فشل التوصل لآلية تسليم السجناء السوريين في لبنان إلى دمشق

خشية تأثيرات سلبية على مستقبل العلاقة بين البلدين

الوزير طارق متري مستقبلاً الوفد السوري في بيروت مطلع سبتمبر 2025 (إكس)
الوزير طارق متري مستقبلاً الوفد السوري في بيروت مطلع سبتمبر 2025 (إكس)
TT

فشل التوصل لآلية تسليم السجناء السوريين في لبنان إلى دمشق

الوزير طارق متري مستقبلاً الوفد السوري في بيروت مطلع سبتمبر 2025 (إكس)
الوزير طارق متري مستقبلاً الوفد السوري في بيروت مطلع سبتمبر 2025 (إكس)

لم تُحقق زيارة الوفد القضائي اللبناني إلى دمشق، يوم الأربعاء، النتائج المرجوة فيما يتعلق بالتوصل إلى معاهدة قضائية جديدة تنظّم آلية تسليم السجناء السوريين الموقوفين في لبنان، بعدما ظهر تباين واسع في مقاربة الطرفين لبنود مشروع الاتفاقية، وسط رفضٍ سوري لغالبية ما تضمنته، بوصفها «لا تلبي الحد الأدنى» من مطالب دمشق فيما يخص استعادة مواطنيها.

لا توافق على جميع النقاط

ورغم ذلك، يحاول الوفد اللبناني التقليل من وقع الخلافات؛ حيث أكد مصدر مقرّب منه، أن «الجو كان إيجابياً، ولم يُسجّل توافق على جميع النقاط». وأكد لـ«الشرق الأوسط»، أن لبنان «متعاون مع دمشق في معالجة ملف السجناء السوريين، ويقدّر رغبة سوريا في استكمال محاكمة الموقوفين لديها، أو تنفيذ المحكومين لعقوباتهم داخل أراضيها».

لكنه أقرّ بأن مشروع الاتفاقية «يقتصر على المحكومين، ولا يشمل مَن لا يزالون يخضعون للمحاكمة، لأن تسليم الموقوفين يحتاج إلى قانون يصدر عن مجلس النواب اللبناني، وهو غير متاح حالياً».

سجناء في باحة «سجن رومية» قرب بيروت الذي يضم موقوفين ومدانين بعضهم من الجنسية السورية (أ.ف.ب)

غير أن المساعي اللبنانية لإظهار ليونة لم تلقَ تجاوباً مماثلاً في دمشق، إذ وصفت مصادر متابعة للاجتماع الذي عُقد في العاصمة السورية، مشروع الاتفاقية بأنه «ملغوم، ولا يمكن القبول به». وكشفت عن «خلافات مستحكمة حول بندين رأت فيهما السلطات السورية محاولة التفاف من الجانب اللبناني على نقاشات دارت بين الجانبين في دمشق الشهر الماضي».

وأوضحت لـ«الشرق الأوسط»، أن البند الأول ينصّ على أنه «يجوز للدولة المسلِّمة (لبنان) أن ترفض تسليم أي محكوم أو موقوف من دون أن تقدّم تبريراً، وذلك لأسباب خاصّة بها». وعدّت المصادر أن هذا الأمر «يعطي الدولة اللبنانية الحق بعدم تسليم أي سجين سوري، من دون أن يسألها أحد عن المسوغات القانونية لذلك».

أما البند الآخر الأكثر حساسية بالنسبة للسوريين، فإنه وفق المصادر، يعدّ تدخلاً في صلاحيات السلطات السورية.

وقالت: «هناك مشكلة كبيرة في المادة 10 من الاتفاقية، التي أرادها لبنان مطابقة للاتفاقية الموقعة بينه وبين باكستان». وتنص هذه المادة على أنه «لا يحقّ للدولة المسلَّم إليها (سوريا) أن تمنح عفواً لأي محكوم أو موقوف تتسلّمه من لبنان، في حين أن الاتفاقية مع باكستان لا تحرم الأخيرة حق منح العفو لمواطنيها الذين تستعيدهم من لبنان».

وقالت المصادر «إنّ الجانب السوري سبق أن ناقش جميع جوانب الاتفاقية مع لبنان خلال زيارة الوفد السوري إلى بيروت، وأبدى رغبة في أن يُسهّل الجانب اللبناني عملية تسليم المحكومين والموقوفين وفق آلية واضحة تحترم سيادة الدولة اللبنانية والقوانين المرعية، وتنص على منع أي سوري كان موقوفاً أو محكوماً من دخول لبنان مجدداً، وفي حال خالف ذلك يحق للبنان توقيفه ومحاكمته».

وكان الجانب السوري قد ناقش خلال زيارة وفده إلى بيروت كل النقاط الخلافية، وطلب وضع آلية واضحة تُسهّل تسليم المحكومين والموقوفين بما ينسجم مع سيادة لبنان وقوانينه، مع منع أي سوري سبق توقيفه أو سجنه من دخول الأراضي اللبنانية، وإعطاء السلطات اللبنانية حق توقيفه ومحاكمته في حال عاد إليها خلافاً للقانون.

استياء سوري

وتُشير المصادر، التي واكبت لقاء دمشق الأربعاء، إلى أن الجانب السوري «مستاء جداً حيال التشدّد اللبناني وعدم إبداء أي مرونة، ولا سيما أن المحكومين المشمولين بالاتفاق، أمضى بعضهم أكثر من 11 عاماً في السجون اللبنانية، وبينهم من بقي سنوات طويلة في التوقيف الاحتياطي قبل إصدار الأحكام بحقهم».

كما أبلغت دمشق الوفد اللبناني بأنها «لن تطلب استرداد أي شخص يثبت تورّطه في قتل جنود لبنانيين أو تنفيذ تفجيرات تسببت في سقوط مدنيين».

«سجن رومية المركزي» حيث ينتظر مئات الموقوفين محاكماتهم (الوكالة الوطنية للإعلام)

وتفاقمت حساسية الملف بعدما غادر الوفد اللبناني دمشق من دون تحديد موعد لجولة مفاوضات جديدة، وسط خشية عبّرت عنها المصادر من أن يؤدي الرفض السوري للمشروع «إلى وقف النقاش بشكل كامل، وانعكاس ذلك سلباً على العلاقات بين البلدين، لا سيما أن دمشق، كانت ولا تزال، تعدّ أن المدخل الإلزامي لعلاقات سليمة وقوية بين البلدين تبدأ بحلّ نهائي لملف السجناء السوريين في لبنان، خصوصاً أن أغلب السوريين المحكومين أو الموقوفين بجرائم إرهابية كانوا في صفوف الثورة السورية، وأن اعتقالهم ومحاكمتهم في لبنان، كان بسبب خياراتهم السياسية».


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

المشرق العربي أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ) p-circle

«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

حذّر «حزب الله»، السبت، من أن عناصره سيردون على «خروقات» إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مشدداً على أن التزامه «يجب أن يكون من الطرفين».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رجل وطفله ينظران إلى أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز) p-circle

نازحون لبنانيون يتريثون في العودة إلى منازلهم خشية انهيار الهدنة

بينما عاد نازحون لبنانيون إلى مناطقهم بعد سريان الهدنة، ينتظر آخرون يقيمون بخيام وسط بيروت انقضاء مهلة الأيام العشرة التي حددها ترمب لوقف النار قبل حسم قرارهم.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)

مقتل جندي فرنسي في جنوب لبنان: ماكرون يتهم «حزب الله»

قُتل عسكري فرنسي، وجُرح 3 آخرون، السبت، في جنوب لبنان، في هجوم استهدف قوات الـ«يونيفيل»، من قبل «حزب الله»، وفق ما أعلن الرئيس الفرنسي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري مواطن يشرب الشاي في بيته المتضرر في بلدة قانا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «حزب الله» لوّح بالعودة إلى الحرب مع إسرائيل… وفي الداخل

بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نواب وقياديون في «حزب الله» ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون دعا الحزب النازحين صراحة إلى عدم الاستقرار في بلداتهم.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الجمهورية)

لبنان جاهز للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل... وتوجه لتشكيل وفد مصغر برئاسة كرم

يشهد لبنان في أعقاب إعلان وقف إطلاق النار حراكاً سياسياً ودبلوماسياً يتمحور حول تهيئة الأرضية اللازمة لإطلاق مفاوضات مباشرة مع إسرائيل.

كارولين عاكوم (بيروت)

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)
TT

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)

يستعد «حزب الله» للعودة إلى القتال بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نوابه وقياديوه ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون، على خلفية تمسّكه بخيار التفاوض وعدم توجيهه الشكر لإيران و«المقاومة»، وصولاً إلى القول على لسان أحد نواب الحزب إن من يريد أن يكون مثل (قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التي أنشأتها إسرائيل) أنطوان لحد، سنقاتله كما قاتلنا الإسرائيلي».

ودعا الحزب صراحة النازحين إلى عدم الاستقرار في بلداتهم وقراهم في الجنوب أو الضاحية الجنوبية، والبقاء في أماكن نزوحهم مع الاكتفاء بتفقد الممتلكات، وهو ما تحدث عنه نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، متوجهاً إلى جمهور الحزب بالقول: «لا تستقروا في قراكم في الجنوب، ولا حتى في الضاحية، اطمئنوا على أملاككم، ولا تستقروا، ولا تتركوا أماكن نزوحكم».

وانطلاقاً من هذه الأجواء، شهد طريق الجنوب - بيروت، السبت، زحمة خانقة لمواطنين عادوا وغادروا مجدداً بلداتهم الجنوبية التي وصلوا إليها، الجمعة.

وكرر أمين عام الحزب، نعيم قاسم، تهديداته بالرد على «خروقات العدو». وقال في بيان: «لأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد (...) ولن نقبل بمسار الخمسة عشر شهراً من الصبر على العدوان الإسرائيلي بانتظار الدبلوماسية التي لم تحقق شيئاً». ودعا قاسم إلى عدم «تحميل لبنان هذه الإهانات في التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي للاستماع إلى إملاءاته».

في موازاة ذلك، بات لبنان جاهزاً لإطلاق عملية التفاوض مع إسرائيل بانتظار تحديد الموعد. وعقد، السبت، لقاء بين الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، تناول موضوع المفاوضات المحتملة. وقالت مصادر وزارية: «إن الورقة اللبنانية باتت جاهزة، وخطوطها العريضة واضحة، وتتمحور حول تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها، وعودة الأسرى».


رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

نقلت مصادر رفض واشنطن تشكيل «حكومة فصائل» في العراق، بالتزامن مع فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 7 من قادة الميليشيات، ما زاد تعقيد مفاوضات قوى «الإطار التنسيقي» لاختيار رئيس وزراء جديد للبلاد.

ويقود الأفراد المستهدفون بهذا الإجراء عدداً من أكثر الفصائل المسلحة الموالية لإيران عنفاً في العراق، من بينها (كتائب حزب الله)، و(كتائب سيد الشهداء)، و(حركة النجباء)، و(عصائب أهل الحق).

ولوّحت واشنطن، وفق المصادر، بإجراءات أشد لمنع قيام حكومة خاضعة لنفوذ الفصائل تشمل معاقبة الجهات التي تسهّل وصول الدولار إلى إيران وسط تشديد قيود تدفقات النقد.

وفي الأثناء، أفيد بأن قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني وصل إلى بغداد والتقى قيادات شيعية لبحث ملف الحكومة.


البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
TT

البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

بعد 24 عاماً على اعتقال القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (67 عاماً)، معزولاً خلالها مدة طويلة في زنازين ضيقة، لم يغب الرجل عن المشهد الفلسطيني، وظل حاضراً متجاوزاً رمزية مسؤولين آخرين في موقع صنع القرار، وقد تقدم على الكثيرين في الانتخابات الخاصة بحركة «فتح» في سنوات سابقة، بانتظار المؤتمر الثامن المزمع عقده الشهر المقبل.

وكان البرغوثي قبل اعتقاله مقرباً من الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، ومعروف بين الفتحاويين بأنه «عرفاتي»، وهذا يعطيه حضوراً أكبر داخل قاعدة «فتح»، لكنه يحسب ضده بالنسبة للإسرائيليين وربما لمعارضين لنهج عرفات.

ويحظى البرغوثي بشعبية كبيرة في «فتح»، ويقدمه مريدوه على أنه المخلّص الذي يمكن أن يوحّد الفلسطينيين، وسيكشف المؤتمر الثامن للحركة؛ هل حافظ على ذلك أو تراجع مع التغييرات الكبيرة التي حدثت في السلطة و«فتح» والفلسطينيين. (تفاصيل ص 8)