عقب إعادة فتح معبر رفح...عناق ودموع بغزّة مع وصول عائدين للقطاع

نجاة روبائي (وسط) تعانق أحد أحفادها بعد وصولهم مع والدتهم ضمن مجموعة تضم نحو اثني عشر فلسطينياً سُمح لهم بدخول غزة عقب إعادة فتح معبر رفح الحدودي (أ.ب)
نجاة روبائي (وسط) تعانق أحد أحفادها بعد وصولهم مع والدتهم ضمن مجموعة تضم نحو اثني عشر فلسطينياً سُمح لهم بدخول غزة عقب إعادة فتح معبر رفح الحدودي (أ.ب)
TT

عقب إعادة فتح معبر رفح...عناق ودموع بغزّة مع وصول عائدين للقطاع

نجاة روبائي (وسط) تعانق أحد أحفادها بعد وصولهم مع والدتهم ضمن مجموعة تضم نحو اثني عشر فلسطينياً سُمح لهم بدخول غزة عقب إعادة فتح معبر رفح الحدودي (أ.ب)
نجاة روبائي (وسط) تعانق أحد أحفادها بعد وصولهم مع والدتهم ضمن مجموعة تضم نحو اثني عشر فلسطينياً سُمح لهم بدخول غزة عقب إعادة فتح معبر رفح الحدودي (أ.ب)

بالدموع والعناق، استقبل سكان في غزة أقاربهم العائدين إلى القطاع المدمّر، ضمن دفعة أولى ضمّت 12 شخصاً عبر معبر رفح الحدودي مع مصر، بعد إعادة فتحه بصورة محدودة للأفراد، الاثنين.

وأُعيد تشغيل المعبر، الاثنين، بصورة محدودة في الاتجاهين، للمرة الأولى منذ أن أغلقه الجيش الإسرائيلي في مايو (أيار) 2024.

وفي وقت متأخر من مساء الاثنين، تجمّع عشرات في محيط مستشفى ناصر في خان يونس حول حافلة تقل العائدين، رافعين جوالاتهم لتوثيق اللحظات الأولى للوصول ولمّ الشمل.

وشوهد رجل يرفع طفلاً صغيراً بملابس شتوية نحو نافذة الحافلة، بينما احتضنت امرأة خارجها طفلاً وقبّلته بحرارة.

وفي الاتجاه المعاكس، غادر نحو 12 شخصاً آخرين القطاع باتجاه مصر.

فلسطينيون قادمون من معبر رفح من مصر يصلون إلى مستشفى ناصر في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويُعدّ المعبر المنفذ الوحيد بين غزة والعالم الخارجي من دون المرور عبر إسرائيل، وقد أُعيد فتحه بعد يومين من غارات إسرائيلية أسفرت عن مقتل العشرات، بينهم نساء وأطفال، وفق الدفاع المدني في غزة.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه نفّذ الضربات رداً على خروج مقاتلين فلسطينيين من نفق في منطقة يسيطر عليها في رفح.

تمثّل إعادة فتح معبر رفح «نافذة أمل» لسكان غزة، على ما قال علي شعث، رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة المكلّفة إدارة القطاع خلال المرحلة الانتقالية تحت سلطة «مجلس السلام» الذي أنشأه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«رحلة مذلّة»

غير أن العودة لم تكن يسيرة لبعض العائدين في ظل القيود الإسرائيلية.

وتقول روتانا الرقيب التي بدت منهكة: «لا يريدون (الإسرائيليون) أن نعود إلى غزة، لا يريدون لأعداد كبيرة العودة، يريدون أن تخرج أعداد كبيرة».

وتضيف السيدة الثلاثينية: «كل شيء ممنوع، الأكل ممنوع، المياه ممنوعة، العطر ممنوع، ممنوع أي شيء يدخل إلى غزة... لم نستطع أن نحضر أي شيء يدخل الفرحة إلى قلوب أولادنا»، لافتة إلى أنهم «سمحوا لنا بإدخال الملابس فقط، سمحوا لكل شخص (بإدخال) حقيبة واحدة».

وتتابع: «تعبنا كثيراً في هذه الرحلة المذلة... نقلونا عند الإسرائيليين في المعبر، أنا وأمي وسيدة ثالثة من خان يونس وحققوا معنا»، موضحة: «سألونا عن رأينا في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) والهجرة».

فلسطينيون قادمون من معبر رفح يصلون إلى مستشفى ناصر في خان يونس جنوب قطاع غزة (د.ب.أ)

كان من المقرر أن يغادر 150 شخصاً غزة عبر المعبر، بينهم 50 مريضاً، في مقابل دخول 50 آخرين.

لكن وزارة الداخلية في غزة ومسؤولاً فلسطينياً على المعبر أفادا بأن 12 فلسطينياً فقط - تسع نساء وثلاثة أطفال - سُمح لهم بالعودة من مصر إلى غزة.

وقالت الوزارة إن ثمانية أشخاص فقط غادروا القطاع.

وفي الجانب المصري، أفاد مصدر حدودي بأن 12 شخصاً من الجرحى ومرافقيهم دخلوا، الاثنين، من غزة عبر معبر رفح.

وأوضح المصدر أن «خمسة مصابين وسبعة مرافقين» اجتازوا المعبر إلى مصر، علماً بأن الحد الأقصى لعدد المرضى المسموح لهم بدخول مصر من غزة حُدّد، الاثنين، بخمسين شخصاً، يرافق كلّاً منهم شخصان، وفق ثلاثة مصادر رسمية على الحدود المصرية.

فلسطينيون قادمون من معبر رفح من مصر يصلون إلى مستشفى ناصر في خان يونس جنوب قطاع غزة (د.ب.أ)

«نافذة للأمل»

وتُعدّ إعادة فتح معبر رفح، التي طالبت بها الأمم المتحدة ومنظمات إغاثة خلال الأشهر الماضية، جزءاً أساسياً من خطة قدّمها الرئيس الأميركي بشأن غزة التي لا تزال ترزح تحت تداعيات حرب استمرت عامين.

وبالنسبة لعشرات المرضى والجرحى في القطاع، يشكّل فتح المعبر شريان حياة يتيح لهم تلقي العلاج في مصر أو في أماكن أخرى.

ويحتاج نحو 20 ألف مريض، بينهم 4500 طفل، إلى رعاية طبية عاجلة، بحسب محمد أبو سلمية، مدير مجمع الشفاء الطبي، المستشفى الرئيسي في القطاع.

وتقول أم محمد أبو شقفة من سكان مدينة غزة إن ابنتها نسرين (11 عاماً) تعاني من تكسر في الصفائح الدموية منذ ست سنوات.

وتضيف المرأة البالغة من العمر 37 عاماً: «لا يوجد علاج في غزة، ما زلنا ننتظر السفر عبر معبر رفح للعلاج في مصر، فتح المعبر يعدّ نافذة للأمل».

وتتابع: «كل يوم أذهب إلى مكتب وزارة الصحة وللصحة العالمية لأفحص ما إذا كان اسم ابنتي مدرجاً في القوائم».

وإذ يُعد معبر رفح نقطة عبور رئيسية للأشخاص والبضائع، لم يشر منسّق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية (كوغات) إلى السماح بالزيادة المرتقبة في المساعدات إلى غزة.


مقالات ذات صلة

توترات «هرمز» تدعم الربط عبر موانئ السعودية ومصر

شمال افريقيا  جانب من تطوير ميناء سفاجا بالبحر الأحمر في مصر (وزارة النقل المصرية)

توترات «هرمز» تدعم الربط عبر موانئ السعودية ومصر

تدعم توترات الملاحة في مضيق هرمز الربط التجاري بين موانئ السعودية ومصر بما يوفر منفذاً جديداً لسلاسل الإمداد بين دول مجلس التعاون الخليجي وأوروبا

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا مواطن يستبدل دولارات من داخل صرافة في القاهرة (رويترز)

تحسّن أداء الجنيه لا يُخفف مخاوف المصريين من هزات الاقتصاد

رغم تحسّن مستوى الجنيه أمام الدولار، فإن ذلك لن ينعكس قريباً على الأسعار، ولن يُبدد المخاوف من الهزات الاقتصادية، حسب متخصصين.

رحاب عليوة (القاهرة)
شؤون إقليمية وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي (الخارجية المصرية)

وزير الخارجية المصري يزور تركيا لتنسيق المشاورات بشأن إيران وغزة

بدأ وزير خارجية مصر، بدر عبد العاطي، زيارة لتركيا تتخللها لقاءات ذات بعد إقليمي مرتبطة بتطورات الأوضاع في قطاع غزة، والمفاوضات المتعثرة بين واشنطن وطهران.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا إحدى السفن خلال عبورها قناة السويس في نهاية مارس الماضي (هيئة قناة السويس)

قناة السويس تعزز الشراكات الدولية لتجاوز أزمات الملاحة

أكد رئيس هيئة قناة السويس، الفريق أسامة ربيع، الجمعة، جاهزية القناة لتقديم خدماتها اللوجيستية والبحرية، لا سيما مع ما شهدته من أعمال تطوير للمجرى الملاحي.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري خلال اجتماع مجلس الوزراء الخميس (مجلس الوزراء)

الحكومة المصرية تستعد لسيناريوهات مختلفة في «حرب إيران»

أكدت الحكومة المصرية استعدادها لمختلف السيناريوهات المتوقعة، خاصة في ظل استمرار الضغوط على أسواق الطاقة والتدفقات المالية.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
TT

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)

بدأ لبنان لملمة خسائره بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، في ظل هدنة هشّة، خرقتها إسرائيل بغارة من مسيّرة أدت إلى مقتل شخص، أمس، وفرض منطقة عازلة تضم 55 بلدة، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، بينها 41 بلدة محتلة، ورفض عودة السكان إليها.

وتقدم الرئيس اللبناني جوزيف عون بالشكر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة». وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ ابداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان، لتحريرِ أرضي وحمايةِ أهلي وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده لم تنهِ المهمة بعد في حربها ضد «حزب الله»، قائلاً إن «هناك إجراءات نعتزم اتخاذها بشأن ما تبقى من تهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إليها هنا».

في المقابل، حَظَرَ ترمب على تل أبيب قصف لبنان، وأكد أن بلاده «ستتعامل مع (حزب الله) بالطريقة المناسبة»، و«ستمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً»؛ لأن «الكيل قد طفح». ووعد بـ«جعل لبنان عظيماً مرة أخرى».


العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
TT

العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

تتجه الأنظار، اليوم (السبت)، إلى اجتماع حاسم لقوى «الإطار التنسيقي» في بغداد، وسط انقسامات متصاعدة وضغوط دستورية لتسمية رئيس الوزراء الجديد خلال مهلة محدودة.

ويُعقد اللقاء في منزل عمار الحكيم، أحد قادة التحالف الحاكم، بعد تأجيل سابق، في ظل تنافس بين ثلاثة خيارات: تجديد ولاية محمد شياع السوداني، أو ترشيح نوري المالكي أو من يمثله، أو التوافق على شخصية ثالثة.

وتشير مصادر إلى طرح صيغة تقضي باعتماد مرشح يحظى بدعم ثُلثي قادة التحالف؛ لتفادي الانقسام، رغم تعقيد التوازنات. وقالت المصدر إن هناك صيغة تفاهم أولية قيد النقاش، تقضي بأن المرشح الذي يحصل على دعم ثُلثَي قادة «الإطار التنسيقي» (8 قادة من أصل 12) سيتم اعتماده، على أن تلتحق بقية القوى لاحقاً بالقرار في محاولة لتفادي الانقسام.


الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
TT

الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أن بلاده تعمل حالياً على إبرام «اتفاق أمني» مع إسرائيل، مشدداً على ضرورة انسحابها من مناطق حدودية سيطرت عليها في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وقال الشرع، خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي انطلق في جنوب تركيا، أمس، إن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلاً. وتابع أن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك و«نعمل حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني» يضمن عودتها إلى خطوط 1974.

في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، السفير توم براك، إن سوريا لم تُطلق منذ 8 ديسمبر 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل، بل على العكس صرّح الرئيس الشرع، مراراً، بأنهم منفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.