الفصائل العراقية المسلحة ترفض اختيار رئيس وزراء من دون إرادتها

تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» (رويترز)
تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» (رويترز)
TT

الفصائل العراقية المسلحة ترفض اختيار رئيس وزراء من دون إرادتها

تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» (رويترز)
تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» (رويترز)

في وقت لا يزال فيه «الجسر المعلق» مغلقاً، بسبب التظاهرات اليومية التي ينظمها أنصار الفصائل العراقية المسلحة بهدف الاقتراب من مبنى السفارة الأميركية في بغداد... انتقلت العلاقة المتوترة بين هذه الفصائل والحكومة إلى طور جديد بعد أن أعلنت «كتائب حزب الله»، إحدى كبريات الفصائل التي تملك جناحاً سياسياً في البرلمان، أن اختيار رئيس الوزراء المقبل «لن يتم قطعاً» إلا بعد موافقة «المقاومة الإسلامية عليه».

وقال «أبو علي العسكري»، المسؤول الأمني لـ«الكتائب»، في بيان له، إن «تعيين رئيس الوزراء العراقي القادم لن يتم قطعاً، إلا بعد بصمة إبهام المقاومة الإسلامية في تسميته، وبقرار وطني بعيد عن إملاءات إدارة الشر الأميركية» على حد وصفه.

ويأتي هذا التطور، في وقت لا تزال القوى الشيعية في «الإطار التنسيقي»، غير قادرة على حسم اسم المرشح لمنصب رئيس الوزراء بسبب الخلاف على استمرار ترشيح نوري المالكي، وآلية اختيار المرشح: بالتوافق أم بالإجماع...

أحد اجتماعات قوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)

وتطور الخلاف بعد الفيتو الأميركي على المالكي، الذي حمله معه المبعوث الأميركي إلى العراق وسوريا توم براك... والخشية من ترشيح رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني لولاية ثانية كونه الفائز الأول بالانتخابات.

وبينما لا يبدو التوافق وشيكاً على اختيار المرشح المناسب للمنصب داخل البيت الشيعي، فإن الخلافات الكردية ـ الكردية بدورها، لا تزال عميقة بشأن المرشح لمنصب رئيس الجمهورية.

تعقيد جديد

ومع اندلاع الحرب التي فرضت معادلة جديدة على العراق، برزت أكثر فأكثر، العلاقة الملتبسة بين موقف قوى السلاح المؤيدة لطهران التي أعلنت بعض فصائلها انخراطها علناً في الحرب، وبين الحكومة العراقية الحالية التي لا تملك كثيراً من الصلاحيات لمواجهة ما يحصل، فضلاً عن كيفية الموازنة بين موقف التأييد لهذا الطرف أو ذاك، وموقف الحياد.

ويرى مراقبون في بغداد أن إعلان الفصائل المسلحة «هيمنتها على قرار» اختيار رئيس الوزراء، وضع الجميع أمام معادلة جديدة بات من الصعب الخروج منها؛ إذ بينما تسعى حكومة تصريف الأعمال إلى عدم الانزلاق في مواجهة مفتوحة مع الفصائل، التي أدت ضرباتها على القوات الأميركية التي لا تزال موجودة في العراق، إلى قيام كل من أميركا وإسرائيل باستهداف مواقع ومنشآت عراقية، فإن الموقف الجديد الخاص باختيار رئيس الوزراء المقبل، وضع الفصائل هذه المرة في مواجهة مع كل القوى السياسية، بمن فيها السنية والكردية.

وفي الوقت الذي لا يعرف ما إذا كان ما أعلنه «أبو علي العسكري» المسؤول البارز في «كتائب حزب الله» يعبر عن موقف فصيله المسلح فقط، أم موقف كل الفصائل المسلحة، فإن هذا التطور الجديد سوف يجعل مهمة «الإطار التنسيقي» في اختيار مرشحه للمنصب غاية في التعقيد، لا سيما على صعيد الموازنة بين المرشحين الأبرز: المالكي والسوداني، أو الذهاب مع خيارات الفصائل المسلحة التي ربما لديها مرشحها الخاص، سواء من بين المرشحين الستة الموضوعين على لائحة الانتظار، أو مرشح من خارج القائمة، وهو ما يتطلب توافقاً وطنياً شاملاً غير متوفر في العراق في ظل الظروف الحالية.

من المواجهات بين متظاهرين وقوات الأمن العراقية خلال محاولتهم الاقتراب من السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

ويذكر، أنه في موازاة معضلة «الإطار الشيعي» الخاصة باختيار رئيس الوزراء، بعد الانتخابات البرلمانية أواخر العام الماضي، هناك الخلافات الكردية ـ الكردية بين الحزبين الرئيسيين في إقليم كردستان (الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني، والاتحاد الوطني بزعامة بافل طالباني) بشأن اختيار رئيس الجمهورية... وهذا يعني أن جميع الأطراف تعيش مرحلة من الانسداد السياسي لا أحد يعرف كيفية الخروج منها، قبل انقشاع غبار الحرب الكبيرة الدائرة في المنطقة.


مقالات ذات صلة

اجتماع مرتقب في بغداد قد يحدد مرشح رئاسة الحكومة

المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

اجتماع مرتقب في بغداد قد يحدد مرشح رئاسة الحكومة

من المقرر أن تعقد قوى «الإطار التنسيقي»، التحالف الحاكم في العراق، اجتماعاً حاسماً يوم السبت في بغداد، في محاولة للتوصل إلى اتفاق بشأن مرشح لرئاسة الوزراء.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي عناصر من «البيشمركة» يتموضعون تحت صورة لمسعود بارزاني في كركوك (أرشيفية - إ.ب.أ)

بارزاني يهاجم «صفقات مشبوهة» شمال العراق

أعلن مسعود بارزاني رئيس «الحزب الديمقراطي الكردستاني» رفضه لمخرجات التوافق السياسي الأخير في محافظة كركوك شمال العراق؛ ما أفضى إلى تغيير منصب المحافظ.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

مناورات تشكيل الحكومة العراقية تدخل مرحلة حاسمة

دخلت القوى السياسية العراقية مرحلة حاسمة في تشكيل الحكومة الجديدة، في وقت قرر فيه "الإطار التنسيقي" تأجيل اجتماع حاسم إلى السبت المقبل.

حمزة مصطفى (بغداد)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية، وسلّمته مذكرة احتجاج عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
خاص التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي») p-circle 02:18

خاص 3 أجنحة تتصارع على ترشيح رئيس الحكومة العراقية

وصلت الانقسامات داخل «الإطار التنسيقي» بشأن مرشح رئيس الحكومة الجديدة إلى ذروتها، الأربعاء، مع ظهور 3 أجنحة تقدم خيارات وآليات ترشيح مختلفة للمنصب.

حمزة مصطفى (بغداد)

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
TT

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)

بدأ لبنان لملمة خسائره بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، في ظل هدنة هشّة، خرقتها إسرائيل بغارة من مسيّرة أدت إلى مقتل شخص، أمس، وفرض منطقة عازلة تضم 55 بلدة، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، بينها 41 بلدة محتلة، ورفض عودة السكان إليها.

وتقدم الرئيس اللبناني جوزيف عون بالشكر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة». وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ ابداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان، لتحريرِ أرضي وحمايةِ أهلي وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده لم تنهِ المهمة بعد في حربها ضد «حزب الله»، قائلاً إن «هناك إجراءات نعتزم اتخاذها بشأن ما تبقى من تهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إليها هنا».

في المقابل، حَظَرَ ترمب على تل أبيب قصف لبنان، وأكد أن بلاده «ستتعامل مع (حزب الله) بالطريقة المناسبة»، و«ستمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً»؛ لأن «الكيل قد طفح». ووعد بـ«جعل لبنان عظيماً مرة أخرى».


العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
TT

العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

تتجه الأنظار، اليوم (السبت)، إلى اجتماع حاسم لقوى «الإطار التنسيقي» في بغداد، وسط انقسامات متصاعدة وضغوط دستورية لتسمية رئيس الوزراء الجديد خلال مهلة محدودة.

ويُعقد اللقاء في منزل عمار الحكيم، أحد قادة التحالف الحاكم، بعد تأجيل سابق، في ظل تنافس بين ثلاثة خيارات: تجديد ولاية محمد شياع السوداني، أو ترشيح نوري المالكي أو من يمثله، أو التوافق على شخصية ثالثة.

وتشير مصادر إلى طرح صيغة تقضي باعتماد مرشح يحظى بدعم ثُلثي قادة التحالف؛ لتفادي الانقسام، رغم تعقيد التوازنات. وقالت المصدر إن هناك صيغة تفاهم أولية قيد النقاش، تقضي بأن المرشح الذي يحصل على دعم ثُلثَي قادة «الإطار التنسيقي» (8 قادة من أصل 12) سيتم اعتماده، على أن تلتحق بقية القوى لاحقاً بالقرار في محاولة لتفادي الانقسام.


الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
TT

الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أن بلاده تعمل حالياً على إبرام «اتفاق أمني» مع إسرائيل، مشدداً على ضرورة انسحابها من مناطق حدودية سيطرت عليها في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وقال الشرع، خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي انطلق في جنوب تركيا، أمس، إن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلاً. وتابع أن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك و«نعمل حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني» يضمن عودتها إلى خطوط 1974.

في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، السفير توم براك، إن سوريا لم تُطلق منذ 8 ديسمبر 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل، بل على العكس صرّح الرئيس الشرع، مراراً، بأنهم منفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.