إسرائيل تصعد في الضفة وتغتال 3 فلسطينيين في جنين

«القسام» تنعى عناصرها و«السلطة» تندد بالإعدام الميداني

فلسطيني ينظر داخل كهف قُتل فيه 3 فلسطينيين على يد القوات الإسرائيلية قرب مدينة جنين بالضفة الغربية الثلاثاء (أ.ف.ب)
فلسطيني ينظر داخل كهف قُتل فيه 3 فلسطينيين على يد القوات الإسرائيلية قرب مدينة جنين بالضفة الغربية الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تصعد في الضفة وتغتال 3 فلسطينيين في جنين

فلسطيني ينظر داخل كهف قُتل فيه 3 فلسطينيين على يد القوات الإسرائيلية قرب مدينة جنين بالضفة الغربية الثلاثاء (أ.ف.ب)
فلسطيني ينظر داخل كهف قُتل فيه 3 فلسطينيين على يد القوات الإسرائيلية قرب مدينة جنين بالضفة الغربية الثلاثاء (أ.ف.ب)

اغتالت قوات الاحتلال الإسرائيلي 3 فلسطينيين، واحتجزت جثامينهم في جنين، شمال الضفة الغربية، في تصعيد كبير قالت السلطة الفلسطينية إنه جريمة إعدام ميداني تمثل امتداداً لسياسة التطهير العرقي والإبادة الجماعية والتهجير القسري.

وقصفت طائرة إسرائيلية موقعاً في قرية «كفر قود» غرب جنين، بينما أمطرت القوات الخاصة شباناً كانوا محاصرين في الموقع بالرصاص الحي؛ ما أدى إلى مقتل 3 منهم.

وقالت وزارة الصحة الفلسطينية إن عبد الله جلامنة (27 عاماً)، وقيس البيطاوي (21 عاماً)، وأحمد نشرتي (29 عاما)، قضوا بالقصف والرصاص الإسرائيلي، قبل أن يحتجز جيش الاحتلال جثامينهم.

أولاد ينظرون إلى كهف قُتل فيه 3 شبان على يد القوات الإسرائيلية قرب مدينة جنين بالضفة الغربية الثلاثاء (أ.ف.ب)

وأعلنت إسرائيل أن الجيش وعناصر من وحدة «يمام» في الشرطة، قتلوا الفلسطينيين الثلاثة في جنين.

وأفادت الشرطة بأن عناصر «يمام» عملوا في القرية لإحباط خلية كانت تخطط لتنفيذ هجوم. وأضافت أنهم تحركوا بناءً على معلومات استخباراتية قدمها جهاز الأمن العام (الشاباك)، وحصلوا على دعم من الجيش الإسرائيلي.

وأفادت الشرطة بأن قناصة «يمام» أطلقوا النار، وقتلوا مسلحين خرجوا من كهف في القرية، قبل ينفذ سلاح الجو الإسرائيلي غارة جوية استهدفت الكهف؛ ما أسفر عن مقتل المسلح الثالث.

واتهم الجيش الخلية الفلسطينية بأنها كانت في مراحل متقدمة لتنفيذ هجوم في مخيم جنين.

وتحتل إسرائيل مخيم جنين منذ 21 يناير (كانون الثاني) الماضي، عندما أطلقت هناك عملية واسعة تهدف إلى تدمير المخيم، وقتلت خلال العملية في جنين والمخيم 55 فلسطينياً، وهدمت أكثر من 600 منزل بشكل كامل، مهجرة أكثر من 22 ألفاً من سكان المخيم إلى بلدات وقرى جنين وبعض أحياء المدينة.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس: «أهنئ الجيش، وجهاز الأمن العام (الشاباك)، على العملية الناجحة التي أحبطت تهديداً إرهابياً خطيراً. أي محاولة من جانب المنظمات الإرهابية لإعادة بناء البنية التحتية الإرهابية في يهودا والسامرة (الضفة الغربية)، والتي أحبطناها ودمرناها في معسكرات الإرهابيين شمال السامرة، ستُقابَل برد قاسٍ». أضاف: «وجهتُ الجيش باتخاذ جميع التدابير اللازمة، براً وجواً، للقضاء على التهديدات الإرهابية في يهودا والسامرة والإرهابيين».

وتابع كاتس: «ستبقى قوات الجيش في معسكرات جنين وطولكرم ونور الشمس الإرهابية لمنع الإرهاب والهجمات، وسيتم التعامل مع كل من يدعم الإرهاب، ويوفر له المأوى والمساعدة».

فلسطيني ينظر إلى سيارة محروقة في المكان الذي قُتل فيه 3 شبان على يد القوات الإسرائيلية قرب مدينة جنين بالضفة الغربية الثلاثاء (أ.ف.ب)

وتعد الغارة الإسرائيلية الأولى في الضفة الغربية منذ نحو 9 أشهر.

وكانت إسرائيل قد أطلقت عمليات واسعة في الضفة منذ بداية الحرب على قطاع غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وقتلت نحو 1062 فلسطينياً، وأصابت نحو 10 آلاف آخرين.

وأصبحت الغارات الجوية الإسرائيلية في الضفة الغربية، منذ السابع من أكتوبر، باستخدام مسيَّرات، وطائرات هليكوبتر هجومية، وطائرات مقاتلة، حدثاً شائعاً، حيث تم تنفيذ أكثر من 100 غارة.

وقالت حركة «حماس» إن اغتيال الشبان الثلاثة في جنين يمثل «جريمة دموية ضمن سياسة القتل الميداني الممنهج للاحتلال في الضفة الغربية»، مطالبة بـ«تصعيد المواجهة»، ومتعهدة بأن «دماء الشهداء لن تذهب هدراً».

ونعت «كتائب القسام» في بيان «الشهيد القسامي القائد عبد الله محمد جلامنة، والشهيد القسامي قيس إبراهيم البيطاوي»، وقالت إنهما «ارتقيا مع رفيق دربهم الشهيد أحمد عزمي نشرتي، وذلك بعد خوضهم اشتباكاً مسلحاً مع القوات الخاصة الصهيونية، صباح الثلاثاء، في بلدة كفر قود غرب مدينة جنين شمال الضفة الغربية المحتلة».

وأكدت «كتائب القسام» أن «جميع إجراءات الاحتلال في ملاحقة المقاومة بالضفة، لن تثني مجاهدينا عن مواصلة السعي لضرب جنود الاحتلال، والمغتصبين في مختلف محافظاتها».

ورأت حركة «الجهاد الإسلامي» أن اغتيال الشبان الثلاثة يمثل حلقة جديدة في سلسلة مستمرة من جرائم الحرب والتنكيل المنظم بحق الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية المحتلة، ويكشف عن الاستهتار بحياة الفلسطينيين.

ودان رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، روحي فتوح، الجريمة وقال إنها تمثل شكلاً من أشكال الإعدام الميداني المنهجي الذي تنفذه قوات الاحتلال بدمٍ بارد ضد الفلسطينيين، في انتهاك صارخ لجميع القوانين والأعراف الدولية والإنسانية، مشيراً إلى أن استمرار هذه السياسة الإجرامية يعكس العقلية الاستعمارية والعنصرية التي تستهدف الوجود الفلسطيني بكل أشكاله.

أضاف فتوح قائلاً: «إن ما يجري في الضفة الغربية من عمليات اغتيال واقتحامات متواصلة واعتداءات للمستعمرين على القرى والمخيمات، هو امتداد لسياسة التطهير العرقي والإبادة الجماعية والتهجير القسري التي يسعى الاحتلال من خلالها إلى فرض واقع استيطاني استعماري بالقوة».

ودعا فتوح إلى توحيد الصف الوطني، وتعزيز الموقف السياسي الفلسطيني المشترك في مواجهة هذا العدوان المتواصل.


مقالات ذات صلة

المشرق العربي موظفون في مفوضية الانتخابات الفلسطينية بمدينة رام الله 6 أبريل 2021 (أ.ف.ب)

الفلسطينيون يشكون محدودية الخيارات وصعوبة التصويت مع بدء العد العكسي للانتخابات المحلية

يشكو الفلسطينيون في الضفة الغربية المحتلة والذين يفترض أن يتوجهوا خلال أيام إلى صناديق الاقتراع في انتخابات بلدية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)

بأسلاك شائكة... مستوطنون إسرائيليون يقطعون طريق أطفال فلسطينيين إلى مدارسهم

كانت هاجر ورشيد حثلين يذهبان يومياً إلى مدرستهما في قرية أم الخير قرب رام الله، لكن مع استئناف الدراسة هذا الأسبوع قُطع طريقهما إلى وسط القرية بأسلاك شائكة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في قرية شرق مدينة رام الله، في ظل تصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي من مراسم إشعال النار المقدسة في كنيسة القيامة بالبلدة القديمة في القدس (رويترز)

الفلسطينيون يحتفلون بـ«سبت النور» متحدِّين القيود والاعتداءات

الفلسطينيون أحيوا «سبت النور» رغم القيود والاعتداءات الإسرائيلية في القدس. وعباس يدعو كنائس العالم لتثبيت الوجود المسيحي في فلسطين.

كفاح زبون (رام الله)

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
TT

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)

بدأ لبنان لملمة خسائره بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، في ظل هدنة هشّة، خرقتها إسرائيل بغارة من مسيّرة أدت إلى مقتل شخص، أمس، وفرض منطقة عازلة تضم 55 بلدة، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، بينها 41 بلدة محتلة، ورفض عودة السكان إليها.

وتقدم الرئيس اللبناني جوزيف عون بالشكر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة». وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ ابداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان، لتحريرِ أرضي وحمايةِ أهلي وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده لم تنهِ المهمة بعد في حربها ضد «حزب الله»، قائلاً إن «هناك إجراءات نعتزم اتخاذها بشأن ما تبقى من تهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إليها هنا».

في المقابل، حَظَرَ ترمب على تل أبيب قصف لبنان، وأكد أن بلاده «ستتعامل مع (حزب الله) بالطريقة المناسبة»، و«ستمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً»؛ لأن «الكيل قد طفح». ووعد بـ«جعل لبنان عظيماً مرة أخرى».


العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
TT

العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

تتجه الأنظار، اليوم (السبت)، إلى اجتماع حاسم لقوى «الإطار التنسيقي» في بغداد، وسط انقسامات متصاعدة وضغوط دستورية لتسمية رئيس الوزراء الجديد خلال مهلة محدودة.

ويُعقد اللقاء في منزل عمار الحكيم، أحد قادة التحالف الحاكم، بعد تأجيل سابق، في ظل تنافس بين ثلاثة خيارات: تجديد ولاية محمد شياع السوداني، أو ترشيح نوري المالكي أو من يمثله، أو التوافق على شخصية ثالثة.

وتشير مصادر إلى طرح صيغة تقضي باعتماد مرشح يحظى بدعم ثُلثي قادة التحالف؛ لتفادي الانقسام، رغم تعقيد التوازنات. وقالت المصدر إن هناك صيغة تفاهم أولية قيد النقاش، تقضي بأن المرشح الذي يحصل على دعم ثُلثَي قادة «الإطار التنسيقي» (8 قادة من أصل 12) سيتم اعتماده، على أن تلتحق بقية القوى لاحقاً بالقرار في محاولة لتفادي الانقسام.


الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
TT

الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أن بلاده تعمل حالياً على إبرام «اتفاق أمني» مع إسرائيل، مشدداً على ضرورة انسحابها من مناطق حدودية سيطرت عليها في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وقال الشرع، خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي انطلق في جنوب تركيا، أمس، إن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلاً. وتابع أن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك و«نعمل حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني» يضمن عودتها إلى خطوط 1974.

في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، السفير توم براك، إن سوريا لم تُطلق منذ 8 ديسمبر 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل، بل على العكس صرّح الرئيس الشرع، مراراً، بأنهم منفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.