تقرير: «قتل يومي»... كيف تجتاح الجريمة العنيفة المجتمع العربي في إسرائيل

مواطنون عرب محتجون على انتشار الجريمة بالبلدات العربية خلال مظاهرة في سخنين شمال إسرائيل الخميس الماضي (رويترز)
مواطنون عرب محتجون على انتشار الجريمة بالبلدات العربية خلال مظاهرة في سخنين شمال إسرائيل الخميس الماضي (رويترز)
TT

تقرير: «قتل يومي»... كيف تجتاح الجريمة العنيفة المجتمع العربي في إسرائيل

مواطنون عرب محتجون على انتشار الجريمة بالبلدات العربية خلال مظاهرة في سخنين شمال إسرائيل الخميس الماضي (رويترز)
مواطنون عرب محتجون على انتشار الجريمة بالبلدات العربية خلال مظاهرة في سخنين شمال إسرائيل الخميس الماضي (رويترز)

لم تعد الجرائم المروعة بين الفلسطينيين في إسرائيل استثناء، بل أصبحت جائحة عنيفة؛ فمن أُم تُقتل بالرصاص أمام محل بقالة إلى رجل يُقتل بعد خروجه من المسجد، أو طبيب يُطلق عليه النار أثناء علاجه للمرضى. الضحايا جميعهم فلسطينيون في إسرائيل.

ارتفعت جرائم القتل في مجتمع الفلسطينيين داخل إسرائيل بشكل كبير لدرجة أن شخصاً واحداً يُقتل في المتوسط كل يوم هذا العام.

يشكّل المواطنون الفلسطينيون 20 في المائة من سكان إسرائيل، ويقول الكثيرون إن الحكومة الإسرائيلية لم تفشل فقط في كبح موجة الجريمة، بل إن تقاعسها ساعد في تحفيز دائرة من العنف ترتكبها إلى حد كبير عصابات الجريمة المنظمة العربية، وفقاً لموقع «سي إن إن».

تظهر البيانات تفاوتاً صارخاً؛ شرطة إسرائيل لم تحل سوى 15 في المائة من جرائم القتل في المجتمعات العربية في إسرائيل مقابل 65 في المائة بين الإسرائيليين اليهود، وفقاً لبيانات من الكنيست، ومركز «إيلاف - لتعزيز الأمان في المجتمع العربي».

مواطنون عرب محتجون على انتشار الجريمة بالبلدات العربية خلال مظاهرة في سخنين شمال إسرائيل يوم الخميس الماضي (رويترز)

المواطنون الفلسطينيون في إسرائيل هم أحفاد الفلسطينيين ممن لم يُطردوا أو يُجبروا على الفرار من منازلهم عند قيام إسرائيل عام 1948. مُنحوا الجنسية لكنهم عاشوا تحت الحكم العسكري حتى عام 1966، ويقول كثيرون إنهم ما زالوا يواجهون التمييز في المجتمع الإسرائيلي.

كان العام الماضي الأكثر دموية على الإطلاق بالنسبة للمجتمع العربي في إسرائيل، حيث قُتل 252 شخصاً، الغالبية العظمى منهم بالرصاص، وفقاً لتقرير نشرته «مبادرات إبراهيم»، وهي مجموعة تعمل على تعزيز الإدماج الاجتماعي والمساواة في الحقوق للمواطنين الفلسطينيين في إسرائيل.

وبدأ عام 2026 بداية دامية، حيث قُتل 46 شخصاً حتى الآن، وفقاً للمجموعة.

ودق الواقع المميت أجراس الإنذار، حيث خرج عشرات الآلاف من المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل إلى الشوارع في الأسابيع الأخيرة، وانضم إليهم بعض الإسرائيليين اليهود، للمطالبة باتخاذ إجراءات حكومية.

هتف المتظاهرون باللغة العربية «لا للقتل، لا للموت، نريد أن نعيش في عدالة»، في احتجاج في يناير (كانون الثاني) في بلدة سخنين، وهي مدينة ذات أغلبية فلسطينية في شمال إسرائيل، استقطبت عشرات الآلاف من الأشخاص.

مواطنون عرب محتجون على انتشار الجريمة بالبلدات العربية خلال مظاهرة في سخنين شمال إسرائيل يوم الخميس الماضي (رويترز)

وأخبر الحضور شبكة «سي إن إن» أنها كانت أكبر مظاهرة شهدها المجتمع العربي منذ سنوات، وبلغت ذروتها بإضراب عام استمر عدة أيام لأصحاب المتاجر.

ما بدأ هناك نما منذ ذلك الحين ليصبح حركة احتجاجية واسعة، حيث تُنفذ إضرابات ومظاهرات يومياً تقريباً في جميع أنحاء إسرائيل. امتلأت شوارع إسرائيل ببحر من الأعلام السوداء، وصُبغت نوافير المياه باللون الأحمر، وأعلن المواطنون «يوماً للاحتجاج».

بعد أسبوع من إضراب سخنين، أجرى الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ زيارة نادرة إلى المدينة، حيث التقى بالسلطات العربية المحلية ومنظمي الاحتجاج.

وقال إن الحرب على الجريمة والعنف في المجتمع العربي «يجب أن تكون على رأس الأولويات، وأن يتم التعامل معها بأقصى درجات العزم»، واصفاً إياها بأنها «واجب أخلاقي».

عناصر من الشرطة الإسرائيلية (رويترز - أرشيفية)

ويوم الخميس، أعلن المفوّض العام للشرطة الإسرائيلية داني ليفي أن الجريمة في المجتمع العربي تشكل «حالة طوارئ» و«وضعاً لا يطاق ويجب أن يتوقف».

ودعا وكالات حكومية أخرى إلى الانضمام للشرطة في المساعدة على معالجة القضية.

«دعوهم يقتل بعضهم بعضاً»

بالنسبة للعديد من المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل، تبدو هذه التصريحات جوفاء. قاسم عوض انتظر أكثر من عام حتى يقدم قاتل ابنه إلى العدالة.

كان ابنه، عبد الله، طبيباً من المزرعة في الجليل الغربي، يعالج أماً وطفليها بعيادة في فبراير (شباط) من العام الماضي عندما دخل مسلح ملثم وأطلق النار عليه من مسافة قريبة مما أدى إلى مقتله. كان عمره 30 عاماً آنذاك. كان عبد الله قد حل محل طبيب آخر في ذلك اليوم. يعتقد والده أنه جرى الخلط بينه وبين شخص آخر.

قال قاسم: «إذا نظرت إلى المجتمع العربي الفلسطيني في إسرائيل، فكم عدد الذين يُقتلون يومياً ومن دون سبب؟ هؤلاء الناس لا علاقة لهم بعالم الجريمة. إنهم أضرار جانبية، وابني واحد منهم».

الشرطة الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة (رويترز)

في الأيام التي تلت وفاة عبد الله، يقول والداه إن شرطة إسرائيل زارتهم وأكدت لهم أنها ستحقق في وفاته وتتعرف على الجاني. بعد أكثر من عام، لا يزال التعهد غير محقق، وتقول العائلة إنها لم تتلقَّ أي أخبار من سلطات إنفاذ القانون.

يعتقد عوض أنه لو كان ابنه يهودياً، لكان القاتل قد ألقي القبض عليه «خلال ساعة».

مثل كثيرين آخرين في المجتمع العربي في إسرائيل، يعتقد عوض أن الحكومة الإسرائيلية تهمل عمداً الجريمة المرتكبة ضد المواطنين الفلسطينيين. وقال: «إنها جزء من سياسة فرِّق تسد. (دعوهم يقتل بعضهم بعضاً بينما نجلس نحن ونسترخي)».

يشير عوض إلى السرعة التي يُقدم بها الجناة الفلسطينيون إلى العدالة في الجرائم المرتكبة ضد الإسرائيليين، وتابع: «الأدوات التكنولوجية والخبرة متاحة لهم للقبض على القتلة. ولكن عندما يتعلق الأمر بالتركيبة السكانية العربية، فجأة لم تعد لديهم الأدوات أو الخبرة؟».

وفقاً لتقرير «إيلاف»، يواجه المواطنون الفلسطينيون في إسرائيل «تنفيذاً انتقائياً» للقانون.

وقال التقرير: «من ناحية، نهج متشدد تجاه النشاط السياسي وحرية التعبير، ومن ناحية أخرى، نهج متساهل تجاه المجرمين والجريمة».

ورداً على استفسار من شبكة «سي إن إن»، قالت شرطة إسرائيل، في بيان، إنه «تم إطلاق تحقيق شامل ومعقد» بعد مقتل الدكتور عوض، حيث استجوبت السلطات «عشرات الأطراف المعنية، بهدف تحديد مكان المشتبه بهم وكشف الحقيقة».

معدلات القتل تتضاعف في وجود بن غفير

تظهر البيانات التي جمعتها «مبادرات إبراهيم» أن حالات القتل بين المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل تضاعفت بأكثر من الضعف في عام 2023.

كان ذلك أول عام كامل لوزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير الذي يشرف على الشرطة.

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (رويترز)

بن غفير، الذي أدين بتهمة دعم الإرهاب والتحريض على العنصرية ضد العرب، رفض تحمل المسؤولية، ملقياً باللوم بدلاً من ذلك على القادة العرب المحليين لإغلاقهم «أعينهم» عن النشاط الإجرامي. في الشهر الماضي، قال إنه «خصص موارد هائلة لمحاربة الجريمة والمنظمات الإجرامية».

ويقول المنتقدون إن أفعاله أبلغ من أقواله. ففي غضون أشهر من توليه المنصب، قطع بن غفير التمويل الرئيسي لمبادرة لمكافحة الجريمة في المجتمع العربي تسمى «وقف النزيف»، كانت قد أطلقتها الحكومة السابقة. وفي العام التالي، أقال المسؤول في الشرطة الذي كان يتولى مكافحة الجريمة في المجتمع العربي، ووضع مسؤولاً أقل رتبة مكانه.

ويوم الأحد، دافع بن غفير عن الأداء الذي قدمه، قائلاً لإذاعة «كان ريشيت بيت» إنه قد تحققت «نجاحات كبيرة» خلال فترة ولايته. وقال: «أنا لا أعمل لصالح العرب، وليس فقط لصالح العرب، أنا أعمل من أجل الجميع».

وأضاف: «هناك انخفاض بنسبة 20 في المائة في جرائم القتل بين اليهود، دعونا نطرح هذا على الطاولة... وانخفاض بنسبة 60 في المائة في جرائم قتل النساء اليهوديات، وانخفاض بنسبة 20 في المائة في سرقات السيارات». وقال بن غفير إن الجريمة في القطاع العربي هي «ظاهرة خطيرة» ويعتزم «مكافحتها». لكنه ألقى باللوم على النائب العام، الذي لديه خلاف مستمر معه، و«40 عاماً من الإهمال» من قبل السلطات في هذا الارتفاع، على الرغم من تسجيل جرائم قتل قياسية خلال فترة ولايته.

وفقاً لتقرير «إيلاف»، فإن 3 من كل 4 جرائم قتل وقعت في العام الماضي حدثت في الأماكن العامة، مما يشير إلى «تطبيع خطير للجريمة المكشوفة... دون أي خوف حقيقي من تدخل فوري أو رادع فعال».

وقالت راوية حندقلو، رئيسة مركز «إيلاف»: «في ظل ضعف الحوكمة، ومحدودية التواجد الشرطي، وتآكل الثقة في المؤسسات، وجدت الجريمة المنظمة في البلدات العربية أرضاً خصبة للتوسع، وبنت نفوذها الاقتصادي والاجتماعي تدريجياً من خلال استغلال الفراغ الذي خلفته الدولة».

وتقول راوية إن العنف يعكس «تهميش وإقصاء» المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل، بحجة أن الدولة كثيراً ما أرجعت الجريمة والعنف إلى كونهما مجرد نتاج للمجتمع العربي، وهو ما «يجعل المجتمع مسؤولاً عن واقع فُرض عليه».

عايدة توما سليمان العضو العربي في الكنيست الإسرائيلي (صفحتها عبر فيسبوك)

وتثير عايدة توما سليمان، عضوة الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) الفلسطينية، قضية الجريمة بنشاط في البرلمان، وتعتقد أن الخطوة الأولى للقضاء على الجريمة في المجتمع العربي هي إسقاط الحكومة اليمينية، التي تصفها بأنها «عنصرية وفاشية وإجرامية».

وقالت لشبكة «سي إن إن» خلال احتجاج سخنين: «عندما لا تتصرف الحكومة... ولا تحمّل المجرمين المسؤولية ولا تحاكمهم، فكأنها ترعاهم. نريد منهم أن يقوموا بالعمل الذي يُفترض بهم القيام به، ونريد أن نمنح شبابنا الأمن للتطور والشعور بأنهم يعيشون».

في ديسمبر (كانون الأول)، أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي عن خطط لإعادة توجيه 70 مليون دولار من برنامج مصمم لتعزيز التنمية الاقتصادية العربية إلى الشرطة لمعالجة «الجريمة القومية الخطيرة» في المجتمع العربي.

وصف مركز «مساواة»، وهي مجموعة تدافع عن الحقوق المتساوية للمواطنين الفلسطينيين، بأنه «خطوة سياسية خطيرة» لن تفعل شيئاً لمكافحة الجريمة.

وجاء في بيان للمركز: «بينما تفشل الوزارة في استخدام الميزانيات الموجودة تحت تصرفها بالفعل، فهي تدفع لخفض الميزانيات المخصصة لمجالات أخرى مثل التعليم والإسكان وتحويلها إلى خزائنها الخاصة. لا يمكن تفسير هذا إلا على أنه سياسة متعمدة لإفقار المجتمع العربي بشكل أكبر وإغراقه في أزمات أعمق، بما في ذلك آفة الجريمة».

ولا يزال قاسم عوض ينتظر العدالة لمقتل ابنه، ولا يجد عزاء إلا في صور ابنه الراحل في منزله بالمزرعة.

وعندما سُئل عما إذا كان لديه أي أمل في أن تكون هناك عدالة لمقتله، تنهد وأشار إلى السماء، وقال: «العدالة موجودة فقط في الأعلى، عند الله».


مقالات ذات صلة

الرئيس الأرجنتيني يصل إلى إسرائيل الأحد

أميركا اللاتينية الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي (رويترز)

الرئيس الأرجنتيني يصل إلى إسرائيل الأحد

يصل الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي إلى إسرائيل الأحد للقاء حليفه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في ظل وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بوينوس آيرس)
تحليل إخباري فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي عائدون إلى كريات شمونة في شمال إسرائيل بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (إ.ب.أ)

حملات إسرائيلية على نتنياهو بعد وقف النار في لبنان

من السابق لأوانه تلخيص الحرب على إيران وغيرها من الجبهات، لكن الإسرائيليين بدأوا في التلخيص.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

سريان وقف النار بين إسرائيل و«حزب الله»... والأنظار تتجه نحو البيت الأبيض

دخل اتفاق وقف إطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل في لبنان حيز التنفيذ عند منتصف ليل الخميس - الجمعة بعد ساعات من إعلانه على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle

ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

لقي الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين لبنان وإسرائيل، الخميس، ترحيباً محلياً ودولياً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
TT

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)

بدأ لبنان لملمة خسائره بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، في ظل هدنة هشّة، خرقتها إسرائيل بغارة من مسيّرة أدت إلى مقتل شخص، أمس، وفرض منطقة عازلة تضم 55 بلدة، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، بينها 41 بلدة محتلة، ورفض عودة السكان إليها.

وتقدم الرئيس اللبناني جوزيف عون بالشكر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة». وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ ابداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان، لتحريرِ أرضي وحمايةِ أهلي وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده لم تنهِ المهمة بعد في حربها ضد «حزب الله»، قائلاً إن «هناك إجراءات نعتزم اتخاذها بشأن ما تبقى من تهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إليها هنا».

في المقابل، حَظَرَ ترمب على تل أبيب قصف لبنان، وأكد أن بلاده «ستتعامل مع (حزب الله) بالطريقة المناسبة»، و«ستمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً»؛ لأن «الكيل قد طفح». ووعد بـ«جعل لبنان عظيماً مرة أخرى».


العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
TT

العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

تتجه الأنظار، اليوم (السبت)، إلى اجتماع حاسم لقوى «الإطار التنسيقي» في بغداد، وسط انقسامات متصاعدة وضغوط دستورية لتسمية رئيس الوزراء الجديد خلال مهلة محدودة.

ويُعقد اللقاء في منزل عمار الحكيم، أحد قادة التحالف الحاكم، بعد تأجيل سابق، في ظل تنافس بين ثلاثة خيارات: تجديد ولاية محمد شياع السوداني، أو ترشيح نوري المالكي أو من يمثله، أو التوافق على شخصية ثالثة.

وتشير مصادر إلى طرح صيغة تقضي باعتماد مرشح يحظى بدعم ثُلثي قادة التحالف؛ لتفادي الانقسام، رغم تعقيد التوازنات. وقالت المصدر إن هناك صيغة تفاهم أولية قيد النقاش، تقضي بأن المرشح الذي يحصل على دعم ثُلثَي قادة «الإطار التنسيقي» (8 قادة من أصل 12) سيتم اعتماده، على أن تلتحق بقية القوى لاحقاً بالقرار في محاولة لتفادي الانقسام.


الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
TT

الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أن بلاده تعمل حالياً على إبرام «اتفاق أمني» مع إسرائيل، مشدداً على ضرورة انسحابها من مناطق حدودية سيطرت عليها في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وقال الشرع، خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي انطلق في جنوب تركيا، أمس، إن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلاً. وتابع أن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك و«نعمل حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني» يضمن عودتها إلى خطوط 1974.

في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، السفير توم براك، إن سوريا لم تُطلق منذ 8 ديسمبر 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل، بل على العكس صرّح الرئيس الشرع، مراراً، بأنهم منفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.