«حزب الله» يهادن سلام ويعلن «تنظيم الخلاف» مع عون

افتتح مركزاً طبياً ضخماً غداة إدراج مستشفياته على لائحة إرهاب كويتية

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث على شاشة خلال افتتاح «مركز لبنان الطبي - الحدث» (إعلام حزب الله)
أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث على شاشة خلال افتتاح «مركز لبنان الطبي - الحدث» (إعلام حزب الله)
TT

«حزب الله» يهادن سلام ويعلن «تنظيم الخلاف» مع عون

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث على شاشة خلال افتتاح «مركز لبنان الطبي - الحدث» (إعلام حزب الله)
أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث على شاشة خلال افتتاح «مركز لبنان الطبي - الحدث» (إعلام حزب الله)

خفّف «حزب الله» حدة لهجته تجاه رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام غداة زيارته القرى الحدودية في الجنوب، وثمّن الأمين العام نعيم قاسم تلك الزيارة ووصفها بالـ«إيجابية»، بموازاة إعلانه عن «تنظيم الخلاف» مع رئيس الجمهورية جوزيف عون، وذلك بعد أشهر من الانتقادات الحادة للحكومة، وفتور في العلاقة مع عون تم تسجيله منذ مطلع العام.

وجاءت تصريحات قاسم، خلال افتتاح مركز طبي ضخم أنشأه الحزب في ضاحية بيروت الجنوبية، غداة إدراج الكويت 8 مستشفيات يديرها الحزب على لائحة الإرهاب. وإذ تجنب قاسم ووزير الصحة ركان ناصر الدين وهو أحد ممثلي «حزب الله» في الحكومة، الحديث عن الإجراء الكويتي، قال قاسم: «إننا لا نعمل في الصحة أو في الخدمة الاجتماعية أو في تأمين الإيواء والترميم إلا بعنوان الواجب علينا تجاه الناس»، لافتاً إلى أن «هذا المركز يخفف الأعباء المالية بسبب بدلاته التي تقارب التكلفة»، وتم إنشاؤه «في أصعب الظروف وليس في الأوقات العادية».

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يتوسط النائبين علي حسن خليل وقاسم هاشم خلال زيارته إلى بلدة كفركلا الحدودية مع إسرائيل بجنوب لبنان الأحد (أ.ف.ب)

تراجع اللهجة وتنسيق الخلاف

اتسمت تصريحات قاسم بالهدوء تجاه الحكومة اللبنانية، بعد أشهر من التصعيد والهجوم والانتقادات التي وُجّهت لرئيسها نواف سلام على خلفية قرارها الشهير في 5 أغسطس (آب) الماضي، القاضي بتنفيذ «حصرية السلاح» على الأراضي اللبنانية. وقال قاسم: «نثمن زيارة رئيس الحكومة الدكتور نواف سلام إلى الجنوب اللبناني. هذه الزيارة إيجابية، وهي خطوة مهمة على طريق بناء لبنان». وتابع: «أهم ما في هذه الزيارة، أنه قال إننا سنعمر ولن ننتظر توقف العدوان. هذا ما كنا نطالب به دائماً».

وفي السياق نفسه، أعلن قاسم عن «تنظيم الخلاف» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، بعد نحو شهر من الفتور في العلاقة بين الطرفين، ظهر إثر إعلان عون أيضاً عن مضيه في مسار تنفيذ «حصرية السلاح» في شمال الليطاني، وهي المرحلة الثانية من الخطة. وبدأ مسار ترميم العلاقة، الأسبوع الماضي، إثر زيارة رئيس كتلة الحزب البرلمانية (الوفاء للمقاومة) النائب محمد رعد لرئيس الجمهورية، حيث عقدا اجتماعاً مطولاً.

وقال قاسم: «الضغط على رئيس الجمهورية لا يتوقف من كل الدول، وهم يضغطون عليه من أجل أن يقوم بإجراءات لإيجاد شرخ بينه وبيننا، يعني بين الدولة برأسها وبين المقاومة وجمهور المقاومة»، وتابع: «صحيح أنه يوجد اختلاف في الأسلوب في بعض الأمور، لكن من الموقع الوطني كلانا مع وقف العدوان الإسرائيلي، وكلانا يريد تحرير لبنان، وكلانا لا يريد الفتنة، وكلانا يعيش جواً أننا نريد أن ننهض بلبنان».

رئيس كتلة «حزب الله» النائب محمد رعد مجتمعاً مع الرئيس جوزيف عون الأسبوع الماضي (الرئاسة اللبنانية)

وتوجه قاسم إلى خصومه بالقول: «لا أحد (يلعب) بيننا وبين رئيس الجمهورية»، مشيراً إلى أن زيارة رعد لعون «كانت زيارة جيدة للمتابعة وللتنسيق وتنظيم الخلاف ومواجهة التحديات».

وقال: «اعلموا أن هذه المرحلة هي المرحلة التي ترسم المستقبل بالوحدة الوطنية»، مشيراً إلى أن «بالتعاون بين الدولة والجيش والحكومة والشعب والمقاومة نصنع مستقبل لبنان»، داعياً إلى «التركيز على هدفين، أولاً وقف العدوان بكل مستلزماته، وثانياً إخراج لبنان من أزمته المالية والاقتصادية والاجتماعية».

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلامه في إحياء الذكرى السنوية الأولى لاغتيال أمينه العام السابق حسن نصر الله (أرشيفية - د.ب.أ)

تنسيق مع بري

كشف قاسم عن لقاء بين «حزب الله» و«حركة أمل» التي يرأسها رئيس مجلس النواب نبيه بري، «ناقش الانتخابات وكيفية التعاون وتسريع وإعادة الإعمار ومواجهة العدوان». وقال: «نحن و(حركة أمل) جسد واحد ورأي واحد في القضايا الأساسية العامة التي تدور في البلد، ونعمل معاً».

ورأى أن التوغل الإسرائيلي في الهبارية واختطاف مسؤول «الجماعة الإسلامية»، يندرجان ضمن إطار «الضغط الكبير من اجل تصفية أي حضور يقول لإسرائيل لا، أو يمكن أن يساعد على إعادة نهضة لبنان». وقال: «منعوا إعادة الإعمار بحجة أن المطلوب إنجاز حصرية السلاح أولاً، لكن في الحقيقة منع إعادة الإعمار هو من أجل إيجاد شرخ بين المقاومة وأهلها».

وقال: «العدو يجرف القرى الأمامية ويتصرف بطريقة بشعة جداً على أساس أن تبقى هذه المنطقة معزولة». ورأى أن «الحل الأساسي في لبنان أن نكون أقوياء وأن نقاوم وأن نتوحد حول هذا المشروع المواجه لإسرائيل».


مقالات ذات صلة

عون مخاطباً اللبنانيين: لن يكون هناك أي اتفاق يمسّ الحقوق الوطنية

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يلقي كلمته المتلفزة (رئاسة الجمهورية اللبنانية)

عون مخاطباً اللبنانيين: لن يكون هناك أي اتفاق يمسّ الحقوق الوطنية

وجّه الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم (الجمعة)، كلمة إلى اللبنانيين بعد وقف النار مع إسرائيل، أكد فيها أنه «لن يكون هناك أي اتفاق يمسّ الحقوق الوطنية».

المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وإلى جانبه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (وسط) الجمعة خلال المؤتمر الخاص بضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

ماكرون قلق من عدم احترام وقف إطلاق النار لبنانياً

الرئيس ماكرون قلق من عدم احترام وقف إطلاق النار... ومقترح فرنسي لتجاوز عقدة الانسحاب الإسرائيلي ونزع سلاح «حزب الله».

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي سيارة إسعاف تنقل مصابين من موقع استهداف إسرائيلي لمبنى في مدينة صور بجنوب لبنان (رويترز)

«حزب الله» يحصي قتلاه مع ترجيحات بتجاوزهم الألف

أعلن «حزب الله» أن أيدي عناصره ستبقى على الزناد، بعد ساعات من سريان وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ترمب: طفح الكيل وسأمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً

رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، أي ربط بين وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل وإعلان إيران في شأن إعادة فتح مضيق هرمز، خلافاً لما أعلنه وزير الخارجية.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي عائدون إلى كريات شمونة في شمال إسرائيل بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (إ.ب.أ)

حملات إسرائيلية على نتنياهو بعد وقف النار في لبنان

من السابق لأوانه تلخيص الحرب على إيران وغيرها من الجبهات، لكن الإسرائيليين بدأوا في التلخيص.

نظير مجلي (تل أبيب)

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
TT

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)

بدأ لبنان لملمة خسائره بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، في ظل هدنة هشّة، خرقتها إسرائيل بغارة من مسيّرة أدت إلى مقتل شخص، أمس، وفرض منطقة عازلة تضم 55 بلدة، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، بينها 41 بلدة محتلة، ورفض عودة السكان إليها.

وتقدم الرئيس اللبناني جوزيف عون بالشكر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة». وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ ابداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان، لتحريرِ أرضي وحمايةِ أهلي وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده لم تنهِ المهمة بعد في حربها ضد «حزب الله»، قائلاً إن «هناك إجراءات نعتزم اتخاذها بشأن ما تبقى من تهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إليها هنا».

في المقابل، حَظَرَ ترمب على تل أبيب قصف لبنان، وأكد أن بلاده «ستتعامل مع (حزب الله) بالطريقة المناسبة»، و«ستمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً»؛ لأن «الكيل قد طفح». ووعد بـ«جعل لبنان عظيماً مرة أخرى».


العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
TT

العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

تتجه الأنظار، اليوم (السبت)، إلى اجتماع حاسم لقوى «الإطار التنسيقي» في بغداد، وسط انقسامات متصاعدة وضغوط دستورية لتسمية رئيس الوزراء الجديد خلال مهلة محدودة.

ويُعقد اللقاء في منزل عمار الحكيم، أحد قادة التحالف الحاكم، بعد تأجيل سابق، في ظل تنافس بين ثلاثة خيارات: تجديد ولاية محمد شياع السوداني، أو ترشيح نوري المالكي أو من يمثله، أو التوافق على شخصية ثالثة.

وتشير مصادر إلى طرح صيغة تقضي باعتماد مرشح يحظى بدعم ثُلثي قادة التحالف؛ لتفادي الانقسام، رغم تعقيد التوازنات. وقالت المصدر إن هناك صيغة تفاهم أولية قيد النقاش، تقضي بأن المرشح الذي يحصل على دعم ثُلثَي قادة «الإطار التنسيقي» (8 قادة من أصل 12) سيتم اعتماده، على أن تلتحق بقية القوى لاحقاً بالقرار في محاولة لتفادي الانقسام.


الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
TT

الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أن بلاده تعمل حالياً على إبرام «اتفاق أمني» مع إسرائيل، مشدداً على ضرورة انسحابها من مناطق حدودية سيطرت عليها في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وقال الشرع، خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي انطلق في جنوب تركيا، أمس، إن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلاً. وتابع أن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك و«نعمل حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني» يضمن عودتها إلى خطوط 1974.

في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، السفير توم براك، إن سوريا لم تُطلق منذ 8 ديسمبر 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل، بل على العكس صرّح الرئيس الشرع، مراراً، بأنهم منفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.