تضاؤل آمال بدو السويداء النازحين في العودة بعد اشتباكات طائفية

فصل صبيح التي فرَّت من القتال الطائفي في محافظة السويداء السورية تعرض صورة ابنتها المقتولة ملك بريف درعا (رويترز)
فصل صبيح التي فرَّت من القتال الطائفي في محافظة السويداء السورية تعرض صورة ابنتها المقتولة ملك بريف درعا (رويترز)
TT

تضاؤل آمال بدو السويداء النازحين في العودة بعد اشتباكات طائفية

فصل صبيح التي فرَّت من القتال الطائفي في محافظة السويداء السورية تعرض صورة ابنتها المقتولة ملك بريف درعا (رويترز)
فصل صبيح التي فرَّت من القتال الطائفي في محافظة السويداء السورية تعرض صورة ابنتها المقتولة ملك بريف درعا (رويترز)

عندما اجتاحت أعمال عنف طائفية محافظة السويداء بجنوب سوريا في يوليو (تموز)، قالت عائلة فيصل صبيح إن مسلحين من الدروز اقتادوا أفرادها واحتجزوهم في مدرسة مع أبناء عشائر بدوية أخرى، وعندما اختفى الحراس بعد 3 ليالٍ حاولوا الهرب.

وتعرَّضوا بعدها لإطلاق نار، ليذهب كل منهم في اتجاه. وتفرَّق فيصل عن زوجته فصل، وقالا إن 3 من أفراد العائلة قُتلوا بمَن فيهم ابنتهما ملك، البالغة من العمر 20 عاماً، والتي كان من المقرر أن تتزوج في اليوم التالي.

واتهم فيصل (46 عاماً) جماعات مسلحة موالية لرجل الدين الدرزي البارز، الشيخ حكمت الهجري، بطرد السُّنَّة من السويداء. وهو ما أكده أكثر من 12 نازحاً من البدو، أجرت وكالة «رويترز» مقابلات معهم.

وقال فيصل عن جيرانه الدروز: «كنا عايشين معاً، خبزنا من الفرن نفسه، ومياهنا من المكان نفسه». وتابع قائلاً: «الآن لم يتركوا عشائر، ما خلوا حدا، ما خلوا عشائر بدو بالمحافظة نهائياً، كلهم اتهجّروا». ويدعم مقطع فيديو تداولته مواقع التواصل الاجتماعي في ذلك الوقت جزءاً من رواية فيصل، تظهر فيه عائلات بدوية في مكان يملكه دروز في قرية أم الزيتون، حيث قال إنهم احتُجزوا.

والآن، تقيم العائلة المكونة من 10 أفراد في قرية نوى الواقعة في محافظة درعا المجاورة، حيث يعملون في حقول أحد المزارعين الذي وفَّر لهم خيمةً للنوم فيها.

وعائلة صبيح من بين عشرات الآلاف من العشائر البدوية والدروز الذين نزحوا خلال أسبوع من إراقة الدماء، انهار معه تعايش هشّ دام لعقود، وأنهى تقريباً وجود البدو في معظم أنحاء السويداء. وذكرت مجموعتان تراقبان الأوضاع هناك أن تلك الأحداث أودت بحياة ما يزيد على ألف، معظمهم من الدروز.

وتعدّ تلك الأحداث من بين أسوأ أعمال العنف التي شهدتها سوريا منذ الإطاحة ببشار الأسد، مما أشعل توتراً في وقت تسعى فيه الحكومة الجديدة جاهدة لبسط سيطرتها.

فيصل صبيح فرّ من القتال الطائفي بمحافظة السويداء السورية يقف خارج خيمته في ريف درعا (رويترز)

ورغم مرور أشهر، فإنه لا يلوح في الأفق أمل يذكر في عودة قريبة للنازحين البدو إلى السويداء مع استمرار حالة الخوف والعداء، ووجود مظالم قائمة لدى الجانبين. والسويداء محافظة تقطنها أغلبية درزية في بلد يُشكِّل فيه السُّنَّة الأغلبية.

ويقول زعماء من الدروز، تحدَّثت إليهم وكالة «رويترز» للأنباء، إنهم حاولوا حماية عائلات البدو، ونفوا وجود حملة لتهجيرهم وطردهم. لكن قيادياً كبيراً لإحدى الجماعات المسلحة الدرزية، قال إن عودة البدو غير مقبولة في الوقت الحالي، واتهم مقاتلين من البدو بالمشاركة فيما وصفه بـ«تطهير عرقي» بحق الدروز تمارسه جماعات متطرفة، والحكومة بقيادة الإسلاميين.

وقال طارق المغوش، القيادي في «الحرس الوطني» الذي شكَّلته حديثاً جماعات مسلحة موالية للهجري للدفاع عن الدروز، إن عودة البدو «إلى السويداء حالياً أمر مرفوض تماماً على مجتمع السويداء. كانوا مركز انطلاق الفتنة. كانوا أشبه بكتلة سرطانية داخل جسم سليم». وأضاف أن قوات درزية جمعت أفراد عائلات بدوية في ملاجئ مخصصة لحمايتهم من أي أعمال انتقامية، وساعدت على تسهيل إجلاء نحو ألفي شخص بعد هدنة مدعومة من الولايات المتحدة.

مصطفى العميري المحامي والمتحدث باسم البدو النازحين من السويداء يجلس داخل منزل لجأ إليه هو وعائلته في ريف درعا (رويترز)

ونفى أن تكون جماعات مسلحة درزية قد شنَّت هجمات على مدنيين من البدو، وتساءل: كيف تمكَّنت عائلة صبيح من معرفة مَن أطلق النار عليهم وسط الاشتباكات؟. وأضاف أن مِن الدروز أيضاً مَن ينتظرون العودة إلى ديارهم بعد تهجيرهم من أكثر من 30 قرية باتت تحت سيطرة الحكومة.

وقال مكتب الهجري إنه حظر الاعتداء على البدو، ووصفهم بأنهم «جزء أصيل من نسيجنا الاجتماعي». وأشار بيان للمكتب إلى أن «انسحاباً جماعياً لأبناء العشائر» من السويداء تزامَن مع رحيل القوات الحكومية، قائلاً إن هذا «يعدّ مؤشراً واضحاً على تورط بعض هذه المجموعات في أعمال العنف». ولم يجب مكتب الهجري عن أسئلة حول عودتهم.

ورفضت وزارة الإعلام السورية اتهامات الدروز بارتكاب إبادة جماعية في السويداء، قائلة إن الطرفين ارتكبا انتهاكات. وأضافت أن كثيراً من البدو نزحوا من المنطقة؛ بسبب هجمات شنّتها جماعات موالية للهجري، مما خلق «مناخاً من الخوف وعدم الاستقرار».

الشرع يتعهّد بحماية الدروز

وتعهّد الرئيس السوري أحمد الشرع، بحماية الدروز. وقالت وزارة الإعلام السورية إن الحكومة شكَّلت لجنةً للتحقيق في أحداث العنف في السويداء، وقبضت على نحو 10 أفراد من قوات الأمن للاشتباه في ارتكابهم انتهاكات.

وفي 16 سبتمبر (أيلول)، أعلنت الحكومة خريطة طريق مؤلفة من 13 بنداً اتفقت عليها مع مبعوثين من الولايات المتحدة والأردن؛ لحل الأزمة. وتتضمَّن خريطة الطريق التزاماً باتخاذ خطوات لتمكين النازحين من العودة إلى ديارهم. إلا أن هيئةً شكَّلها موالون للهجري في أغسطس (آب) لإدارة السويداء سارعت إلى رفض الخطة، وكرَّرت المطالبة بتقرير المصير، وهو أمر تعارضه الحكومة.

ويبلغ عدد الدروز قرابة المليون في سوريا، أي نحو 3 في المائة من السكان. ونشب توتر طائفي بين الحين والآخر. واندلعت أعمال العنف الأخيرة في 12 يوليو، وقال سكان في المنطقة إنها نشبت بعد تعرُّض تاجر درزي للخطف على الطريق المؤدي إلى دمشق. وحمّل الدروز البدو المسؤولية عن ذلك؛ مما أدى إلى عمليات اختطاف متبادلة ونشوب اشتباكات.

وتفاقمت أعمال العنف بعد إرسال قوات حكومية؛ بهدف استعادة النظام، ووقعت اشتباكات بينها وبين جماعات مسلحة درزية، وانتشرت تقارير عن أعمال نهب وقتل خارج إطار القانون، وانتهاكات أخرى.

وتدخَّلت إسرائيل في الأحداث بعد دعوات من الأقلية الدرزية فيها، وهاجمت القوات الحكومية؛ بهدف معلن هو حماية الدروز السوريين وإبقاء حدودها خالية من المسلحين. وجرى حشد مقاتلين من عشائر سُنِّية بمناطق أخرى في سوريا لدعم السُّنَّة هناك.

وفي وقت متأخر من يوم 16 يوليو، انسحبت القوات الحكومية من السويداء بموجب الهدنة. وفي ذلك الصباح، استيقظت عائلة صبيح على دوي اشتباكات في قرية قريبة.

وقال فيصل إنه بعد وقت قصير من ذلك، دخل عشرات المسلحين الدروز إلى الحي الذي يعيش فيه، وفتحوا النار. وفرَّت عائلة صبيح مع عشرات آخرين ولجأوا لجيرانهم الدروز الذين عرضوا عليهم الحماية في اليوم السابق. وقال فيصل: «من أول نصف ساعة على أساس صرنا بأمان عند الجماعة وما حدا بيخرب علينا»، وذلك حتى وصول قيادي للدروز وإعلانه أنه أصبح المسؤول. وأضاف فيصل: «بتلك اللحظة عرفنا أننا مأسورون».

«لن يتبقى منكم أحد»

وتحقَّقت وكالة «رويترز» للأنباء من مقطعي فيديو يظهران عائلات بدوية في مكان يملكه دروز. في أحد المقطعين، يُسمع صوت شخص من وراء الكاميرا يخبر رجالاً من البدو متجمعين في شرفة بأنهم آمنون قائلاً: «أنتم بأمان الله». ثم يوجه اتهاماً للسُّنَّة قائلاً في المقطع: «أنتم السُّنَّة الذين تنتمون إليهم... ذبحوا أطفالنا، أتوا مسافة ألف كيلومتر ليذبحوا».

وقال فيصل إن هذا صوت قائد جماعة مسلحة درزية وأخبرهم بأن الفيديو سيرسل إلى أقاربهم، في إشارة، على ما يبدو، إلى مسلحين من البدو. ثم سأل: «أين نساؤهم؟».

ويفتح باب غرفة مكتظة بالعشرات، معظمهم من النساء والأطفال. ويقول الرجل إنهم آمنون أيضاً، لكنه حذَّر من أن الوضع لن يكون على ما يرام إذا جاء أقاربهم إلى أم الزيتون. وقال: «أقرباؤكم اللزم إذا وصلوا إلى هنا ما رح يصير منيح، هذا ليس تهديداً، هذا تهديد وفعل». وتابع قائلاً: «نحن سنحافظ عليكم، لكن إذا وصلوا ستكونون أنتم وإياهم في حال واحدة».

مجموعة من البدو الذين فروا من القتال الطائفي في محافظة السويداء السورية يجلسون داخل فندق لجأوا إليه في دمشق (رويترز)

ويظهر في مقطع آخر شيخ درزي يطلب من العائلات مغادرة أم الزيتون. وظهر وهو يحذر ملوحاً بإصبعه بإشارة للتهديد: «لو تَواجَهنا نحن وإياكم وأطلقتم علينا النار، فلن يتبقى منكم أحد». وقال فيصل إنه في وقت لاحق من ذلك اليوم نُقل البدو في مركبات إلى مدرسة، حيث احتُجزوا تحت حراسة مسلحة حتى 19 يوليو.

وتمكَّنت وكالة «رويترز» للأنباء من التأكد من موقع المقطعين من خلال مقارنة المباني والأشجار في أحدهما مع صور الأقمار الاصطناعية.

ويظهر في المقطعين أشخاص بالملامح والملابس نفسها. وأشار نصري (42 عاماً)، شقيق فيصل، إلى نفسه في أحد المقطعين، إلى جانب والده وملك ابنة فيصل. وعندما سُئل المغوش عن المقطعين، قال إن الشيخ طلب من البدو المغادرة من أجل سلامتهم، ولا ينبغي أخذ ما قاله الرجلان على أنه تهديد. وقال: «هناك دماء تسيل على الأرض... قد يتجاوز الإنسان أحياناً لفظياً، لكن هذا لا يعني تعميم الحالة».

عشرات الآلاف من النازحين

تُقدِّر الحكومة السورية أن نحو 150 ألف درزي و70 ألف بدوي نزحوا من المنطقة في يوليو. وبقي معظم الدروز في السويداء، بينما توجَّه معظم البدو إلى مناطق أخرى من سوريا؛ بحثاً عن ملجأ في مدارس أو فنادق أو منازل أقاربهم.

لكن مصطفى العميري، وهو محامٍ ومتحدث باسم النازحين البدو، يُقدِّر عددهم بأكثر من ذلك. وقال إن كل البدو تقريباً من سكان السويداء، ويُقدَّر عددهم بما لا يقل عن 120 ألفاً، غادروا المنطقة. وقال مازن عزي، وهو باحث وصحافي درزي أحال مكتب الهجري «رويترز» إليه، إن عدد البدو في السويداء يبلغ 35 ألفاً فقط، غادر منهم 25 ألفاً.

ويسيطر مسلحون دروز الآن على معظم محافظة السويداء، وينفذون دوريات على الطرق ويديرون مجالس محلية. ولا يزال مستوى التوتر مرتفعاً. وقال أفراد من الجانبين إن منازلهم أُضرمت فيها النيران أو تعرَّضت للنهب أو الاستيلاء من عناصر من الطرف الآخر. كما يتبادل الجانبان الاتهامات باحتجاز أشخاص.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية إن واشنطن تواصل تسهيل المناقشات بموجب خريطة الطريق. وأشارت إلى إحراز تقدُّم فيما يتعلق بوصول المساعدات، واستعادة التجارة والخدمات الحكومية، وتبادل المحتجزين. لكن الجانبين لا يزالان على خلاف بشأن دعوة الهجري للاستقلال.

وقالت وزارة الإعلام السورية إن أمن الدروز والبدو يعتمد على إعادة فرض سيطرة الحكومة، وهو رأي يتفق معه العميري الذي وصف ذلك بأنه شرط أساسي لعودة البدو. وقالت الوزارة لوكالة «رويترز» للأنباء إن رفض الهجري التواصل مباشرة مع الحكومة يُشكِّل أحد العوائق الرئيسية أمام حل الأزمة. وقال مكتب الهجري إنه يرفض أي اتصال مع الحكومة، واتهمها بـ«تبني الفكر الإرهابي التكفيري» وهو ما رفضته الوزارة ووصفته بأنه «افتراء».

وقال حايد حايد، وهو زميل غير مقيم في «مركز مبادرة الإصلاح العربي» في باريس، وهو مؤسسة بحثية، إن من الصعب تخيل عيش الدروز والبدو جنباً إلى جنب مرة أخرى دون بذل جهود شاملة لمعالجة الندوب العميقة التي خلّفتها تلك الاشتباكات. وقال: «رأى الناس جانباً مختلفاً من جيرانهم... يعدّونهم الآن مجردين من الإنسانية».

وقال اثنان من سكان أم الزيتون من الدروز إن مسلحين من البدو أحرقوا منازل لدروز خلال هجوم على القرية. وقال أحدهما، بعد أن طلب عدم ذكر اسمه لأسباب تتعلق بالسلامة، إن «لا أحد يقبل» بعودة البدو في الوقت الحالي.

نصري صبيح الذي أُصيبت قدمه برصاصة خلال فراره من القتال الطائفي بمحافظة السويداء السورية يجلس داخل خيمته في ريف درعا (رويترز)

وتريد عائلة صبيح استعادة جثة ابنتهم بأي طريقة، لكنهم يخشون من أن البحث عنها لن يكون مهمةً آمنةً. وعندما تَفرَّق أفراد العائلة، وجدت فصل ابنتها ملك وهي تنزف من جرح رصاصة في ظهرها. وروت أنهما احتمتا عند شجرة، لكن مسلحين من الدروز حاصروهما ووضعوا فصل في شاحنة وملك في أخرى.

وقالت فصل إنها نُقلت إلى قرية قريبة، حيث احتُجزت لأيام عدة قبل نقلها في حافلة إلى درعا، حيث التأم شملها مع فيصل. وأخبرها الأشخاص الذين احتجزوها بأن ابنتها نُقلت للمستشفى لكنها توفيت هناك. وقال الشقيقان فيصل ونصري إن والدهما البالغ من العمر 70 عاماً، وابنة نصري ذات الأعوام الثلاثة قُتلا أيضاً خلال تلك الأحداث. ولا يزال فيصل، الذي تمكَّن من تجنب الوقوع في الاحتجاز، يشعر بالصدمة من السرعة التي انهارت بها حياتهم. وقال إنه عمل لمدة 17 عاماً في لبنان لبناء منزل في أم الزيتون، حيث كان يربي الماشية ويزرع القمح والشعير والتين والزيتون والرمان والعنب. لكن كل ذلك اختفى في لحظات. وتساءل في أسى: «صعب بهذه الأوضاع، كيف بدو يرجع الواحد؟ البيت راح... دمرونا».


مقالات ذات صلة

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال جلسة في منتدى أنطاليا للدبلوماسية في أنطاليا - تركيا 17 أبريل 2026 (رويترز)

الشرع: التفاوض مع إسرائيل حول الجولان رهن إبرام اتفاق أمني

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، إن بلاده قد تنخرط في مفاوضات مع إسرائيل بشأن الجولان، في حال أبرم الطرفان اتفاقاً أمنياً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية ترتفع بشكل طفيف بدعم آمال تهدئة التوتر في الشرق الأوسط

ارتفعت الأسهم الأوروبية بشكل طفيف يوم الخميس، وسط تزايد التفاؤل بإمكانية التوصل إلى تهدئة في الصراع بالشرق الأوسط، مما دعم معنويات المستثمرين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال كلمة مسجلة (لقطة من فيديو)

إعلام عبري: لماذا على إسرائيل إعادة النظر في نهجها تجاه سوريا بعد حرب إيران؟

مع وقف إطلاق النار الحالي في الحرب الإيرانية، بات لدى إسرائيل متسع من الوقت لتقييم التغيرات في المنطقة، وفق صحيفة «جيروزاليم بوست» العبرية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين سوريا والأردن بالعاصمة عمّان الأحد (الخارجية السورية)

سوريا والأردن توقعان 20 اتفاقية ثنائية ومذكرة تعاون

يهتم الأردن بالحدود مع سوريا كبوابة لبضائعه نحو تركيا وأوروبا، في حين تهتم دمشق بالأردن كممر آمن لبضائعها نحو دول الخليج العربي.

محمد خير الرواشدة (عمّان)

قائد «فيلق القدس» في بغداد لبحث تداعيات الحرب

قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)
قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)
TT

قائد «فيلق القدس» في بغداد لبحث تداعيات الحرب

قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)
قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)

يزور قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني بغداد لبحث تداعيات الحرب في الشرق الأوسط ولقاء مسؤولين وقادة فصائل مسلحة موالية لطهران، حسبما قال مسؤول عراقي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت.

وسيبحث قاآني كذلك «أزمة الانسداد السياسي» بشأن تسمية مرشح لرئاسة الحكومة العراقية، بعد تراجع حظوظ نوري المالكي بالعودة للمنصب.

وهذه أول زيارة خارجية لقاآني يُكشف عنها منذ سريان وقف لإطلاق النار يمتد لأسبوعين بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة ثانية، في الثامن من أبريل (نيسان).

وتجهد بغداد منذ أعوام لتحقيق توازن في علاقاتها مع الخصمَين النافذَين في سياستها، إيران والولايات المتحدة.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب التي استمرت لأكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار لـ«الحشد الشعبي» ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، في حين استُهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وبدأ قاآني «عقد سلسلة لقاءات مع قادة القوى السياسية وعدد من قيادات الفصائل المسلحة»، حسبما أفاد مسؤول عراقي رفيع المستوى، مؤكداً أن «اللقاءات تتناول ملف التهدئة الإقليمية وانعكاساتها على الساحة العراقية».

وأضاف أن الوفد الإيراني يسعى كذلك إلى «تنسيق المواقف بين القوى الحليفة لطهران داخل العراق، وضمان عدم انزلاق الأوضاع نحو تصعيد أمني» في العراق والمنطقة.

وأكّد الزيارة كذلك مصدر في فصيل مسلح نافذ موالٍ لإيران، ومصدران مقرّبان من تحالف «الإطار التنسيقي» الذي يشكّل أكبر كتلة في البرلمان، ويتألف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران.

ويقود قاآني «فيلق القدس» الموكل بالعمليات الخارجية في «الحرس». وهو سبق له أن زار العراق مراراً منذ توليه مهامه خلفاً للواء قاسم سليماني الذي اغتيل بضربة أميركية قرب مطار بغداد في يناير (كانون الثاني) 2020. لكن يندُر الإعلان عن مثل هذه الزيارات.

وأوضح المسؤول العراقي أن الزيارة الحالية تأتي كذلك في إطار «تحرّكات إيرانية مكثفة لدعم مسار التفاهم بين الأطراف العراقية وتقريب وجهات النظر، خصوصاً مع استمرار الخلافات بشأن تشكيل الحكومة وتوازنات السلطة».

وكان «الإطار التنسيقي» أعلن في يناير ترشيح المالكي لخلافة محمّد شياع السوداني رئيساً للوزراء، وذلك عقب الانتخابات التي شهدتها البلاد قبل شهرين من ذلك. غير أن واشنطن هددت بوقف دعم بغداد في حال عودة المالكي، ما أثار إرباكاً في الأوساط السياسية العراقية.

وقالت مصادر سياسية عراقية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين، إن حظوظ المالكي بالعودة للمنصب الذي شغله مرتين بين 2006 و2014، تراجعت.

وانتخب البرلمان نزار آميدي رئيساً للعراق في 11 أبريل (نيسان). وهو يتوجب عليه أن يكلّف خلال 15 يوماً من انتخابه مرشح «الكتلة النيابية الكبرى» عدداً بتشكيل الحكومة، وفق الدستور.


«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)
أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)
TT

«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)
أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)

حذّر الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني، نعيم قاسم، السبت، من أن عناصره سيردون على «خروقات» إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مشدداً على أن التزامه «يجب أن يكون من الطرفين».

وقال قاسم إن الهدنة المقررة لعشرة أيام وتسري منذ منتصف ليل الخميس - الجمعة، تعني «وقفاً كاملاً لكل الأعمال العدائية، ولأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد، وسيردون على خروقات العدوان بحسبها».

وشدد على أنه «لا يوجد وقف لإطلاق النار من طرف المقاومة فقط، بل يجب أن يكون من الطرفين»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه أقام «خطاً أصفر» فاصلاً في جنوب لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة «حماس» في قطاع غزة، مشيراً إلى قتل عناصر من «حزب الله» على مقربة منه.

وقال الجيش: «خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، رصدت قوات الجيش الإسرائيلي العاملة جنوب الخط الأصفر في جنوب لبنان إرهابيين انتهكوا اتفاق وقف إطلاق النار، واقتربوا من القوات من شمال الخط الأصفر في صورة شكلت تهديداً مباشراً».

وهي المرة الأولى التي يتحدث فيها الجيش عن هذا الخط منذ وقف النار.

وأضاف: «مباشرة بعد الرصد وبهدف القضاء على التهديد، هاجمت القوات الإرهابيين في عدة مناطق بجنوب لبنان»، مذكراً بأن الجيش مخوّلٌ التحرك ضد التهديدات، رغم وقف إطلاق النار.

وفي بيان ثانٍ، السبت، أعلن الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو قتل أفراد «خلية إرهابية» كانت تعمل على مقربة من قواته في الجنوب اللبناني.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن، الخميس، دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان حيّز التنفيذ، حيث كانت إسرائيل تخوض مجدداً حرباً مفتوحة ضد «حزب الله» منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي.

وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موافقتهما على وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام.


نازحون لبنانيون يتريثون في العودة إلى منازلهم خشية انهيار الهدنة

رجل وطفله ينظران إلى أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز)
رجل وطفله ينظران إلى أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز)
TT

نازحون لبنانيون يتريثون في العودة إلى منازلهم خشية انهيار الهدنة

رجل وطفله ينظران إلى أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز)
رجل وطفله ينظران إلى أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز)

بعد سريان الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله»، تفقدت سماح حجول منزلها في ضاحية بيروت الجنوبية، وأحضرت ثياباً صيفية لأطفالها قبل أن تعود إلى خيمة عند الواجهة البحرية للعاصمة، لعدم ثقتها باستمرار وقف إطلاق النار.

أمام الخيمة، تقول حجول، الأم لأربعة أطفال والنازحة من منطقة الليلكي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أخاف من العودة إلى منزلي؛ لأن الوضع لم يستقر بعد».

وتفقدت حجول منزلها في الضاحية التي تعرضت لدمار واسع جراء الغارات الإسرائيلية خلال الحرب التي استمرت أكثر من شهر. ووجدت أنه تعرّض لأضرار طفيفة جراء تحطم زجاج نوافذه، لكنها لم تبقَ فيه.

وتقول: «أذهب من أجل تحميم الأولاد وإحضار ثياب صيفية» مع ارتفاع درجات الحرارة في اليومين الأخيرين، «لكننا لا نشعر بالأمان لنعود».

وتضيف: «أخشى أن يحدث شيء في الليل ولا أتمكن من حمل أولادي والفرار بهم» على غرار ما فعلته بعد اندلاع الحرب في الثاني من مارس (آذار).

رجل يقود سيارته وهو يلوّح بعلامة النصر بعد دخول وقف إطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل حيز التنفيذ (رويترز)

«ليس ثمة حل»

وبينما عاد الكثير من النازحين إلى مناطقهم بعد سريان الهدنة، منتصف ليل الخميس/ الجمعة، ينتظر آخرون يقيمون في خيام وسط بيروت انقضاء مهلة الأيام العشرة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوقف النار، قبل حسم قرارهم.

وتشرح حجول: «سننتظر لنرى ما سيحصل... إذا تمّ تثبيت وقف إطلاق النار سنعود إلى منازلنا».

وتتوافد عائلات إلى الضاحية الجنوبية لتفقد منازلها وأخذ احتياجاتها. ولا تزال أحياء في عمق المنطقة شبه خالية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، مع تفضيل سكان كثر التريث قبل العودة نهائياً.

بين هؤلاء حسن (29 عاماً) الذي تفقد السبت منزله، قبل أن يعود إلى مركز إيواء داخل مدرسة.

ويقول هذا الأب لطفل: «جئت لأتفقد المنزل وأحضر أغراضاً منه». ويضيف: «لا أستطيع البقاء؛ لأننا نخاف من أي توتر في ظل خرق الهدنة، ومع إعادة إقفال مضيق هرمز»، السبت، من إيران، التي سبق أن أعلنت أن الهدنة في لبنان كانت «جزءاً» من تفاهمات وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة.

ويتابع حسن الذي طلب عدم كشف هويته كاملة: «لا شيء يؤشر إلى أنه ثمة حل، نخاف إذا عدنا إلى الضاحية أن نخسر مكاننا في المدرسة التي نزحنا إليها».

«عدو غدار»

أسفرت الحرب خلال أكثر من ستة أسابيع عن مقتل نحو 2300 شخص، ونزوح أكثر من مليون، بحسب السلطات، خصوصاً من ضاحية بيروت ومن جنوب البلاد، وهما المنطقتان اللتان تعدان من معاقل «حزب الله».

وضاقت المدارس التي حولتها الحكومة إلى مراكز إيواء بعشرات الآلاف من النازحين، خصوصاً في بيروت ومحيطها.

وتفاقمت المخاوف، السبت، بعد تصريحات للقيادي في «حزب الله» محمود قماطي، دعا فيها النازحين إلى تفقد منازلهم والعودة بعدها إلى أماكن نزوحهم.

وقال خلال مؤتمر صحافي في الضاحية: «أدعو أهلنا ألا تستقروا حيث تذهبون إلى الجنوب أو تعودون إلى الضاحية... كونوا على حذر، الغدر الإسرائيلي متوقع في كل وقت، وهذه هدنة مؤقتة».

رجل نازح يقيم في خيمة بالعاصمة اللبنانية بيروت (أ.ب)

وتابع: «خذوا نفساً، واطمئنوا قليلاً، ولكن لا تتخلوا عن الأماكن التي لجأتم إليها حتى نطمئن تماماً للعودة»، مضيفاً: «سوف ندعوكم للعودة والاستقرار. أما الآن فللاطمئنان ثم المغادرة».

وأفادت «وكالة الصحافة الفرنسية» بزحمة سير صباحاً على الطريق من بيروت إلى الجنوب، مقابل زحمة معاكسة بعد الظهر من الجنوب باتجاه صيدا وبيروت.

ويتبادل «حزب الله» وإسرائيل اتهامات بخرق الهدنة. وتواصل القوات الإسرائيلية، وفق الإعلام المحلي وشهادات سكان، تنفيذ عمليات تدمير وتفجير لمنازل في عدد من القرى الحدودية. وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه قتل أفراد «خلية إرهابية» اقتربوا من قواته جنوباً.

نساء نازحات يتفقدن الأضرار التي لحقت بممتلكاتهن في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ف.ب)

«يعودون بحذر»

وتأمل السلطات اللبنانية أن يتيح تثبيت وقف إطلاق النار انطلاق مفاوضات مع إسرائيل بوساطة أميركية، من شأنها أن توفر شروط عودة النازحين إلى بلداتهم، وانسحاب القوات الإسرائيلية من مناطق تقدمت إليها في جنوب لبنان.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، إقامة «خط أصفر» في جنوب لبنان، على غرار الخط الذي يفصل قواته عن مناطق سيطرة حركة «حماس» الفلسطينية في قطاع غزة، بعد يومين من تأكيد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن قواته ستبقى ضمن «منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات».

وفي جنوب لبنان، منذ الساعات الأولى لسريان الهدنة، عملت وحدات الجيش وبلديات ومنظمات محلية على المساهمة في فتح طرق وجسور أغلقتها الغارات.

وفي بلدة حناوية، يشير نائب رئيس البلدية مصطفى بزُّون إلى أبنية سكنية مدمرة ومحال متضررة جراء الغارات.

ويقول: «أول ما نقوم به هو أن نعيد الحياة مجدداً من خلال تأمين الخدمات كافة من اتصالات وفتح طرقات... حتى تعود الناس بأسرع وقت ممكن إلى حياتها الطبيعية».

ويضيف: «يعود الناس ولكن بحذر، لكننا نبني على أن تكون عودتهم دائمة، ربما ستغادر مؤقتاً، لكنها ستعود» لاحقاً.