وزير المالية السوري: ديون إيران وروسيا «بغيضة» وسنطالب بأضعافها

وزير المالية السوري محمد يسر برنية يتحدث خلال فعالية في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين (أ.ف.ب)
وزير المالية السوري محمد يسر برنية يتحدث خلال فعالية في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين (أ.ف.ب)
TT

وزير المالية السوري: ديون إيران وروسيا «بغيضة» وسنطالب بأضعافها

وزير المالية السوري محمد يسر برنية يتحدث خلال فعالية في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين (أ.ف.ب)
وزير المالية السوري محمد يسر برنية يتحدث خلال فعالية في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين (أ.ف.ب)

وصف وزير المالية السوري، محمد يسر برنية، الديون المترتبة لإيران وروسيا على بلاده بأنها «ديون بغيضة»، مشدداً على أن الحكومة تعمل على إعداد مطالبات مالية مضاعفة ومضادّة، «بسبب إسهاماتهما في تدمير البلاد».

جاء ذلك في مقابلة على منصة «سوريا الآن»، تحدّث خلالها عن السياسات المالية والاقتصادية المزمعة خلال المرحلة الانتقالية. وأكد أن هذا الملف «سياسي معقد»، لكنه شدّد على أن الدولة «لن تُفرط في أي حق من حقوق السوريين»، وأنها ستسعى إلى تحميل الأطراف المعنية مسؤولياتها الكاملة.

الرئيس السوري أحمد الشرع وحاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر الحصرية خلال إطلاق العملة السورية الجديدة (سانا)

وقال الوزير إن الحكومة سددت كامل السُّلف المستحقة لمصرف سوريا المركزي، مؤكّداً أن «الدين الداخلي اليوم صفر». وأوضح أن الحكومة حريصة على عدم اللجوء إلى المصرف المركزي في التمويل، دعماً لاستقلاليته.

أما الدين الخارجي، فقدره الوزير بنحو 4.5 مليار دولار «لبعض الدول والصناديق الدولية»، موضحاً أن الحكومة دخلت في مسارات تفاوضية لمعالجته، ومضيفاً: «نضع الديون الروسية والإيرانية جانباً».

طابور أمام أجهزة الصراف الآلي خارج أحد البنوك في العاصمة السورية الأربعاء (إ.ب.أ)

وقال: «لا نريد أن نحمّل الأجيال المقبلة أي دين»، مضيفاً أن الاقتراض السهل «رأيناه يُغرق دولاً أخرى»، وأن أي اقتراض محتمل سيكون «بشروط ميسرة جداً، ولأهداف اجتماعية أو استراتيجية واضحة».

وكشف وزير المالية أن الحكومة حققت فائضاً في الموازنة خلال الأشهر العشرة الأولى من العام، لكنه شدد على أن هذا الرقم لا يمكن فصله عن الواقع الاجتماعي، وقال «نعم، لدينا فائض في الموازنة، لكن هذا الفائض لا يعكس وضعاً مثالياً».

وأوضح الوزير أن هذا الفائض لا يُعد إنجازاً في حد ذاته، مضيفاً: «لا يمكن أن يفتخر أحد بأن لديه أموالاً في جيبه وأطفاله جوعى، ومدارسه مدمرة، ومشافيه تحتاج إلى إعادة تأهيل».

وبرر برنية تحقيق الفائض بأنه نتيجة مباشرة لمكافحة الفساد وضبط الإنفاق الاستثماري، مشيراً إلى أن الحكومة قيّدت الصرف على المشروعات غير الجاهزة، وهو ما انعكس مالياً، لكنه لا يلغي الحاجة الملحّة إلى توجيه الموارد نحو القطاعات الاجتماعية.

مقر مصرف سوريا المركزي بالعاصمة دمشق الذي أعلن مؤخراً عن الليرة الجديدة (إكس)

وتحدّث الوزير عن الشفافية بوصفها شرطاً للثقة الشعبية، وقال: «كل ليرة ستدخل الموازنة العامة ستعرفون من أين جاءت، وأين أُنفقت».

وأوضح أن الحكومة ستنشر تقارير مالية دورية بعد إقرار الموازنة، عادّاً أن المواطن شريك في الرقابة والمساءلة.

وشدّد برنية على أن الانضباط المالي هو الأساس في أي استقرار اقتصادي، قائلاً إن «استقرار الليرة السورية يأتي بالدرجة الأولى من الانضباط في المالية العامة، وعدم تمويل العجز من المصرف المركزي».

ونفى برنية وجود توجه نحو الدولرة، مشدداً على أن استخدام الدولار هو «مرحلة انتقالية»، وقال: «نريد أن نصل إلى مرحلة يكون فيها المواطن واثقاً بالليرة السورية، ويتعامل بها دون خوف».

وأكد أن هذا التحول لن يتم بقرارات قسرية أو أمنية، بل عبر الاستقرار المالي والسياسة النقدية المتماسكة، ما يُعيد الثقة بالعملة الوطنية تدريجياً.


مقالات ذات صلة

إيران تعلن فتح «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وواشنطن ترحّب

شؤون إقليمية صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهر حركةَ السفن في مضيق هرمز يوم 17 أبريل من الفضاء (رويترز)

إيران تعلن فتح «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وواشنطن ترحّب

أعلن كلٌ من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم الجمعة، أنَّ مضيق هرمز قد صار مفتوحاً بشكل كامل أمام السفن التجارية.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)

واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

لوّحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمزيد من الضغوط الاقتصادية على إيران بعد أيام من فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية ومنعها من تصدير النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث بينما يستمع إليه الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية خلال مؤتمر صحافي بالبنتاغون في أرلينغتون بولاية فيرجينيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle 00:30

الجيش الأميركي يلوّح بضرب محطات الكهرباء والطاقة الإيرانية

أكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، أنّ الولايات المتحدة ستواصل منع كل السفن من بلوغ الموانئ الإيرانية، أو الخروج منها «ما دام لزم الأمر».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ طائرات تنطلق من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

الجيش الأميركي يوسّع حصار إيران ليشمل شحنات بضائع مهربة

قال سلاح البحرية الأميركية في بيان، الخميس، إن الجيش وسّع الحصار البحري المفروض على إيران، ليشمل شحنات البضائع المهربة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية، وسلّمته مذكرة احتجاج عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
TT

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)

بدأ لبنان لملمة خسائره بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، في ظل هدنة هشّة، خرقتها إسرائيل بغارة من مسيّرة أدت إلى مقتل شخص، أمس، وفرض منطقة عازلة تضم 55 بلدة، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، بينها 41 بلدة محتلة، ورفض عودة السكان إليها.

وتقدم الرئيس اللبناني جوزيف عون بالشكر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة». وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ ابداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان، لتحريرِ أرضي وحمايةِ أهلي وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده لم تنهِ المهمة بعد في حربها ضد «حزب الله»، قائلاً إن «هناك إجراءات نعتزم اتخاذها بشأن ما تبقى من تهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إليها هنا».

في المقابل، حَظَرَ ترمب على تل أبيب قصف لبنان، وأكد أن بلاده «ستتعامل مع (حزب الله) بالطريقة المناسبة»، و«ستمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً»؛ لأن «الكيل قد طفح». ووعد بـ«جعل لبنان عظيماً مرة أخرى».


العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
TT

العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

تتجه الأنظار، اليوم (السبت)، إلى اجتماع حاسم لقوى «الإطار التنسيقي» في بغداد، وسط انقسامات متصاعدة وضغوط دستورية لتسمية رئيس الوزراء الجديد خلال مهلة محدودة.

ويُعقد اللقاء في منزل عمار الحكيم، أحد قادة التحالف الحاكم، بعد تأجيل سابق، في ظل تنافس بين ثلاثة خيارات: تجديد ولاية محمد شياع السوداني، أو ترشيح نوري المالكي أو من يمثله، أو التوافق على شخصية ثالثة.

وتشير مصادر إلى طرح صيغة تقضي باعتماد مرشح يحظى بدعم ثُلثي قادة التحالف؛ لتفادي الانقسام، رغم تعقيد التوازنات. وقالت المصدر إن هناك صيغة تفاهم أولية قيد النقاش، تقضي بأن المرشح الذي يحصل على دعم ثُلثَي قادة «الإطار التنسيقي» (8 قادة من أصل 12) سيتم اعتماده، على أن تلتحق بقية القوى لاحقاً بالقرار في محاولة لتفادي الانقسام.


الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
TT

الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أن بلاده تعمل حالياً على إبرام «اتفاق أمني» مع إسرائيل، مشدداً على ضرورة انسحابها من مناطق حدودية سيطرت عليها في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وقال الشرع، خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي انطلق في جنوب تركيا، أمس، إن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلاً. وتابع أن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك و«نعمل حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني» يضمن عودتها إلى خطوط 1974.

في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، السفير توم براك، إن سوريا لم تُطلق منذ 8 ديسمبر 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل، بل على العكس صرّح الرئيس الشرع، مراراً، بأنهم منفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.