العصابات المسلحة في غزة تغير تكتيكاتها وترهق «حماس» أمنياً بعد تنظيم هجماتها

«الشرق الأوسط» ترصد أسباب تطورها

مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)
مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)
TT

العصابات المسلحة في غزة تغير تكتيكاتها وترهق «حماس» أمنياً بعد تنظيم هجماتها

مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)
مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)

لفترة من الزمن امتدت لأشهر، كان ينظر للعصابات المسلحة التي تنشأ في قطاع غزة، على أنها ستشكل تهديداً حقيقياً لحركة «حماس» التي تحكم القطاع منذ عام 2007، بعد أن سيطرت عليه عسكرياً آنذاك في أعقاب الخلافات مع حركة «فتح» غداة فوزها بأغلبية في انتخابات المجلس التشريعي عام 2006، إلا أنه مع مرور الوقت، ثبت عشوائية تلك العصابات، وعدم قدرتها على تنظيم نفسها.

عصابة أبو شباب

وكانت أكثر عصابة مسلحة أخذت صيتاً كبيراً، هي التي قادها ياسر أبو شباب، وهو شاب كان معتقلاً لدى حكومة «حماس» على خلفية قضايا جنائية، وما إن خرج من السجن بداية الحرب في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حتى أصبح حراً، ومع مرور الوقت، أصبح مشهوراً بالسيطرة وسرقة المساعدات الإنسانية، من خلال التعاون مع بعض أقاربه وأصدقائه؛ حتى شكل مجموعة مسلحة وباتت تنتشر في مناطق السيطرة الإسرائيلية شرق رفح جنوبي قطاع غزة.

الفلسطيني ياسر أبو شباب الذي قاد ميليشيا مسلحة في غزة تناوئ «حماس» (صورة نشرتها يديعوت أحرونوت)

ومع مرور الأيام، عوّلت إسرائيل على عصابة ياسر أبو شباب بصفتها أول مجموعة نشأت ثم كبرت وانضم إليها العشرات، ثم عدد محدود من المئات، لتشكل تحدياً لحركة «حماس»، وحاولت فعلاً ذلك، ليس فقط من خلال سرقة المساعدات القادمة عبر «معبر كرم أبو سالم»، ولكن أيضاً من خلال المناوشات التي كانت تقوم بها تلك العصابة مع مسلحين من بعض العائلات المعارضة لـ«حماس»، وذلك من خلال إطلاق النار أو مهاجمة منشآت عامة أو غيرها؛ لمحاولة إثبات نفسها.

تصدّت «حماس» في كل مرة، لتلك الممارسات، وسقط قتلى من الجانبين، بينما الخاسر الأكبر، كان من يقف مع تلك العصابة من بعض أفراد العائلات الذين كانت «حماس» توجه نيرانها إليهم لردعهم، وهو ما تحقق في حالات عدة قبل وقف إطلاق النار الأخير، وأصبحت أكثر قوة بعده، بعد أن هاجمت عشائر وعوائل أخرى، وقتلت وأصابت واعتقلت العشرات منهم، في رسالة عدَّتها رادعة لكل من يحاول التعامل مع إسرائيل.

ولفترات قصيرة، كانت تتهم «عصابة أبو شباب»، بالمشاركة في خطف فلسطينيين لصالح إسرائيل، ومنهم نشطاء من «حماس»، إلا أنه لم يثبت ذلك، وتبين في بعض الحالات، أن قوات إسرائيلية خاصة، هي من نفذت تلك المهام... كما وجهت لتلك العصابة، اتهامات بالمسؤولية عن قتل فلسطينيين كانوا يتوجهون لمراكز المساعدات الإنسانية الأميركية، وهو أمر أيضاً شابه بعض التضارب في الروايات.

عصابات أخرى

في ذلك الوقت، كانت تنشأ بعض العصابات المسلحة في مناطق أخرى، مثل «عصابة حسام الأسطل» جنوب خان يونس، وعصابة رامي حلس شرق مدينة غزة، وأشرف المنسي في شمال القطاع، وأحدثها عصابة شوقي أبو نصيرة شمال شرقي خان يونس. وكل هذه العصابات باتت تطلق على نفسها مسميات مختلفة مثل «مكافحة الإرهاب» و«القوات الشعبية» وغيرها، إلى جانب عصابة ياسر أبو شباب، الذي قُتل لاحقاً بشكل مفاجئ خلال محاولته فض خلافات عائلية شرق رفح، ليتولى لاحقاً المسؤولية بدلاً منه نائبه غسان الدهيني الذي يعدّ «العقل المفكر والمدبر والقائد الفعلي لعصابة أبو شباب».

حسام الأسطل (وسط الصورة) محاطاً بأعضاء مسلحين من مجموعته في صورة غير مؤرخة بقطاع غزة نُشرت على «فيسبوك» (صفحة الأسطل على فيسبوك)

كانت عصابة أبو شباب من دون تأثير فعلي أو كبير، وزاد ذلك بعد اغتياله، ولم يكن لها نشاطات جديدة أو مناوشات كما فعلت سابقاً، خاصةً بعد وقف إطلاق النار، ووقع بعض عناصرها في كمائن لحركة «حماس» وقُتلوا واعتُقلوا، في حين وجهت الحركة أيضاً ضربات لعصابات حلس والمنسي، وحاولت كذلك توجيه أخرى للأسطل، بينما لم توجه أي ضربة لآخر عصابة مسلحة شُكلت حديثاً والتي يقودها شوقي أبو نصيرة.

حاولت عصابتا حلس والمنسي شرق مدينة غزة، وشمال القطاع على التوالي، إثبات نفسيهما من خلال بعض المناوشات المحدودة جداً، لكن مؤخراً عمدت عصابة حلس لاتباع تكتيك جديد، قتلت خلاله الكثير من الغزيين الذين اقتربوا من الخط الأصفر بحيي الشجاعية والتفاح، في حين أجبرت سكان مربع سكني في حي التفاح على إخلائه بطلب إسرائيلي، وهو تطور جديد في تكتيكات عمل هذه العصابة.

ويبدو أن تحركات هذه العصابة دفعت «حماس» ليل الأحد – الاثنين، لنصب كمين لعناصر من تلك العصابة على أطراف مدينة غزة، دون أن تتضح تفاصيل أكثر حول ما جرى تحديداً، لكن قوة «رادع» التابعة لأمن الفصائل المسلحة بغزة، أعلنت إحباط عملية أمنية «عدائية»، كما وصفتها، وتمكنت من إيقاع خسائر بشرية فيها، في حين أكد رامي حلس قائد العصابة، في منشور له عبر «فيسبوك»، مقتل أحد عناصره، رعد الجمال، من دون أن يوضح تفاصيل مقتله، الذي قالت بعض المصادر، إنه من أقدم المسلحين الذين انتموا للعصابة.

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية - رويترز)

ويبدو أن عصابة حلس، حاولت إثبات نفسها بتنفيذ عملية اغتيال لأحد نشطاء «حماس»، كما فعلت عصابات أخرى، إلا أن عناصرها فوجئت بالكمين المذكور.

كما أن جميع العصابات على مدار نشأتها وحتى الآن تعمل لخدمة إسرائيل ميدانياً، من خلال الدخول للمنازل المفخخة والأنفاق وغيرها لكشف أي متفجرات فيها؛ الأمر الذي تسبب بمقتل وإصابة بعض أفرادها، وهو ما أكدته قنوات تلفزة عبرية لاحقاً، بعد أن كشفت عن أن الجيش الإسرائيلي يستعين بهم بسبب كثرة الكمائن التي كانت تقع فيها قواته.

تكتيكات أخطر

وفي غضون شهر واحد، غيرت العصابات المسلحة من تكتيكاتها بشكل باتت توصف فلسطينياً بـ«الخطيرة» بعد أن نفذت عمليتي اغتيال ضد اثنين من ضباط أجهزة أمن حكومة «حماس»، ومن النشطاء البارزين في «كتائب القسام» الجناح المسلح للحركة، في مناطق سكنهما.

بعد رحلة تحقق بدأتها «الشرق الأوسط»، تبين أن عملية الاغتيال الأولى في الرابع عشر من ديسمبر (كانون الأول) 2025، للضابط في جهاز الأمن الداخلي، أحمد زمزم، بمخيم المغازي وسط القطاع، نفذها مسلحون ينتمون إلى عصابة شوقي أبو نصيرة، في حين أن الأخرى وقعت في الثاني عشر من يناير (كانون الثاني) الحالي، لمدير مباحث خان يونس في حكومة «حماس»، محمود الأسطل، على يد عناصر مسلحة تتبع لعصابة حسام الأسطل، وهو قريب القتيل، لكن عشيرته كانت تبرأت منه منذ تشكيله عصابته في سبتمبر (أيلول) الماضي... وتقول مصادر ميدانية، إن العمليتين نُفذتا بعد رصد لتحركاتهما لفترة ليست بالقصيرة.

مقاتلون من «حماس» في غزة (أرشيفية - رويترز)

تغير تكتيك هاتين العصابتين، أثار تساؤلات كثيرة حول أسبابه. وأوضحت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط»، أنه على عكس العصابات الأقدم مقارنةً بهاتين العصابتين، بات هناك ولاء أكثر من شوقي أبو نصيرة، وحسام الأسطل، لإسرائيل، والعمل بجرأة، وحتى الحديث بطلاقة باللغة العبرية مع الإعلام الإسرائيلي، وتقديم نفسيهما بديلاً محتملاً لحكم «حماس» بغزة.

ووفقاً لتلك المصادر، فإن العناصر المسلحة التي نفذت عمليتي الاغتيال الأخيرتين، كانت مزودة بكاميرات صغيرة مثبتة على الملابس لتوثيق العمليات، كما تبين أن بعض الأسلحة التي استخدمت كانت مسدسات مزودة بكاتم صوت؛ وهو ما يشير بشكل واضح إلى الدعم الإسرائيلي، في وقت لا يتوفر مثل هذا الدعم للعصابات الأخرى بـ«بسبب فشلها في إثبات قدرتها على تحقيق تأثير حقيقي».

وتؤكد مصادر ميدانية متطابقة، أن «عناصر تلك العصابات المسلحة حصلت على أسلحة إسرائيلية جديدة، ومنها قذائف مضادة للدروع، وذلك لأول مرة منذ أن بدأت إسرائيل تزويدهم بالدعم والطعام وبعض الأسلحة الخفيفة».

 

مسلحان من «حماس» يحرسان منطقة في مدينة غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

المتغيرات

ودفع هذا الواقع الجديد تساؤلات حول نجاح تلك العصابات في تنفيذ عمليتي اغتيال في غضون شهر واحد، وهو أمر تحققت منه «الشرق الأوسط»، من عديد المصادر، التي أكدت أن أبو نصيرة، والأسطل، كلاهما كان من الضباط الكبار في الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية، ويملكان خبرات.

وتوضح المصادر، أن الأسطل، تلقى لسنوات، تدريبات خاصة لدى جهاز «الموساد» الإسرائيلي، بعد أن كان جند من قِبل «الشاباك»، وتوكل إليه «مهمة عمل خارج فلسطين»، ليسهِم لاحقاً في اغتيال القيادي في «كتائب القسام»، فادي البطش، وهو مهندس لم يكن معروفاً في «القسام»، وكان يتلقى تعليماً خاصاً لتطوير سلاح الطائرات المسيَّرة والصواريخ، في ماليزيا.

اغتيل البطش في عملية شارك فيها الأسطل برفقة عملاء محليين لصالح «الموساد» في أبريل (نيسان) 2018، قبل أن تنجح «حماس» في استدراج الأسطل عبر أحد أشقائه الذي يعمل ضابطاً في جهاز «الأمن الداخلي»، ويتم اعتقاله وإصدار حكم إعدام بحقه...

حسام الأسطل (صفحة شبكة الصحافة الفلسطينية)

وتؤكد المصادر، أن الأسطل وأبو نصيرة، يملكان عقلية عسكرية أوسع، من غيرهما، حيث كان الأسطل ضابطاً برتبة رائد في جهاز الأمن الوقائي، بينما عمل أبو نصيرة ضابطاً برتبة لواء في الشرطة الفلسطينية، في حين حمل رامي حلس رتبة ضابط صغير في حرس الرئيس، وكذلك بالنسبة لأشرف المنسي وهو مجند في الجهاز الأخير، في حين، أن أبو شباب لم يكن ينتمي لأي جهاز فلسطيني، بينما نائبه غسان الدهيني كان مجنداً في جهاز الأمن الوطني.

وتقول المصادر، إن خبرة الأسطل وأبو نصيرة، باعتبار الأول جُنّد لصالح أجهزة المخابرات الإسرائيلية وتلقى تدريبات واسعة، وأبو نصيرة، كان أسيراً لدى إسرائيل، ولديه خبرة أمنية واسعة، مكنتهما من الإيقاع بعناصر نشطة من «حماس»، وبخاصةً المجندون الجدد في «كتائب القسام»؛ لتجنيدهما لصالحهما.

كشف الأسطل منذ أيام، عن انضمام ناشط من نخبة «كتائب القسام» في جباليا البلد، إلى قواته، وهو أمر دفع عائلته لنفي أن يكون ناشطاً في النخبة. في حين قالت مصادر من الحركة لـ«الشرق الأوسط»، إنه جُنّد حديثاً، وعمل مراسلاً «ناقل بريد» ما بين بعض القيادات ولنقل بعض الأموال، كما عمل على جمع تبرعات مالية من الخارج لصالح مشاريع خيرية للنازحين، وهو حفيد أحد مؤسسي «حماس» في جباليا.

 

 

عناصر من شرطة «حماس» في أحد شوارع مدينة غزة 1 أكتوبر 2025 (رويترز)

باتت تحركات هاتين العصابتين تؤرق «حماس» أمنياً، في ظل استمرار إسرائيل في تكثيف جهدها الاستخباراتي لتنفيذ عمليات اغتيال كلما حانت الفرصة لها ميدانياً لذلك، وهذا كله دفع الحركة لرفع حالة تأهبها، ورفع مستوى الأمن الشخصي لضباطها وقياداتها؛ خشيةً من عمليات اغتيال أخرى من قِبل تلك العصابات المسلحة، كما علمت «الشرق الأوسط».

ووزعت «حماس» وأجهزتها الأمنية، تعميماً أمنياً على قياداتها وعناصرها تطالبهم بالتيقظ والتنبه وتغيير مسار تحركاتهم؛ خشيةً من رصدهم سابقاً، وحمل الأسلحة المناسبة للتصدي لأي هجوم قد يتعرضون له، كما طالبتهم بالتخلي عن هواتفهم النقالة لتقليل حركة رصدهم في ظل المساعدة الإسرائيلية المقدمة لتلك العصابات، كما طالبتهم برصد أي تحركات مريبة حولهما من قِبل أي أشخاص قد يعملون على رصد تحركاتهم، وذلك من خلال اتخاذ إجراءات مضادة بهذا الشأن.


مقالات ذات صلة

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

المشرق العربي مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

أعلنت كوسوفو والبوسنة، الجمعة، عزمهما على إرسال جنود إلى غزة في إطار قوة دولية مزمع تشكيلها لإرساء الاستقرار في القطاع، بإشراف «مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
تحليل إخباري فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي صورة بالقمر الاصطناعي لميناء غزة (أرشيفية - رويترز)

اجتماعات وزارية إسرائيلية سرية بضغط أميركي لبحث «رؤية غزة الجديدة»

أوعز رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بعقد اجتماعَين سريَّين لكبار المسؤولين في وزارات عدة، بضغط أميركي؛ للتداول في مستقبل قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطيني يحمل جثمان فتى (12 عاماً) قُتل برصاص إسرائيلي خلال تشييعه خارج «مستشفى الشفاء» بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)

فوضى واستقالات «ممنوعة» في «لجنة غزة»

علمت «الشرق الأوسط» من مصدرين مطلعين أن عضوين على الأقل في «اللجنة الوطنية» من سكان قطاع غزة، قدما استقالتَيهما لرئيس اللجنة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج حملت قافلة المساعدات السعودية الجديدة على متنها كميات كبيرة من السلال الغذائية (واس)

قافلة مساعدات سعودية جديدة تصل إلى غزة

وصلت إلى قطاع غزة الفلسطيني قافلة مساعدات إنسانية سعودية جديدة، تحمل على متنها كميات كبيرة من السلال الغذائية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
TT

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)

بدأ لبنان لملمة خسائره بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، في ظل هدنة هشّة، خرقتها إسرائيل بغارة من مسيّرة أدت إلى مقتل شخص، أمس، وفرض منطقة عازلة تضم 55 بلدة، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، بينها 41 بلدة محتلة، ورفض عودة السكان إليها.

وتقدم الرئيس اللبناني جوزيف عون بالشكر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة». وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ ابداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان، لتحريرِ أرضي وحمايةِ أهلي وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده لم تنهِ المهمة بعد في حربها ضد «حزب الله»، قائلاً إن «هناك إجراءات نعتزم اتخاذها بشأن ما تبقى من تهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إليها هنا».

في المقابل، حَظَرَ ترمب على تل أبيب قصف لبنان، وأكد أن بلاده «ستتعامل مع (حزب الله) بالطريقة المناسبة»، و«ستمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً»؛ لأن «الكيل قد طفح». ووعد بـ«جعل لبنان عظيماً مرة أخرى».


العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
TT

العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

تتجه الأنظار، اليوم (السبت)، إلى اجتماع حاسم لقوى «الإطار التنسيقي» في بغداد، وسط انقسامات متصاعدة وضغوط دستورية لتسمية رئيس الوزراء الجديد خلال مهلة محدودة.

ويُعقد اللقاء في منزل عمار الحكيم، أحد قادة التحالف الحاكم، بعد تأجيل سابق، في ظل تنافس بين ثلاثة خيارات: تجديد ولاية محمد شياع السوداني، أو ترشيح نوري المالكي أو من يمثله، أو التوافق على شخصية ثالثة.

وتشير مصادر إلى طرح صيغة تقضي باعتماد مرشح يحظى بدعم ثُلثي قادة التحالف؛ لتفادي الانقسام، رغم تعقيد التوازنات. وقالت المصدر إن هناك صيغة تفاهم أولية قيد النقاش، تقضي بأن المرشح الذي يحصل على دعم ثُلثَي قادة «الإطار التنسيقي» (8 قادة من أصل 12) سيتم اعتماده، على أن تلتحق بقية القوى لاحقاً بالقرار في محاولة لتفادي الانقسام.


الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
TT

الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أن بلاده تعمل حالياً على إبرام «اتفاق أمني» مع إسرائيل، مشدداً على ضرورة انسحابها من مناطق حدودية سيطرت عليها في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وقال الشرع، خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي انطلق في جنوب تركيا، أمس، إن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلاً. وتابع أن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك و«نعمل حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني» يضمن عودتها إلى خطوط 1974.

في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، السفير توم براك، إن سوريا لم تُطلق منذ 8 ديسمبر 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل، بل على العكس صرّح الرئيس الشرع، مراراً، بأنهم منفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.