فضل شاكر وأحمد الأسير إلى محاكمة علنية في 9 يناير المقبل

جلسة استجواب حاسمة وقصر العدل سيتحول إلى ثكنة عسكرية

الفنان اللبناني فضل شاكر (إنستغرام)
الفنان اللبناني فضل شاكر (إنستغرام)
TT

فضل شاكر وأحمد الأسير إلى محاكمة علنية في 9 يناير المقبل

الفنان اللبناني فضل شاكر (إنستغرام)
الفنان اللبناني فضل شاكر (إنستغرام)

حدّد رئيس محكمة الجنايات في بيروت، القاضي بلال الضناوي، يوم التاسع من يناير (كانون الثاني) المقبل موعداً لمحاكمة الفنان فضل شاكر والشيخ أحمد الأسير وأربعة مدعى عليهم آخرين، في الدعوى المتعلقة بمحاولة قتل هلال حمّود، مسؤول «سرايا المقاومة» التابعة لـ«حزب الله» في مدينة صيدا (جنوب لبنان) عام 2013. وجاء تحديد الموعد بعد تعذّر انعقاد الجلسة التي كانت مقررة، يوم الاثنين، لأسباب لوجيستية.

الشيخ أحمد الأسير (إكس)

وفيما كانت المحكمة العسكرية اللبنانية قد حكمت بالإعدام على الأسير في قضية «أحداث عبرا» التي وقعت في 2013، وقتل فيها 18 جندياً لبنانياً إضافة إلى عشرات الجرحى، كان فضل شاكر قد سلّم نفسه طوعاً إلى مخابرات الجيش اللبناني في 4 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عند مدخل مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في صيدا، بعد مكوثه أكثر من 12 عاماً داخله.

ويواجه شاكر أحكاماً غيابية صدرت بأوقات متفاوتة ما بين عامي 2015 و2020، تراوحت عقوباتها ما بين 5 أعوام و15 عاماً أشغالاً شاقة.

وكانت أرجئت جلسة محاكمته المقررة في 25 نوفمبر (تشرين الثاني) أمام المحكمة العسكرية، لاستجوابه في 4 ملفات أمنية منفصلة، هي جرائم «الانتماء إلى تنظيم مسلح، وتمويل هذا التنظيم، وحيازة أسلحة غير مرخّصة، والنيل من سلطة الدولة وهيبتها»، إلى الثالث من شهر فبراير (شباط) 2026، بناءً على رغبة وكيلته إلى حين اطلاعها على الملفات الملحقة بالقضية، وفق ما قالت.

أحمد الأسير والفنان اللبناني فضل شاكر يشاركان في احتجاج ببيروت عام 2013 (أرشيفية - رويترز)

جلسة غير قابلة للتأجيل

وأوضح مصدر قضائي، أن الجلسة المقبلة «مخصصة لاستجواب شاكر والأسير ورفاقهما الأربعة، وهي غير قابلة للتأجيل». وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن رئيس المحكمة «وجّه مذكرتين إلى كل من سجن وزارة الدفاع لسوق فضل شاكر، وسجن رومية لسوق أحمد الأسير، كما جرى تبليغ ثلاثة مدعى عليهم مخلى سبيلهم في القضية، وهم عبد الناصر حنين وبلال الحلبي وهادي القواص، بموعد الجلسة شخصياً، بعد مثولهم أمام القاضي الضناوي في الجلسة التي لم تُستكمل ما استدعى تأجيلها».

تأجيل جلسة الاستجواب التي كانت مقررة الاثنين، سببه الوضع الصحي للشيخ أحمد الأسير، إذ حضر وكيله القانوني المحامي محمد صبلوح إلى مكتب القاضي الضناوي، وقدّم تقريراً طبياً يشرح حالته وتعذّر سوقه إلى قاعة المحكمة. وقال صبلوح لـ«الشرق الأوسط»، إن الأسير «سيخضع خلال الساعات المقبلة لعملية قسطرة في القلب»، مشيراً إلى أن «عضلة قلبه تعمل بنسبة 48 في المائة نتيجة معاناته من أمراض مزمنة مثل السكري والكلى». وأضاف أن الأسير «سيمثل أمام المحكمة في الجلسة المقبلة، ما لم يطرأ سبب صحي قاهر يحول دون حضوره».

عائلات السجناء الإسلاميين يرفعون صور الشيخ المتشدد أحمد الأسير ويطالبون بالعفو العام في مظاهرة سابقة أمام سجن رومية (إ.ب.أ)

وتعود وقائع القضية، إلى شكوى تقدم بها هلال حمود، أفاد فيها بأنه في 25 أيار (مايو) 2013، وأثناء وجوده في منزل عائلته في منطقة عبرا في صيدا، القريب من «مسجد بلال بن رباح» (مقرّ الشيخ الأسير ومجموعته)، تعرّض لإطلاق نار أثناء خروجه إلى شرفة المنزل. كما قال إنه سمع الفنان فضل شاكر (الذي كان يناصر الأسير يومها) يهدده عبر مكبرات الصوت التابعة للمسجد، مطالباً إياه بمغادرة المنزل تحت طائلة إحراق المبنى.

غير أن حيثيات قرار الهيئة الاتهامية، وفق معلومات «الشرق الأوسط»، أشارت إلى أن التحقيق الأولي الذي أجرته الضابطة العدلية آنذاك، «افتقر إلى الحد الأدنى من المقومات، لعدم قيام العناصر الأمنية بالكشف على موقع الحادث للتثبت من حصول إطلاق النار، وعدم استخراج تسجيلات كاميرات المراقبة في المنطقة لمطابقة الوقائع مع مضمون الشكوى».

قصر العدل سيتحول إلى ثكنة عسكرية

وبدا لافتاً اختيار يوم الجمعة في التاسع من يناير، موعداً للجلسة، بدلاً من يومي الاثنين أو الأربعاء المعتادين لانعقاد جلسات محكمة الجنايات. وأوضح المصدر القضائي، أن «تعيين الجلسة يوم الجمعة جاء لأسباب عدة، أبرزها أنه يوم شبه عطلة في قصر العدل، حيث ينتهي الدوام الرسمي عند الساعة الحادية عشرة قبل الظهر، وهو التوقيت المحدد لانطلاق الجلسة».

وذكّر بأن الإجراءات الأمنية المشددة التي سيتخذها الجيش والقوى الأمنية خلال نقل شاكر والأسير «ستؤدي إلى تحويل قصر العدل إلى ما يشبه الثكنة العسكرية، خصوصاً مع تزامن الجلسة مع جلسات أخرى للمجلس العدلي تخضع للتدابير نفسها». ولفت إلى أن «الجلسة خصصت بالكامل لهذا الملف، نظراً إلى الوقت الطويل المتوقع لاستجواب المدعى عليهم، مع وجود رغبة بإنهائه في الجلسة نفسها تمهيداً لتأجيل القضية لاحقاً للاستماع إلى الشهود».

عسكريون في محيط «قصر العدل» ببيروت خلال جلسة سابقة مثل فيها فضل شاكر أمام القضاء (أ.ب)

وفي تقديرات متابعين للملف، فإن تهمة محاولة القتل المسندة إلى شاكر والأسير، لا تقوم على أدلة حاسمة. فالقرار الاتهامي أشار إلى أن الحادثة المزعومة «وقعت في 25 مايو أي في ذكرى عيد التحرير وانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان، بالتزامن مع كلمة ألقاها الأمين العام لـ(حزب الله) حسن نصر الله، وفي ظل إطلاق نار كثيف ابتهاجاً بالمناسبة». ولاحظ القرار الاتهامي، أن أياً من الشهود الذين تم الاستماع إليهم لم يشاهد شاكر أو الأسير في مكان الحادث، ولم يؤكد قيامهما بإطلاق النار أو حيازتهما للسلاح، في حين «استنتج» المدعي هلال حمود، أن شاكر والأسير «قدّما دوراً قيادياً وأصدرا أوامر للمجموعة التي حصل معها الإشكال».


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

المشرق العربي أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ) p-circle

«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

حذّر «حزب الله»، السبت، من أن عناصره سيردون على «خروقات» إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مشدداً على أن التزامه «يجب أن يكون من الطرفين».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رجل وطفله ينظران إلى أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز) p-circle

نازحون لبنانيون يتريثون في العودة إلى منازلهم خشية انهيار الهدنة

بينما عاد نازحون لبنانيون إلى مناطقهم بعد سريان الهدنة، ينتظر آخرون يقيمون بخيام وسط بيروت انقضاء مهلة الأيام العشرة التي حددها ترمب لوقف النار قبل حسم قرارهم.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)

مقتل جندي فرنسي في جنوب لبنان: ماكرون يتهم «حزب الله»

قُتل عسكري فرنسي، وجُرح 3 آخرون، السبت، في جنوب لبنان، في هجوم استهدف قوات الـ«يونيفيل»، من قبل «حزب الله»، وفق ما أعلن الرئيس الفرنسي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري مواطن يشرب الشاي في بيته المتضرر في بلدة قانا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «حزب الله» لوّح بالعودة إلى الحرب مع إسرائيل… وفي الداخل

بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نواب وقياديون في «حزب الله» ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون دعا الحزب النازحين صراحة إلى عدم الاستقرار في بلداتهم.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الجمهورية)

لبنان جاهز للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل... وتوجه لتشكيل وفد مصغر برئاسة كرم

يشهد لبنان في أعقاب إعلان وقف إطلاق النار حراكاً سياسياً ودبلوماسياً يتمحور حول تهيئة الأرضية اللازمة لإطلاق مفاوضات مباشرة مع إسرائيل.

كارولين عاكوم (بيروت)

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)
TT

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)

يستعد «حزب الله» للعودة إلى القتال بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نوابه وقياديوه ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون، على خلفية تمسّكه بخيار التفاوض وعدم توجيهه الشكر لإيران و«المقاومة»، وصولاً إلى القول على لسان أحد نواب الحزب إن من يريد أن يكون مثل (قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التي أنشأتها إسرائيل) أنطوان لحد، سنقاتله كما قاتلنا الإسرائيلي».

ودعا الحزب صراحة النازحين إلى عدم الاستقرار في بلداتهم وقراهم في الجنوب أو الضاحية الجنوبية، والبقاء في أماكن نزوحهم مع الاكتفاء بتفقد الممتلكات، وهو ما تحدث عنه نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، متوجهاً إلى جمهور الحزب بالقول: «لا تستقروا في قراكم في الجنوب، ولا حتى في الضاحية، اطمئنوا على أملاككم، ولا تستقروا، ولا تتركوا أماكن نزوحكم».

وانطلاقاً من هذه الأجواء، شهد طريق الجنوب - بيروت، السبت، زحمة خانقة لمواطنين عادوا وغادروا مجدداً بلداتهم الجنوبية التي وصلوا إليها، الجمعة.

وكرر أمين عام الحزب، نعيم قاسم، تهديداته بالرد على «خروقات العدو». وقال في بيان: «لأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد (...) ولن نقبل بمسار الخمسة عشر شهراً من الصبر على العدوان الإسرائيلي بانتظار الدبلوماسية التي لم تحقق شيئاً». ودعا قاسم إلى عدم «تحميل لبنان هذه الإهانات في التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي للاستماع إلى إملاءاته».

في موازاة ذلك، بات لبنان جاهزاً لإطلاق عملية التفاوض مع إسرائيل بانتظار تحديد الموعد. وعقد، السبت، لقاء بين الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، تناول موضوع المفاوضات المحتملة. وقالت مصادر وزارية: «إن الورقة اللبنانية باتت جاهزة، وخطوطها العريضة واضحة، وتتمحور حول تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها، وعودة الأسرى».


رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

نقلت مصادر رفض واشنطن تشكيل «حكومة فصائل» في العراق، بالتزامن مع فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 7 من قادة الميليشيات، ما زاد تعقيد مفاوضات قوى «الإطار التنسيقي» لاختيار رئيس وزراء جديد للبلاد.

ويقود الأفراد المستهدفون بهذا الإجراء عدداً من أكثر الفصائل المسلحة الموالية لإيران عنفاً في العراق، من بينها (كتائب حزب الله)، و(كتائب سيد الشهداء)، و(حركة النجباء)، و(عصائب أهل الحق).

ولوّحت واشنطن، وفق المصادر، بإجراءات أشد لمنع قيام حكومة خاضعة لنفوذ الفصائل تشمل معاقبة الجهات التي تسهّل وصول الدولار إلى إيران وسط تشديد قيود تدفقات النقد.

وفي الأثناء، أفيد بأن قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني وصل إلى بغداد والتقى قيادات شيعية لبحث ملف الحكومة.


البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
TT

البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

بعد 24 عاماً على اعتقال القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (67 عاماً)، معزولاً خلالها مدة طويلة في زنازين ضيقة، لم يغب الرجل عن المشهد الفلسطيني، وظل حاضراً متجاوزاً رمزية مسؤولين آخرين في موقع صنع القرار، وقد تقدم على الكثيرين في الانتخابات الخاصة بحركة «فتح» في سنوات سابقة، بانتظار المؤتمر الثامن المزمع عقده الشهر المقبل.

وكان البرغوثي قبل اعتقاله مقرباً من الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، ومعروف بين الفتحاويين بأنه «عرفاتي»، وهذا يعطيه حضوراً أكبر داخل قاعدة «فتح»، لكنه يحسب ضده بالنسبة للإسرائيليين وربما لمعارضين لنهج عرفات.

ويحظى البرغوثي بشعبية كبيرة في «فتح»، ويقدمه مريدوه على أنه المخلّص الذي يمكن أن يوحّد الفلسطينيين، وسيكشف المؤتمر الثامن للحركة؛ هل حافظ على ذلك أو تراجع مع التغييرات الكبيرة التي حدثت في السلطة و«فتح» والفلسطينيين. (تفاصيل ص 8)