هدوء حذر على خطوط التماس في شمال سوريا

ترقب لبدء تطبيق الاتفاق بين دمشق و«قسد» الاثنين

عناصر من «قسد» يصلون إلى مدينة عين العرب المعروفة أيضاً باسم كوباني والخاضعة لسيطرة الأكراد 23 يناير 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من «قسد» يصلون إلى مدينة عين العرب المعروفة أيضاً باسم كوباني والخاضعة لسيطرة الأكراد 23 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

هدوء حذر على خطوط التماس في شمال سوريا

عناصر من «قسد» يصلون إلى مدينة عين العرب المعروفة أيضاً باسم كوباني والخاضعة لسيطرة الأكراد 23 يناير 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من «قسد» يصلون إلى مدينة عين العرب المعروفة أيضاً باسم كوباني والخاضعة لسيطرة الأكراد 23 يناير 2026 (أ.ف.ب)

شهدت خطوط التماس بين الجيش السوري و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) على محاور الحسكة ورأس العين وعين العرب (كوباني) هدوءاً، عقب الإعلان عن التوصل إلى اتفاق جديد، إلا أن حالة من القلق لا تزال تسيطر على أجواء تلك المناطق، خشية فشل الاتفاق المزمع البدء في تنفيذه يوم الاثنين، وفق مصادر كردية في القامشلي قالت لـ«الشرق الأوسط» إن أحزاباً وقوى كردية مستقلة جاهزة للتعاون لتطبيق الاتفاق، ومناقشة الحكومة حول حقوق الشعب الكردي.

ورغم الارتياح الذي أشاعه إعلان الاتفاق، وما لاقاه من ترحيب دولي، فإن القلق ما زال يخيم على مناطق شمال سوريا.

قوات من «قسد» أكملت انسحابها إلى منطقة الحسكة شمال شرقي سوريا (رويترز)

وقال المنسق العام للحركة الكردستانية المستقلة في سوريا، زيد سفوك، لـ«الشرق الأوسط» إن «الاتفاق الأخير أعطى نوعاً من الطمأنينة مع حذر من الفشل مجدداً بسبب فقدان الثقة بين الأطراف المتصارعة من جهة، والتدخلات الدولية، والإقليمية، وأجنداتها من جهة أخرى»، لافتاً إلى أن القلق ما زال مسيطراً بفعل الأجواء التي كانت مشحونة بسبب التحريض، والتجييش الإعلامي بين العرب والكرد، وعدم الانضباط في عدة جبهات، وخرق الهدن، ما وضع الشارع في حالة ترقب وخوف من الفشل».

وعبّر سفوك عن ترحيب «الحركة الكردستانية المستقلة في سوريا» مؤكداً الترحيب «بكل خطوة تؤدي للسلام، وتنهي الحرب، وتهيئ الأجواء للحوار» من منطلق موقف الحركة الداعي للحوار على أنه سبيل وحيد إلى السلام، معرباً عن الاستعداد «كقوة سياسية كردية للتفاوض مع دمشق، وإنهاء جميع الإشكاليات، ومناقشة حقوق الشعب الكردي» لافتاً إلى أن «الرئاسة السورية بادرت بخطوات جريئة في المرسوم 13 الخاص بالكرد، والذي يفتح المجال للحوار بكل شفافية ونزاهة بعيداً عن الحرب، والخيارات العسكرية التي لن تجلب سوى الدمار لهذا البلد».

نازحون سوريون يفترشون الأرض في مسجد بمدينة القامشلي في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 29 يناير (رويترز)

وأكد سفوك أن الأحزاب والقوى، التي أعلنت موقفها المؤيد للاتفاق، جاهزة للتعاون، لا سيما المجلس الوطني الكردي، والحركة الكردستانية المستقلة، وأحزاب الوحدة الوطنية والتقدمية.

الاتفاق والتطبيق

قال وزير الإعلام السوري، حمزة المصطفى، في تصريح لـ«تلفزيون سوريا» إن الاتفاق الحالي متمم لاتفاق 18 يناير (كانون الثاني)، وسوف يباشر مدير أمن الحسكة المعين مهامه الاثنين، كما أعلن أن الحكومة سوف تتسلم حقل رميلان والسويدية ومطار القامشلي خلال 10 أيام.

وحول طريق الدمج العسكري، قال إن عناصر «قسد» سيندمجون «فرادى في الألوية العسكرية التي ستتبع وزارة الدفاع».

قائد «قسد» مظلوم عبدي قال‏ إن الاتفاق يدخل التطبيق العملي الاثنين، وبموجبه تنسحب قوات «قسد» والقوات الحكومية من خطوط الاشتباك في كوباني، والجزيرة.

الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح مظلوم عبدي قائد «قوات سوريا الديمقراطية» في دمشق 10 مارس 2025 (سانا)

ونفى عبدي في تصريحاته لقناة «روناهي» نيته تسلم أي منصب حكومي. وقال: «سأبقى بين شعبي وبجانبهم، وأعمل على تشكيل مرجعية سياسية للكرد في سوريا».

وأوضح عبدي أن «قوة محدودة من الأمن الداخلي ستدخل المربع الأمني في الحسكة والقامشلي من أجل التطبيق العملي لاتفاق الاندماج»، وأن القوى الأمنية المحلية «الأسايش» ستمارس مهامها في بسط الأمن داخل المناطق الكردية، كما سيتم العمل باستمرار على دمجهم في وزارة الداخلية السورية، كما أن الموظفين المحليين وسكان المناطق الكردية في كوباني والجزيرة سيديرون مناطقهم بأنفسهم، كما أن موظفي الإدارة الذاتية والمؤسسات الحكومية في المناطق الكردية سيبقون في وظائفهم، ويندمجون في الوزارات الحكومية المعنية.

وكانت حكومة دمشق أعلنت تعيين مروان العلي قائداً للأمن الداخلي في محافظة الحسكة، فيما لم يتم تسمية محافظ للحسكة، ومن المرجح أن يتم ذلك بالتوافق مع «قسد»، على أن يتم تعيين نائب لقائد الأمن العام من «قسد».

وأعلنت الحكومة و«قسد» الجمعة الاتفاق على وقف إطلاق نار شامل بين الجانبين، إضافة إلى التفاهم على عملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والإدارية.

وينص الاتفاق وفق النص المشترك، الذي تم نشره من الجانبين، على انسحاب القوات العسكرية من نقاط التماس، ودخول قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية إلى مركز مدينتي الحسكة والقامشلي لتعزيز الاستقرار، وبدء عملية دمج القوات الأمنية في المنطقة.

أحد أفراد قوات الأمن السورية يضع سلاحاً على الأرض بجوار أسلحة تم جمعها في الرقة بسوريا في 27 يناير 2025 (رويترز)

كما تم الاتفاق على تشكيل فرقة عسكرية تضم ثلاثة ألوية من «قسد» إضافة إلى تشكيل لواء لـ«قوات كوباني» (عين العرب) ضمن فرقة تابعة لمحافظة حلب. وتضمن الاتفاق دمج مؤسسات «الإدارة الذاتية» ضمن مؤسسات الدولة السورية، مع تثبيت الموظفين المدنيين. وأشار الاتفاق إلى تسوية الحقوق المدنية والتربوية للمجتمع الكردي، وضمان عودة النازحين إلى مناطقهم.

ويهدف الاتفاق إلى توحيد الأراضي السورية، وإنفاذ القانون، وتحقيق عملية الدمج الكامل في المنطقة، عبر تعزيز التعاون بين الأطراف المعنية، وتوحيد الجهود لإعادة بناء البلاد.

ورحب بالاتفاق الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة الأميركية، وبريطانيا، وحكومة إقليم كردستان العراق، وفرنسا، والسعودية، والأردن، ومصر، وقطر، وإسبانيا، وسويسرا، وهولندا، والنرويج، وإيطاليا، وألمانيا.

وناشد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش «جميع الأطراف العمل، بصورة عاجلة، لضمان تنفيذ الاتفاق، وخاصة فيما يتعلق بإدماج شمال شرقي سوريا بشكل سلمي، وضمان حقوق المواطنين السوريين الكرد، والعودة الآمنة والكريمة والطوعية للنازحين، والعمل معاً لإعادة إعمار البلاد».


مقالات ذات صلة

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال جلسة في منتدى أنطاليا للدبلوماسية في أنطاليا - تركيا 17 أبريل 2026 (رويترز)

الشرع: التفاوض مع إسرائيل حول الجولان رهن إبرام اتفاق أمني

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، إن بلاده قد تنخرط في مفاوضات مع إسرائيل بشأن الجولان، في حال أبرم الطرفان اتفاقاً أمنياً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

الرئيس السوري يبحث مع عبدي وأحمد استكمال عملية الدمج وإعلان حل «قسد»

بحث الرئيس السوري، أحمد الشرع، مع قائد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، مظلوم عبدي، والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية»، إلهام أحمد،…

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي زحمة حضور كردي في مركز حكومي في المالكية القديمة بمنطقة القامشلي (أ.ف.ب)

سوريون أكراد يتدفقون إلى مراكز حكومية طلباً لجنسية حرموا منها لعقود

مرسوم أصدره الرئيس السوري أحمد الشرع في يناير (كانون الثاني)، نصّ على منح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين في سوريا، وبمن فيهم مكتومو القيد...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
TT

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)

بدأ لبنان لملمة خسائره بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، في ظل هدنة هشّة، خرقتها إسرائيل بغارة من مسيّرة أدت إلى مقتل شخص، أمس، وفرض منطقة عازلة تضم 55 بلدة، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، بينها 41 بلدة محتلة، ورفض عودة السكان إليها.

وتقدم الرئيس اللبناني جوزيف عون بالشكر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة». وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ ابداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان، لتحريرِ أرضي وحمايةِ أهلي وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده لم تنهِ المهمة بعد في حربها ضد «حزب الله»، قائلاً إن «هناك إجراءات نعتزم اتخاذها بشأن ما تبقى من تهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إليها هنا».

في المقابل، حَظَرَ ترمب على تل أبيب قصف لبنان، وأكد أن بلاده «ستتعامل مع (حزب الله) بالطريقة المناسبة»، و«ستمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً»؛ لأن «الكيل قد طفح». ووعد بـ«جعل لبنان عظيماً مرة أخرى».


العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
TT

العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

تتجه الأنظار، اليوم (السبت)، إلى اجتماع حاسم لقوى «الإطار التنسيقي» في بغداد، وسط انقسامات متصاعدة وضغوط دستورية لتسمية رئيس الوزراء الجديد خلال مهلة محدودة.

ويُعقد اللقاء في منزل عمار الحكيم، أحد قادة التحالف الحاكم، بعد تأجيل سابق، في ظل تنافس بين ثلاثة خيارات: تجديد ولاية محمد شياع السوداني، أو ترشيح نوري المالكي أو من يمثله، أو التوافق على شخصية ثالثة.

وتشير مصادر إلى طرح صيغة تقضي باعتماد مرشح يحظى بدعم ثُلثي قادة التحالف؛ لتفادي الانقسام، رغم تعقيد التوازنات. وقالت المصدر إن هناك صيغة تفاهم أولية قيد النقاش، تقضي بأن المرشح الذي يحصل على دعم ثُلثَي قادة «الإطار التنسيقي» (8 قادة من أصل 12) سيتم اعتماده، على أن تلتحق بقية القوى لاحقاً بالقرار في محاولة لتفادي الانقسام.


الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
TT

الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أن بلاده تعمل حالياً على إبرام «اتفاق أمني» مع إسرائيل، مشدداً على ضرورة انسحابها من مناطق حدودية سيطرت عليها في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وقال الشرع، خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي انطلق في جنوب تركيا، أمس، إن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلاً. وتابع أن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك و«نعمل حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني» يضمن عودتها إلى خطوط 1974.

في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، السفير توم براك، إن سوريا لم تُطلق منذ 8 ديسمبر 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل، بل على العكس صرّح الرئيس الشرع، مراراً، بأنهم منفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.