هجمات صواريخ ومسيرات «من جميع الاتجاهات» في بغداد

استهداف بعثات دبلوماسية... وقصف منزل غامض يضم قيادات فصائلية

نيران ودخان في محيط السفارة الأميركية في بغداد بعد استهدافها بطائرات مسيّرة وصواريخ (رويترز)
نيران ودخان في محيط السفارة الأميركية في بغداد بعد استهدافها بطائرات مسيّرة وصواريخ (رويترز)
TT

هجمات صواريخ ومسيرات «من جميع الاتجاهات» في بغداد

نيران ودخان في محيط السفارة الأميركية في بغداد بعد استهدافها بطائرات مسيّرة وصواريخ (رويترز)
نيران ودخان في محيط السفارة الأميركية في بغداد بعد استهدافها بطائرات مسيّرة وصواريخ (رويترز)

لم يعد يصدق سكان العاصمة بغداد، أو سكان أربيل عاصمة إقليم كردستان، ما تردده الحكومة العراقية من أنها تسعى للنأي بالبلاد خارج أتون الحرب الإقليمية الدائرة بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل ضد إيران.

عدم تصديق سكان المدينتين تعززه أصوات الهجمات والمسيرات المتبادلة من جميع الاتجاهات، بين أميركا وإسرائيل من جهة، وأذرع إيران في العراق من جهة أخرى.

كثير من السكان، صار يتحدث عن «زائر الليل» المزعج الذي يقلق أسرهم وأطفالهم؛ في إشارة إلى أصوات الصواريخ والمسيرات التي تتساقط بكثرة هذه الأيام.

في العاصمة، يعاني البغداديون من أصوات القصف والانفجارات، في منطقة الكرادة وفي محيط المنطقة الخضراء التي تضم معظم المقار الحكومية والسفارة الأميركية، وصولاً إلى مناطق الرضوانية وحي الحسين غرباً القريب من مطار بغداد الدولي الذي يتعرض لاستهداف متواصل بذريعة وجود معسكر «فكتوريا» الذي توجد فيه بقايا قوة أميركية.

منظر عام للسفارة الأميركية في المنطقة الخضراء في بغداد (إ.ب.أ)

ليلة الفزع في بغداد

مساء الاثنين، دوى انفجار هائل داخل المنطقة الخضراء وسط العاصمة العراقية بغداد، يعتقد أنه استهدف السفارة الأميركية. قالت سيدة قريبة من مكان الانفجار إن منزلها «اهتز مثل سعفة».

وشاهد سكان قريبون من المنطقة الخضراء، لحظة استهداف فندق الرشيد في المنطقة الخضراء الذي «تبيّن أن طائرة مسيّرة اصطدمت بالسياج العلوي للفندق دون أن تسفر عن أي خسائر بشرية أو أضرار مادية تُذكر»؛ بحسب بيان لوزارة الداخلية.

ووصفت الحادث بأنه «محاولة لاستهداف البعثات الدبلوماسية العاملة في العراق».

وقال أحد السكان إن «الحادث أفزع أسرته ولم يتمكنوا من النوم إلى ساعة متأخرة من يوم الثلاثاء». وأضاف أنه «يفكر جدياً بمغادرة منزله إذا ما استمرت الهجمات بهذه الوتيرة أو تصاعدت خلال الأيام المقبلة».

وأعلنت قنوات الـ«يو تي في» و«دجلة» تعليق برامجها التي تنتج في فندق الرشيد جراء الهجوم عليه.

وقالت مصادر إن «فنادق درجة أولى مثل فندق قلب العالم، أعلنت إغلاقها أمام النزلاء خشية استهدافها لوجود بعض الشخصيات المطلوبة ربما على اللائحة الأميركية أو الإسرائيلية أو حتى الفصائلية».

المنزل الغامض

فجر الثلاثاء، سمع سكان الكرادة والجادرية انفجاراً عنيفاً نتيجة ضربة استهدفت منزلاً في منطقة الجادرية وسط بغداد.

وتقول مصادر أمنية إن «الاستهداف طال منزلاً يقع في منطقة تضم العديد من منازل القيادات، بينهم رئيس منظمة (بدر)، هادي العامري، وأمين عام (كتائب سيد الشهداء)، أبو آلاء الولائي، دون تسجيل أي استهداف مباشر لهم».

ونفت مصادر من «كتائب سيد الشهداء» مصرع قائدها أبو آلاء الولائي، فيما تشير مصادر أخرى إلى وجود بعض ضباط أركان من «الحرس الثوري الإيراني» في المنزل كانوا يقومون باجتماع مع قادة الفصائل الموالية لهم لـ«تنسيق العمليات في العراق خلال المرحلة المقبلة».

وترجح مصادر أخرى وجود «مسؤول سلاح الهندسة العسكرية في (الحشد) خلال الاجتماع».

ولم يعرف على وجه الدقة عدد القتلى أو المصابين جراء هذا الهجوم، لكن بعض المصادر تحدث عن سقوط 6 قتلى إلى جانب بعض المصابين.

في منطقة الرضوانية غرب بغداد، القريبة من مطار بغداد، أفاد شاهد عيان بأن «المنطقة باتت وكأنها خط متقدم لجبهة الحرب، بالنظر لشدة أصوات الانفجارات المتواصلة على مدار اليوم».

وذكر أن «ست مسيرات سقطت بالقرب من مزرعة تملكها العائلة، لكن دون خسائر بالأرواح لحسن الحظ».

أقارب قرب نعش أحد عناصر «الحشد الشعبي» قُتل في غارات على القائم غرب العراق (أ.ب)

انفجارات أربيل

مساء الاثنين، سمع سكان مدينة أربيل دوي انفجارات كبيرة في منطقة 32 بارك الواقعة قبالة مطار أربيل والقلب الحيوي لعاصمة إقليم كردستان، طبقاً لمنصة «964».

وذكرت المنصة أن أعمدة الدخان شوهدت في سماء المنطقة، إلى جانب هجوم كبير آخر تعرضت له قاعدة حرير العسكرية شرق المحافظة، من دون صدور أي بيان رسمي حتى الآن.

وتتعرض كل من أربيل والسليمانية إلى قصف متواصل، منذ اندلاع الحرب مع إيران، وقبل ليلتين أصيب 11 شخصاً خلال استهداف منطقة سكنية شمال أربيل، بينما تعرضت منشآت نفطية بارزة لأضرار أو تعطلت أعمالها.


مقالات ذات صلة

اجتماع مرتقب في بغداد قد يحدد مرشح رئاسة الحكومة

المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

اجتماع مرتقب في بغداد قد يحدد مرشح رئاسة الحكومة

من المقرر أن تعقد قوى «الإطار التنسيقي»، التحالف الحاكم في العراق، اجتماعاً حاسماً يوم السبت في بغداد، في محاولة للتوصل إلى اتفاق بشأن مرشح لرئاسة الوزراء.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي عناصر من «البيشمركة» يتموضعون تحت صورة لمسعود بارزاني في كركوك (أرشيفية - إ.ب.أ)

بارزاني يهاجم «صفقات مشبوهة» شمال العراق

أعلن مسعود بارزاني رئيس «الحزب الديمقراطي الكردستاني» رفضه لمخرجات التوافق السياسي الأخير في محافظة كركوك شمال العراق؛ ما أفضى إلى تغيير منصب المحافظ.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

مناورات تشكيل الحكومة العراقية تدخل مرحلة حاسمة

دخلت القوى السياسية العراقية مرحلة حاسمة في تشكيل الحكومة الجديدة، في وقت قرر فيه "الإطار التنسيقي" تأجيل اجتماع حاسم إلى السبت المقبل.

حمزة مصطفى (بغداد)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية، وسلّمته مذكرة احتجاج عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
خاص التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي») p-circle 02:18

خاص 3 أجنحة تتصارع على ترشيح رئيس الحكومة العراقية

وصلت الانقسامات داخل «الإطار التنسيقي» بشأن مرشح رئيس الحكومة الجديدة إلى ذروتها، الأربعاء، مع ظهور 3 أجنحة تقدم خيارات وآليات ترشيح مختلفة للمنصب.

حمزة مصطفى (بغداد)

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
TT

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)

بدأ لبنان لملمة خسائره بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، في ظل هدنة هشّة، خرقتها إسرائيل بغارة من مسيّرة أدت إلى مقتل شخص، أمس، وفرض منطقة عازلة تضم 55 بلدة، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، بينها 41 بلدة محتلة، ورفض عودة السكان إليها.

وتقدم الرئيس اللبناني جوزيف عون بالشكر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة». وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ ابداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان، لتحريرِ أرضي وحمايةِ أهلي وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده لم تنهِ المهمة بعد في حربها ضد «حزب الله»، قائلاً إن «هناك إجراءات نعتزم اتخاذها بشأن ما تبقى من تهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إليها هنا».

في المقابل، حَظَرَ ترمب على تل أبيب قصف لبنان، وأكد أن بلاده «ستتعامل مع (حزب الله) بالطريقة المناسبة»، و«ستمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً»؛ لأن «الكيل قد طفح». ووعد بـ«جعل لبنان عظيماً مرة أخرى».


العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
TT

العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

تتجه الأنظار، اليوم (السبت)، إلى اجتماع حاسم لقوى «الإطار التنسيقي» في بغداد، وسط انقسامات متصاعدة وضغوط دستورية لتسمية رئيس الوزراء الجديد خلال مهلة محدودة.

ويُعقد اللقاء في منزل عمار الحكيم، أحد قادة التحالف الحاكم، بعد تأجيل سابق، في ظل تنافس بين ثلاثة خيارات: تجديد ولاية محمد شياع السوداني، أو ترشيح نوري المالكي أو من يمثله، أو التوافق على شخصية ثالثة.

وتشير مصادر إلى طرح صيغة تقضي باعتماد مرشح يحظى بدعم ثُلثي قادة التحالف؛ لتفادي الانقسام، رغم تعقيد التوازنات. وقالت المصدر إن هناك صيغة تفاهم أولية قيد النقاش، تقضي بأن المرشح الذي يحصل على دعم ثُلثَي قادة «الإطار التنسيقي» (8 قادة من أصل 12) سيتم اعتماده، على أن تلتحق بقية القوى لاحقاً بالقرار في محاولة لتفادي الانقسام.


الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
TT

الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أن بلاده تعمل حالياً على إبرام «اتفاق أمني» مع إسرائيل، مشدداً على ضرورة انسحابها من مناطق حدودية سيطرت عليها في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وقال الشرع، خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي انطلق في جنوب تركيا، أمس، إن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلاً. وتابع أن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك و«نعمل حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني» يضمن عودتها إلى خطوط 1974.

في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، السفير توم براك، إن سوريا لم تُطلق منذ 8 ديسمبر 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل، بل على العكس صرّح الرئيس الشرع، مراراً، بأنهم منفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.