطينيين في الضفة الغربية على طريقة دير ياسين

فلسطينيون يتفقدون منزلاً متضرراً في قرية الفندقومية بالضفة الغربية جنوب جنين بعد هجوم المستوطنين الإسرائيليين 22 مارس 2026 (إ.ب.أ)
فلسطينيون يتفقدون منزلاً متضرراً في قرية الفندقومية بالضفة الغربية جنوب جنين بعد هجوم المستوطنين الإسرائيليين 22 مارس 2026 (إ.ب.أ)

بعد تفاقم اعتداءات ميليشيات المستوطنين اليهود على المواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية، وذلك في ظل حماية الجيش الإسرائيلي وفي بعض الأحيان بمشاركة جنوده، كشفت مصادر سياسية في تل أبيب أن الإدارة الأميركية توجهت باحتجاج رسمي.

وقالت مصادر مطلعة إن نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، بنفسه أثار هذا الموضوع، وأجرى مكالمة ساخنة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، حول الموضوع.

وأكدت المصادر لصحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية، أن السفير الإسرائيلي في واشنطن، يحيئيل لايتر، أبلغ وزارة الخارجية بأن اعتداءات المستوطنين باتت موضوعاً أساسياً في المجتمع الأميركي، وتثير غضباً وانتقادات واسعة ضد إسرائيل في الولايات المتحدة، لدرجة أنه لم يعد بإمكان مسؤولين في إدارة ترمب الصمت عنه. وقال إن موجة الكراهية لإسرائيل هناك تتفاقم منذ اندلاع الحرب على غزة، قبل أكثر من سنتين، وتتصاعد في الأسابيع الأخيرة بسبب ما يتعرض له الفلسطينيون من اعتداءات مسلحة دامية.

فلسطينيون يتفقدون الأضرار في قرية دير الحطب بالضفة الغربية بعد هجوم مستوطنين 23 مارس 2026 (إ.ب.أ)

وقال مسؤولون في الإدارة الأميركية خلال محادثاتهم مع نظرائهم في إسرائيل، مؤخراً، إن إسرائيل تتعامل مع إرهاب المستوطنين كدولة فاشلة وعاجزة، وتسمح باستمرار اعتداءات المستوطنين.

وشدد أحد المسؤولين الأميركيين على أنه «لا يعقل أن دولة قادرة على إدخال صاروخ بدقة فائقة في نافذة مبنى في منطقة نائية في هرمز، لا تنجح في القبض على مجموعة كبيرة من مواطنيها الذين يرتكبون أعمال تخريب بحق جيرانهم»، حسبما ذكرت صحيفة «يسرائيل هيوم»، الجمعة. وبحسب مصادر أخرى فإن الجيش الإسرائيلي والمخابرات العامة لم تعد مهتمة في هذه الساحة، وتتيح فيها الانفلات.

وأضافت الصحيفة أن المحادثة الهاتفية المتوترة حول إرهاب المستوطنين بين فانس ونتنياهو، تخللها صراخ، وبدا منها أن المسؤولين الأميركيين لا يصدقون المزاعم الإسرائيلية حول إنفاذ القانون ضد المستوطنين الإرهابيين من جانب الجيش والشرطة، أو مزاعم قادة المستوطنين بأن الاعتداءات الإرهابية تأتي في أعقاب «استفزازات» ناشطين إسرائيليين يساريين. وطالب المسؤولون الأميركيون بأن يعيد وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، الاعتقالات الإدارية ضد المستوطنين الإرهابيين بعد أن ألغى ذلك عند توليه منصبه، مطلع العام الماضي. وأشارت الصحيفة إلى أن المسؤولين الأميركيين الذين يطالبون بذلك هم من أشد المؤيدين لإسرائيل والاستيطان.

وبحسب موقع «واي نت»، الجمعة، أشار السفير لايتر إلى مستوى الغضب الأميركي بسبب إرهاب المستوطنين، وقال: «إننا في وضع معقد جداً بسبب أعمال الشغب هذه، ونخسر أصدقاء. وهناك أشخاص في واشنطن يبتعدون عن إسرائيل بسبب ذلك. هذا كأننا نبعد بالقوة أولئك الأشخاص الذين يريدون أن يدعمونا».

جنود إسرائيليون خلال عملية اقتحام لمخيم للاجئين في شرق نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

وحذر الكاتب في صحيفة «هآرتس»، حجاي ألعاد، الجمعة، من أن يكون نشاط المستوطنين مقدمة فقط لخطة حكومية واسعة تستهدف ترحيل الفلسطينيين على طريقة دير ياسين، أي ارتكاب مذابح تدب الفزع في صفوف الفلسطينيين حتى يرحلوا، بالطريقة نفسها التي اتُّبعت في تلك القرية الواقعة بجوار القدس. واقتبس الكاتب تصريحات رئيس الوزراء ووزير الدفاع في أول حكومة إسرائيلية، مؤسس الدولة العبرية، دافيد بن غوريون، الذي قال في سنة 1949: «إذا أردنا وحدة الأرض ودولة يهودية، فلا بد من المزيد من المجازر. علينا تنفيذ دير ياسين في كل أرجاء البلاد».

يذكر أن رئيس أركان الجيش الإسرائيليّ، إيال زامير، حذر خلال اجتماع للمجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابنيت)، من اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين، وكذلك على جنود جيشه. وبحسب منشورات، مساء الخميس، قال زامير إن «الجيش لم يعد يتحمل الأعباء في حربه متعددة الجبهات، فيأتي المسلحون بنشاطات إرهابية تستنزف قوة الجيش.

أضاف زامير أن الجيش الإسرائيلي نقل كتيبة أخرى إلى الضفة الغربية «لمواجهة هذا التهديد، بينما تعتقد القيادة المركزية (بالجيش الإسرائيلي) أن هناك حاجة إلى كتيبة أخرى لإتمام المهمة».

ولكن، رغم هذا التحذير، فإن الكابنيت صادق في الاجتماع ذاته، على استكمال قرارات سابقة، تنص على إقامة عشرات المزارع الاستيطانية والبؤر الاستيطانية الإضافية في الضفة الغربية المحتلة، التي يعيش فيها هؤلاء المنستوطنون.

وحذّر زامير من أن هذه الخطوة لا تتناسب مع احتياجات الجيش الإسرائيلي من القوى العاملة، وأن نطاق القوات المطلوبة محدود، في حين أن الجيش بحاجة إلى الانتشار عبر عدد من جبهات القتال النشطة، بما في ذلك لبنان، حيث تتمركز عدة فرق حالياً، وقطاع غزة، والحدود السورية، والضفة الغربية.


مقالات ذات صلة

المشرق العربي موظفون في مفوضية الانتخابات الفلسطينية بمدينة رام الله 6 أبريل 2021 (أ.ف.ب)

الفلسطينيون يشكون محدودية الخيارات وصعوبة التصويت مع بدء العد العكسي للانتخابات المحلية

يشكو الفلسطينيون في الضفة الغربية المحتلة والذين يفترض أن يتوجهوا خلال أيام إلى صناديق الاقتراع في انتخابات بلدية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)

بأسلاك شائكة... مستوطنون إسرائيليون يقطعون طريق أطفال فلسطينيين إلى مدارسهم

كانت هاجر ورشيد حثلين يذهبان يومياً إلى مدرستهما في قرية أم الخير قرب رام الله، لكن مع استئناف الدراسة هذا الأسبوع قُطع طريقهما إلى وسط القرية بأسلاك شائكة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في قرية شرق مدينة رام الله، في ظل تصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي من مراسم إشعال النار المقدسة في كنيسة القيامة بالبلدة القديمة في القدس (رويترز)

الفلسطينيون يحتفلون بـ«سبت النور» متحدِّين القيود والاعتداءات

الفلسطينيون أحيوا «سبت النور» رغم القيود والاعتداءات الإسرائيلية في القدس. وعباس يدعو كنائس العالم لتثبيت الوجود المسيحي في فلسطين.

كفاح زبون (رام الله)

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
TT

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)

بدأ لبنان لملمة خسائره بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، في ظل هدنة هشّة، خرقتها إسرائيل بغارة من مسيّرة أدت إلى مقتل شخص، أمس، وفرض منطقة عازلة تضم 55 بلدة، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، بينها 41 بلدة محتلة، ورفض عودة السكان إليها.

وتقدم الرئيس اللبناني جوزيف عون بالشكر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة». وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ ابداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان، لتحريرِ أرضي وحمايةِ أهلي وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده لم تنهِ المهمة بعد في حربها ضد «حزب الله»، قائلاً إن «هناك إجراءات نعتزم اتخاذها بشأن ما تبقى من تهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إليها هنا».

في المقابل، حَظَرَ ترمب على تل أبيب قصف لبنان، وأكد أن بلاده «ستتعامل مع (حزب الله) بالطريقة المناسبة»، و«ستمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً»؛ لأن «الكيل قد طفح». ووعد بـ«جعل لبنان عظيماً مرة أخرى».


العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
TT

العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

تتجه الأنظار، اليوم (السبت)، إلى اجتماع حاسم لقوى «الإطار التنسيقي» في بغداد، وسط انقسامات متصاعدة وضغوط دستورية لتسمية رئيس الوزراء الجديد خلال مهلة محدودة.

ويُعقد اللقاء في منزل عمار الحكيم، أحد قادة التحالف الحاكم، بعد تأجيل سابق، في ظل تنافس بين ثلاثة خيارات: تجديد ولاية محمد شياع السوداني، أو ترشيح نوري المالكي أو من يمثله، أو التوافق على شخصية ثالثة.

وتشير مصادر إلى طرح صيغة تقضي باعتماد مرشح يحظى بدعم ثُلثي قادة التحالف؛ لتفادي الانقسام، رغم تعقيد التوازنات. وقالت المصدر إن هناك صيغة تفاهم أولية قيد النقاش، تقضي بأن المرشح الذي يحصل على دعم ثُلثَي قادة «الإطار التنسيقي» (8 قادة من أصل 12) سيتم اعتماده، على أن تلتحق بقية القوى لاحقاً بالقرار في محاولة لتفادي الانقسام.


الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
TT

الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أن بلاده تعمل حالياً على إبرام «اتفاق أمني» مع إسرائيل، مشدداً على ضرورة انسحابها من مناطق حدودية سيطرت عليها في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وقال الشرع، خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي انطلق في جنوب تركيا، أمس، إن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلاً. وتابع أن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك و«نعمل حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني» يضمن عودتها إلى خطوط 1974.

في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، السفير توم براك، إن سوريا لم تُطلق منذ 8 ديسمبر 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل، بل على العكس صرّح الرئيس الشرع، مراراً، بأنهم منفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.