لبنان... تريُّث «حزب الله» في رده على إسرائيل يبقى الكفة الراجحة

هل يأخذ بالنصائح اللبنانية بعدم استدراجه ويتقيد بالتوقيت الإيراني للانتقام؟

مشاركون في تشييع رئيس أركان «حزب الله» هيثم الطبطبائي وأربعة من رفاقه في الضاحية الجنوبية لبيروت يوم الاثنين (أ.ف.ب)
مشاركون في تشييع رئيس أركان «حزب الله» هيثم الطبطبائي وأربعة من رفاقه في الضاحية الجنوبية لبيروت يوم الاثنين (أ.ف.ب)
TT

لبنان... تريُّث «حزب الله» في رده على إسرائيل يبقى الكفة الراجحة

مشاركون في تشييع رئيس أركان «حزب الله» هيثم الطبطبائي وأربعة من رفاقه في الضاحية الجنوبية لبيروت يوم الاثنين (أ.ف.ب)
مشاركون في تشييع رئيس أركان «حزب الله» هيثم الطبطبائي وأربعة من رفاقه في الضاحية الجنوبية لبيروت يوم الاثنين (أ.ف.ب)

يترقب اللبنانيون والمجتمع الدولي ما إذا كان «حزب الله» سيبادر للرد الفوري على إسرائيل بعد اغتيالها العضو البارز في مجلسه الجهادي هيثم علي الطبطبائي وأربعة من رفاقه في قلب الضاحية الجنوبية لبيروت، أم أنه يفضل التريث محتفظاً لنفسه بالتوقيت المناسب للرد لتفادي استدراجه للفخ الذي تنصبه إسرائيل بتهديدها بتوسعة الحرب؟ وبالتالي ينأى بنفسه عن الرد بحسب التوقيت الإسرائيلي في ضوء استنفارها لوحداتها العسكرية لتكون على أهبة الرد الفوري.

وعلمت «الشرق الأوسط»، من مصادر سياسية، أن التواصل بين قيادة «حزب الله» وأركان الدولة لم ينقطع منذ حصول الاغتيال للتداول في مرحلة ما بعده عسكرياً وسياسياً، في ضوء النصائح المحلية والخارجية التي أُسديت لقيادته بعدم الرد لمنع إسرائيل من استكمال مخططها الناري، وإفساحاً في المجال أمام توفير الدعم للمبادرة التي أطلقها رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون بدعوة إسرائيل للتفاوض السلمي وصولاً لتطبيق اتفاق وقف الأعمال العدائية تنفيذاً للقرار 1701.

بانتظار الظروف

ورجّحت المصادر أن قيادة الحزب تميل للتعاطي بإيجابية مع هذه النصائح ولن تنجر لاستدراجها، وتوقفت أمام البيان الصادر عن «الحرس الثوري» الإيراني وفيه أنه «يحق لمحور المقاومة و(حزب الله) الانتقام لدماء مقاتلي الإسلام الأبطال، وأن حقهم محفوظ في الموعد الذي يقرره، ليكون الرد قوياً بانتظار المعتدي الإرهابي»، ما اعتُبر دعوة للتريث ريثما تسمح الظروف بانتقامه منها.

ولفتت إلى أن الحزب يدرس الرد سياسياً على إسرائيل على الأقل حالياً، آخذاً في الاعتبار نصيحة «الحرس الثوري». وقالت إنه سيلتفت إلى الداخل بمطالبته الدولة اللبنانية بتوفير الأمن والحماية لأبنائها، وهذا ما ركز عليه رئيس مجلسه التنفيذي الشيخ علي دعموش في كلمته في تشييع الطبطبائي واثنين من رفاقه.

مشيعون يحملون نعش رئيس أركان «حزب الله» هيثم الطبطبائي خلال تشييعه الاثنين في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

وقالت المصادر إن تريث الحزب في الرد يتيح له تمرير رسالة إلى الداخل والمجتمع الدولي يؤكد فيها بأنه باقٍ على التزامه بوقف النار منذ صدوره في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 برعاية الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا، فيما تمتنع إسرائيل عن تطبيقه، رغم أن التزامه، كان ولا يزال، موضع تساؤل بداخل حاضنته الشعبية.

وأكدت أنه على تفاهم في تريثه مع حليفه رئيس المجلس النيابي نبيه بري بتحميله لجنة الرقابة الدولية المشرفة على تطبيقه مسؤوليةً بسؤالها عن الضمانات لمنع إسرائيل من توسعة الحرب.

«الهدنة البابوية»

ولفتت إلى أن الحزب ليس في وارد استدراج إسرائيل للرد رغبة منه باحترام «الهدنة البابوية» التي يُفترض أن ينعم بها لبنان وهو يستعد لاستقبال البابا لاوون الرابع عشر، وإتاحة المجال أمام اللبنانيين على اختلاف طوائفهم للاحتفاء به، وهذا ما يسبب إحراجاً لإسرائيل في حال أقدمت على توسعة الحرب.

وأضافت أن الحزب أودع موقفه بتريثه في الرد لدى إيران لعلها توظفه بتحسين شروطها بالتلازم مع استئناف مفاوضاتها مع الولايات المتحدة، كونها الأقدر على ضبط أدائه وتقديمها للضمانات بحمايتها لاتفاق وقف الأعمال العدائية تطبيقاً للقرار 1701، في حال استجابت إسرائيل للضغوط الأميركية لوقف توسعتها للحرب وبغطاء أميركي للتسليم بشروطها بدخول لبنان في مفاوضات مباشرة، رغم أن أمين عام الحزب الشيخ نعيم قاسم لم يتردد في قوله إنه لا خطر على المستوطنات في شمال فلسطين، وإن قدرات الحزب العسكرية هي الآن دفاعية وليست قتالية أو هجومية.

رسالة لواشنطن

ورأت أن قاسم أراد تمرير رسالة لواشنطن بأنه الضامن لأمن المستوطنات بالشراكة مع إيران، لعلهما يتمكنان من رفع الضغوط المحلية والخارجية على الحزب بدعوته لتسليم سلاحه التزاماً منه بالبيان الوزاري لحكومة الرئيس نواف سلام ومشاركته فيها بوزيرين. وقالت إنه يختار الرد على إسرائيل باعتماده التوقيت الإيراني، رغبة منه بتقوية موقف إيران وتعبيد الطريق أمام إشراكها في المفاوضات لإنهاء الحرب.

تجنب المغامرة

إلا أن المصادر قالت إن تجنّب الحزب الرد الفوري من شأنه أن يقوي موقف خصومه في الداخل بمطالبته بتسليم السلاح وحصريته بيد الدولة، طالما أنه يمتنع عن استخدامه للضرورة دفاعاً عن النفس، كما يدّعي، فإنها في المقابل تتعاطى مع تريثه من زاوية أن قيادته تتجنب بموقفها العاقل، في حال استمرت عليه، الدخول في مغامرة غير محسوبة النتائج، أسوة بتلك التي أصابته بإسناده لغزة متفرداً بقراره.

نساء مشاركات في تشييع رئيس أركان «حزب الله» هيثم الطبطبائي في الضاحية الجنوبية (إ.ب.أ)

وقالت إن الحزب يبالغ في حديثه باستعادته لقدراته العسكرية لطمأنة حاضنته، وهو بذلك يوفر الذرائع لإسرائيل للتمادي باعتداءاتها وخروقها، مع أنها ليست بحاجة إليها. وكشفت أن الكلام الإسرائيلي عن تهريب السلاح عبر سوريا إلى الحزب ليس دقيقاً، وأن ما حملته الموفدة الأميركية مورغن أورتاغوس من إسرائيل، في هذا الخصوص، يأتي في سياق تبريرها لمواصلة عدوانها، لأنها لم تزودها بأدلة تثبت فيها اتهاماتها للحزب، واكتفت بنقل رسائلها إلى أركان الدولة بإحاطتهم بشكوى إسرائيل التي بقيت في العموميات.

تحولات المنطقة

وأكدت أن الحزب بدراسته لموقفه بالرد الفوري على إسرائيل أو تفضيله التريث، يأخذ في الاعتبار التحولات في المنطقة ولبنان، ولم يعد في مقدوره تأمين المعابر لاستيراد السلاح من إيران بسقوط النظام السوري، حتى إنه يشكو من الإجراءات المؤدية لتجفيف مصادر الدعم المالي الإيراني، كما كان يحصل في السابق، نظراً للإجراءات التي اتُّخذت بحق «مؤسسة القرض الحسن» التابعة له والتدابير المشددة لمنع إيصال الإمداد المالي الإيراني له.

وكشفت أن الحزب أعاد تنظيم ما تبقى من قدراته العسكرية وأدرجها كأساس في خطته الدفاعية، آخذاً في الاعتبار عدم إيصال السلاح الإيراني إليه بسقوط النظام السوري. ورأت أن الظروف التي أتاحت له الصمود في مواجهات عدة خاضها مع إسرائيل وأبرزها «تصفية الحساب» عام 1993، و«عناقيد الغضب» 1996، و«حرب تموز/ يوليو» 2006 لم تعد قائمة، وحظيت في حينها بتأييد شعبي واحتضان فرنسي، بخلاف إسناده لغزة الذي قوبل برفض دولي وعربي امتداداً إلى الداخل، ولم يعد له من حليف سوى بري مع اشتداد الضغوط في الداخل والخارج للتسليم بحصرية السلاح بيد الدولة وفق الخطة التي أعدتها قيادة الجيش وتبنتها الحكومة.

حجم الاغتيالات

وتوقفت أمام حجم الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل لأبرز قيادات الحزب السياسية والعسكرية، وعلى رأسها أميناه العامان السابقان حسن نصر الله وهاشم صفي الدين. وقالت إن إسناده لغزة أدى لإطاحة إسرائيل بقواعد الاشتباك وبتوازن الردع بخلاف المواجهات التي حصلت حتى حرب تموز (يوليو)، وبانكشافه على نطاق واسع أتاح لإسرائيل تسجيل خروقات أمنية استخباراتية، من دون أن يتمكن من توفير الحماية لجميع الذين سقطوا، والتي تصدّرت مراجعاته النقدية لسد الثغرات التي استفادت منها إسرائيل باستهدافها لقياداته وملاحقتها لمحازبيه كما يحصل الآن في الجنوب امتداداً للبقاع.

عزلة ومحاصرة

فالحزب بحاجة ليعيد ترميم صفوفه وترتيب بيته الداخلي، إضافة إلى أنه يعاني من العزلة التي تحاصره في الداخل بمطالبته الالتزام بحصرية السلاح، ولم يعد له من حليف سوى بري، وبالتالي يدخل الآن في مرحلة عنوانها شراء الوقت، وهذا ما يفسر تريثه في الرد الفوري في حال صحت توقعات القيادات التي تتواصل معه.

وبموقفه هذا قوبل بتفهُّم من «الحرس الثوري»، وهو بمثابة غطاء إيراني له ويأتي في سياق مراعاته للمزاج الشيعي العام الذي يتطلع لإعمار البلدات المدمرة، خصوصاً أن مجرد ردّه سيرفع من منسوب النزوح الذي لا قدرة للحزب على استيعابه كما يجب.


مقالات ذات صلة

مقتل جندي فرنسي في جنوب لبنان: ماكرون يتهم «حزب الله»

المشرق العربي عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)

مقتل جندي فرنسي في جنوب لبنان: ماكرون يتهم «حزب الله»

قُتل عسكري فرنسي، وجُرح 3 آخرون، السبت، في جنوب لبنان، في هجوم استهدف قوات الـ«يونيفيل»، من قبل «حزب الله»، وفق ما أعلن الرئيس الفرنسي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري مواطن يشرب الشاي في بيته المتضرر في بلدة قانا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «حزب الله» لوّح بالعودة إلى الحرب مع إسرائيل… وفي الداخل

بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نواب وقياديون في «حزب الله» ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون دعا الحزب النازحين صراحة إلى عدم الاستقرار في بلداتهم.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الجمهورية)

لبنان جاهز للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل... وتوجه لتشكيل وفد مصغر برئاسة كرم

يشهد لبنان في أعقاب إعلان وقف إطلاق النار حراكاً سياسياً ودبلوماسياً يتمحور حول تهيئة الأرضية اللازمة لإطلاق مفاوضات مباشرة مع إسرائيل.

كارولين عاكوم (بيروت)
تحليل إخباري مواطنون لبنانيون يزيلون الأنقاض من محل تجاري دُمِّر نتيجة القصف الإسرائيلي في مدينة النبطية بجنوب لبنان (أ.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تمعن بخرق الهدنة وتدمير وإحراق القرى اللبنانية المحتلّة

تتواصل الخروقات الإسرائيلية للهدنة التي فرضتها الولايات المتحدة الأميركية على جبهة لبنان، في ظلِّ استمرار العمليات العسكرية والغارات التي يشنّها الطيران الحربي.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جنود فرنسيون تابعون لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان يقفون أمام سكان يلوحون بأعلام «حزب ‌الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

مقتل جندي حفظ سلام في لبنان... و«حزب الله» ينفي مسؤوليته عن الهجوم

قالت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، السبت، إن جندياً من ​قوات حفظ السلام قُتل وأصيب ثلاثة إثر تعرض دورية تابعة لها لإطلاق نار من أسلحة خفيفة في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

إسرائيل تعلن قتل أفراد «خلية إرهابية» بجنوب لبنان رغم وقف النار

عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تعلن قتل أفراد «خلية إرهابية» بجنوب لبنان رغم وقف النار

عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أن سلاح الجو قتل أفراد «خلية إرهابية» في جنوب لبنان، رغم وقف إطلاق النار الساري مع «حزب الله».

وقال الجيش، في بيان، إن سلاح الجو شنّ غارة أسفرت عن «القضاء على خلية إرهابية كانت تعمل بالقرب من قواته في منطقة خط الدفاع الأمامي؛ وذلك لمنع تهديد مباشر على بلدات الشمال»، من دون أن يحدد عدد هؤلاء، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، في وقت سابق اليوم، أنه أقام خطأ أصفر فاصلاً في جنوب لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة «حماس» في غزة، لافتاً إلى أنه استهدف مسلحين مشبوهين حاولوا الاقتراب من قواته على طول هذا الخط.

وقال الجيش: «خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، رصدت قوات الجيش الإسرائيلي العاملة جنوب الخط الأصفر في جنوب لبنان إرهابيين انتهكوا اتفاق وقف إطلاق النار، واقتربوا من القوات من شمال الخط الأصفر، في صورة شكلت تهديداً مباشراً»، في إشارة أولى إلى هذا الخط منذ بدء تنفيذ وقف النار.

وأضاف: «مباشرة بعد الرصد، وبهدف القضاء على التهديد، هاجمت القوات الإرهابيين في عدة مناطق بجنوب لبنان»، مذكراً بأن الجيش مخوّل بالتحرك ضد التهديدات، رغم وقف إطلاق النار، ومشيراً أيضاً إلى «قصف مدفعي (إسرائيلي) دعماً للقوات البرية العاملة في المنطقة».

أشخاص يمرون وسط المنازل المدمرة جراء الضربات الإسرائيلية مع عودة النازحين إلى قراهم في جنوب لبنان إثر وقف إطلاق النار (رويترز)

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن، الخميس، دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان حيّز التنفيذ، حيث كانت إسرائيل تخوض مجدداً حرباً مفتوحة ضد «حزب الله» المدعوم من إيران منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي.

وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موافقتهما على وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام.

وقال الجيش الإسرائيلي، في بيانه، إنه يتحرك وفق توجيهات الحكومة، وإنه «مخوّل باتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن النفس في مواجهة التهديدات (...) كون عمليات الدفاع وتحييد التهديدات غير مقيّدة خلال فترة وقف إطلاق النار».

وكان ترمب كتب، الخميس، على منصته «تروث سوشيال»: «لن تقصف إسرائيل لبنان بعد الآن. تحظر عليها الولايات المتحدة ذلك. لقد طفح الكيل!».

وأسفرت الضربات الإسرائيلية في لبنان عن نحو 2300 قتيل منذ الثاني من مارس، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

وفي الجانب الإسرائيلي، أسفرت الحرب مع «حزب الله» عن ثلاثة قتلى داخل إسرائيل، إضافة إلى مقتل 13 جندياً في المعارك في جنوب لبنان.

وفي قطاع غزة، يُطلق اسم «الخط الأصفر» على خط الفصل بين المنطقة الخاضعة لسيطرة حركة «حماس» وتلك التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي، والتي تمثل أكثر من 50 في المائة من مساحة القطاع، وذلك بعد إعادة انتشار القوات الإسرائيلية في إطار وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.


مقتل جندي فرنسي في جنوب لبنان: ماكرون يتهم «حزب الله»

عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)
عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)
TT

مقتل جندي فرنسي في جنوب لبنان: ماكرون يتهم «حزب الله»

عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)
عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)

قُتل عسكري فرنسي، وجُرح 3 آخرون، السبت، في جنوب لبنان، في هجوم استهدف قوة حفظ السلام الدولية الـ«يونيفيل»، وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن «كل المؤشرات تفيد بأن المسؤولية تقع على عاتق «حزب الله»، بينما أدان المسؤولون في لبنان الحادث، وأعطوا توجيهاتهم إلى الأجهزة المختصة للتحقيق الفوري، وتحديد المسؤوليات.

وشدد ماكرون عبر منصة «إكس» على «ضرورة ضمان أمن القوات الدولية»، كما أعلن قصر الإليزيه أن ماكرون طالب، في اتصال مع رئيس الجمهورية اللبنانية ورئيس الحكومة، بـ«ضمان أمن» جنود «اليونيفيل» في لبنان.

إدانات لبنانية وتعهد بالمحاسبة

في المقابل، سارع المسؤولون اللبنانيون إلى إدانة الحادث والتشديد على ملاحقة المتورطين. وأدان الرئيس عون بشدة استهداف القوة الفرنسية التي تؤدي مهامها على الأراضي اللبنانية في خدمة السلم والاستقرار في منطقة انتشارها في الجنوب، منوهاً بتضحيات الجنود الدوليين، ومتمنياً الشفاء العاجل للجرحى.

وأكد الرئيس اللبناني خلال اتصال تلقاه من الرئيس ماكرون أن لبنان الذي يرفض رفضاً قاطعاً التعرض لـ«اليونيفيل»، مُلتزم بصون سلامة هذه القوات، وتأمين الظروف الملائمة لأداء مهامها، وأنه أصدر توجيهاته إلى الأجهزة المختصة للتحقيق الفوري في هذا الحادث، وتحديد المسؤوليات، مشدداً على أن لبنان لن يتهاون في ملاحقة المتورطين، وتقديمهم إلى العدالة.

وأوضح عون أن العسكري الفرنسي قُتل وجُرح عدد من رفاقه، بينما كانوا في مهمة في بلدة الغندورية الجنوبية، وذلك برصاص مسلحين في المنطقة.

بدوره، أدان رئيس مجلس النواب نبيه بري الاعتداء، مشيداً بـ«التضحيات التي بذلتها وتبذلها قوات (اليونيفيل) طيلة عقود، لا سيما الوحدة الفرنسية»، ومتوجهاً إلى عائلة الجندي الفقيد وعائلات زملائه بـ«أحر التعازي»، ومتمنياً للجرحى «الشفاء العاجل»، كما أجرى اتصالاً بقائد قوات الـ«يونيفيل» الجنرال ديوداتو أبنيارا، «معزياً ومطمئناً إلى الجرحى».

كذلك، استنكر رئيس الحكومة نواف سلام الاعتداء «بأشد العبارات»، مؤكداً أنه «أعطى تعليماته المشددة بإجراء التحقيق الفوري للكشف عن ملابسات هذا الاعتداء، ومحاسبة المرتكبين»، معتبراً أن «هذا المسلك غير المسؤول يلحق الأذى الكبير بلبنان وعلاقاته مع الدول الصديقة الداعمة له في العالم».

بدورها، استنكرت قيادة الجيش الحادثة التي جرت مع دورية من قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان - اليونيفيل في منطقة الغندورية - بنت جبيل، على أثر تبادل لإطلاق النار مع مسلحين؛ ما أدى إلى وقوع إصابات بين عناصر الدورية.

وأكدت في بيان لها «استمرار التنسيق الوثيق مع (اليونيفيل) خلال المرحلة الدقيقة الراهنة، كما يُجري الجيش التحقيق اللازم للوقوف على ملابسات الحادثة، وتوقيف المتورطين».

تفاصيل الهجوم وموقف «اليونيفيل»

من جهتها، دعت «اليونيفيل» السلطات اللبنانية إلى فتح تحقيق، مؤكدة ضرورة «تحديد هوية المتورطين بالهجوم المتعمد»، مشيرة إلى أن التقييم الأولي يفيد بأن إطلاق النار جاء من «جهات غير حكومية يُزعم أنها (حزب الله)».

وفي تفاصيل العملية، أعلنت وزيرة الجيوش الفرنسية كاترين فوتران أن الرقيب الأول فلوريان مونتوريو قُتل بعد تعرضه لـ«إصابة مباشرة بنيران سلاح خفيف»، موضحة أنه «كان في مهمة لفتح طريق نحو موقع تابع لـ(اليونيفيل) معزول منذ أيام بسبب المعارك في المنطقة، حين تعرّض لكمين من قبل مجموعة مسلحة على مسافة قريبة جداً»، لافتة إلى أن العسكري «متمرّس»، و«سبق أن شارك في عمليات عدة». وأضافت أن فرنسا «تنحني إجلالاً أمام رحيل أحد أبنائها بعدما وهب حياته لأجلها»، مقدّمة «تعازيها لشريكته وأبنائه وأقربائه ورفاق السلاح».

«حزب الله» ينفي

في المقابل، نفى «حزب الله» علاقته بالحادث، مؤكداً «عدم مسؤوليته عن الهجوم الذي حصل مع قوات (اليونيفيل) في منطقة الغندورية - بنت جبيل»، وداعياً إلى «توخي الحذر في إطلاق الأحكام والمسؤوليات بانتظار تحقيقات الجيش اللبناني لمعرفة ملابسات الحادثة بالكامل».

جنود حفظ السلام التابعون للأمم المتحدة من مختلف الوحدات الوطنية يسيرون خلال احتفال بمناسبة الذكرى السابعة والأربعين لتأسيس «يونيفيل» في مقر قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في بلدة الناقورة بجنوب لبنان 19 مارس 2025 (أ.ب)

كما شدد «حزب الله» على «استمرار التعاون بين الأهالي و(اليونيفيل) والجيش اللبناني»، مؤكداً «ضرورة التنسيق بين الجيش اللبناني واليونيفيل في تحركاتها سيّما في هذه الظروف الدقيقة». وفي هذا الإطار، قالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن القوة الفرنسية دخلت البلدة من دون مرافقة مع الجيش اللبناني، وهو ما أثار امتعاض الموجودين في المنطقة، وأدى إلى إشكال بين الطرفين.


استعدادات للانتخابات البرلمانية في الحسكة السورية

اجتماع اللجنة العليا في محافظة الحسكة والفريق الرئاسي (فيسبوك)
اجتماع اللجنة العليا في محافظة الحسكة والفريق الرئاسي (فيسبوك)
TT

استعدادات للانتخابات البرلمانية في الحسكة السورية

اجتماع اللجنة العليا في محافظة الحسكة والفريق الرئاسي (فيسبوك)
اجتماع اللجنة العليا في محافظة الحسكة والفريق الرئاسي (فيسبوك)

بدأت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب السوري الخطوات العملية لإجراء الانتخابات في محافظة الحسكة، شمال شرقي سوريا.

وقال المتحدث باسم الفريق الرئاسي، أحمد الهلالي، لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماعاً موسعاً عُقد في مبنى محافظة الحسكة، السبت، شارك فيه محافظ الحسكة نور الدين أحمد، واللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، وفريق البعثة الرئاسية بقيادة العميد زياد العايش، ومديرية الشؤون السياسية، وتمت مناقشة أفضل السبل لإنجاز هذا الاستحقاق بكل سلاسة.

وأوضح الهلالي أن دور الفريق الرئاسي، المكلف بمتابعة تنفيذ اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) المبرم بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، في عملية الانتخابات سيكون «تنسيقياً وبهدف تذليل العقبات أمام عمل اللجنة العليا واللجان الفرعية».

وفيما يتعلق بموعد الانتخابات قال الهلالي إن ذلك «يعتمد على استكمال الإجراءات اللازمة»؛ إذ سيتم خلال الأسبوع القادم تشكيل اللجان الفرعية في المناطق، يليه تشكيل الهيئات الناخبة، ثم إجراء الانتخابات، لافتاً إلى أن اللجنة العليا واللجان الفرعية سيعملون على «توسيع التمثيل لتكون الهيئات الناخبة معبرة عن تنوع الحسكة بطريقة مرضية، حيث تضم الهيئات نسبة 70 في المائة من الكفاءات، و30 في المائة من الوجهاء والأعيان».

اللجنة العليا للانتخابات مع محافظ الحسكة والفريق الرئاسي في محافظة الحسكة (مديرية إعلام الحسكة)

وأكد المتحدث باسم اللجنة العليا للانتخابات، نوار نجمة، لـ«الشرق الأوسط»، أن المشاركين في الاجتماع أبدوا إيجابية كي يكون نجاح العملية الانتخابية في الحسكة «خطوة إيجابية جديدة في إطار عملية الاندماج السياسي والاجتماعي».

وأضاف نجمة أن اللجنة العليا أجرت عدة لقاءات، أبرزها كان مع محافظ الحسكة، مشيراً إلى أن اللقاءات كانت إيجابية وتم الاتفاق على البدء مباشرة بالخطوات العملية للعملية الانتخابية، وأنه سوف تتشكل اللجان الفرعية، والتي تقوم بدورها باقتراح أسماء أعضاء الهيئات الناخبة، ولافتاً إلى أن اللجنة العليا والمحافظ والوفد الرئاسي «أبدوا إيجابية عالية للتعاون لتشكيل اللجان الفرعية والهيئات الناخبة».

وأوضح نجمة أن حصة محافظة الحسكة في مجلس الشعب عشرة مقاعد، وقد تم انتخاب واحد منها في منطقة رأس العين، وتتبقى تسعة مقاعد موزعة على مناطق الحسكة والمالكية والقامشلي. وأكد أن تشكيل الهيئات الناخبة سيراعي التنوع في المحافظة، مضيفاً أن اللجنة العليا تعمل على أن يكون نجاح العملية الانتخابية في الحسكة «خطوة إيجابية جديدة في إطار عملية الاندماج السياسي والاجتماعي بالنسبة للمحافظة» و«نقطة انطلاق حقيقية لعودة الحياة السياسية إلى طبيعتها في سوريا».

صورة متداولة لوصول وفد اللجنة العليا للانتخابات إلى مطار القامشلي (مرصد الحسكة)

ووصل وفد من اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب إلى مطار القامشلي في أول رحلة قادمة من مطار دمشق منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد، وأول رحلة بعد تسلم الحكومة السورية إدارة مطار القامشلي، في إطار عملية الدمج تنفيذاً لاتفاق 29 يناير.

الرئيس السوري أحمد الشرع كشف خلال مشاركته في مؤتمر أنطاليا الدبلوماسي، الجمعة، أن أولى جلسات مجلس الشعب ستُعقد مع نهاية أبريل (نيسان) الحالي. وقال إن من جدول أعماله سيكون صياغة الدستور، وسيتضمن داخله الكثير من التشريعات، التي سيجري التصويت عليها، منها تفاصيل وشكل مرحلة ما بعد السنوات الخمس الانتقالية.

وكانت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب أجّلت انتخابات مجلس الشعب في ثلاث محافظات، هي الحسكة والرقة والسويداء، بسبب «التحديات الأمنية»، وجرت الانتخابات في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 وفق نظام انتخابي غير مباشر لانتخاب 140 عضواً من أصل 210 أعضاء، ويقوم رئيس الجمهورية باختيار الأعضاء السبعين المتبقين، ومع انتهاء العملية الانتخابية في محافظة الحسكة تكون العملية الانتخابية شملت كافة المحافظات السورية ما عدا محافظة السويداء؛ إذ أُجريت في محافظة الرقة الانتخابات في مارس (آذار) الماضي، وفاز أربعة أعضاء عن دائرتَي الرقة والطبقة.