الجيش الإسرائيلي يمنع دخول يهود متضامنين مع الفلسطينيين إلى الضفة الغربية

ويسمح بدخول 40 ألف متطرف

ناشطون إسرائيليون وفلسطينيون يتجمعون في بلدة بيت جالا بالضفة للاحتجاج على هجمات المستوطنين الجمعة (أ.ب)
ناشطون إسرائيليون وفلسطينيون يتجمعون في بلدة بيت جالا بالضفة للاحتجاج على هجمات المستوطنين الجمعة (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يمنع دخول يهود متضامنين مع الفلسطينيين إلى الضفة الغربية

ناشطون إسرائيليون وفلسطينيون يتجمعون في بلدة بيت جالا بالضفة للاحتجاج على هجمات المستوطنين الجمعة (أ.ب)
ناشطون إسرائيليون وفلسطينيون يتجمعون في بلدة بيت جالا بالضفة للاحتجاج على هجمات المستوطنين الجمعة (أ.ب)

في الوقت الذي أعلن فيه الجيش الإسرائيلي، اليوم (الجمعة)، عن مناطق عسكرية مغلقة في الضفة الغربية؛ لمنع وصول مئات النشطاء اليهود الذين حضروا لمساعدة الفلسطينيين في موسم قطف الزيتون ومنع المستوطنين من تخريب أو سرقة المحصول، سمح لنحو 40 ألف ناشط يهودي في اليمين بدخول الخليل؛ لإقامة طقوس دينية وسياسية احتلالية.

وقال آفي دافوش، رجل الأعمال الذي يموِّل مظاهرات التضامن مع أصحاب كروم الزيتون الفلسطينيين، ورئيس حركة «صوت رباني لأجل حقوق الإنسان»: «إن هذا التحيز لصالح المستوطنين المعتدين يدل على أن سياسة إيتمار بن غفير (الوزير اليميني المتطرف)، تتغلغل وتطغى في صفوف قيادات الجيش وهذا محزن. فالقوات التي فشلت، في الشرطة والجيش والمخابرات، في لجم الإرهاب اليهودي، تصب جام غضبها ومعظم جهودها لقمع نشطاء السلام وأنصار حقوق الإنسان. لكننا نقول لهم إننا أقوى من أي وقت، وسنواصل كفاحنا ضد الإرهاب اليهودي حتى شل حركته».

ناشطون إسرائيليون وفلسطينيون يتجمعون في بلدة بيت جالا بالضفة للاحتجاج على هجمات المستوطنين الجمعة (أ.ب)

وقال ليئور عميحاي، مدير حركة «سلام الآن»، إنه في الوقت الذي كانوا ينكلون فيه بأنصار السلام، كانوا يسمحون لعصابات المستوطنين بالتحرك بحرية مذهلة، رغم موجة الهجمات العنيفة ضد الفلسطينيين.

وكانت حركات سلام عدة نظمت وفوداً من أنصارها على متن 7 حافلات كبرى، ليشاركوا الفلسطينيين في قطف زيتونهم بأمان، في ظل العنف المتكرر الذي يتعرَّض له قاطفو الزيتون على يد متطرفين إسرائيليين. وقد رفعوا شعاراً كبيراً جاء فيه: «لنوقف الإرهاب اليهودي». وقد حاصرتهم قوات الاحتلال، معلنة عن كل منطقة يصلون إليها «منطقة عسكرية مغلقة». وادعى الجيش أن «الإغلاق لمنع الاحتكاكات ويحافظ على السلامة العامة».

وبعد منعهم من الوصول إلى وجهتهم، أغلق النشطاء شارعاً رئيسياً وشوارع فرعية عدة لمدة 20 دقيقة. وأغلقوا مدخل مدينة أريئيل، وهي ثاني أكبر مدينة استيطانية في الضفة الغربية.

وعبّر عضو الكنيست من حزب «العمل»، غلعاد كاريف، عن غضبه قائلاً: «نشهد استيلاء (وزير الأمن القومي إيتمار) بن غفير وعصابته على الشرطة الإسرائيلية سياسياً». وأضاف: «لقد تمَّ إيقاف الحافلات في طريقها إلى موسم الحصاد بشكل تعسفي، وبهدف واضح هو منع العمل السياسي المشروع». واقترح على قوات شرطة الضفة الغربية «أن تُظهر العزم نفسه الذي تُظهره هنا تجاه المستوطنين المتطرفين الذين يرتكبون جرائم قومية يومياً في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية».

ناشطون إسرائيليون وفلسطينيون يتجمعون في بلدة بيت جالا بالضفة للاحتجاج على هجمات المستوطنين الجمعة (أ.ب)

ولم يكن يوم الجمعة المرة الأولى التي يفرض فيها الجيش الإسرائيلي قيوداً على الوصول إلى كروم الزيتون الفلسطينية هذا الموسم. فبينما يزعم الجيش أنه يصدر الأوامر لمنع الاشتباكات بين قاطفي الزيتون والمستوطنين، اتهم ناشطون وسكان محليون المتطرفين الإسرائيليين باستمرار هجماتهم دون هوادة.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أُصيب 15 شخصاً في هجمات عدة للمستوطنين، من بينهم فلسطينيون ونشطاء إسرائيليون وأجانب ومصور صحافي من «رويترز». كما هاجم المستوطنون جندياً احتياطياً من الجيش الإسرائيلي خارج الخدمة كان يساعد في قطف الزيتون، ومسعفاً من الهلال الأحمر الفلسطيني. وأظهرت لقطات من الهجمات قرب بورين وبيتا المجاورة رجالاً ملثمين يضربون فلسطينيين بالهراوات. وفي حالات أخرى، سُجِّل مستوطنون يقطعون أو يحرقون أشجار زيتون.

وتُعدّ هذه الهجمات على موسم قطف الزيتون جزءاً من تصاعد أوسع في هجمات المستوطنين على الفلسطينيين، التي لم تُكبح جماحها تقريباً، على الرغم من الإدانة الأخيرة من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زمير والرئيس إسحق هرتسوغ، اللذين وصفا عنف المستوطنين بأنه عمل «قلة من المتطرفين».

وصباح الجمعة، اقتحم عدد من المستوطنين، خربة سمرة بالأغوار الشمالية شمال شرقي الضفة الغربية المحتلة. وأفادت مصادر محلية، بأن عدداً من المستوطنين يمتطون الأحصنة، اقتحموا التجمع السكني، واندلعت مناوشات ومشادات كلامية مع الأهالي الذين تصدوا لهم. ويواصل المستوطنون اقتحاماتهم المتكررة للتجمع؛ بهدف الضغط على الفلسطينيين لإجبارهم على ترك مساكنهم والرحيل عنها.

كما أُصيب عدد من المواطنين الفلسطينيين في قرية الرشايدة شرق بيت لحم، جراء اعتداء قوات الاحتلال عليهم في أثناء حراثتهم لأرضهم.

وقال رئيس مجلس قروي الرشايدة، جمعة رشايدة، إن قوات الاحتلال ولليوم الثالث على التوالي، تهاجم المواطنين في أثناء حراثتهم لأرضهم في منطقة واد عياش، إذ أطلقت الرصاص وقنابل الغاز السام والصوت؛ ما أدى إلى إصابة عدد منهم بالاختناق. وأضاف، أن قوات الاحتلال أجبرت المواطنين على مغادرة أرضهم ومنعهم من مواصلة الحراثة، واستولوا على جرارَين زراعيَّين.


مقالات ذات صلة

شؤون إقليمية وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)

وزير المالية الإسرائيلي يهاجم ميرتس بسبب انتقاداته للمستوطنات

انتقد وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش بشدة المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب تصريحاته بشأن سياسة الاستيطان الإسرائيلية في الضفة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
شؤون إقليمية وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (أرشيفية - رويترز)

بن غفير يقتحم المسجد الأقصى برفقة مستوطنين

اقتحم وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، صباح اليوم (الأحد)، المسجد الأقصى، برفقة مجموعة من المستوطنين.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في قرية شرق مدينة رام الله، في ظل تصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
خاص إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز) p-circle 02:05

خاص «رسالة قبل الهجوم»... لماذا أدى مستوطنون طقوساً تلمودية في «حمامات المالح» الفلسطينية؟

ينطلق المستوطنون الإسرائيليون في مهاجمة فلسطينيي الضفة الغربية من ذرائع يروجون أنها «دينية»؛ لكن منطقة «حمامات المالح» بدت جديدة ضمن أهدافهم... فلماذا الآن؟

كفاح زبون (رام الله)

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)
TT

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)

يستعد «حزب الله» للعودة إلى القتال بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نوابه وقياديوه ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون، على خلفية تمسّكه بخيار التفاوض وعدم توجيهه الشكر لإيران و«المقاومة»، وصولاً إلى القول على لسان أحد نواب الحزب إن من يريد أن يكون مثل (قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التي أنشأتها إسرائيل) أنطوان لحد، سنقاتله كما قاتلنا الإسرائيلي».

ودعا الحزب صراحة النازحين إلى عدم الاستقرار في بلداتهم وقراهم في الجنوب أو الضاحية الجنوبية، والبقاء في أماكن نزوحهم مع الاكتفاء بتفقد الممتلكات، وهو ما تحدث عنه نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، متوجهاً إلى جمهور الحزب بالقول: «لا تستقروا في قراكم في الجنوب، ولا حتى في الضاحية، اطمئنوا على أملاككم، ولا تستقروا، ولا تتركوا أماكن نزوحكم».

وانطلاقاً من هذه الأجواء، شهد طريق الجنوب - بيروت، السبت، زحمة خانقة لمواطنين عادوا وغادروا مجدداً بلداتهم الجنوبية التي وصلوا إليها، الجمعة.

وكرر أمين عام الحزب، نعيم قاسم، تهديداته بالرد على «خروقات العدو». وقال في بيان: «لأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد (...) ولن نقبل بمسار الخمسة عشر شهراً من الصبر على العدوان الإسرائيلي بانتظار الدبلوماسية التي لم تحقق شيئاً». ودعا قاسم إلى عدم «تحميل لبنان هذه الإهانات في التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي للاستماع إلى إملاءاته».

في موازاة ذلك، بات لبنان جاهزاً لإطلاق عملية التفاوض مع إسرائيل بانتظار تحديد الموعد. وعقد، السبت، لقاء بين الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، تناول موضوع المفاوضات المحتملة. وقالت مصادر وزارية: «إن الورقة اللبنانية باتت جاهزة، وخطوطها العريضة واضحة، وتتمحور حول تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها، وعودة الأسرى».


رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

نقلت مصادر رفض واشنطن تشكيل «حكومة فصائل» في العراق، بالتزامن مع فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 7 من قادة الميليشيات، ما زاد تعقيد مفاوضات قوى «الإطار التنسيقي» لاختيار رئيس وزراء جديد للبلاد.

ويقود الأفراد المستهدفون بهذا الإجراء عدداً من أكثر الفصائل المسلحة الموالية لإيران عنفاً في العراق، من بينها (كتائب حزب الله)، و(كتائب سيد الشهداء)، و(حركة النجباء)، و(عصائب أهل الحق).

ولوّحت واشنطن، وفق المصادر، بإجراءات أشد لمنع قيام حكومة خاضعة لنفوذ الفصائل تشمل معاقبة الجهات التي تسهّل وصول الدولار إلى إيران وسط تشديد قيود تدفقات النقد.

وفي الأثناء، أفيد بأن قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني وصل إلى بغداد والتقى قيادات شيعية لبحث ملف الحكومة.


البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
TT

البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

بعد 24 عاماً على اعتقال القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (67 عاماً)، معزولاً خلالها مدة طويلة في زنازين ضيقة، لم يغب الرجل عن المشهد الفلسطيني، وظل حاضراً متجاوزاً رمزية مسؤولين آخرين في موقع صنع القرار، وقد تقدم على الكثيرين في الانتخابات الخاصة بحركة «فتح» في سنوات سابقة، بانتظار المؤتمر الثامن المزمع عقده الشهر المقبل.

وكان البرغوثي قبل اعتقاله مقرباً من الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، ومعروف بين الفتحاويين بأنه «عرفاتي»، وهذا يعطيه حضوراً أكبر داخل قاعدة «فتح»، لكنه يحسب ضده بالنسبة للإسرائيليين وربما لمعارضين لنهج عرفات.

ويحظى البرغوثي بشعبية كبيرة في «فتح»، ويقدمه مريدوه على أنه المخلّص الذي يمكن أن يوحّد الفلسطينيين، وسيكشف المؤتمر الثامن للحركة؛ هل حافظ على ذلك أو تراجع مع التغييرات الكبيرة التي حدثت في السلطة و«فتح» والفلسطينيين. (تفاصيل ص 8)