نتنياهو يسعى لتحميل «حماس» انفجار رفح قبل زيارته لأميركا

الحركة دعت عناصرها وقادتها الميدانيين إلى الحذر من عمليات انتقامية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يسعى لتحميل «حماس» انفجار رفح قبل زيارته لأميركا

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

قبل أيام من زيارته المرتقبة إلى الولايات المتحدة، سعى ​رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إلى تحميل حركة «حماس» المسؤولية عن إصابة ضابط من «لواء غولاني» بالجيش ⁠الإسرائيلي في ‌انفجار عبوة ناسفة ‍في رفح.

ونقلت تقارير أن نتنياهو، يريد إقناع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بتثبيت «الخط الأصفر» كحدود دائمة بين مناطق سيطرة إسرائيل، و«حماس».

ورغم أن هيئة البث الإسرائيلية العامة نقلت، الأربعاء، أن الجيش الإسرائيلي فتح تحقيقاً في الحادثة لمعرفة توقيت زرع العبوة؛ فإن نتنياهو اتهم ⁠«حماس» بأنها انتهكت ​اتفاق ‌وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وفق خطة قدمها ترمب.

ترمب يعرض النسخة التي وقَّع عليها لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة بمدينة شرم الشيخ المصرية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقال نتنياهو، إنه يتعين إلزام «حماس» باتفاق وقف إطلاق النار الذي يتضمن «إقصاءها من الحكم ونزع سلاحها واقتلاع التطرف»، معتبراً أن ما وصفه برفض الحركة العلني والمستمر لنزع سلاحها يعد «انتهاكاً صارخاً ومتواصلاً». وحذر نتنياهو في البيان من أن «إسرائيل سترد على انتهاكات الحركة التي تسببت في إصابة الجندي».

إجراءات أمنية في «حماس»

وأشارت إذاعة الجيش إلى أن العبوة انفجرت خلال نشاط عملياتي في حي الجنينة شرق رفح، حيث تقع ما يُعتقد أنها آخر جيوب الأنفاق التابعة لحركة «حماس» أو العناصر التابعة للحركة العالقة خلف الخط الأصفر بمناطق السيطرة الإسرائيلية.

ودفعت الحادثة التي لم تعلق عليها حركة «حماس» علناً إلى دعوة نشطائها وقادتها الميدانيين لأخذ الحيطة والحذر، خشيةً من أن تقوم إسرائيل بسلسلة عمليات انتقامية بهدف اغتيالهم، مطالبةً إياهم بعدم استخدام الهواتف الجوالة والمركبات وغيرها، وعدم كشف أماكنهم والانتقال لأماكن آمنة دون أي تحرك.

وتسعى إدارة ترمب إلى المضي قدماً والانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، التي من المفترض أن تتضمن نزع سلاح «حماس».

وتشمل المرحلة الثانية من الاتفاق انسحاباً إسرائيلياً إضافياً من أجزاء من غزة، ونشر قوة دولية للاستقرار، وبدء العمل بهيكل الحكم الجديد الذي يتضمن «مجلس السلام» بقيادة ترمب. ومن المنتظر أن تنتشر القوة الدولية المزمعة في الجزء الخاضع حالياً لسيطرة الجيش الإسرائيلي من القطاع.

خروقات إسرائيلية

وتواصلت الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، إذ قُتل فلسطيني وأصيب آخرون، بعد قصف واستهداف لمناطق متفرقة في غزة.

وأفادت مصادر طبية فلسطينية بأن شاباً قُتل وأصيب آخران جراء إطلاق النار عليهم من قبل قوة إسرائيلية بمنطقة الجرن في جباليا البلد شمال قطاع غزة. كما أصيب 3 آخرون برصاص مسيرة إسرائيلية شرق مدينة غزة، بينما أصيب 3 في إطلاق نار شرق مدينة خان يونس جنوبي القطاع.

وقُتل أكثر من 411 فلسطينياً منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر الماضي.

فلسطينيون يسيرون وسط الدمار الذي خلَّفته الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة 17 ديسمبر الحالي (أ.ب)

وتزامن هذا التصعيد، مع هجمات جوية طالت منذ ساعات الفجر وحتى الظهيرة من يوم الأربعاء، مناطق متفرقة تقع خلف الخط الأصفر (الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية)، وكانت أعنفها في شرق وجنوب خان يونس، وكذلك في مدينة رفح، في حين أطلقت مروحيات النار تجاه تلك المناطق.

وتزامن ذلك مع عمليات نسف نفذتها القوات الإسرائيلية على جانبي الخط الأصفر في مناطق عدة من القطاع.

تثبيت الخط الأصفر

وكشفت مصادر سياسية في تل أبيب عن أن نتنياهو ينوي الطلب من الرئيس الأميركي، موافقته على جعل الخط الأصفر حدوداً دائمة بين إسرائيل وقطاع غزة، ما يعني ضم 58 في المائة من القطاع وفرض السيادة عليها.

ونُقل عن نتنياهو القول إن «على العرب أن يفهموا أن من يقتل إسرائيليين يخسر أرضاً»، وبذلك، يبرر نتنياهو قيام الجيش الإسرائيلي بالتقدم في احتلاله غزة، من 53 في المائة لدى وقف إطلاق النار (أكتوبر الماضي) إلى 58 في المائة حالياً.

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وجاء هذا الكشف بعد يوم واحد من إعلان وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، أنه سيقيم بؤر استيطان في المنطقة الشمالية من قطاع غزة، ورغم أن كاتس تراجع عن التصريح، في أعقاب الاعتراض الأميركي، وقال إنه يقصد إقامة مواقع سكن عسكرية مؤقتة؛ إلا أن نتنياهو عاد ليثبت موقف كاتس وغيره من المتطرفين في الحكومة، ويظهر النوايا الحقيقية لهم إزاء غزة.

ويعتبر موقف الحكومة الإسرائيلية مناقضاً لخطة الرئيس ترمب، التي تنص على انسحاب إسرائيل من كل قطاع غزة، عند تطبيق المرحلة الثانية من الخطة، ودخول القوة الدولية المسؤولة عن الاستقرار.

يذكر أن إسرائيل كانت قد طرحت مبدأ احتلال القطاع وطرد الفلسطينيين منه، وإعادة بناء المستوطنات اليهودية هناك، منذ بداية الحرب، وأوحت أنها تريد ترسيخ مبدأ «خسارة الأرض لكل من يتجرأ ويحارب إسرائيل».

وأسهم موقف حكومة نتنياهو في انقلاب الرأي العام العالمي، من التعاطف مع إسرائيل عندما تعرضت لهجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 إلى تعاطف مع الفلسطينيين، الذين تعرضوا لحرب تدمير وإبادة على مدى سنتين وأكثر.

واللقاء المرتقب بين ترمب ونتنياهو، والمقرر يوم الاثنين المقبل، يأتي لإعطاء دفعة والانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة وقف إطلاق النار و«إحلال السلام».


مقالات ذات صلة

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

المشرق العربي مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

أعلنت كوسوفو والبوسنة، الجمعة، عزمهما على إرسال جنود إلى غزة في إطار قوة دولية مزمع تشكيلها لإرساء الاستقرار في القطاع، بإشراف «مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
تحليل إخباري فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي صورة بالقمر الاصطناعي لميناء غزة (أرشيفية - رويترز)

اجتماعات وزارية إسرائيلية سرية بضغط أميركي لبحث «رؤية غزة الجديدة»

أوعز رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بعقد اجتماعَين سريَّين لكبار المسؤولين في وزارات عدة، بضغط أميركي؛ للتداول في مستقبل قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطيني يحمل جثمان فتى (12 عاماً) قُتل برصاص إسرائيلي خلال تشييعه خارج «مستشفى الشفاء» بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)

فوضى واستقالات «ممنوعة» في «لجنة غزة»

علمت «الشرق الأوسط» من مصدرين مطلعين أن عضوين على الأقل في «اللجنة الوطنية» من سكان قطاع غزة، قدما استقالتَيهما لرئيس اللجنة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج حملت قافلة المساعدات السعودية الجديدة على متنها كميات كبيرة من السلال الغذائية (واس)

قافلة مساعدات سعودية جديدة تصل إلى غزة

وصلت إلى قطاع غزة الفلسطيني قافلة مساعدات إنسانية سعودية جديدة، تحمل على متنها كميات كبيرة من السلال الغذائية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
TT

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)

بدأ لبنان لملمة خسائره بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، في ظل هدنة هشّة، خرقتها إسرائيل بغارة من مسيّرة أدت إلى مقتل شخص، أمس، وفرض منطقة عازلة تضم 55 بلدة، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، بينها 41 بلدة محتلة، ورفض عودة السكان إليها.

وتقدم الرئيس اللبناني جوزيف عون بالشكر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة». وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ ابداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان، لتحريرِ أرضي وحمايةِ أهلي وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده لم تنهِ المهمة بعد في حربها ضد «حزب الله»، قائلاً إن «هناك إجراءات نعتزم اتخاذها بشأن ما تبقى من تهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إليها هنا».

في المقابل، حَظَرَ ترمب على تل أبيب قصف لبنان، وأكد أن بلاده «ستتعامل مع (حزب الله) بالطريقة المناسبة»، و«ستمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً»؛ لأن «الكيل قد طفح». ووعد بـ«جعل لبنان عظيماً مرة أخرى».


العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
TT

العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

تتجه الأنظار، اليوم (السبت)، إلى اجتماع حاسم لقوى «الإطار التنسيقي» في بغداد، وسط انقسامات متصاعدة وضغوط دستورية لتسمية رئيس الوزراء الجديد خلال مهلة محدودة.

ويُعقد اللقاء في منزل عمار الحكيم، أحد قادة التحالف الحاكم، بعد تأجيل سابق، في ظل تنافس بين ثلاثة خيارات: تجديد ولاية محمد شياع السوداني، أو ترشيح نوري المالكي أو من يمثله، أو التوافق على شخصية ثالثة.

وتشير مصادر إلى طرح صيغة تقضي باعتماد مرشح يحظى بدعم ثُلثي قادة التحالف؛ لتفادي الانقسام، رغم تعقيد التوازنات. وقالت المصدر إن هناك صيغة تفاهم أولية قيد النقاش، تقضي بأن المرشح الذي يحصل على دعم ثُلثَي قادة «الإطار التنسيقي» (8 قادة من أصل 12) سيتم اعتماده، على أن تلتحق بقية القوى لاحقاً بالقرار في محاولة لتفادي الانقسام.


الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
TT

الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أن بلاده تعمل حالياً على إبرام «اتفاق أمني» مع إسرائيل، مشدداً على ضرورة انسحابها من مناطق حدودية سيطرت عليها في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وقال الشرع، خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي انطلق في جنوب تركيا، أمس، إن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلاً. وتابع أن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك و«نعمل حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني» يضمن عودتها إلى خطوط 1974.

في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، السفير توم براك، إن سوريا لم تُطلق منذ 8 ديسمبر 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل، بل على العكس صرّح الرئيس الشرع، مراراً، بأنهم منفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.