على أنقاض الحرب.... زفاف جماعي في غزة يعيد الأمل (صور)

TT

على أنقاض الحرب.... زفاف جماعي في غزة يعيد الأمل (صور)

أزواج فلسطينيون يشاركون في حفل زفاف جماعي في مدينة حمد في خان يونس بقطاع غزة (أ.ب)
أزواج فلسطينيون يشاركون في حفل زفاف جماعي في مدينة حمد في خان يونس بقطاع غزة (أ.ب)

وسط ركام عامين من الحرب التي غيّرت ملامح غزة، تحدّى أكثر من مائة رجل وامرأة الدمار والفقد وأقاموا عرساً جماعياً في خان يونس، الثلاثاء، سموه «ثوب الفرح»، في احتفال قلّ نظيره أعاد شيئاً من الأمل لسكان القطاع المحاصر والمدمّر الذين فقدوا عشرات الآلاف من أحبائهم.

فلسطينيون يشاهدون ويحتفلون بحفل زفاف جماعي في مدينة حمد في خان يونس بقطاع غزة (أ.ب)

وسار الأزواج قرب الركام على بساط أحمر ومروا من بين أقواس تزينت بالورود البيضاء، وظهرت العرائس بفساتين بيضاء تتخللها التطريزات الفلسطينية الشعبية الملونة، يحملن باقات من الزهور، فيما ارتدى العرسان بدلات سوداء وربطات عنق، وفق ما وصفت «وكالة الصحافة الفرنسية».

جنب من حفل زفاف جماعي في مدينة حمد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ب)

وفي هذه الأجواء التي تختزن مشاهد متناقضة بين الاحتفال من جهة، ومشاهد الدمار الشامل في المحيط من جهة ثانية، لا يتردد المشاركون عن التعبير عن فرحهم الكبير رغم كل الآلام.

ويقول العريس كرم مُسعد: «كنا بحاجة إلى فرحة... شعور جميل وفرحة كنا محتاجين لهما بعد المعاناة والمجاعة التي مررنا بها وفقدان أعزّ الناس».

يساعد الفلسطيني أسامة لووا ابنه حكمت على ارتداء بدلة زفافه (أ.ب)

ووُضعت المنصة التي صعد عليها الأزواج وسط ساحة تحيط بها المباني المدمرة من كل اتجاه.

وأمامهم جلس عدة مئات من الأهالي الفرحين يصفقون على وقع الأغاني الشعبية الفلسطينية التي علت أصواتها بين الحضور، وتردد صداها في أرجاء المناطق المجاورة المدمّرة.

كذلك، اعتلى شبان وأطفال الركام ورفع كثير منهم العلم الفلسطيني ولوّحوا به.

وبدت الفرحة عارمة على وجه الأزواج الذين نجوا، هم ومن شاركوهم الاحتفال، من حرب أودت بحياة 70117 شخصاً على الأقلّ، وأصابت نحو 171 ألفاً آخرين، وفقاً لوزارة الصحة في القطاع.

أزواج فلسطينيون يشاركون في حفل زفاف جماعي في مدينة حمد في خان يونس (أ.ب)

«شعور لا وصف»

ودفعت الهدنة سكان غزة إلى محاولة استعادة الحياة ولو ببطء.

يقول العريس حكمت أسامة: «إنه شعور لا يوصف، بعد الحرب والدمار اللذين عشناهما، أن نعود ونفرح ونبني حياة جديدة».

ويأتي عرس «ثوب الفرح» الجماعي بتنظيم من مبادرة الفارس الشهم الإنسانية الإماراتية التي قدمت مساعدات للقطاع.

الزوجان الفلسطينيان حكمت لووا وإيمان لووا في الوسط ينضمان إلى عروسين آخرين في حفل زفاف جماعي في مدينة حمد في خان يونس (أ.ب)

وقال مسؤول الإعلام في المؤسسة شريف النيرب إن اختيار المكان ليكون بين الركام جاء للتأكيد على أن «سكان قطاع غزة سينهضون من بين الركام، لتفرح غزة ونعيد لها المستقبل ونعيد بناءها».

ووفق مركز الأمم المتحدة للأقمار الاصطناعية (يونوسات)، تقدّر زنة الحطام الناجم عن الدمار الواسع في القطاع، بـ53.5 مليون طن، أي نحو عشرة أضعاف زنة الهرم الأكبر (هرم خوفو) في الجيزة بمصر.

فلسطينيون يشاهدون حفل زفاف جماعي لـ54 زوجاً في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

ووفق بيانات الأمم المتحدة التي حللتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، تقدّر زنة الحطام الناجم عن الدمار الواسع في القطاع بعد عامين من الحرب بنحو 61.5 مليون طن، أي ما يعادل وزن مبنى إمباير ستيت في نيويورك بنحو 170 مرة أو وزن برج إيفل في باريس بستة آلاف مرة.

ودخلت هدنة بين إسرائيل وحركة «حماس»، بوساطة أميركية وقطرية ومصرية وتركية، حيّز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

لكن أعمال العنف لم تتوقف تماماً منذ ذلك الحين. فقد قضى 360 شخصاً في غزة منذ ذلك الوقت، بحسب وزارة الصحة في القطاع. أما من الجانب الإسرائيلي فقد قُتل ثلاثة جنود وفقاً للمصادر الرسمية.


مقالات ذات صلة

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

المشرق العربي مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

أعلنت كوسوفو والبوسنة، الجمعة، عزمهما على إرسال جنود إلى غزة في إطار قوة دولية مزمع تشكيلها لإرساء الاستقرار في القطاع، بإشراف «مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
شؤون إقليمية وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي (الخارجية المصرية)

وزير الخارجية المصري يزور تركيا لتنسيق المشاورات بشأن إيران وغزة

بدأ وزير خارجية مصر، بدر عبد العاطي، زيارة لتركيا تتخللها لقاءات ذات بعد إقليمي مرتبطة بتطورات الأوضاع في قطاع غزة، والمفاوضات المتعثرة بين واشنطن وطهران.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي صورة بالقمر الاصطناعي لميناء غزة (أرشيفية - رويترز)

اجتماعات وزارية إسرائيلية سرية بضغط أميركي لبحث «رؤية غزة الجديدة»

أوعز رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بعقد اجتماعَين سريَّين لكبار المسؤولين في وزارات عدة، بضغط أميركي؛ للتداول في مستقبل قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

الإسرائيليون يشعرون بسوء وضعهم الأمني رغم شراكة الحرب مع أميركا

أظهر استطلاع بحثي، نشره معهد أبحاث الأمن القومي في تل أبيب، أن 29 في المائة فقط من الإسرائيليين أعطوا تقييماً إيجابياً للوضع الأمني الذي يعيشونه حالياً

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص فلسطينيون إلى جوار جثماني الشقيقين عبد الملك وعبد الستار العطار اللذين قُتلا في غارة إسرائيلية قبل تشييعهما في مدينة غزة يوم الخميس (رويترز) p-circle

خاص «تهديد مبطن وتوتر»... ماذا دار في لقاء الحية ومسؤول أميركي بالقاهرة؟

كُشف النقاب عن لقاء عُقد في القاهرة، جمع رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، شهد تهديداً وخيم عليه التوتر... فما كواليسه؟

«الشرق الأوسط» (غزة)

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
TT

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)

بدأ لبنان لملمة خسائره بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، في ظل هدنة هشّة، خرقتها إسرائيل بغارة من مسيّرة أدت إلى مقتل شخص، أمس، وفرض منطقة عازلة تضم 55 بلدة، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، بينها 41 بلدة محتلة، ورفض عودة السكان إليها.

وتقدم الرئيس اللبناني جوزيف عون بالشكر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة». وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ ابداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان، لتحريرِ أرضي وحمايةِ أهلي وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده لم تنهِ المهمة بعد في حربها ضد «حزب الله»، قائلاً إن «هناك إجراءات نعتزم اتخاذها بشأن ما تبقى من تهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إليها هنا».

في المقابل، حَظَرَ ترمب على تل أبيب قصف لبنان، وأكد أن بلاده «ستتعامل مع (حزب الله) بالطريقة المناسبة»، و«ستمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً»؛ لأن «الكيل قد طفح». ووعد بـ«جعل لبنان عظيماً مرة أخرى».


العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
TT

العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

تتجه الأنظار، اليوم (السبت)، إلى اجتماع حاسم لقوى «الإطار التنسيقي» في بغداد، وسط انقسامات متصاعدة وضغوط دستورية لتسمية رئيس الوزراء الجديد خلال مهلة محدودة.

ويُعقد اللقاء في منزل عمار الحكيم، أحد قادة التحالف الحاكم، بعد تأجيل سابق، في ظل تنافس بين ثلاثة خيارات: تجديد ولاية محمد شياع السوداني، أو ترشيح نوري المالكي أو من يمثله، أو التوافق على شخصية ثالثة.

وتشير مصادر إلى طرح صيغة تقضي باعتماد مرشح يحظى بدعم ثُلثي قادة التحالف؛ لتفادي الانقسام، رغم تعقيد التوازنات. وقالت المصدر إن هناك صيغة تفاهم أولية قيد النقاش، تقضي بأن المرشح الذي يحصل على دعم ثُلثَي قادة «الإطار التنسيقي» (8 قادة من أصل 12) سيتم اعتماده، على أن تلتحق بقية القوى لاحقاً بالقرار في محاولة لتفادي الانقسام.


الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
TT

الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أن بلاده تعمل حالياً على إبرام «اتفاق أمني» مع إسرائيل، مشدداً على ضرورة انسحابها من مناطق حدودية سيطرت عليها في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وقال الشرع، خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي انطلق في جنوب تركيا، أمس، إن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلاً. وتابع أن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك و«نعمل حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني» يضمن عودتها إلى خطوط 1974.

في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، السفير توم براك، إن سوريا لم تُطلق منذ 8 ديسمبر 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل، بل على العكس صرّح الرئيس الشرع، مراراً، بأنهم منفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.