حمص تشيّع ضحايا «مسجد وادي الذهب»... و«أنصار السنة» تتوعد بتفجيرات أخرى

تشييع ضحايا تفجير المسجد في حمص (سانا)
تشييع ضحايا تفجير المسجد في حمص (سانا)
TT

حمص تشيّع ضحايا «مسجد وادي الذهب»... و«أنصار السنة» تتوعد بتفجيرات أخرى

تشييع ضحايا تفجير المسجد في حمص (سانا)
تشييع ضحايا تفجير المسجد في حمص (سانا)

شُيّع بمدينة حمص السورية، السبت، جثامين ضحايا التفجير الذي وقع داخل مسجد بحي ذي غالبية علوية، بمشاركة شعبية ورسمية، وسط إجراءات أمنية مشددة وحالة من الحزن سادت أوساط الأهالي، في حين جددت مجموعة «سرايا أنصار السنة» المتطرفة، وهي جماعةٌ تابعة لتنظيم «داعش»، تبنّيها التفجير، وتوعدت بالقيام بتفجيرات مماثلة.

تشييع ضحايا تفجير المسجد في حمص (سانا)

وانطلقت مراسم التشييع من أمام مسجد الإمام علي بن أبي طالب بحي وادي الذهب بمدينة حمص، والذي وقع التفجير في داخله أثناء صلاة الجمعة. وأظهرت مقاطع فيديو بثتها وسائل إعلام محلية مشاركة حشود شعبية، بدا عليها الحزن، ومسؤولين حكوميين في المراسم.

وشارك في مراسم التشييع عدد من المسؤولين السوريين، منهم نائب محافظ حمص حمزة قبلان، ومدير مديرية الشؤون السياسية عبيدة الأرنؤوط، وطاقم المديرية، ومدير العلاقات السياسية جمعان العميّر، وقائد عمليات حمص حسن محمد الفريج، وقائد شرطة حمص بلال الأسود.

وأظهرت مقاطع الفيديو التي بثتها وسائل الإعلام المحلية انتشاراً أمنياً كثيفاً لعناصر قوى الأمن الداخلي في محيط المسجد لتأمين عملية التشييع، وذلك بالترافق مع اتخاذ إجراءات أمنية مشددة في الحي والمدينة، بحسب ما أفادت مصادر محلية «الشرق الأوسط».

تشييع ضحايا تفجير المسجد في حمص (سانا)

وقالت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا): «شيعت محافظة حمص ضحايا التفجير الإرهابي الذي استهدف مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حي وادي الذهب بحمص، حيث وُوري خمسة من الضحايا الثرى في (مقبرة الفردوس) بمدينة حمص، فيما نُقلت جثامين الضحايا الآخرين إلى مساقط رأسهم في مناطق أخرى».

واعتبرت أن «مراسم التشييع التي شارك فيها المئات من أهالي حمص، وممثلون رسميون وشعبيون، جسّدت تصميمهم على الوقوف صفاً واحداً في مواجهة محاولات الفوضى والإرهاب، مؤكدين في الوقت نفسه دعمهم الكامل للأجهزة الأمنية في جهودها لحماية المدنيين والحفاظ على أمن واستقرار المدينة».

تشييع ضحايا تفجير المسجد في حمص (سانا)

وأكد إمام وخطيب مسجد علي بن أبي طالب، الشيخ محي الدين سلوم، في كلمة ألقاها خلال مراسم التشييع، أن التفجير يشكّل محاولة يائسة من أعداء سوريا للنيل من وحدة الشعب السوري وزعزعة استقراره، مشدداً على أن مثل هذه الأعمال لن تُضعف إيمان السوريين بقوة السلم الأهلي، وأن الوحدة الوطنية تبقى السلاح الأهم في مواجهة هذه الهجمات.

بدوره، أعرب المحامي منير عودة، أحد سكان حي وادي الذهب، عن إدانته الشديدة للعمل الإرهابي، لافتاً إلى أن التفجير يهدف إلى بثّ الفتنة بين أبناء المدينة المعروفة بتنوعها الديني والاجتماعي، ومؤكداً أن هذا الاعتداء يعبّر عن محاولات متواصلة من جهات معادية لسوريا لتقويض أي جهود تهدف إلى إعادة بناء الدولة السورية.

تشييع ضحايا تفجير المسجد في حمص (سانا)

في حين أكد عدد من سكان حي وادي الذهب، من بينهم نور الدين عمار وعلي ياسين نيصافي، استنكارهم الشديد للعمل الإرهابي، معتبرين أن استهداف دور العبادة يُعد جريمة تتنافى مع القيم الدينية والإنسانية كافة.

الناشط المدني في مجال السلم الأهلي، علاء إبراهيم، وهو من سكان مدينة حمص، رافق خروج جثامين الضحايا من المسجد، وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن هتاف «لا إله إلا الله والشهيد حبيب الله» صدحت به أصوات أغلبية المشاركين منذ بدء مراسم التشييع.

وقد توجّه موكب التشييع بعد ذلك باتجاه «شارع الأهرام» الرئيسي، مروراً بحي كرم اللوز، ومن ثم إلى أوتوستراد حي باب الدريب، وصولاً إلى «شارع الستين»، ومن هناك تابع باتجاه «مقبرة الفردوس» التي تعد المدفن الرسمي للطائفة العلوية في مدينة حمص حيث تمت مراسم دفن خمسة جثامين.

ووفق إبراهيم، فإن «الأمور سارت على ما يرام، وفق ما علمه عبر اتصالات هاتفية مع عدد من المشاركين في التشييع».

وقُتل الجمعة ثمانية أشخاص على الأقل وأصيب 18 آخرون بجروح، في أثناء صلاة الجمعة، جراء انفجار داخل مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حي وادي الذهب بمدينة حمص ذي الأغلبية العلوية، وقد تبنّته مجموعة «سرايا أنصار السنة» المتطرفة.

تهديد جديد

وأوردت المجموعة على تطبيق «تلغرام» أنه «فجّر مجاهدو (سرايا أنصار السنة)، بالتعاون مع مجاهدين من جماعة أخرى، عدداً من العبوات داخل (معبد) علي بن أبي طالب التابع للنصيرية».

وأوضحت المجموعة التي تأسست بُعيد إطاحة حكم بشار الأسد أواخر عام 2024، أن «هجماتنا سوف تستمر في تزايد، وتطال جميع الكفار والمرتدين».

وبالتزامن مع مراسم التشييع، أصدرت «سرايا أنصار السنة» السبت بياناً آخر نشرته في قناتها على منصة «تلغرام»، جددت فيه تبنّيها التفجير، وتوعدت بالقيام بتفجيرات مماثلة.

وتعهّد وزير الداخلية السوري، أنس خطاب، يوم الجمعة، بأن تصل يد العدالة إلى الجهة التي تقف وراء تفجير حمص «أياً كانت»، مؤكداً أن التفجير يستهدف زعزعة الأمن والاستقرار في سوريا. ووصف الوزير استهداف دور العبادة بأنه «عمل دنيء وجبان».

ويعد هذا التفجير الثاني من نوعه داخل مكان عبادة منذ وصول السلطة الانتقالية إلى الحكم قبل عام، بعد تفجير انتحاري داخل كنيسة في دمشق في يونيو (حزيران) أسفر عن مقتل 25 شخصاً، تبنّته في حينه كذلك مجموعة «سرايا أنصار السنة» المتطرفة.

ونددت عواصم عدة بالتفجير، بينها الرياض وبيروت وعمّان. ويفاقم الاعتداء مخاوف الأقليات في سوريا، بعد أعمال عنف متفرقة طالتها خلال الأشهر الماضية.

وتضمّ مدينة حمص، ذات الغالبية السنية، والتي شهدت معارك شرسة خلال الأعوام الأولى للنزاع السوري الذي اندلع في 2011، أحياء ذات غالبية علوية.


مقالات ذات صلة

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال جلسة في منتدى أنطاليا للدبلوماسية في أنطاليا - تركيا 17 أبريل 2026 (رويترز)

الشرع: التفاوض مع إسرائيل حول الجولان رهن إبرام اتفاق أمني

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، إن بلاده قد تنخرط في مفاوضات مع إسرائيل بشأن الجولان، في حال أبرم الطرفان اتفاقاً أمنياً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

الرئيس السوري يبحث مع عبدي وأحمد استكمال عملية الدمج وإعلان حل «قسد»

بحث الرئيس السوري، أحمد الشرع، مع قائد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، مظلوم عبدي، والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية»، إلهام أحمد،…

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي زحمة حضور كردي في مركز حكومي في المالكية القديمة بمنطقة القامشلي (أ.ف.ب)

سوريون أكراد يتدفقون إلى مراكز حكومية طلباً لجنسية حرموا منها لعقود

مرسوم أصدره الرئيس السوري أحمد الشرع في يناير (كانون الثاني)، نصّ على منح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين في سوريا، وبمن فيهم مكتومو القيد...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)
TT

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)

يستعد «حزب الله» للعودة إلى القتال بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نوابه وقياديوه ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون، على خلفية تمسّكه بخيار التفاوض وعدم توجيهه الشكر لإيران و«المقاومة»، وصولاً إلى القول على لسان أحد نواب الحزب إن من يريد أن يكون مثل (قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التي أنشأتها إسرائيل) أنطوان لحد، سنقاتله كما قاتلنا الإسرائيلي».

ودعا الحزب صراحة النازحين إلى عدم الاستقرار في بلداتهم وقراهم في الجنوب أو الضاحية الجنوبية، والبقاء في أماكن نزوحهم مع الاكتفاء بتفقد الممتلكات، وهو ما تحدث عنه نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، متوجهاً إلى جمهور الحزب بالقول: «لا تستقروا في قراكم في الجنوب، ولا حتى في الضاحية، اطمئنوا على أملاككم، ولا تستقروا، ولا تتركوا أماكن نزوحكم».

وانطلاقاً من هذه الأجواء، شهد طريق الجنوب - بيروت، السبت، زحمة خانقة لمواطنين عادوا وغادروا مجدداً بلداتهم الجنوبية التي وصلوا إليها، الجمعة.

وكرر أمين عام الحزب، نعيم قاسم، تهديداته بالرد على «خروقات العدو». وقال في بيان: «لأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد (...) ولن نقبل بمسار الخمسة عشر شهراً من الصبر على العدوان الإسرائيلي بانتظار الدبلوماسية التي لم تحقق شيئاً». ودعا قاسم إلى عدم «تحميل لبنان هذه الإهانات في التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي للاستماع إلى إملاءاته».

في موازاة ذلك، بات لبنان جاهزاً لإطلاق عملية التفاوض مع إسرائيل بانتظار تحديد الموعد. وعقد، السبت، لقاء بين الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، تناول موضوع المفاوضات المحتملة. وقالت مصادر وزارية: «إن الورقة اللبنانية باتت جاهزة، وخطوطها العريضة واضحة، وتتمحور حول تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها، وعودة الأسرى».


رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

نقلت مصادر رفض واشنطن تشكيل «حكومة فصائل» في العراق، بالتزامن مع فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 7 من قادة الميليشيات، ما زاد تعقيد مفاوضات قوى «الإطار التنسيقي» لاختيار رئيس وزراء جديد للبلاد.

ويقود الأفراد المستهدفون بهذا الإجراء عدداً من أكثر الفصائل المسلحة الموالية لإيران عنفاً في العراق، من بينها (كتائب حزب الله)، و(كتائب سيد الشهداء)، و(حركة النجباء)، و(عصائب أهل الحق).

ولوّحت واشنطن، وفق المصادر، بإجراءات أشد لمنع قيام حكومة خاضعة لنفوذ الفصائل تشمل معاقبة الجهات التي تسهّل وصول الدولار إلى إيران وسط تشديد قيود تدفقات النقد.

وفي الأثناء، أفيد بأن قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني وصل إلى بغداد والتقى قيادات شيعية لبحث ملف الحكومة.


البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
TT

البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

بعد 24 عاماً على اعتقال القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (67 عاماً)، معزولاً خلالها مدة طويلة في زنازين ضيقة، لم يغب الرجل عن المشهد الفلسطيني، وظل حاضراً متجاوزاً رمزية مسؤولين آخرين في موقع صنع القرار، وقد تقدم على الكثيرين في الانتخابات الخاصة بحركة «فتح» في سنوات سابقة، بانتظار المؤتمر الثامن المزمع عقده الشهر المقبل.

وكان البرغوثي قبل اعتقاله مقرباً من الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، ومعروف بين الفتحاويين بأنه «عرفاتي»، وهذا يعطيه حضوراً أكبر داخل قاعدة «فتح»، لكنه يحسب ضده بالنسبة للإسرائيليين وربما لمعارضين لنهج عرفات.

ويحظى البرغوثي بشعبية كبيرة في «فتح»، ويقدمه مريدوه على أنه المخلّص الذي يمكن أن يوحّد الفلسطينيين، وسيكشف المؤتمر الثامن للحركة؛ هل حافظ على ذلك أو تراجع مع التغييرات الكبيرة التي حدثت في السلطة و«فتح» والفلسطينيين. (تفاصيل ص 8)