جونسون: حرب أوكرانيا ما كانت ستحدث لولا تقاعس الغرب عن معاقبة الأسد على «الكيماوي»

رئيس وزراء بريطانيا السابق قال إن بوتين تشجع بسبب السكوت عن غزو القرم والحرب السورية

مبنى مُدمَّر بجدارية في إدلب شمال سوريا تحيي الذكرى العاشرة للهجوم الكيماوي على الغوطة (د.ب.أ)
مبنى مُدمَّر بجدارية في إدلب شمال سوريا تحيي الذكرى العاشرة للهجوم الكيماوي على الغوطة (د.ب.أ)
TT

جونسون: حرب أوكرانيا ما كانت ستحدث لولا تقاعس الغرب عن معاقبة الأسد على «الكيماوي»

مبنى مُدمَّر بجدارية في إدلب شمال سوريا تحيي الذكرى العاشرة للهجوم الكيماوي على الغوطة (د.ب.أ)
مبنى مُدمَّر بجدارية في إدلب شمال سوريا تحيي الذكرى العاشرة للهجوم الكيماوي على الغوطة (د.ب.أ)

قبل أيام قليلة من الذكرى السنوية الرابعة للحرب في أوكرانيا، صرّح رئيس وزراء بريطانيا السابق، بوريس جونسون، بأن الحرب في أوكرانيا حصلت نتيجةً لتقاعس الغرب عن دعم أوكرانيا بعد غزو روسيا لشبه جزيرة القرم عام 2014، فضلاً عن عجز هذا الغرب عن معاقبة بشار الأسد لاستخدامه الأسلحة الكيماوية ضد شعبه في سوريا، إضافة إلى الانسحاب الأميركي من أفغانستان.

رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون (د.ب.أ)

وأضاف في مقابلة مع «هيئة الإذاعة البريطانية»، الأحد الماضي: «أعتقد أن بوتين تشجع بسبب فشل الغرب في سوريا بمعاقبة الأسد على استخدام الأسلحة الكيميائية».

وتابع أن «بوتين ازداد جرأة في فبراير (شباط) 2022 (شن حرب أوكرانيا)، بعد ما رآه في أفغانستان من صور للأميركيين وهم يُجبرون على الفرار من أفغانستان، وانسحاب بريطانيا أيضاً، وشعوره بأن الغرب في موقف دفاعي عموماً، وهذا ما شجعه حقاً».

محمد كتوب (يسار) يتسلم مهامه مندوباً لسوريا في منظمة حظر السلاح الكيميائي (الإخبارية السورية)

وكان مندوب سوريا الدائم لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، محمد كتوب، حذّر في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، من وجود أكثر من مائة موقع يُشتبه بوجود مخلّفات سلاح كيماوي فيها، وتشكل خطراً مباشراً على حياة المدنيين في مناطق متفرقة من سوريا.

وقال كتوب في أول يوم من إعادة تفعيل عمل البعثة السورية لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في لاهاي، إن نظام بشار الأسد ظل يستخدم السلاح الكيماوي 12 عاماً، وأن آخر استخدام موثّق للسلاح الكيماوي كان في 5 ديسمبر (كانون الأول) 2024 في قرية خطاب بريف حماة (أثناء انطلاق «عملية ردع العدوان» التي أسقطت النظام ودفعت بشار الأسد إلى الهروب باتجاه روسيا، فجر 8 من ديسمبر).

طفلتان لجأتا إلى مسجد في حي دوما بدمشق أغسطس 2013 بعد هجوم كيماوي أسفر عن مقتل المئات (رويترز)

استخدم نظام الأسد أكبر هجوم بالأسلحة الكيميائية في سوريا مستهدفاً الغوطتين الشرقية والغربية في ريف دمشق، فجر الأربعاء 21 أغسطس (آب) 2013، وذلك عبر صواريخ محمّلة بغاز السارين، عندما شنت قوات نظام الأسد أربع هجمات كيماوية متزامنة على مناطق مأهولة في الغوطة الشرقية والغوطة الغربية، بما في ذلك بلدة معضمية الشام، مستخدمةً ما لا يقل عن عشرة صواريخ محمّلة بغاز السارين بكمية إجمالية تُقدَّر بنحو 200 لتر، حسب توثيق «الشبكة السورية لحقوق الإنسان».

وأطلقت الصواريخ من منصات مخصّصة بعد منتصف الليل، واستُغلت الظروف الجوية التي أبقت الغازات السامة قريبة من سطح الأرض، ما أدى إلى سقوط أكبر عدد ممكن من الضحايا أثناء نومهم، ترافق ذلك مع حصار خانق مفروض منذ نهاية عام 2012، منع دخول الوقود والدواء والمستلزمات الطبية اللازمة لعلاج المصابين، مما فاقم الكارثة الإنسانية.

رجل يتنفس عبر قناع أكسجين بينما يتلقى آخر العلاج بعد هجوم بالغاز على بلدة خان شيخون بمحافظة إدلب بسوريا يوم 4 أبريل 2017 (رويترز)

في صباح يوم الثلاثاء الموافق 4 أبريل (نيسان) 2017 وفي حدود الساعة 6:49 صباحاً، وفق ما ذكر تقرير «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، قصف النظام السوري بطائرات من طراز «سوخوي 22»، المعروفة بقدرتها على التحليق على ارتفاعات منخفضة، مدينة خان شيخون بـ4 صواريخ، حُمّل أحدها بغاز سام وسقط على الحي الشمالي من المدينة في الطريق العام أمام منشأة صوامع الحبوب على بعد 100 متر من مخبز المدينة الآلي. أما بقية الصواريخ فقد سقطت على مواقع مختلفة من المدينة.

مقبرة في خان شيخون شمال غربي سوريا يوم 12 يوليو 2017 بعد مائة يوم على هجوم بالغاز السام قتل 88 شخصاً بينهم 31 طفلاً (أ.ف.ب)

وحسب التقرير الصادر عن «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، فقد تسببت مجزرة الغاز الكيماوي في خان شيخون بقتل 91 مدنياً منهم 32 طفلاً و23 سيدة، قضوا خنقاً بالغازات السامة، إضافة إلى إصابة نحو 520 شخصاً، بينهم 12 عنصراً من الدفاع المدني و6 ناشطين.

وفي 7 أبريل (نيسان) 2018 هاجم النظام السوري بالأسلحة الكيميائية مدينة دوما، وقد وثَّق فريق الشبكة مقتل 91 مدنياً، بينهم 32 طفلاً، و23 سيدة اختناقاً.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال جلسة في منتدى أنطاليا للدبلوماسية في أنطاليا - تركيا 17 أبريل 2026 (رويترز)

الشرع: التفاوض مع إسرائيل حول الجولان رهن إبرام اتفاق أمني

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، إن بلاده قد تنخرط في مفاوضات مع إسرائيل بشأن الجولان، في حال أبرم الطرفان اتفاقاً أمنياً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

الرئيس السوري يبحث مع عبدي وأحمد استكمال عملية الدمج وإعلان حل «قسد»

بحث الرئيس السوري، أحمد الشرع، مع قائد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، مظلوم عبدي، والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية»، إلهام أحمد،…

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي زحمة حضور كردي في مركز حكومي في المالكية القديمة بمنطقة القامشلي (أ.ف.ب)

سوريون أكراد يتدفقون إلى مراكز حكومية طلباً لجنسية حرموا منها لعقود

مرسوم أصدره الرئيس السوري أحمد الشرع في يناير (كانون الثاني)، نصّ على منح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين في سوريا، وبمن فيهم مكتومو القيد...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
TT

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)

بدأ لبنان لملمة خسائره بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، في ظل هدنة هشّة، خرقتها إسرائيل بغارة من مسيّرة أدت إلى مقتل شخص، أمس، وفرض منطقة عازلة تضم 55 بلدة، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، بينها 41 بلدة محتلة، ورفض عودة السكان إليها.

وتقدم الرئيس اللبناني جوزيف عون بالشكر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة». وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ ابداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان، لتحريرِ أرضي وحمايةِ أهلي وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده لم تنهِ المهمة بعد في حربها ضد «حزب الله»، قائلاً إن «هناك إجراءات نعتزم اتخاذها بشأن ما تبقى من تهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إليها هنا».

في المقابل، حَظَرَ ترمب على تل أبيب قصف لبنان، وأكد أن بلاده «ستتعامل مع (حزب الله) بالطريقة المناسبة»، و«ستمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً»؛ لأن «الكيل قد طفح». ووعد بـ«جعل لبنان عظيماً مرة أخرى».


العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
TT

العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

تتجه الأنظار، اليوم (السبت)، إلى اجتماع حاسم لقوى «الإطار التنسيقي» في بغداد، وسط انقسامات متصاعدة وضغوط دستورية لتسمية رئيس الوزراء الجديد خلال مهلة محدودة.

ويُعقد اللقاء في منزل عمار الحكيم، أحد قادة التحالف الحاكم، بعد تأجيل سابق، في ظل تنافس بين ثلاثة خيارات: تجديد ولاية محمد شياع السوداني، أو ترشيح نوري المالكي أو من يمثله، أو التوافق على شخصية ثالثة.

وتشير مصادر إلى طرح صيغة تقضي باعتماد مرشح يحظى بدعم ثُلثي قادة التحالف؛ لتفادي الانقسام، رغم تعقيد التوازنات. وقالت المصدر إن هناك صيغة تفاهم أولية قيد النقاش، تقضي بأن المرشح الذي يحصل على دعم ثُلثَي قادة «الإطار التنسيقي» (8 قادة من أصل 12) سيتم اعتماده، على أن تلتحق بقية القوى لاحقاً بالقرار في محاولة لتفادي الانقسام.


الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
TT

الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أن بلاده تعمل حالياً على إبرام «اتفاق أمني» مع إسرائيل، مشدداً على ضرورة انسحابها من مناطق حدودية سيطرت عليها في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وقال الشرع، خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي انطلق في جنوب تركيا، أمس، إن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلاً. وتابع أن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك و«نعمل حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني» يضمن عودتها إلى خطوط 1974.

في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، السفير توم براك، إن سوريا لم تُطلق منذ 8 ديسمبر 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل، بل على العكس صرّح الرئيس الشرع، مراراً، بأنهم منفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.