في عهد الحكومة الجديدة... العلاقة الروسية - السورية تحميها المصالح

روسيا تعود إلى سوريا عبر بوابة الجنوب مع إسرائيل

وفد عسكري سوري برئاسة رئيس هيئة الأركان العامة علي النعسان زار موسكو يوم 2 أكتوبر الماضي (الدفاع السورية)
وفد عسكري سوري برئاسة رئيس هيئة الأركان العامة علي النعسان زار موسكو يوم 2 أكتوبر الماضي (الدفاع السورية)
TT

في عهد الحكومة الجديدة... العلاقة الروسية - السورية تحميها المصالح

وفد عسكري سوري برئاسة رئيس هيئة الأركان العامة علي النعسان زار موسكو يوم 2 أكتوبر الماضي (الدفاع السورية)
وفد عسكري سوري برئاسة رئيس هيئة الأركان العامة علي النعسان زار موسكو يوم 2 أكتوبر الماضي (الدفاع السورية)

شهدت العاصمتان موسكو ودمشق زيارات لوفود عسكرية رفيعة بين البلدين، وبالتزامن مع أنباء عن تعثر المفاوضات السورية - الإسرائيلية بشأن اتفاقية أمنية، قام وفد عسكري روسي بزيارة غير عادية إلى مناطق جنوب سوريا، ما أثار التساؤل حول الدور الممكن لروسيا أن تلعبه في سوريا الجديدة، ومصير قواعدها العسكرية في ظل تعزيز الدعم الأميركي لدمشق.

وتشير التسريبات إلى قرب إعادة روسيا تفعيل نقاط انتشار شرطتها العسكرية جنوب سوريا، لتكون حاجزاً بين القوات الإسرائيلية والسورية، وذلك ضمن توافق دولي وإقليمي.

أرشيفية لعناصر روسية على خط إطلاق النار بين الجيشين السوري والإسرائيلي بالقنيطرة

واجتمع وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة مع وفد روسي رفيع المستوى برئاسة نائب وزير الدفاع الروسي يونس بك يفكيروف، الأحد، وقالت وزارة الدفاع إن الاجتماع بحث «مجالات التعاون العسكري، وتعزيز آليات التنسيق بما يخدم المصالح المشتركة وسبل التنفيذ العملي لمجالات التعاون الثنائي الواعدة بين سوريا وروسيا»، مؤكدة أن هذه «العلاقات بالغة الأهمية، وتشهد تطوراً ملحوظاً».

كما زار الوفد الروسي جنوب سوريا، وجال في مواقع النقاط العسكرية الروسية التي كانت في تلك المناطق قبل الإطاحة بنظام الأسد، وذلك فيما كشف وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، عن مساعي تركيا «لحل الأزمة السورية بطريقة نادرة تاريخياً»، وفق ما نقلته قناة «هابر». وقال فيدان إن بلاده تعمل على «ضمان عدم تهديد إسرائيل لسوريا، مع احترام سيادتها».

الباحث في الشؤون العسكرية السورية، رشيد حوراني، يرى أن إسرائيل «تقف مندهشة أمام الدعم الدولي والإقليمي الواسع للحكومة السورية، لذلك تتجه إلى تكثير عدد الضامنين لتحميلهم مسؤولية أي تجاوز قد تقوم به حكومة دمشق ضدها، وبالتالي تكبيلها من خلال كثرة الضامنين».

وتابع أن روسيا لعبت دوراً مهماً فترة النظام السابق في ضبط التحركات ضد إسرائيل انطلاقاً من جنوب سوريا، وأنشأت العديد من النقاط لمراقبة نشاط الميليشيات الإيرانية، وأبرمت أيضاً، بتوافق ضمني غير معلن مع أميركا، اتفاقية التسوية بين المعارضة والنظام آنذاك. كما عقدت اجتماعاً أمنياً في القدس إلى جانب كل من إسرائيل وأميركا، كان أبرز مخرجاته الاتفاق على ألا تشكل سوريا منطلقاً لتهديد أمن إسرائيل القومي».

وأضاف حوراني أنه «اليوم، ونظراً لقدرة روسيا على التأثير في الجانب الإسرائيلي، فعلى الأرجح أن تركيا لعبت دوراً في الدفع بالعلاقات الروسية مع سوريا لتطمين إسرائيل، في الوقت الذي تكون فيه حاضرة هي أيضاً. مع العلم أن إسرائيل طالبت روسيا منذ أن بدأ الدور التركي بالنمو في سوريا بعد سقوط النظام، أن تعمل على موازنته أو الحد منه، وألا تسمح له بأن يكون مؤثراً في سوريا».

جنود قافلة عسكرية روسية وأخرى أميركية يتبادلون التحايا عند تقاطع طرق قرب القحطانية شمال شرقي سوريا 8 أكتوبر 2022 (غيتي)

ومن جهة موازنة هذه الصيغة للدور الروسي مع التركي في ظل تعزيز الدعم الأميركي لسوريا بعد انضمامها للتحالف الدولي في مكافحة الإرهاب، قال الباحث حوراني إنه «يمكن التوصل إلى صيغة للوجود العسكري الروسي في حال تعارض مع الدعم الأميركي للدولة السورية»، موضحاً: «على سبيل المثال، كان هناك تنسيق أميركي - روسي خلال وجود النظام السابق بما يخص الطلعات الجوية للطرفين في الأجواء السورية، كما كان هناك تنسيق بينهما فيما يتعلق بأمن إسرائيل وعدم تهديدها انطلاقاً من سوريا».

نساء يُجهّزن خيمةً مؤقتة في ساحات قاعدة حميميم الجوية في اللاذقية غرب سوريا 20 مارس حيث لجأت عائلات علوية إلى هناك بعد هجماتٍ على قراهم (رويترز)

إلا أن الباحث السياسي عباس شريفة، رأى أن الوجود العسكري الروسي في سوريا ضعيف أساساً، وسيضعف أمام الدعم الأميركي للدولة السورية، «بسبب الضعف الروسي النوعي التكنولوجي العسكري»، وأن الاتفاقيات العسكرية السورية - الروسية يعاد النظر فيها، وقد تتحول القواعد الروسية إلى مراكز للنشاط الإنساني أكثر منها للنشاط العسكري.

وزير الدفاع السوري اللواء مرهف أبو قصرة استقبل وفداً رفيع المستوى من جمهورية روسيا الاتحادية برئاسة نائب وزير الدفاع الروسي يونس بك يفكيروف (سانا)

ويتفق مع هذا الرأي إلى حد ما الباحث المتخصص بالشؤون الروسية، د. محمود حمزة، الذي يشير إلى طروحات لتحويل قاعدتي حميميم وطرطوس العسكريتين الروسيتين، إلى «قواعد مدنية تحت إشراف سوري - روسي مشترك، تكون مركز دعم إنساني واقتصادي يساهم في إعادة الإعمار».

واعتبر د. حمزة أن هذا الأمر وارد، «إلا إذا جرى الاتفاق مع الجانب الروسي لأداء دور مراقب في جنوب سوريا، يفيد في التعامل مع إسرائيل، أو دور مساعد في مناطق الفرات والجزيرة، لتحجيم قوات (قسد)، بشكل موازٍ للدعم الأميركي».

ورجح حمزة أن تكون تلك المسائل قد جرت مناقشتها خلال تبادل زيارات الوفود العسكرية بين موسكو ودمشق.

ولفت إلى أنه وعلى الرغم من عدم وجود تسريبات عن تلك الاجتماعات، فإن طبيعة الوفود والعدد الكبير للضباط الذي حضر الاجتماعات المشتركة، يشيران إلى أن «نقاشات تفصيلية كثيرة جرت تتعلق بمجالات التعاون التقني العسكري».

وحسب رأي الباحث د. محمود حمزة، فإن روسيا «تريد أن تعيد علاقتها مع سوريا بشكل تدريجي، وهذا يحتاج إلى وقت، خاصة مع وجود ملفات سورية - روسية كثيرة تحتاج لإعادة تدقيق وضبط»، لافتاً إلى غياب الانسجام الاستراتيجي بين روسيا وسوريا، «وإنما هناك حديث عن تبادل مصالح، وبالفعل هناك مصالح مشتركة، لكن العلاقات لن تعود استراتيجية كما كانت».


مقالات ذات صلة

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال جلسة في منتدى أنطاليا للدبلوماسية في أنطاليا - تركيا 17 أبريل 2026 (رويترز)

الشرع: التفاوض مع إسرائيل حول الجولان رهن إبرام اتفاق أمني

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، إن بلاده قد تنخرط في مفاوضات مع إسرائيل بشأن الجولان، في حال أبرم الطرفان اتفاقاً أمنياً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

الرئيس السوري يبحث مع عبدي وأحمد استكمال عملية الدمج وإعلان حل «قسد»

بحث الرئيس السوري، أحمد الشرع، مع قائد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، مظلوم عبدي، والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية»، إلهام أحمد،…

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي زحمة حضور كردي في مركز حكومي في المالكية القديمة بمنطقة القامشلي (أ.ف.ب)

سوريون أكراد يتدفقون إلى مراكز حكومية طلباً لجنسية حرموا منها لعقود

مرسوم أصدره الرئيس السوري أحمد الشرع في يناير (كانون الثاني)، نصّ على منح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين في سوريا، وبمن فيهم مكتومو القيد...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

تواجه حركة «حماس» أكبر حالة ضغط من الوسطاء وأطراف أخرى للموافقة على وثيقة «مجلس السلام» حتى ولو بشكل مبدئي، قبل التفاوض عليها بشأن خطة نزع سلاح الفصائل التي تنشط داخل قطاع غزة، وخاصةً جناحها المسلح «كتائب القسام».

وقال مصدران من «حماس» في خارج قطاع غزة، لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك محاولات من بعض الدول الوسيطة لإقناع الحركة بإبداء موافقة خطية مبدئية على الخطة، التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف، لقيادة الحركة منذ نحو أسبوعين، على أن يتم التفاوض بشأن بنودها لاحقاً في مرحلة أخرى.

وأوضح المصدران أن هناك محاولات لانتزاع هذه الموافقة قبل الحصول على ضمانات واضحة تلزم إسرائيل بتنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، مبينةً أن الفريق المفاوض مُصر على الاستمرار في التمسك بموقفه الذي يهدف لضمان تنفيذ المرحلة الأولى بكامل بنودها، قبل الانتقال للتفاوض على المرحلة الثانية.

الدمار في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقال المصدران: «إن هناك محاولات من الوسطاء وجهات عدة ليكون هناك تنفيذ للمرحلة الأولى بجميع بنودها بلا استثناء، مقابل أن يتم العمل فوراً على بدء تطبيق الثانية بشكل متزامن، وقد يفضي هذا الحراك إلى اتفاق».

ولفت مصدر إلى أن هناك مخاوف حقيقية لدى قيادة «حماس» من استغلال إسرائيل والولايات المتحدة، لموافقة الحركة المبدئية للتوقيع على الوثيقة المتعلقة بالمرحلة الثانية، لإجبار الحركة على خطوات ما زالت ترفضها ضمن الخطة الأصلية وطلبت تعديلات واضحة عليها.

وأشار المصدر إلى أن بعض الدول الوسيطة تتفهم موقف «حماس» ومخاوفها وتحاول نقل رسائل طمأنة بهذا الشأن، فيما لا تزال الاتصالات والنقاشات الداخلية في أوساط الحركة ومع الفصائل الفلسطينية مستمرة.

واقترحت بعض الفصائل، بدعم من وسطاء، أن يتم تقصير مدة المرحلة الثانية من 8 أشهر إلى 3 أو 4، لاستغلال أي تقدم إيجابي في تحسين الوضع الإنساني والحياتي للسكان بقطاع غزة، وخاصةً إطلاق مرحلة إعادة الإعمار في ظل الحاجة الماسة للتقدم في هذا الملف، مع استمرار تفاقم حياة النازحين المدمرة منازلهم والذين يعيشون في ظروف قاسية وصعبة جداً، حسب مصدر فصائلي لـ«الشرق الأوسط».

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

ورأى المصدر الفصائلي أن الهدف من تقصير مدة تطبيق المرحلة الثانية، هو الانتقال لمراحل أكثر تقدماً تخدم جميع الأطراف، وخاصةً الفلسطيني الذي يسعى إلى لملمة أوراقه على الصعيد الداخلي والالتفات لاحتياجات السكان، والعمل على بناء نظام وطني فلسطيني متكامل، مشيراً إلى أن هناك جهوداً تُبذل أيضاً بدعم عربي وكذلك من دول إسلامية، منها تركية، للعودة إلى الحوار الوطني الفلسطيني ولكن حتى هذه اللحظة لا يوجد تقدم ممكن أن يشير إلى عقد اجتماع قريب، ولكن الجهود مستمرة من أجل ذلك.

ولفت إلى أن هناك توافقاً لدى الفصائل بشأن قضية حصر السلاح، لكن ليس بالطريقة المطروحة نفسها، وهناك تعديلات تريد الفصائل إدخالها على المقترح الأساسي، وستنتظر ما ستؤول إليه الاتصالات الجارية حالياً لتقديم تعديلاتها في حال بدأت مناقشات جدية بشأن المرحلة الثانية.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التصعيد الإسرائيلي الميداني داخل قطاع غزة، ما أدى لارتفاع عدد الضحايا الفلسطينيين.

وأصيب 4 فلسطينيين، صباح السبت، أحدهم وُصفت جروحه بالخطيرة، إثر إطلاق النار باتجاههم شرقي مدينة غزة، وشرق بلدة جباليا شمالي القطاع.

وقتل الجمعة، 3 فلسطينيين في سلسلة اعتداءات إسرائيلية طالت مجموعات من المواطنين وخيام النازحين في خان يونس جنوب القطاع، ومناطق شماله. ومن بين الضحايا فلسطينيان شقيقان كانا يقودان مركبة مياه محلاة تقدم خدمات للنازحين بدعم من منظمة «اليونيسف» التي أعلنت تعليق نشاطاتها شمال القطاع بعد الحادثة.

وارتفع عدد الضحايا الفلسطينيين في قطاع غزة منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025 إلى أكثر من 773، وأكثر من 2015 مصاباً، والعدد التراكمي منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72500.


ماكرون يعلن قتل جندي فرنسي في هجوم بجنوب لبنان ويتهم «حزب الله»

لبنانيون يعودون لقرى الجنوب (رويترز)
لبنانيون يعودون لقرى الجنوب (رويترز)
TT

ماكرون يعلن قتل جندي فرنسي في هجوم بجنوب لبنان ويتهم «حزب الله»

لبنانيون يعودون لقرى الجنوب (رويترز)
لبنانيون يعودون لقرى الجنوب (رويترز)

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مقتل جندي فرنسي في هجوم بجنوب لبنان، متهماً «حزب الله» بالمسؤولية عن قتله.

وكتب ماكرون في ‌منشور ‌على ​موقع ‌«إكس» أن ‌ثلاثة جنود آخرين أصيبوا بجروح، وتم إجلاؤهم، وحث ‌الحكومة اللبنانية على اتخاذ ⁠إجراءات ضد المسؤولين ⁠عن الهجوم.

من جانبه، تعهد الرئيس اللبناني جوزيف عون بملاحقة المسؤولين عن استهداف القوة الفرنسية.


إسرائيل تستنسخ نموذج غزة في لبنان... «خط أصفر» جنوباً يعزل عشرات القرى

جندي إسرائيلي بجوار العلم الإسرائيلي قرب الحاجز الأمني ​​بين إسرائيل ولبنان بالقرب من أفيفيم شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
جندي إسرائيلي بجوار العلم الإسرائيلي قرب الحاجز الأمني ​​بين إسرائيل ولبنان بالقرب من أفيفيم شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تستنسخ نموذج غزة في لبنان... «خط أصفر» جنوباً يعزل عشرات القرى

جندي إسرائيلي بجوار العلم الإسرائيلي قرب الحاجز الأمني ​​بين إسرائيل ولبنان بالقرب من أفيفيم شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
جندي إسرائيلي بجوار العلم الإسرائيلي قرب الحاجز الأمني ​​بين إسرائيل ولبنان بالقرب من أفيفيم شمال إسرائيل (إ.ب.أ)

في تطور قد يعكس توجهاً إسرائيلياً لتكريس واقع ميداني جديد على الحدود اللبنانية الإسرائيلية رغم إعلان هدنة العشرة أيام، أعلنت تل أبيب عزمها فرض ما تسميه «الخط الأصفر» في جنوب لبنان، بما يمنع عودة السكان إلى عشرات القرى الواقعة ضمن مناطق تسيطر عليها قواتها.

وفق ما أفاد مسؤولون كبار في الجيش الإسرائيلي، شبكة «سي إن إن»، ستفرض إسرائيل ما يُعرف بـ«الخط الأصفر» في لبنان، ما يمنع السكان من العودة إلى المناطق التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي.

وكان هذا التكتيك قد استُخدم سابقاً في غزة، حيث يُحدد «الخط الأصفر» منطقة واقعة تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي ضمن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أنهى الحرب المستمرة لعامين، وتُمنع عودة السكان إليها.

ما «الخط الأصفر» في جنوب لبنان؟

وحسب ما أوردته إذاعة الجيش الإسرائيلي، فإن «الخط الأصفر» وهو بحسبها «خط عسكري جديد» تسيطر عليه إسرائيل في جنوب لبنان، وحُدد على أساس خط الصواريخ المضادة للدروع، الذي احتُل خلال العمليات البرية.

وهو يبعد عن الحدود مسافات تراوح بين بضعة كيلومترات وحتى نحو 10 كيلومترات.

ما الذي يحدث داخل منطقة «الخط الأصفر»؟

حتّى في ظل وقف إطلاق النار، تمنع إسرائيل السكان من العودة إلى ما تعتبره منطقة «الخط الأصفر»، التي تضم 55 قرية لبنانية.

ووفقاً لإذاعة الجيش الإسرائيلي ستستمر العمليات العسكرية الإسرائيلية داخلها حتى خلال وقف إطلاق النار.

كما قال مسؤولون عسكريون إسرائيليون خلال إحاطة صحافية بحسب شبكة «سي إن إن»، إن إسرائيل ستفرض «الخط الأصفر» المستخدم في غزة على لبنان أيضاً، مشددين على أنه يمنع عودة اللبنانيين إلى 55 قرية محتلة.

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد قال الجمعة إن الجيش الإسرائيلي «سيواصل الاحتفاظ بجميع المواقع التي قام بتطهيرها والسيطرة عليها».

والخميس، قالت صحيفة «جيروزاليم بوست» العبرية إن الجيش الإسرائيلي ينفذ عمليات هدم منازل في قرى لبنانية قريبة من الحدود، بناء على أوامر من كاتس الأسبوع الماضي طلب فيها «تسريع وتيرة هدم المنازل اللبنانية» قرب الحدود.

وقال كاتس حينها: «أمرنا بتسريع وتيرة هدم المنازل اللبنانية في قرى خط التماس لتحييد التهديدات التي تواجه البلدات الإسرائيلية، على غرار ما حدث في بيت حانون ورفح في غزة».

اتفاق وقف إطلاق النار

وينص اتفاق وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام بين إسرائيل ولبنان على دخول وقف الأعمال القتالية حيز التنفيذ اعتباراً من 16 أبريل (نيسان)، وذلك لفترة أولية تمتد عشرة أيام، بهدف إتاحة المجال أمام مفاوضات جدية للتوصل إلى اتفاق دائم، مع إمكانية تمديد الهدنة في حال تحقيق تقدم ملموس في هذه المباحثات.

ويؤكد الاتفاق احتفاظ إسرائيل بحق «الدفاع عن النفس في أي وقت» ضد أي هجمات وشيكة أو جارية، من دون أن يقيدها وقف إطلاق النار، مع التزامها في المقابل بالامتناع عن تنفيذ عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف داخل لبنان.

كما يلزم الاتفاق الحكومة اللبنانية باتخاذ «خطوات ملموسة» لمنع «حزب الله» وأي جماعات مسلحة غير نظامية أخرى من تنفيذ هجمات ضد إسرائيل، في حين تُقر جميع الأطراف بأن قوات الأمن اللبنانية تتحمل المسؤولية الحصرية عن حماية سيادة لبنان والدفاع عنه.

وينص الاتفاق كذلك على أن الولايات المتحدة ستتولى تسهيل إجراء مفاوضات مباشرة إضافية بين الجانبين، بناءً على طلبهما، بهدف معالجة القضايا العالقة، بما في ذلك ترسيم الحدود البرية الدولية، وصولاً إلى اتفاق شامل ودائم يضمن الأمن والاستقرار والسلام بين البلدين.