هل خاض الجيش اللبناني مواجهة واسعة مع إسرائيل؟

آلية للجيش اللبناني أمام مبنى بلدية بليدا حيث توغلت قوات إسرائيلية وقتلت موظفاً فيه فجر الخميس (أ.ف.ب)
آلية للجيش اللبناني أمام مبنى بلدية بليدا حيث توغلت قوات إسرائيلية وقتلت موظفاً فيه فجر الخميس (أ.ف.ب)
TT

هل خاض الجيش اللبناني مواجهة واسعة مع إسرائيل؟

آلية للجيش اللبناني أمام مبنى بلدية بليدا حيث توغلت قوات إسرائيلية وقتلت موظفاً فيه فجر الخميس (أ.ف.ب)
آلية للجيش اللبناني أمام مبنى بلدية بليدا حيث توغلت قوات إسرائيلية وقتلت موظفاً فيه فجر الخميس (أ.ف.ب)

‏ليس عابراً على الإطلاق أن يطلب رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، وهو أيضاً القائد الأعلى للقوات المسلحة، من قائد الجيش العماد رودولف هيكل أن يتصدى الجيش اللبناني لأي توغل إسرائيلي في الأراضي الجنوبية المحررة بعد العملية التي نفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي في بلدة بليدا الجنوبية، وأدت إلى مقتل أحد موظفي البلدية خلال وجوده في مبناها.

فالقرار الرسمي اللبناني منذ عملية «طوفان الأقصى» وما تلاها من قرار «حزب الله» المنفرد، فتحا جبهة الجنوب اللبناني لإسناد غزة، كان «النأي بالنفس» عن أي مواجهة مباشرة مع إسرائيل ما دام أن المعركة التي قررها «حزب الله» لم يكن للدولة اللبنانية كلمة فيها.

ورغم عدم التزام إسرائيل باتفاق وقف النار الذي تم توقيعه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وواصلت خروقاتها واعتداءتها كما احتلالها عدداً من الأراضي اللبنانية، فإن لبنان الرسمي ظل ملتزماً بمحاولة تحصيل مطالبه بالدبلوماسية؛ لأنه يعي تماماً أن لا موازين قوى تسمح له بالدخول بمواجهة مباشرة مع الجيش الإسرائيلي.

واختلال هذه الموازين على مر السنوات جعل الدولة اللبنانية تتجنب دائماً أي احتكاك أو مواجهة، لذلك بقيت المواجهات بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي محدودة ومضبوطة تحت رقابة دولية مشددة، رغم العداء الرسمي بين الطرفين.

محطات تاريخية

ويسرد العميد المتقاعد منير شحادة أبرز المحطات التاريخية بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، لافتاً إلى أنه وبعد إعلان قيام دولة إسرائيل عام 1948، شارك الجيش اللبناني بشكل محدود في الحرب إلى جانب الجيوش العربية، لافتاً إلى أن «المعارك تركزت وقتها في منطقة الجليل الأعلى والحدود اللبنانية الفلسطينية، حتى تم توقيع اتفاق الهدنة عام 1949، الذي رسم «الخط الأزرق» كحد فاصل، وظل الوضع هادئاً نسبياً نتيجته لعقود».

ويشير شحادة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «بعد انتقال منظمة التحرير الفلسطينية من الأردن عام 1970 إلى لبنان، بدأت إسرائيل بشن غارات داخل الجنوب اللبناني ضد قواعد الفصائل الفلسطينية. في ذلك الوقت، كانت سيطرة الجيش اللبناني في الجنوب ضعيفة، ما أدى إلى احتكاكات متزايدة مع إسرائيل». ويضيف: «أما خلال الاجتياح الإسرائيلي الكبير للبنان عام 1982، فخاض الجيش اللبناني بعض الاشتباكات المحدودة، خصوصاً في صيدا وبيروت. وبعد الانسحاب الجزئي عام 1985، أبقت إسرائيل على منطقة عازلة في الجنوب تديرها مع ميليشيا (جيش لبنان الجنوبي). الجيش اللبناني لم يتمكن من الانتشار هناك بسبب الاحتلال والحرب الأهلية».

ويوضح شحادة أنه خلال حرب يوليو (تموز) 2006 التي اندلعت بعد أسر «حزب الله» جنديين إسرائيليين على الحدود، شنت إسرائيل حرباً واسعة على لبنان. الجيش اللبناني لم يشارك مباشرة في القتال، لكنه حافظ على الجبهة الداخلية وساهم في عمليات الإغاثة وحفظ الأمن. وبعد الحرب، انتشر الجيش اللبناني للمرة الأولى منذ عقود في الجنوب بالتعاون مع (اليونيفيل) وفق القرار 1701».

حادثة العديسة

ويستذكر شحادة حادثة «شجرة العديسة» في الثالث من أغسطس (آب) 2010، والتي وقعت في بلدة العديسة - قضاء مرجعيون، على الحدود اللبنانية مع إسرائيل قرب الخط الأزرق، حينما حاول الجيش الإسرائيلي اقتلاع شجرة تقع داخل الأراضي اللبنانية وفق خرائط الأمم المتحدة، بحجة أنها تعيق رؤية كاميرات المراقبة الخاصة به. اعترض الجيش اللبناني على هذا العمل، وطلب من القوة الإسرائيلية التوقف فوراً لأن ما تقوم به يشكل خرقاً للسيادة اللبنانية. عندما تجاهلت القوات الإسرائيلية التحذير، فتح الجيش اللبناني النار باتجاه الجنود الإسرائيليين. وردّ الجيش الإسرائيلي بقصف مدفعي وجوي على مواقع الجيش اللبناني قرب العديسة. وأدت المواجهة إلى استشهاد ضابط لبناني (المقدم علي السيد) وجندي وصحافي، وسقوط قتلى وجرحى من الجانب الإسرائيلي».

دورية لقوات «اليونيفيل» في منطقة البويضة قضاء مرجعيون بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

ويخلص شحادة للقول: «منذ تأسيس إسرائيل، لم يخض الجيش اللبناني حرباً شاملة منفرداً ضد إسرائيل. فالصراع كان دائماً غير متكافئ بسبب القدرات المختلفة. والدور الأبرز للجيش اللبناني كان دفاعياً، حافظ على السيادة الداخلية وشارك في إعادة الانتشار بالجنوب بعد 2006. أما التوتر فلا يزال قائماً حتى اليوم، في ظل الحدود غير المحسومة والانتهاكات الإسرائيلية المتكررة».

ومنذ عام 2006، تتولى القوات الدولية التنسيق بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي من خلال اجتماعات مشتركة تعقد على الحدود بين البلدين، وقد تم تفعيل هذا التنسيق بعد الحرب الأخيرة، واتفاق وقف النار بحيث باتت الاجتماعات تتم تحت مظلة اللجنة المشرفة على وقف النار (mechanism) والتي يرأسها جنرال أميركي. وعملياً يكون الجيش اللبناني قد تولى طوال هذه الفترة التنسيق والمفاوضات غير المباشرة بين الدولتين اللبنانية والإسرائيلية.

تسليح الجيش

من جهته، يشير رئيس مركز «الشرق الأوسط والخليج للتحليل العسكري - أنيجما» رياض قهوجي إلى أنه «عند نشوء إسرائيل، كان الجيش اللبناني من أهم الجيوش في المنطقة، وسلاح الجو اللبناني كان يقوم بدوريات فوق الحدود وحتى فوق الأراضي الإسرائيلية، وبالتالي، وقتها إذا لم تكن القوة العسكرية اللبنانية متفوقة لكنها بالحد الأدنى ندية لإسرائيل»، لافتاً إلى أنه بعد ذلك فإن «علاقات تل أبيب المميزة مع الولايات المتحدة الأميركية جعلت أي مواجهة مع إسرائيل كأنها مواجهة مباشرة مع واشنطن. فالجيشان المصري والسوري خاضا حروباً مع إسرائيل وخسرا أراضي».

ويرى قهوجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الحكومات اللبنانية المتعاقبة منذ السبعينات حتى اليوم لم ترصد أي ميزانيات للجيش لشراء الأسلحة، وبعد اتفاق الطائف أبقت الحكومات الجيش بقدرات متواضعة خدمة للجيش السوري ولقيام دويلة (حزب الله)... والحديث عن أن الدول ترفض تسليح الجيش اللبناني كذب، فدول عديدة في محيطنا كانت تشتري السلاح من روسيا ودول أوروبية».

لعبة «حزب الله»

وينبه قهوجي من خطورة الانجرار إلى «اللعبة التي يوجهنا (حزب الله) باتجاهها، فبعدما تسبب بإقحام لبنان بهذا الصراع وبالدمار والقتل، يلقي حالياً المسؤولية على الدولة»، لافتاً إلى أن «تكليف الجيش راهناً بمواجهة إسرائيل ليست سياسة حكيمة، إنما هي سياسة تهدد بتدمير الجيش نظراً لقدراته المتواضعة. فالجيش يتحمل مسؤولياته إذا كانت الدولة حصراً تملك قرار الحرب والسلم وتمتلك حصراً السلاح، وهو ما ليس قائماً راهناً».


مقالات ذات صلة

ماكرون يعلن قتل جندي فرنسي في هجوم بجنوب لبنان ويتهم «حزب الله»

المشرق العربي لبنانيون يعودون لقرى الجنوب (رويترز)

ماكرون يعلن قتل جندي فرنسي في هجوم بجنوب لبنان ويتهم «حزب الله»

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مقتل جندي فرنسي في هجوم بجنوب لبنان، متهماً «حزب الله» بالمسؤولية عن قتله.

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يلقي كلمته المتلفزة (رئاسة الجمهورية اللبنانية)

عون مخاطباً اللبنانيين: لن يكون هناك أي اتفاق يمسّ الحقوق الوطنية

وجّه الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم (الجمعة)، كلمة إلى اللبنانيين بعد وقف النار مع إسرائيل، أكد فيها أنه «لن يكون هناك أي اتفاق يمسّ الحقوق الوطنية».

المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وإلى جانبه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (وسط) الجمعة خلال المؤتمر الخاص بضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

ماكرون قلق من عدم احترام وقف إطلاق النار لبنانياً

الرئيس ماكرون قلق من عدم احترام وقف إطلاق النار... ومقترح فرنسي لتجاوز عقدة الانسحاب الإسرائيلي ونزع سلاح «حزب الله».

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي سيارة إسعاف تنقل مصابين من موقع استهداف إسرائيلي لمبنى في مدينة صور بجنوب لبنان (رويترز)

«حزب الله» يحصي قتلاه مع ترجيحات بتجاوزهم الألف

أعلن «حزب الله» أن أيدي عناصره ستبقى على الزناد، بعد ساعات من سريان وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ترمب: طفح الكيل وسأمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً

رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، أي ربط بين وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل وإعلان إيران في شأن إعادة فتح مضيق هرمز، خلافاً لما أعلنه وزير الخارجية.

علي بردى (واشنطن)

ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

تواجه حركة «حماس» أكبر حالة ضغط من الوسطاء وأطراف أخرى للموافقة على وثيقة «مجلس السلام» حتى ولو بشكل مبدئي، قبل التفاوض عليها بشأن خطة نزع سلاح الفصائل التي تنشط داخل قطاع غزة، وخاصةً جناحها المسلح «كتائب القسام».

وقال مصدران من «حماس» في خارج قطاع غزة، لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك محاولات من بعض الدول الوسيطة لإقناع الحركة بإبداء موافقة خطية مبدئية على الخطة، التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف، لقيادة الحركة منذ نحو أسبوعين، على أن يتم التفاوض بشأن بنودها لاحقاً في مرحلة أخرى.

وأوضح المصدران أن هناك محاولات لانتزاع هذه الموافقة قبل الحصول على ضمانات واضحة تلزم إسرائيل بتنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، مبينةً أن الفريق المفاوض مُصر على الاستمرار في التمسك بموقفه الذي يهدف لضمان تنفيذ المرحلة الأولى بكامل بنودها، قبل الانتقال للتفاوض على المرحلة الثانية.

الدمار في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقال المصدران: «إن هناك محاولات من الوسطاء وجهات عدة ليكون هناك تنفيذ للمرحلة الأولى بجميع بنودها بلا استثناء، مقابل أن يتم العمل فوراً على بدء تطبيق الثانية بشكل متزامن، وقد يفضي هذا الحراك إلى اتفاق».

ولفت مصدر إلى أن هناك مخاوف حقيقية لدى قيادة «حماس» من استغلال إسرائيل والولايات المتحدة، لموافقة الحركة المبدئية للتوقيع على الوثيقة المتعلقة بالمرحلة الثانية، لإجبار الحركة على خطوات ما زالت ترفضها ضمن الخطة الأصلية وطلبت تعديلات واضحة عليها.

وأشار المصدر إلى أن بعض الدول الوسيطة تتفهم موقف «حماس» ومخاوفها وتحاول نقل رسائل طمأنة بهذا الشأن، فيما لا تزال الاتصالات والنقاشات الداخلية في أوساط الحركة ومع الفصائل الفلسطينية مستمرة.

واقترحت بعض الفصائل، بدعم من وسطاء، أن يتم تقصير مدة المرحلة الثانية من 8 أشهر إلى 3 أو 4، لاستغلال أي تقدم إيجابي في تحسين الوضع الإنساني والحياتي للسكان بقطاع غزة، وخاصةً إطلاق مرحلة إعادة الإعمار في ظل الحاجة الماسة للتقدم في هذا الملف، مع استمرار تفاقم حياة النازحين المدمرة منازلهم والذين يعيشون في ظروف قاسية وصعبة جداً، حسب مصدر فصائلي لـ«الشرق الأوسط».

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

ورأى المصدر الفصائلي أن الهدف من تقصير مدة تطبيق المرحلة الثانية، هو الانتقال لمراحل أكثر تقدماً تخدم جميع الأطراف، وخاصةً الفلسطيني الذي يسعى إلى لملمة أوراقه على الصعيد الداخلي والالتفات لاحتياجات السكان، والعمل على بناء نظام وطني فلسطيني متكامل، مشيراً إلى أن هناك جهوداً تُبذل أيضاً بدعم عربي وكذلك من دول إسلامية، منها تركية، للعودة إلى الحوار الوطني الفلسطيني ولكن حتى هذه اللحظة لا يوجد تقدم ممكن أن يشير إلى عقد اجتماع قريب، ولكن الجهود مستمرة من أجل ذلك.

ولفت إلى أن هناك توافقاً لدى الفصائل بشأن قضية حصر السلاح، لكن ليس بالطريقة المطروحة نفسها، وهناك تعديلات تريد الفصائل إدخالها على المقترح الأساسي، وستنتظر ما ستؤول إليه الاتصالات الجارية حالياً لتقديم تعديلاتها في حال بدأت مناقشات جدية بشأن المرحلة الثانية.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التصعيد الإسرائيلي الميداني داخل قطاع غزة، ما أدى لارتفاع عدد الضحايا الفلسطينيين.

وأصيب 4 فلسطينيين، صباح السبت، أحدهم وُصفت جروحه بالخطيرة، إثر إطلاق النار باتجاههم شرقي مدينة غزة، وشرق بلدة جباليا شمالي القطاع.

وقتل الجمعة، 3 فلسطينيين في سلسلة اعتداءات إسرائيلية طالت مجموعات من المواطنين وخيام النازحين في خان يونس جنوب القطاع، ومناطق شماله. ومن بين الضحايا فلسطينيان شقيقان كانا يقودان مركبة مياه محلاة تقدم خدمات للنازحين بدعم من منظمة «اليونيسف» التي أعلنت تعليق نشاطاتها شمال القطاع بعد الحادثة.

وارتفع عدد الضحايا الفلسطينيين في قطاع غزة منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025 إلى أكثر من 773، وأكثر من 2015 مصاباً، والعدد التراكمي منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72500.


ماكرون يعلن قتل جندي فرنسي في هجوم بجنوب لبنان ويتهم «حزب الله»

لبنانيون يعودون لقرى الجنوب (رويترز)
لبنانيون يعودون لقرى الجنوب (رويترز)
TT

ماكرون يعلن قتل جندي فرنسي في هجوم بجنوب لبنان ويتهم «حزب الله»

لبنانيون يعودون لقرى الجنوب (رويترز)
لبنانيون يعودون لقرى الجنوب (رويترز)

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مقتل جندي فرنسي في هجوم بجنوب لبنان، متهماً «حزب الله» بالمسؤولية عن قتله.

وكتب ماكرون في ‌منشور ‌على ​موقع ‌«إكس» أن ‌ثلاثة جنود آخرين أصيبوا بجروح، وتم إجلاؤهم، وحث ‌الحكومة اللبنانية على اتخاذ ⁠إجراءات ضد المسؤولين ⁠عن الهجوم.

من جانبه، تعهد الرئيس اللبناني جوزيف عون بملاحقة المسؤولين عن استهداف القوة الفرنسية.


إسرائيل تستنسخ نموذج غزة في لبنان... «خط أصفر» جنوباً يعزل عشرات القرى

جندي إسرائيلي بجوار العلم الإسرائيلي قرب الحاجز الأمني ​​بين إسرائيل ولبنان بالقرب من أفيفيم شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
جندي إسرائيلي بجوار العلم الإسرائيلي قرب الحاجز الأمني ​​بين إسرائيل ولبنان بالقرب من أفيفيم شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تستنسخ نموذج غزة في لبنان... «خط أصفر» جنوباً يعزل عشرات القرى

جندي إسرائيلي بجوار العلم الإسرائيلي قرب الحاجز الأمني ​​بين إسرائيل ولبنان بالقرب من أفيفيم شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
جندي إسرائيلي بجوار العلم الإسرائيلي قرب الحاجز الأمني ​​بين إسرائيل ولبنان بالقرب من أفيفيم شمال إسرائيل (إ.ب.أ)

في تطور قد يعكس توجهاً إسرائيلياً لتكريس واقع ميداني جديد على الحدود اللبنانية الإسرائيلية رغم إعلان هدنة العشرة أيام، أعلنت تل أبيب عزمها فرض ما تسميه «الخط الأصفر» في جنوب لبنان، بما يمنع عودة السكان إلى عشرات القرى الواقعة ضمن مناطق تسيطر عليها قواتها.

وفق ما أفاد مسؤولون كبار في الجيش الإسرائيلي، شبكة «سي إن إن»، ستفرض إسرائيل ما يُعرف بـ«الخط الأصفر» في لبنان، ما يمنع السكان من العودة إلى المناطق التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي.

وكان هذا التكتيك قد استُخدم سابقاً في غزة، حيث يُحدد «الخط الأصفر» منطقة واقعة تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي ضمن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أنهى الحرب المستمرة لعامين، وتُمنع عودة السكان إليها.

ما «الخط الأصفر» في جنوب لبنان؟

وحسب ما أوردته إذاعة الجيش الإسرائيلي، فإن «الخط الأصفر» وهو بحسبها «خط عسكري جديد» تسيطر عليه إسرائيل في جنوب لبنان، وحُدد على أساس خط الصواريخ المضادة للدروع، الذي احتُل خلال العمليات البرية.

وهو يبعد عن الحدود مسافات تراوح بين بضعة كيلومترات وحتى نحو 10 كيلومترات.

ما الذي يحدث داخل منطقة «الخط الأصفر»؟

حتّى في ظل وقف إطلاق النار، تمنع إسرائيل السكان من العودة إلى ما تعتبره منطقة «الخط الأصفر»، التي تضم 55 قرية لبنانية.

ووفقاً لإذاعة الجيش الإسرائيلي ستستمر العمليات العسكرية الإسرائيلية داخلها حتى خلال وقف إطلاق النار.

كما قال مسؤولون عسكريون إسرائيليون خلال إحاطة صحافية بحسب شبكة «سي إن إن»، إن إسرائيل ستفرض «الخط الأصفر» المستخدم في غزة على لبنان أيضاً، مشددين على أنه يمنع عودة اللبنانيين إلى 55 قرية محتلة.

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد قال الجمعة إن الجيش الإسرائيلي «سيواصل الاحتفاظ بجميع المواقع التي قام بتطهيرها والسيطرة عليها».

والخميس، قالت صحيفة «جيروزاليم بوست» العبرية إن الجيش الإسرائيلي ينفذ عمليات هدم منازل في قرى لبنانية قريبة من الحدود، بناء على أوامر من كاتس الأسبوع الماضي طلب فيها «تسريع وتيرة هدم المنازل اللبنانية» قرب الحدود.

وقال كاتس حينها: «أمرنا بتسريع وتيرة هدم المنازل اللبنانية في قرى خط التماس لتحييد التهديدات التي تواجه البلدات الإسرائيلية، على غرار ما حدث في بيت حانون ورفح في غزة».

اتفاق وقف إطلاق النار

وينص اتفاق وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام بين إسرائيل ولبنان على دخول وقف الأعمال القتالية حيز التنفيذ اعتباراً من 16 أبريل (نيسان)، وذلك لفترة أولية تمتد عشرة أيام، بهدف إتاحة المجال أمام مفاوضات جدية للتوصل إلى اتفاق دائم، مع إمكانية تمديد الهدنة في حال تحقيق تقدم ملموس في هذه المباحثات.

ويؤكد الاتفاق احتفاظ إسرائيل بحق «الدفاع عن النفس في أي وقت» ضد أي هجمات وشيكة أو جارية، من دون أن يقيدها وقف إطلاق النار، مع التزامها في المقابل بالامتناع عن تنفيذ عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف داخل لبنان.

كما يلزم الاتفاق الحكومة اللبنانية باتخاذ «خطوات ملموسة» لمنع «حزب الله» وأي جماعات مسلحة غير نظامية أخرى من تنفيذ هجمات ضد إسرائيل، في حين تُقر جميع الأطراف بأن قوات الأمن اللبنانية تتحمل المسؤولية الحصرية عن حماية سيادة لبنان والدفاع عنه.

وينص الاتفاق كذلك على أن الولايات المتحدة ستتولى تسهيل إجراء مفاوضات مباشرة إضافية بين الجانبين، بناءً على طلبهما، بهدف معالجة القضايا العالقة، بما في ذلك ترسيم الحدود البرية الدولية، وصولاً إلى اتفاق شامل ودائم يضمن الأمن والاستقرار والسلام بين البلدين.