«اغتيالات رغم الهدنة»... «حماس» تتحسب للسيناريو اللبناني في غزة

مسيّرات إسرائيلية قتلت 5 قيادات ميدانية من «القسام» خلال وقف النار

TT

«اغتيالات رغم الهدنة»... «حماس» تتحسب للسيناريو اللبناني في غزة

نازحون فلسطينيون ينتظرون تلقي المساعدات الغذائية في مخيم النصيرات وسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
نازحون فلسطينيون ينتظرون تلقي المساعدات الغذائية في مخيم النصيرات وسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

أظهرت معلومات كشفت عنها مصادر ميدانية في فصائل فلسطينية بينها «حماس» لـ«الشرق الأوسط» أن عمليات القصف الإسرائيلي التي وقعت خلال الأيام الثلاثة الماضية في مواقع مختلفة في قطاع غزة «لم تكن كلها عشوائية»؛ إذ استهدفت وقتلت 5 قيادات «ميدانية مؤثرة»، وأصابت آخر بجروح خطيرة، وجميعهم من عناصر «كتائب القسام» الجناح العسكري لـ«حماس».

وقدّرت المصادر من «حماس» أن قيادة الحركة تتحسب لمحاولة إسرائيل «تكرار السيناريو اللبناني في القطاع»؛ في إشارة إلى تنفيذ إسرائيل هجمات وعمليات اغتيال لعناصر ومؤسسات «حزب الله» رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار بين الجانبين.

وقال أحد المصادر من «حماس» إن «إسرائيل استخدمت طائرة انتحارية، يوم الأحد الماضي، واغتالت نائب قائد الكتيبة الغربية في جباليا التابعة للواء الشمال في (القسام) تاج الدين الوحيدي، في أثناء وجوده في شقة سكنية بمحيط منطقة الميناء غرب مدينة غزة».

وتحدث المصدر عن أن «الوحيدي يعدّ القائد الميداني والفعلي للكتيبة التي نفذت سلسلة من العمليات ضد القوات الإسرائيلية خلال الحرب، وبإشراف مباشر منه من خلال التخطيط والتنفيذ»، مشيراً إلى أن الرجل كان هدفاً لسلسلة من الاغتيالات خلال الحرب ونجا منها، و«كان من بين من أشرفوا على الهجوم في موقع زيكيم العسكري الإسرائيلي في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023».

مقاتلون من «كتائب القسام» التابعة لـ«حماس» في قطاع غزة (أرشيفية - «كتائب القسام» عبر «تلغرام»)

وأفاد مصدر آخر من «حماس» بأن «طائرة مسيّرة أخرى أطلقت صاروخاً على الأقل، استهدف 4 نشطاء من قادة الفصائل (تشكيل عسكري داخل القسام) وارتقوا جميعاً شهداء، كما أصابت قائدهم الميداني الذي يحمل صفة قائد سرية النخبة في الكتيبة الشرقية لجباليا شمال قطاع غزة»، موضحاً أن العناصر الخمسة «كانوا موجودين قرب استراحة على شاطئ بحر بلدة الزوايدة وسط قطاع غزة، وجميعهم من سكان مخيم جباليا شمال القطاع، وكانوا مكلفين بالعديد من المهام العسكرية خلال الحرب الإسرائيلية».

وشرح المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن «قائد المجموعة التي تم استهدافها في منطقة الزوايدة مصاب بجروح خطيرة، وهو مطلوب لإسرائيل، وينتمي لعائلة كبيرة تؤيد (حماس)، وهو وأعضاء الخلية الوحيدون المتبقون من الخلايا الفعالة في الكتيبة الشرقية من مخيم جباليا».

وبيّنت المصادر أن «هذه الخلية كُلفت مؤخراً العمل ضد عصابة (السماعنة) إحدى العصابات التي تنشط في جباليا وبيت لاهيا» في إشارة إلى مجموعات مسلحة تتهمها «حماس» بالتعاون مع إسرائيل.

سيناريو لبنان

ولم تستبعد المصادر من «حماس» أن تكون إسرائيل تسعى منذ البداية من خلال تمسكها بالسيطرة الأمنية على قطاع غزة إلى «تكرار تجربة السيناريو اللبناني، عبر تنفيذ عمليات اغتيال لنشطاء وقيادات ميدانية من (حزب الله)، إلى جانب قصف أراضٍ أو بعض المنازل والمواقع بحجة أن الحزب يحاول إعادة تأهيل قدراته العسكرية».

وترى المصادر أن «الاغتيالات التي جرت يوم الأحد الماضي، تأكيد على أن إسرائيل تريد أن تواصل مثل هذا الدور، وقد تتخذ من قضية نزع السلاح ذريعة لتنفيذ هجمات داخل قطاع غزة في المستقبل القريب باستخدام الذريعة نفسها».

الدخان يتصاعد من بلدة العيشية في جنوب لبنان إثر استهدافها بقصف إسرائيلي (رويترز)

وبينما عبّرت المصادر عن «ثقة لدى قيادة (حماس) في الوسطاء من الدول العربية والإسلامية، لكن ما زالت الحركة لا تثق بالولايات المتحدة التي كثيراً ما كانت تسمح لإسرائيل بتنفيذ مخططاتها، حتى وإن كانت تمنعها حالياً من استئناف الحرب بالطريقة التي كانت عليها من قبل».

وقال أحد المصادر: «السيناريو الحاصل في لبنان حالياً، أمر متوقع أن يتكرر في غزة، وهذا المشهد لم يغب عن بال قيادة الحركة التي كانت تصر بشكل واضح في كل مراحل المفاوضات على ضرورة وقف إطلاق النار بالكامل، والحصول على ضمانات واضحة بهذا الشأن من قبل الوسطاء كافة بما فيهم الولايات المتحدة، وهو ما حصلت عليه قيادة الحركة خلال مفاوضات شرم الشيخ».

«لا عودة إلى الخلف»

ولم يستبعد مصدر ميداني أن تؤثر الخروقات الإسرائيلية على مشهد وقف إطلاق النار «بشكل محدود»، مشيراً إلى أن «الحركة ما زالت ملتزمة بوقف إطلاق النار ولا تريد العودة إلى الخلف، وتتطلع إلى الأمام، لكن ما يقوم به الاحتلال على الأرض وسلوكه العدواني يؤثران على واقع الظروف الميدانية برمتها، ما قد يدخلنا في مرحلة من الاشتباك المتبادل لوقت قصير قبل أن يتدخل الوسطاء كما جرى في المرة الأخيرة».

وقال المصدر: «من غير المعقول أن يقف العالم عند ما جرى في رفح، والحادث الملتبس بشأن تفاصيله وأسبابه، بينما لا توجد تأكيدات واضحة حوله، في وقت يتجاهل فيه الخروقات الإسرائيلية اليومية التي قتل فيها العشرات من سكان القطاع بلا أي سبب، وإنما لمجرد القتل».

وأوضح المصدر أن الوفد الفلسطيني المفاوض من «حماس» وباقي الفصائل، سيسعى خلال الفترة المقبلة إلى «تثبيت وقف إطلاق النار بشكل واضح بما لا يسمح لإسرائيل التلاعب به كيفما شاءت وبالطريقة التي تريدها كما تفعل في لبنان». مشيراً إلى أنه «يتم بحث قضية الخروقات باستمرار مع الوسطاء، والوفد الموجود حالياً في القاهرة يبحث ذلك مع كبار المسؤولين هناك».

توقيف صيادين

ميدانياً، تواصلت الخروقات الإسرائيلية في قطاع غزة، الثلاثاء، من خلال سلسلة من عمليات إطلاق النار من قبل الآليات العسكرية، والطائرات المسيّرة خاصةً في المناطق الشرقية لمدينتي غزة وخان يونس، إلى جانب ملاحقة الصيادين قبالة سواحل أكثر من منطقة.

واعتقلت قوات بحرية إسرائيلية، 3 صيادين بعضهم وردت أنباء عن إصابتهم بجروح لم تعرف طبيعتها، بسبب نقلهم من قبل تلك القوات إلى ميناء أسدود.

وأطلقت زوارق حربية النار تجاه الصيادين قبالة سواحل مدينة غزة، ولاحقت مراكبهم على بعد أقل من ميل بحري واحد بالقرب من الشواطئ، قبل أن تحاصر أحد المراكب وتعتقل الصيادين الثلاثة من على متنه.

الحرب دمرت وسائل الصيادين لكسب لقمة العيش في غزة (أ.ف.ب)

وسُمع دوي انفجارات شرق مدينة خان يونس، وكذلك داخل مدينة رفح جنوب قطاع غزة، وسط ترجيحات ميدانية بأنها جاءت نتيجة عمليات تمشيط تقوم بها القوات الإسرائيلية في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

ونقلت قناة «ريشت كان» العبرية عن الجيش الإسرائيلي، إعلانه «إصابة جنديين بجروح متوسطة وطفيفة إثر انفجار عبوة ناسفة شرق الخط الأصفر (المناطق الخاضعة لسيطرة إسرائيل) إلى الجنوب من خان يونس جنوب قطاع غزة». وأوضحت أن «العبوة انفجرت خلال عملية تمشيط قامت بها القوات الإسرائيلية، ولم يرصد في المكان أي من المسلحين، ويفحص الجيش متى تم زرعها، وسط اعتقاد أنها موجودة مسبقاً»، بحسب القناة.


مقالات ذات صلة

اجتماع تركي - عربي يطالب بوقف انتهاكات إسرائيل في غزة والأراضي الفلسطينية

شؤون إقليمية صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع حول غزة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)

اجتماع تركي - عربي يطالب بوقف انتهاكات إسرائيل في غزة والأراضي الفلسطينية

أكد وزراء ومسؤولون من تركيا، والسعودية، ومصر، والأردن، وقطر، والإمارات ضرورة وقف انتهاكات إسرائيل في غزة، والانتقال للمرحلة الثانية من خطة السلام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
خاص مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

خاص ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

تواجه حركة «حماس» أكبر حالة ضغط من الوسطاء وأطراف أخرى للموافقة على وثيقة «مجلس السلام» حتى ولو بشكل مبدئي، قبل التفاوض عليها بشأن خطة نزع سلاح الفصائل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

أعلنت كوسوفو والبوسنة، الجمعة، عزمهما على إرسال جنود إلى غزة في إطار قوة دولية مزمع تشكيلها لإرساء الاستقرار في القطاع، بإشراف «مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
شؤون إقليمية وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي (الخارجية المصرية)

وزير الخارجية المصري يزور تركيا لتنسيق المشاورات بشأن إيران وغزة

بدأ وزير خارجية مصر، بدر عبد العاطي، زيارة لتركيا تتخللها لقاءات ذات بعد إقليمي مرتبطة بتطورات الأوضاع في قطاع غزة، والمفاوضات المتعثرة بين واشنطن وطهران.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي صورة بالقمر الاصطناعي لميناء غزة (أرشيفية - رويترز)

اجتماعات وزارية إسرائيلية سرية بضغط أميركي لبحث «رؤية غزة الجديدة»

أوعز رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بعقد اجتماعَين سريَّين لكبار المسؤولين في وزارات عدة، بضغط أميركي؛ للتداول في مستقبل قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

واشنطن ترفع الضغط على بغداد لمنع تشكيل «حكومة خاضعة للفصائل»

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

واشنطن ترفع الضغط على بغداد لمنع تشكيل «حكومة خاضعة للفصائل»

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

في غمرة انشغال قوى «الإطار التنسيقي» بتشكيل الحكومة الجديدة وما يرتبط بذلك من خلافات حادة بين زعمائه حول المرشح المناسب لرئاستها، يأتي إدراج وزارة الخزانة الأميركية 7 من قادة الميليشيات العراقية على قائمة العقوبات، ليزيد الأمر تعقيداً، حسب مراقبين، خصوصاً أنها طالت قوى وازنة، مثل «عصائب أهل الحق» التي تمتلك نحو 27 مقعداً برلمانياً وقد حصلت على منصب نائب رئيس البرلمان الاتحادي.

وجاءت العقوبات الجديدة بعد أقل من أسبوع على قيام وزارة الخارجية الأميركية بعرض مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن أحمد الحميداوي، زعيم «كتائب حزب الله» العراقي. بعد أن حمَّلته واشنطن مسؤولية شن هجمات ضد المنشآت الدبلوماسية الأميركية، وخطف مواطنين أميركيين، وقتل مدنيين عراقيين.

المكافأة التي نشرتها «الخارجية» الأميركية مقابل معلومات عن زعيم «كتائب حزب الله» العراقي

اتهامات أميركية

واتهم مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، في بيان، الجماعات المعاقبة بـ«ضلوعها في التخطيط والتوجيه وتنفيذ هجمات استهدفت أفراداً ومنشآت ومصالح أميركية داخل العراق. ويقود الأفراد المستهدفون في هذا الإجراء عدداً من أكثر الفصائل المسلحة الموالية لإيران عنفاً في العراق، من بينها (كتائب حزب الله)، و(كتائب سيد الشهداء)، و(حركة النجباء)، و(عصائب أهل الحق)».

وتعمل هذه الفصائل، حسب البيان، «بقدر كبير من الإفلات من العقاب، حيث تنفذ هجمات ضد أفراد أميركيين ومدنيين عراقيين، وتستنزف ثروات العراق لتمويل أنشطتها الإرهابية، كما تقوّض سيادة العراق وعملياته الديمقراطية».

وانخرطت الفصائل إلى جانب إيران في حربها ضد الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، وقامت بتنفيذ مئات الهجمات الصاروخية وإطلاق المسيَّرات على مواقع دبلوماسية وعسكرية أميركية في العراق، ومن ضمنها أكثر من 600 هجمة ضد أصول مدنية وعسكرية في إقليم كردستان، وهجمات صاروخية ضد بعض الدول الخليجية.

ونقل البيان الأميركي عن وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، القول: «لن نسمح للميليشيات الإرهابية في العراق، المدعومة من إيران، بتهديد أرواح الأميركيين أو مصالحهم. وكل مَن يمكّن عنف هذه الميليشيات سيُحاسب».

وتأتي الخطوة، بحسب البيان «استناداً إلى الأمر التنفيذي 13224 المعدل، الذي يستهدف الإرهابيين وداعميهم، وتستكمل سلسلة من الإجراءات السابقة التي اتخذتها وزارة الخزانة ضد شبكة الميليشيات المدعومة من إيران والتي تهدد العراقيين والأميركيين في المنطقة».

وسبق أن صنفت واشنطن «كتائب حزب الله»، و«عصائب أهل الحق»، و«حركة النجباء»، و«كتائب سيد الشهداء» جماعات «إرهابية عالمية ومنظمات إرهابية أجنبية».

ودعا رئيس حكومة إقليم كردستان، السبت، ما وصفهم بـ«شركائنا الدوليين إلى توفير المعدات اللازمة لحماية مواطني كردستان والبنية التحتية للطاقة من هذه التهديدات المستمرة». في إشارة إلى الهجمات المتكررة التي تنفذها الفصائل المسلحة ضد الإقليم، وقد سقط جراءها 5 قتلى خلال الأيام القليلة الماضية.

أبرز قادة الميليشيات

وذكر البيان الأميركي أن «كتائب حزب الله» تبنّت العديد من الهجمات منذ تأسيسها عام 2006، ليس فقط ضد الولايات المتحدة، بل أيضاً ضد قوات التحالف الدولي. وترتبط الجماعة آيديولوجياً بإيران وتتلقى منها دعماً مالياً وعسكرياً، ومن بين المدرجين على لائحة العقوبات، عمار جاسم كاظم الرماحي، قائد عمليات في «كتائب حزب الله»، يشرف على التخطيط للهجمات وتحديد أهدافها. ورضوان يوسف حميد المحمد وحسن ذياب حمزة، وهما من كبار مسؤولي الكتائب ويشاركان في تنسيق العمليات، حسب البيان.

كما أشار البيان إلى أن «عصائب أهل الحق» نفذت آلاف الهجمات ضد القوات الأميركية وقوات التحالف، وتتلقى دعماً وتدريباً من إيران، واستخدمت طائرات مسيّرة إيرانية في هجمات شمال العراق حتى مارس (آذار) 2026.

ومن ضمن قادة «العصائب» التي طالتها العقوبات الأميركية، صفاء عدنان جبار سويد، قائد عسكري ومسؤول عمليات في محافظة صلاح الدين.

وذكرت أن «كتائب سيد الشهداء» التي يقودها أبو آلاء الولائي، وهو قيادي في «قوى الإطار التنسيقي» تتلقى دعماً إيرانياً في التدريب والتمويل والتسليح، ومن بين قادتها، خالد جميل عبد البختري وسعيد كاظم مخميس.

كما أدرجت اللائحة الأميركية هشام هاشم جيثوم، مدرب عسكري في «حركة النجباء»، التي أعلنت ولاءها لإيران وهددت باستهداف الأميركيين في العراق والمنطقة.

وأشار البيان الأميركي إلى أنه بموجب هذه الإجراءات «سيتم تجميد جميع الأصول والمصالح المالية للأشخاص المدرجين داخل الولايات المتحدة أو التي تقع تحت سيطرة أشخاص أميركيين، مع إلزام الجهات المعنية بالإبلاغ عنها، كما تُحظر على الأشخاص الأميركيين إجراء أي معاملات مع هؤلاء، ما لم يكن ذلك بموجب ترخيص خاص».

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

شحنات الدولار

بالتزامن، تشير تقارير اقتصادية إلى تحديات تتعلق بوصول شحنات الدولار النقدي المقبلة من البنك الفيدرالي الأميركي إلى البنك المركزي العراقي، ولم يصدر عن البنك المركزي أي بيان في هذا الاتجاه، الأمر الذي لا يمكن التأكد من حقيقة هذه التقارير. وقبل نحو شهرين، تحدثت تقارير مشابه عن تعثر وصول الأموال إلى بغداد، خصوصاً عقب غلق الأجواء العراقية نتيجة الحرب. ومعروف أن أموال النفط العراقي توضع في البنك الفيدرالي الأميركي قبل أن يتم شحنها نقداً إلى العراق.

وتشير بعض المصادر الاقتصادية إلى أن البنك الفيدرالي الأميركي يسعى إلى فرض قيود أشد للحد من تهريب الدولار إلى خارج العراق والالتزام بمعايير الامتثال الدولية (غسيل الأموال).

تشكيل الحكومة

لا تبتعد لائحة العقوبات الجديدة كثيراً عن أجواء تشكيل الحكومة الجديدة، غير أنه «ليس من الواضح فاعليتها في التأثير على خيارات القوى الإطارية بالنسبة لرئيس الوزراء المقبل»، حسب مصدر قيادي في القوى الإطارية.

وقال المصدر إن «عقوبات سابقة طالت الفصائل، لكنها لم تؤثر على نفوذها السياسي داخلياً، وأبرز مثال على ذلك (عصائب أهل الحق)».

لكنه لا يرجح «تجاهل قوى الإطار للرسائل الأميركية المباشرة وغير المباشرة لأنها تدرك حجم المخاطر وكلفة هذا النوع من السلوك، لذلك نجد هذا التعثر الواضح في حسم ملف تشكيل الحكومة».

في المقابل، ترى مصادر أميركية أن العقوبات الجديدة لا تبتعد عن محاولات واشنطن «منع تشكيل حكومة جديدة خاضعة لنفوذ الفصائل المسلحة» حيث تتحكم هذه الفصائل في نحو 100 مقعد برلماني، إلى جانب نفوذها الكبير داخل «قوى الإطار التنسيقي» المسؤولة عن تشكيل الحكومة وطرح مرشح لرئاسة الوزراء. وتفيد مصادر أميركية مطلعة بأن القائم بالأعمال الأميركي في العراق، جوشوا هاريس، أبلغ بعض قادة الإطار أن لدى إدارته «الكثير من المؤشرات السلبية تجاه جميع صانعي القرار في العراق بخصوص نفوذ الميليشيات».

وتقول المصادر إن هاريس تحدث عن أن «واشنطن ستتعامل بحزم مع أي حكومة لن تعمل على إيقاف الميليشيات من الاستمرار في زعزعة استقرار العراق والمنطقة وتوقف كل أنواع الدعم عنها».

وأيضاً «ستقوم واشنطن بمعاقبة أي كيان أو مؤسسة عراقية ستستمر بتسهيل حصول إيران على الدولار سواء كانت رسمية أم غير رسمية».


«حزب الله» لوّح بالعودة إلى الحرب مع إسرائيل… وفي الداخل

عائلة نازحة خلال عودتها إلى قريتها في الجنوب إثر الإعلان عن الهدنة وهي ترفع علم «حزب الله» على السيارة (رويترز)
عائلة نازحة خلال عودتها إلى قريتها في الجنوب إثر الإعلان عن الهدنة وهي ترفع علم «حزب الله» على السيارة (رويترز)
TT

«حزب الله» لوّح بالعودة إلى الحرب مع إسرائيل… وفي الداخل

عائلة نازحة خلال عودتها إلى قريتها في الجنوب إثر الإعلان عن الهدنة وهي ترفع علم «حزب الله» على السيارة (رويترز)
عائلة نازحة خلال عودتها إلى قريتها في الجنوب إثر الإعلان عن الهدنة وهي ترفع علم «حزب الله» على السيارة (رويترز)

لوّح «حزب الله» بالعودة إلى الحرب مع إسرائيل، بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نواب وقياديون من الحزب ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون على خلفية تمسّكه بخيار التفاوض وعدم توجيهه الشكر لإيران و«المقاومة»، وصولاً إلى القول على لسان أحد نواب الحزب إن من يريد أن يكون مثل (قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التي أنشأتها إسرائيل) أنطوان لحد، سنقاتله كما قاتلنا الإسرائيلي».

وجاء موقف الحزب الميداني ليعزّز منسوب التصعيد؛ إذ دعا النازحين صراحة إلى عدم الاستقرار في بلداتهم وقراهم في الجنوب أو الضاحية الجنوبية، والبقاء في أماكن نزوحهم مع الاكتفاء بتفقد الممتلكات، وهو ما عكس توجهاً واضحاً على استعداد الحزب لمرحلة قد تشهد تجدداً للحرب، وهو ما تحدث عنه نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، متوجهاً إلى جمهور الحزب بالقول: «لا تستقروا في قراكم في الجنوب، ولا حتى في الضاحية، اطمئنوا على أملاككم، ولا تستقروا، ولا تتركوا أماكن نزوحكم».

وانطلاقاً من هذه الأجواء شهد طريق الجنوب - بيروت، يوم السبت، زحمة خانقة لمواطنين عادوا وغادروا مجدداً بلداتهم الجنوبية التي وصلوا إليها، الجمعة، بينما تناقل ناشطون مقربون من «حزب الله» على وسائل التواصل الاجتماعي بياناً طالب «الأهالي الذين عادوا إلى منازلهم خلال فترة الهدنة، تجهيز الاحتياجات الأساسية والضرورية فقط والاستعداد للعودة الفورية إلى أماكن النزوح الآمنة التي كنتم فيها». وورد في البيان أيضاً: «نريد الميدان خالياً إلا من رجال (حزب الله)، كي يكون الرد على الخروقات موجعاً، دقيقاً، وبلا أي تكلفة بشرية في صفوف أهلنا الصامدين».

تهديد عون بمصير السادات

وبعدما كان «حزب الله» لفترة طويلة يحيّد عون عن حملاته التي كان يركزها على رئيس الحكومة نواف سلام، فتح النار مؤخراً عليهما معاً بعد الاجتماع التمهيدي اللبناني - الإسرائيلي الذي عُقد في واشنطن، يوم الثلاثاء الماضي، ووصلت الأمور بمسؤول ملف الموارد والحدود في «حزب الله» نواف الموسوي بالقول إن رئيس الجمهورية حين يتفرد بخطوات بملف التفاوض المباشر «لن يكون بعد الآن رئيساً مقبولاً من أحد في لبنان، فهو ليس أهم من أنور السادات الذي عندما انفرد بخطوة من هذا النوع قاطعه العرب جميعاً وعزلوه». وكان الرئيس المصري الراحل أنور السادات أول رئيس عربي يوقع اتفاقية سلام مع إسرائيل عام 1978، وقد تم اغتياله خلال عرض عسكري في ذكرى حرب أكتوبر (تشرين الأول).

أطفال في السيارة خلال رحلة العودة إلى قريتهم في الجنوب بعد الإعلان عن هدنة الأيام العشرة رافعين إشارة النصر وعلم «حزب الله» (رويترز)

مواقف تصعيدية بالجملة

وانبرى نواب وقياديو الحزب في الساعات الماضية بالتهجم على عون مطالبين إياه بالتراجع عن مسار التفاوض. وفي مؤتمر صحافي لنائب رئيس المجلس السياسي في «حزب الله» محمود قماطي استنكر «الجحود الرسمي الفاقع الخارج عن الدبلوماسية» معتبراً أن «رئيس الجمهورية شكر القاتل والمجرم، ولم يشكر من أنقذنا وهي إيران».

وأضاف: «الدولة تركض وتهرول نحو الذل والهوان ونحو التفريط بالسيادة خطوة بعد خطوة بدلاً من التمسك بأقوى أوراقها».

من جهته، قال النائب عن الحزب حسن فضل الله: «من يريد أن يكون (أنطوان لحد) سنقاتله كما قاتلنا الإسرائيلي»، وأضاف: «نحن تفردنا بخيار المقاومة، ولم نطلب من السلطة سوى عدم طعننا... أعطيناكم صورة نصر فلا تعطونا صورة ذل».

حنكش: فليأخذوا العبر من التفاوض الأميركي - الإيراني

ورد النائب عن حزب «الكتائب اللبنانية» إلياس حنكش على مواقف نواب وقياديي الحزب معتبراً «أن (حزب الله) لا يزال ينتظر إشارة من إيران، فإذا أُبلغ بقرار الالتزام بمسار التفاوض فسيلتزم، علماً أنه إذا كانت طهران هي نفسها تفاوض من تسميها (الشيطان الأكبر)، فعلى الحزب أن يأخذ العبر مما يحصل بعدما فتح حرباً لمساندة إيران عسكرياً، وأوقف الحرب لمساندتها في مفاوضاتها».

ورأى حنكش في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الهجوم على الرئيس عون غير مبرر ومردود لـ(حزب الله)». وأضاف: «كنا نتوقع قليلاً من النضج والحكمة بالتعاطي على المستوى الوطني من قبلهم، لكن كل مرة تؤكد قياداتهم أنها منفصلة عن الواقع، وتنتهج سياسة النعامة غير آبهة بما يحصل من حولها».

مواطن يشرب الشاي في بيته المتضرر في بلدة قانا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وشدد حنكش على أن «الرئيس عون هو الذي يمثل الشرعية، وقام بمبادرة التفاوض مع إسرائيل بالمباشر، وهذا ما سيحصل، وكل لبنان يسير خلفه ما عدا (حزب الله)»، وقال: «يجب أن تسير هذه المفاوضات بالتوازي مع التزام الجميع بسقف الدولة وحصرية السلاح وبسط السيادة اللبنانية على الأراضي اللبنانية كافة، غير ذلك يكون الحزب يضع نفسه بمواجهة كل اللبنانيين، وسيكون مرة جديدة سبب تأخير قيام الدولة في لبنان... وهذا غير مستغرب من فصيل إيراني يفتخر أنه تابع لـ«الحرس الثوري)».

مواقف عون

وكان الرئيس عون قد توجه للبنانيين بخطاب أوضح خلاله توجهات السلطة اللبنانية في المرحلة المقبلة، فأكد «استعادة لبنان وقرار لبنان للمرة الأولى منذ نحو نصف قرن»، مشدداً على «أننا اليوم نفاوض عن أنفسنا، ونقرّر عن أنفسنا، لم نعد ورقة في جيب أي كان، ولا ساحة لحروب أي كان، ولن نعود أبداً». وشدد على أن المفاوضات المباشرة مع إسرائيل «ليست ضعفاً وليست تراجعاً وليست تنازلاً؛ بل هي قرار نابع من قوة إيماننا بحقنا، ومن حرصنا على شعبنا، ومن مسؤوليتنا في حماية وطننا بكل الوسائل، خصوصاً من رفضنا أن نموت من أجل أي شيء كان غير لبنان. المفاوضات لا تعني، ولن تعني يوماً التفريط بأي حق، ولا التنازل عن أي مبدأ، ولا المساس بسيادة هذا الوطن».

وإذ أكد استعداده للذهاب حيثما كان «لتحرير أرضي وحماية أهلي وخلاص بلدي»، أوضح أن مهمته واحدة واضحة محددة؛ وهي إنقاذ البلد وشعبه.


لبنان جاهز للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل... وتوجه لتشكيل وفد مصغر برئاسة كرم

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الجمهورية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الجمهورية)
TT

لبنان جاهز للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل... وتوجه لتشكيل وفد مصغر برئاسة كرم

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الجمهورية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الجمهورية)

يشهد لبنان، في أعقاب إعلان وقف إطلاق النار، حراكاً سياسياً ودبلوماسياً يتمحور حول تهيئة الأرضية اللازمة لإطلاق مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، في محاولة لتحويل الهدنة المؤقتة إلى مسار تفاوضي مستدام يفضي إلى تثبيت الاستقرار. وتتكامل في هذا السياق الجهود الداخلية التي تقودها مؤسسات الدولة مع تحركات خارجية على أكثر من خط، فيما تؤدي المملكة العربية السعودية -التي وجه إليها رئيس الجمهورية جوزيف عون الشكر، خلال كلمة له مساء الجمعة- دوراً بارزاً في هذا الإطار.

كما تلقّى الرئيس عون، يوم السبت، اتصالاً من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، جرى خلاله بحث التطورات الأخيرة، ولا سيما الإعلان عن وقف إطلاق النار، والتحضيرات الجارية لإطلاق المفاوضات انطلاقاً من مبادرة الرئيس عون في هذا المجال، حسب بيان صادر عن الرئاسة اللبنانية. وأشار البيان إلى أن الرئيس عون شكر الرئيس الفرنسي على «الدعم الذي يلقاه لبنان منه ومن فرنسا في المجالات كافة، وللمساعدات التي قدمتها بلاده لإنهاء معاناة الشعب اللبناني».

توحيد الموقف وتثبيت سلطة الدولة

على المستوى الداخلي، يقود رئيس الجمهورية جوزيف عون، بالتعاون مع رئيس الحكومة نواف سلام، مساراً سياسياً يهدف إلى بلورة موقف لبناني موحّد حيال المفاوضات المرتقبة. وشكّل الاجتماع الذي عُقد بينهما صباح السبت محطة أساسية لتقييم مرحلة ما بعد وقف إطلاق النار، ووضع تصور أولي للإطار التفاوضي، بما يضمن حماية المصالح اللبنانية.

وحسب بيان رئاسة الجمهورية، «أجرى الرئيسان تقييماً لمرحلة ما بعد وقف إطلاق النار، والمساعي الجارية لتثبيته، ومنها الاتصالات التي أجراها رئيس الجمهورية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير خارجيته ماركو روبيو وعدد من قادة الدول العربية والأجنبية».

وبعد اللقاء، أوضح سلام أن البحث مع الرئيس عون تناول أيضاً الجاهزية اللبنانية للمفاوضات، إضافة إلى متابعة تنفيذ قرارات مجلس الوزراء، ولا سيما منها القرار الذي صدر في الجلسة الأخيرة للمجلس القاضي بتعزيز بسط سلطة الدولة على محافظة بيروت، وحصر السلاح فيها.

وأعرب سلام عن «أمله في أن يتمكن النازحون بعد ثبات وقف إطلاق النار من العودة الآمنة إلى منازلهم في أقرب وقت، مؤكداً أن الدولة اللبنانية ستواكب عودتهم، وتُقدم كل ما هو مطلوب منها لجهة تسهيل هذه العودة، ولا سيما ترميم الجسور المهدمة، وفتح الطرق وتأمين المستلزمات في المناطق التي ستكون العودة إليها آمنة وممكنة».

لبنان جاهز للمفاوضات

وقالت مصادر وزارية مقربة من رئاسة الجمهورية لـ«الشرق الأوسط»: «إن اللقاء بين عون وسلام تناول موضوع المفاوضات المحتملة؛ حيث أكّد رئيس الجمهورية أن لبنان جاهز للدخول في مفاوضات مباشرة فور تحديد موعدها، وأنّ الجانب اللبناني سيكون على أتم الاستعداد عند انطلاقها»، مشيرة «إلى أنّ تشكيل الوفد اللبناني سيتم بناءً على تركيبة الوفد الإسرائيلي، مع ترجيح أن يقتصر على السفير سيمون كرم رئيساً، إلى جانب معاون له وضابط من الجيش اللبناني»، ويأتي ذلك بعدما اصطدمت محاولة الرئيس عون بتشكيل وفد تفاوضي يمثل مختلف الطوائف برفض الطرف الشيعي الذي يمثله «حزب الله» ورئيس البرلمان نبيه بري.

مواطن ينقل بضائع من متجر تضرّر جراء غارة إسرائيلية قبيل بدء سريان وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لمدة 10 أيام (رويترز)

وأشارت المصادر إلى «أنّ الورقة اللبنانية باتت جاهزة، وخطوطها العريضة واضحة، وتتمحور حول تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها، وعودة الأسرى، إضافة إلى البند المتعلق بالنقاط الـ13 المختلف عليها بين لبنان وإسرائيل والمرتبطة بالخط الأزرق».

وعما إذا كان هناك لقاء قريب بين عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قالت المصادر: «هذا الأمر غير مطروح في المرحلة الراهنة».

كما تطرّق لقاء عون - سلام، حسب المصادر، إلى موضوع نزع السلاح في بيروت، في إطار تنفيذ قرار الحكومة، ولا سيما بعدما حصل في الضاحية الجنوبية لبيروت إثر وقف إطلاق النار مساء الخميس، إلى جانب التشديد على ضرورة عودة النازحين إلى قراهم، والعمل على تأمين المساعدات اللازمة وتمويل عملية العودة، بما يضمن استقرارهم في مناطقهم.

دور سعودي داعم للبنان

وفي ظل الجهود التي يبذلها عدد من الدول لدعم الاستقرار في لبنان، تتوقف المصادر عند الدور السعودي البارز في المرحلة الأخيرة من الاتصالات التي سبقت وقف إطلاق النار؛ حيث دخلت المملكة العربية السعودية على خط التحرك عبر وزير خارجيتها الأمير فيصل بن فرحان، والأمير يزيد بن فرحان المكلّف بالملف اللبناني.

يقف موسى بدران بجوار المبنى الذي يضم أعماله التجارية بعدما دُمّر في غارة إسرائيلية قبيل بدء سريان وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين لبنان وإسرائيل في بلدة العباسية بقضاء صور (رويترز)

وفي هذا الإطار، كشفت المصادر الوزارية أنّ زيارة النائب علي حسن خليل، المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب نبيه بري، إلى الرياض قبل أيام كانت بدعوة من المملكة لوضعه في أجواء الجهود المبذولة لوقف إطلاق النار، مشيرة كذلك إلى اتصالات قامت بها السعودية دعماً للموقف اللبناني، ولا سيما لجهة فصل الملف اللبناني عن الملف الإيراني، في موازاة تأكيدها الاستمرار في دعم التحرك والمواقف اللبنانية، سعياً منها لتكريس الاستقرار، وتعزيز فرص نجاح المسار التفاوضي.

مواقف داعمة لرئيس الجمهورية ومسار الدولة

وبرزت في الداخل اللبناني سلسلة مواقف سياسية داعمة لرئيس الجمهورية وخياراته في إدارة المرحلة. فقد عدّ وزير الإعلام بول مرقص أن ما تحقق من وقف لإطلاق النار نتيجة الجهود الدولية يُشكل فرصة يجب عدم تفويتها، مؤكداً أن لبنان يسعى إلى تثبيت هذا الوقف وجعله مستداماً، بالتوازي مع تحقيق مطالب أساسية، أبرزها انسحاب إسرائيل، والإفراج عن الأسرى، ومعالجة النزاعات الحدودية. كما شدد على تمسك لبنان بمسار تفاوضي خاص به، بعيداً عن أي مسارات إقليمية أوسع، وبغطاء دولي، ولا سيما من الولايات المتحدة.

وفي السياق نفسه، عبّر النائب أشرف ريفي عن دعمه الكامل لرئيس الجمهورية، معتبراً أن اللبنانيين يراهنون على هذا المسار لاستعادة الدولة وهيبتها، داعياً إلى المُضي قدماً في مشروع استعادة السيادة، ووضع حد للفوضى التي أنهكت البلاد. وتعكس هذه المواقف توجهاً داخلياً متنامياً لمنح الدولة فرصة فعلية لإثبات قدرتها على إدارة المرحلة الحساسة، خصوصاً في ظل الدعم الدولي المتزايد.

كذلك، تركزت مواقف سياسية أخرى على ضرورة استثمار الهدنة لتحقيق تقدم فعلي في ملف التفاوض، بالتوازي مع معالجة القضايا الداخلية العالقة. وفي هذا الإطار، شدد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع على أن لبنان يقف أمام لحظة حاسمة تتطلب قرارات واضحة، معتبراً أن مهلة وقف إطلاق النار تُشكل اختباراً لقدرة الدولة على فرض سيادتها. وأكد أن الأولوية يجب أن تكون لحصر السلاح بيد الدولة، إذ لا يمكن قيام دولة فعلية في ظل تعدد مراكز القرار الأمني والعسكري، محمّلاً «حزب الله» مسؤولية إدخال لبنان في دائرة المواجهة.

كما دعا إلى تعزيز حضور الجيش في المناطق الحدودية، ولا سيما لحماية القرى ومنع تهجير سكانها، مشدداً على ضرورة ربط أي دور سياسي مستقبلي للحزب بالتزامه الكامل بالدستور وقرارات الدولة.

من جهته، أكد النائب إبراهيم منيمنة أن تسليم السلاح لا يُشكل استسلاماً، بل خطوة نحو إعادة التوازن الوطني. كما حذَّر من هشاشة الهدنة، مشيراً إلى أن نجاحها مرتبط بتطورات أوسع، خصوصاً فيما يتعلق بالعلاقة بين الولايات المتحدة وإيران، واحتمالات الوصول إلى تفاهمات طويلة الأمد.

بدوره، قال النائب وضاح الصادق: «رسم الرئيس عون الجدل، وأكد أن استعادة الدولة سيادتها وهيبتها لا جدال فيها. الدولة وحدها تفاوض، وحدها تحمي شعبها وتصون أرضها، وحدها تعمل على استعادة كل شبر من لبنان وتُعيد الإعمار. بعد قرارات الحكومة، أسقط الرئيس منطق سلاح (حزب الله) نهائياً، وأنهى هيمنة إيران على قرار لبنان. قطار الدولة اللبنانية انطلق».