عودة ابن شقيقة ياسر عرفات إلى الضفة الغربية مع خطة لغزة بعد الحرب

السياسي الفلسطيني ناصر القدوة يتحدث خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» في رام الله بالضفة الغربية 13 أكتوبر 2025 (رويترز)
السياسي الفلسطيني ناصر القدوة يتحدث خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» في رام الله بالضفة الغربية 13 أكتوبر 2025 (رويترز)
TT

عودة ابن شقيقة ياسر عرفات إلى الضفة الغربية مع خطة لغزة بعد الحرب

السياسي الفلسطيني ناصر القدوة يتحدث خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» في رام الله بالضفة الغربية 13 أكتوبر 2025 (رويترز)
السياسي الفلسطيني ناصر القدوة يتحدث خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» في رام الله بالضفة الغربية 13 أكتوبر 2025 (رويترز)

عاد ناصر القدوة ابن شقيقة الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات إلى الضفة الغربية بعد أربع سنوات من المنفى الاختياري، حاملاً معه خريطة طريق لضمان السلام في قطاع غزة مع تحويل حركة «حماس» إلى حزب سياسي، وأعلن استعداده للمساعدة في الحكم.

وحض القدوة، وهو أحد أبرز منتقدي القيادة الفلسطينية الحالية، على «مواجهة جادة للفساد في هذا البلد». وقال إن حركة «فتح» التي يتزعمها الرئيس محمود عباس تحتاج إلى إصلاح عميق، ويجب أن تبذل مزيداً من الجهد لمواجهة عنف المستوطنين اليهود في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل.

وقال القدوة في مقابلة أجرتها معه وكالة «رويترز»: «الواجب الأول... هو استعادة ثقة الشارع، وهو أمر فقدناه، وعلينا أن نتحلى بالشجاعة الكافية ونقول إننا لم نعد نملكها، ومن دونها لا فائدة من ذلك بصراحة».

وغادر القدوة الضفة الغربية في 2021 بعد أن طردته حركة «فتح»، التي أسسها خاله، بسبب قراره تقديم قائمته الخاصة في الانتخابات متحدياً عباس الذي ألغى التصويت.

وأعاد عباس (89 عاماً) قبول القدوة في حركة «فتح» الأسبوع الماضي بعد أن أصدر عفواً عن الأعضاء المطرودين.

السياسي الفلسطيني ناصر القدوة (رويترز - أرشيفية)

ضغط للاضطلاع بدور في غزة

تتزامن عودة القدوة مع تجدد الضغوط على عباس لإجراء إصلاحات طال انتظارها في السلطة الفلسطينية في وقت تسعى فيه السلطة للاضطلاع بدور في قطاع غزة، الذي خسرته لصالح «حماس» في 2007، على الرغم من الاعتراضات الإسرائيلية وتهميشها في خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأصبح مستقبل الحكم في غزة موضع اهتمام مع إعلان ترمب انتهاء الحرب. وتتناول المرحلة المقبلة من الاتفاق المطالبات بنزع سلاح «حماس» وإنهاء حكمها في غزة التي شنت منها هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على إسرائيل والذي أشعل فتيل الحرب.

وعلى الرغم من أن اقتراح ترمب لا يتضمن الكثير من التفاصيل، فإنه يتضمن تصوراً لتشكيل لجنة من التكنوقراط الفلسطينيين بإشراف دولي لإدارة غزة، ونشر قوة دولية تدعم شرطة فلسطينية جديدة.

واعتماداً على كيفية تطور خطط ترمب، يقول محللون فلسطينيون إن القدوة قد يضطلع بدور، مستشهدين بعلاقاته مع الدول العربية، واتصالاته مع «حماس»، ومكانته بصفته ابن شقيقة عرفات، وأصوله التي تعود إلى قطاع غزة، فهو من مواليد خان يونس.

وقال القدوة (72 عاماً): «إذا كانت هناك حاجة إليّ، فلن أتردد».

حث «حماس» على التحول السياسي

تتمحور أفكار القدوة حول مدى التزام «حماس» بإنهاء السيطرة الإدارية والأمنية على غزة، ووضع سلاحها تحت سيطرة هيئة حاكمة جديدة. وأعلنت «حماس» عدم استعدادها للاضطلاع بدور في الحكومة، لكنها رفضت نزع سلاحها.

وقال القدوة: «لا بد أن تتاح الفرصة لهم للتحول السياسي نحو حزب سياسي». وأضاف أن الأصول التي تمتلكها السلطة الفلسطينية حالياً في غزة يجب أن تستغل في تشكيل قوة شرطة جديدة، وأنه يمكن التحقق من هوية أفراد الشرطة الحاليين في القطاع والاستعانة بهم أيضاً.

فلسطينيون يسيرون بين أنقاض المباني المدمرة وسط وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس»... الصورة في مدينة غزة 14 أكتوبر 2025 (رويترز)

ضمانات لحركة «حماس»

قال القدوة: «يتعين أن تدرك حماس أنها لا تتعرض للملاحقة، وأن بعض هؤلاء الموظفين سيحظون بفرصة أخرى، وأنهم لن يتعرضوا للاغتيال، وأن الفرصة ستتاح لهم للمشاركة في الحياة السياسية».

وأضاف أن بإمكان «مجلس مفوضين» فلسطيني إدارة غزة. وبينما يمكن لعباس تعيين رئيس لهذا المجلس، مع الحفاظ على الصلة بين الضفة الغربية وغزة، قال القدوة إنه لا يرجح «عودة السلطة (الفلسطينية) كما هي لحكم غزة».

واستطرد أن الإشراف الدولي سيكون أمراً «جيداً»، بيد أن غزة لا بد أن يديرها الفلسطينيون وأن يتسنى لهم إجراء الانتخابات، التي أجريت آخر مرة عام 2006.

وأحجم القدوة عن الإدلاء بتفاصيل حول الفساد الذي أشار إليه، لكنه قال إنه «مندهش» من المدى الذي وصل إليه.

وقال المحلل السياسي هاني المصري المقيم في رام الله رداً على سؤال لوكالة «رويترز» عن عودة القدوة إلى صفوف «فتح»: «ناصر القدوة قد يكون من الأسماء المرشحة للعب دور في إدارة غزة ولكن ذلك يتطلب تغير المقاربات بين حركتي فتح وحماس. يجب أن يكون هناك على الأقل نوع من التوافق الفلسطيني».

وأضاف المصري: «إذا كان هناك توافق فلسطيني نعم ممكن ناصر يلعب دوراً فيه. لا يمكن لشخص بمفرده دون توافق أن يلعب دوراً ناجحاً. التحديات كبيرة وأهمها إسرائيل التي لا تريد عودة السلطة إلى غزة».


مقالات ذات صلة

المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير (أرشيفية - إ.ب.أ) p-circle

نتنياهو يوبّخ «المحكمة العليا» بسبب بن غفير

وبّخ رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، «المحكمة العليا»، وأبلغها في ردٍّ رسمي، الأحد، بأنها «لا تملك أي صلاحيات» للنظر في إقالة الوزير إيتمار بن غفير.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي فلسطيني يلتقط صورة سيلفي مع المسجد الأقصى يوم الأربعاء الذي ظل مغلقاً منذ بدء الحرب (أ.ف.ب)

عباس يرحب بوقف النار ويطالب بأن يشمل الضفة وغزة

دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى وقف النار أيضاً في الأراضي الفلسطينية المحتلة؛ بالضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي والدة الأسيرين الفلسطينيين أحمد ومعين أبو لاوي تبكي خلال مظاهرة في نابلس بالضفة الغربية المحتلة يوم الثلاثاء بعد إقرار إسرائيل لإعدام الأسرى الفلسطينيين (أ.ف.ب) p-circle

إدانات واسعة لإقرار إسرائيل «قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين»

أدانت دول ومنظمات عربية وإسلامية وأوروبية، إقرار إسرائيل «قانوناً» يفرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين المدانين بتنفيذ هجمات ضد إسرائيليين.

كفاح زبون (رام الله) «الشرق الأوسط» (عواصم)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون الأضرار في قرية دير الحطب بالضفة الغربية بعد هجوم مستوطنين (إ.ب.أ) p-circle

تحريض إسرائيلي واسع على السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية

رفع مسؤولون إسرائيليون مستوى التحريض ضد السلطة الفلسطينية إلى معدَّل غير مسبوق؛ وزعم وزير سابق أن عناصر الأجهزة الأمنية «قد يشنّون 7 أكتوبر جديداً».

كفاح زبون (رام الله)

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
TT

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)

بدأ لبنان لملمة خسائره بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، في ظل هدنة هشّة، خرقتها إسرائيل بغارة من مسيّرة أدت إلى مقتل شخص، أمس، وفرض منطقة عازلة تضم 55 بلدة، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، بينها 41 بلدة محتلة، ورفض عودة السكان إليها.

وتقدم الرئيس اللبناني جوزيف عون بالشكر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة». وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ ابداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان، لتحريرِ أرضي وحمايةِ أهلي وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده لم تنهِ المهمة بعد في حربها ضد «حزب الله»، قائلاً إن «هناك إجراءات نعتزم اتخاذها بشأن ما تبقى من تهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إليها هنا».

في المقابل، حَظَرَ ترمب على تل أبيب قصف لبنان، وأكد أن بلاده «ستتعامل مع (حزب الله) بالطريقة المناسبة»، و«ستمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً»؛ لأن «الكيل قد طفح». ووعد بـ«جعل لبنان عظيماً مرة أخرى».


العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
TT

العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

تتجه الأنظار، اليوم (السبت)، إلى اجتماع حاسم لقوى «الإطار التنسيقي» في بغداد، وسط انقسامات متصاعدة وضغوط دستورية لتسمية رئيس الوزراء الجديد خلال مهلة محدودة.

ويُعقد اللقاء في منزل عمار الحكيم، أحد قادة التحالف الحاكم، بعد تأجيل سابق، في ظل تنافس بين ثلاثة خيارات: تجديد ولاية محمد شياع السوداني، أو ترشيح نوري المالكي أو من يمثله، أو التوافق على شخصية ثالثة.

وتشير مصادر إلى طرح صيغة تقضي باعتماد مرشح يحظى بدعم ثُلثي قادة التحالف؛ لتفادي الانقسام، رغم تعقيد التوازنات. وقالت المصدر إن هناك صيغة تفاهم أولية قيد النقاش، تقضي بأن المرشح الذي يحصل على دعم ثُلثَي قادة «الإطار التنسيقي» (8 قادة من أصل 12) سيتم اعتماده، على أن تلتحق بقية القوى لاحقاً بالقرار في محاولة لتفادي الانقسام.


الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
TT

الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أن بلاده تعمل حالياً على إبرام «اتفاق أمني» مع إسرائيل، مشدداً على ضرورة انسحابها من مناطق حدودية سيطرت عليها في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وقال الشرع، خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي انطلق في جنوب تركيا، أمس، إن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلاً. وتابع أن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك و«نعمل حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني» يضمن عودتها إلى خطوط 1974.

في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، السفير توم براك، إن سوريا لم تُطلق منذ 8 ديسمبر 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل، بل على العكس صرّح الرئيس الشرع، مراراً، بأنهم منفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.