الكنيسة الأرثوذكسية تهدي الرئيس السوري نسخة من «العهدة» النبوية

تبادل رسائل في زيارة الشرع إلى المقر البطريركي الأنطاكي للروم الأرثوذكس بدمشق

البطريرك يازجي يعرض نسخة من «العهدة» على الرئيس الشرع (سانا)
البطريرك يازجي يعرض نسخة من «العهدة» على الرئيس الشرع (سانا)
TT

الكنيسة الأرثوذكسية تهدي الرئيس السوري نسخة من «العهدة» النبوية

البطريرك يازجي يعرض نسخة من «العهدة» على الرئيس الشرع (سانا)
البطريرك يازجي يعرض نسخة من «العهدة» على الرئيس الشرع (سانا)

حملت زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى المقر البطريركي الأنطاكي للروم الأرثوذكس في مدينة دمشق القديمة، مساء الأحد، كثيراً من الرسائل والدلالات، لا سيما أنه اطلع خلالها على «العهدة» النبوية المحفوظة في الكنسية المريمية، وتلقى نسخة منها هدية من البطريرك يوحنا العاشر يازجي، في تأكيد على المواثيق الإسلامية في العيش المشترك، وهو ما رد عليه الشرع برسالة للكنيسة جاء فيها: «دمشق لهي أول عيش مشترك عرفته البشرية»، ما عدَّه متابعون إعلان لموقف المسيحيين السوريين النهائي في علاقتهم مع السلطة السورية الجديدة، في وقت تشهد فيه البلاد حملات تحريض طائفي على خلفية الدعوات إلى التقسيم.

الرئيس الشرع والبطريرك يازجي (سانا)

وخلال زيارته للكنيسة المريمية في دمشق القديمة، أطلع الرئيس الشرع على نسخة أصلية من «العهدة» النبوية المحفوظة في مكتبة الوثائق والمخطوطات النادرة في الكنيسة. وبحسب الروايات التاريخية، فإن هذه «العهدة» كتبها معاوية بن أبي سفيان بإملاء من رسول الله إلى المسيحيين، تتعهد بحماية كنائسهم وحرية ممارسة شعائرهم.

ويرى مراقبون أن العودة إلى هذه الوثيقة اليوم «تحمل أهمية خاصة في الوضع السوري القلق، بعد تسلم قيادة جديدة ذات خلفية إسلامية السلطة في سوريا».

وفي رد على هدية البطريرك، كتب الرئيس الشرع رسالة تذكارية دوَّنها في سجل زيارات الكنيسة تضمنت الآية القرآنية ﴿وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾، إضافة إلى عبارة «دمشق لهي أول عيش مشترك عرفته البشرية، ودوام ذلك عهد وميثاق وواجب، كل الحب»، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء السورية (سانا)».

من اللقاء الموسع في البطريركية الأرثوذكسية (سانا)

الباحث السياسي في «مركز دراسات جسور» وائل علوان أكد لـ«الشرق الأوسط» وجود «توجه حقيقي من الحكومة السورية لإعطاء كل أنواع التطمينات لمكونات المجتمع السوري الدينية والإثنية والفكرية الثقافية». وقال إن الدلالات واضحة في العودة إلى «رموز تاريخية تدل على تعايش مشترك وسلام أهلي ضامن لحقوق المكونات جميعاً» على أساس أن «العهدة تمثل نموذجاً لقواعد التعايش المشترك الآمن، والذي يضمن المجتمع فيه حقوق مكوناته، وتضمن السلطة حقوق كل المكونات بعدالة».

مصادر أهلية قريبة من الكنيسة قالت إن زيارة الرئيس السوري إلى البطريركية «كانت متوقعة ومنتظرة منذ أكثر من شهرين، إلا أنها تأخرت لأسباب لوجيستية تتعلق بالحفريات وأعمال الإصلاح في الشارع الأثري المؤدي إليها».

ولفتت المصادر إلى «الأثر الإيجابي الذي تركته الزيارة في الحي المسيحي»، مشيرة إلى أنه بعد تسلم السلطة الجديدة «انتظرت الكنيسة زيارة من الرئيس أحمد الشرع جرياً على العادات المعمول بها تاريخياً من أيام الدولة العثمانية، وهي قيام الحاكم أو الوالي الجديد لدمشق بزيارة الكنيسة، إلا أن السلطة انتظرت مبادرة البطريرك بزيارة القصر أولاً؛ ما أدى إلى التباس في قراءة المواقف المتبادلة، ظهر بعتب للبطريرك عبَّر عنه بخطابه في أثناء تشييع ضحايا تفجير كنيسة مار إلياس بحي الدويلعة في يوليو (تموز) الماضي، وقد تمت إزالة الالتباس خلال زيارة مسؤولين في الحكومة والقصر الرئاسي إلى البطريركية، ومن ثم زيارة البطريرك إلى القصر، الشهر الماضي، وفي المقابل، أظهرت السلطة الجديدة حرصاً واضحاً على علاقة جيدة مع الكنائس السورية، لا سيما أنها تبذل جهوداً واضحة على المستوى الدولي لرفع العقوبات الاقتصادية عن سوريا كونها أضرت بالشعب السوري».

البطريرك يازجي يطلع الرئيس الشرع على النسخة الأصلية لـ«العهدة» النبوية (سانا)

ولفتت المصادر إلى أن زيارة الرئيس الشرع إلى الكنيسة «تكتسب أيضاً أهمية خاصة كونها تأتي في الوقت الذي تتجه فيه أنظار العالم إلى أوضاع المسيحيين في الشرق الأوسط مع اقتراب موعد زيارة بابا الفاتيكان إلى لبنان، الشهر المقبل».

وحول ما جرى طرحه خلال لقاء الرئيس الشرع مع البطريرك يازجي، قالت المصادر إن البطريرك عرض أوضاع المسيحيين في سوريا، وأكد «أنهم جزء من النسيج السوري وهم يطلبون الحماية والأمن من الدولة السورية».

وأوضحت المصادر نفسها «أن هذا هو موقف الكنيسة، وقد طرحته في كل اللقاءات السابقة بين مسؤولين سوريين وممثلين عن القصر الرئاسي، مع التأكيد دائماً على أن المسيحيين أصلاء في الأرض، ولا يطلبون امتيازات خاصة، ولا حصة في التمثيل الحكومي، وإنما يطالبون بمشاركة جميع السوريين في عملية البناء الوطني، بما فيه خير للبلاد عموماً».

الباحث السياسي عباس شريفة رأى أن زيارة الرئيس السوري إلى المقر البطريركي بدمشق «تأكيد على رعاية الدولة السورية لكل أطياف وطوائف الشعب السوري»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن الزيارة «جاءت رداً على زيارة البطريرك للقصر الجمهوري ولقائه مع الرئيس الشرع، في تتويج لموقف نهائي وهو وقوف المكون المسيحي مع الدولة السورية».

وأشار رداً على سؤال إلى أن «تموضع المسيحيين السوريين كان دائماً مع الدولة السورية، وخلال الشهور الماضية، لم تصدر عنهم أي نزعات أو دعوات انفصالية، وهذا كان محط تقدير من الدولة السورية»... ولم ينف شريفة وجود «بعض الخلافات حول بعض الملفات»، لكنه أكد أن المسيحيين السوريين يقفون مع «سوريا بوصفها وطناً نهائياً لجميع السوريين».

الشرع يدون رسالة في سجل الكنيسة (سانا)

وكان ممثلون عن الكنائس الأرثوذكسية والكاثوليكية والإنجيلية في سوريا قد وجهوا في العاشر من الشهر الحالي، نداءً إنسانياً عاجلاً إلى الكونغرس الأميركي، طالبوا فيه بإلغاء «قانون قيصر» والعقوبات المترتبة عليه «بشكل كامل ودائم»، مؤكدين أن استمرارها «يفاقم معاناة الشعب السوري، ويهدد بقاء الوجود المسيحي التاريخي في البلاد». ووفق المصادر، فإن الكنائس السورية فوضت بطريرك أنطاكية للسريان الأرثوذكس إغناطيوس أفرام الثاني، بقيادة جهود رفع العقوبات، «كونها تفاقم الأزمة الاقتصادية التي تزيد الهجرة القسرية، بما في ذلك، نزيف الطائفة المسيحية التي تعاني الفقر وفقدان مقومات الحياة».


مقالات ذات صلة

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال جلسة في منتدى أنطاليا للدبلوماسية في أنطاليا - تركيا 17 أبريل 2026 (رويترز)

الشرع: التفاوض مع إسرائيل حول الجولان رهن إبرام اتفاق أمني

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، إن بلاده قد تنخرط في مفاوضات مع إسرائيل بشأن الجولان، في حال أبرم الطرفان اتفاقاً أمنياً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

الرئيس السوري يبحث مع عبدي وأحمد استكمال عملية الدمج وإعلان حل «قسد»

بحث الرئيس السوري، أحمد الشرع، مع قائد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، مظلوم عبدي، والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية»، إلهام أحمد،…

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي زحمة حضور كردي في مركز حكومي في المالكية القديمة بمنطقة القامشلي (أ.ف.ب)

سوريون أكراد يتدفقون إلى مراكز حكومية طلباً لجنسية حرموا منها لعقود

مرسوم أصدره الرئيس السوري أحمد الشرع في يناير (كانون الثاني)، نصّ على منح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين في سوريا، وبمن فيهم مكتومو القيد...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
TT

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)

بدأ لبنان لملمة خسائره بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، في ظل هدنة هشّة، خرقتها إسرائيل بغارة من مسيّرة أدت إلى مقتل شخص، أمس، وفرض منطقة عازلة تضم 55 بلدة، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، بينها 41 بلدة محتلة، ورفض عودة السكان إليها.

وتقدم الرئيس اللبناني جوزيف عون بالشكر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة». وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ ابداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان، لتحريرِ أرضي وحمايةِ أهلي وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده لم تنهِ المهمة بعد في حربها ضد «حزب الله»، قائلاً إن «هناك إجراءات نعتزم اتخاذها بشأن ما تبقى من تهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إليها هنا».

في المقابل، حَظَرَ ترمب على تل أبيب قصف لبنان، وأكد أن بلاده «ستتعامل مع (حزب الله) بالطريقة المناسبة»، و«ستمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً»؛ لأن «الكيل قد طفح». ووعد بـ«جعل لبنان عظيماً مرة أخرى».


العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
TT

العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

تتجه الأنظار، اليوم (السبت)، إلى اجتماع حاسم لقوى «الإطار التنسيقي» في بغداد، وسط انقسامات متصاعدة وضغوط دستورية لتسمية رئيس الوزراء الجديد خلال مهلة محدودة.

ويُعقد اللقاء في منزل عمار الحكيم، أحد قادة التحالف الحاكم، بعد تأجيل سابق، في ظل تنافس بين ثلاثة خيارات: تجديد ولاية محمد شياع السوداني، أو ترشيح نوري المالكي أو من يمثله، أو التوافق على شخصية ثالثة.

وتشير مصادر إلى طرح صيغة تقضي باعتماد مرشح يحظى بدعم ثُلثي قادة التحالف؛ لتفادي الانقسام، رغم تعقيد التوازنات. وقالت المصدر إن هناك صيغة تفاهم أولية قيد النقاش، تقضي بأن المرشح الذي يحصل على دعم ثُلثَي قادة «الإطار التنسيقي» (8 قادة من أصل 12) سيتم اعتماده، على أن تلتحق بقية القوى لاحقاً بالقرار في محاولة لتفادي الانقسام.


الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
TT

الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أن بلاده تعمل حالياً على إبرام «اتفاق أمني» مع إسرائيل، مشدداً على ضرورة انسحابها من مناطق حدودية سيطرت عليها في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وقال الشرع، خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي انطلق في جنوب تركيا، أمس، إن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلاً. وتابع أن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك و«نعمل حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني» يضمن عودتها إلى خطوط 1974.

في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، السفير توم براك، إن سوريا لم تُطلق منذ 8 ديسمبر 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل، بل على العكس صرّح الرئيس الشرع، مراراً، بأنهم منفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.