سجال لبناني حول إعادة إعمار الجنوب

سلّام ينفي اتهامات بري... و«القوات» يرفض تمويله من الحكومة

لبنانيون يعبرون وسط الركام في ميس الجبل المدمرة بجنوب لبنان (الشرق الأوسط)
لبنانيون يعبرون وسط الركام في ميس الجبل المدمرة بجنوب لبنان (الشرق الأوسط)
TT

سجال لبناني حول إعادة إعمار الجنوب

لبنانيون يعبرون وسط الركام في ميس الجبل المدمرة بجنوب لبنان (الشرق الأوسط)
لبنانيون يعبرون وسط الركام في ميس الجبل المدمرة بجنوب لبنان (الشرق الأوسط)

تحوّل الاتهام الموجَّه إلى الحكومة اللبنانية بالتقصير في إطلاق ورشة إعادة إعمار ما دمرته الحرب في الجنوب، إلى سجالٍ، استغرب خلاله رئيس الحكومة نواف سلّام تصريحات رئيس البرلمان نبيه بري، التي اتهم فيها الحكومة بعدم الاهتمام بأوضاع السكان، في حين رفض حزب «القوات اللبنانية» تمويل أعمال الإعمار «من جيوب الأكثرية الساحقة من اللبنانيين الذين كانوا ضد حرب (الإسناد) وما نتج عنها».

وكان رئيس البرلمان نبيه بري، رأى الخميس أنه «لا تعافي اقتصادياً في لبنان، والوضع في الجنوب على هذا النحو من استمرار للاحتلال والعدوان، ومن عدم مباشرة الحكومة في إعادة الإعمار».

وسأل بري: «هل يُعقل ألا تقول الحكومة اللبنانية لأبناء القرى الحدودية -الذين عادوا لزراعة حقولهم وافترشوا منازلهم المدمرة- (مرحباً)؟ للأسف، وكأن الجنوب ليس من لبنان! المطلوب من الحكومة بكل وزاراتها أن تكون حاضرة أقله بالحد الأدنى، كي لا يشعر أبناء الجنوب العائدون بأن الجنوب ليس جزءاً من لبنان».

رئيس الحكومة

وسرعان ما جاء الرد على لسان رئيس الحكومة، الذي استغرب تصريح بري، قائلاً: «إن أول عمل قمت به مع عدد من زملائي الوزراء، وقبل مضي 48 ساعة على نيل حكومتنا الثقة، هو القيام بزيارة ميدانية إلى صور والخيام والنبطية، للوقوف على حال أهلنا في الجنوب والاستماع إليهم».

وتابع: «بغياب أي دعم خارجي لأسباب معروفة، وضمن إمكانات الدولة المحدودة، فقد قامت وزارة الشؤون الاجتماعية بتأمين مساعدة مالية شهرية لـ67 ألف عائلة من العائلات المتضررة في الحرب، كما أعلنت عن تقديم بدل إيجار شهري لـ10 آلاف عائلة هُجّرت بسبب الحرب».

وذكّر بأن «الحكومة عملت على تأمين قرضٍ بقيمة 250 مليون دولار من البنك الدولي لإعادة إعمار البنى التحتية المتضررة من الحرب، غير أن الاستفادة من هذا القرض لا تزال رهناً بإقرار القانون المتعلّق به في مجلس النواب».

وأضاف: «نتمنى أن يعود المجلس النيابي الكريم إلى ممارسة دوره التشريعي في أسرع وقت، لإقرار هذا القانون، وتمكين أهلنا في الجنوب وسائر المناطق المتضررة من الاستفادة منه». وجدد تأكيده أن «إعادة الإعمار ليست وعداً، بل عهد».

«القوات اللبنانية»

ويرفض حزب «القوات اللبنانية» تمويل إعادة الإعمار من الدولة اللبنانية، وسأل في بيان: «مَن اتخذ قرار الدخول في حرب (الإسناد) التي أدت إلى تدمير الجنوب؟ هل كانت الحكومة هي من اتخذت هذا القرار؟ وهل كانت موافقة عليه؟ وأين كان هذا البعض الذي يتباكى اليوم على الأطلال عندما اتُّخذ القرار؟».

وقال «القوات اللبنانية» إن إعادة الإعمار «تتطلّب أموالاً طائلة، في وقتٍ لم تتمكن فيه الدولة حتى الآن من التقدُّم قيد أنملة على طريق الخروج من الأزمة المالية والاقتصادية التي ضربت لبنان منذ عام 2019».

وسأل: «من أين ستأتي الدولة بالأموال لإعادة الإعمار؟»، وأضاف: «حتى لو توفرت هذه الأموال من جيوب اللبنانيين، فبأي حق تُصرف من جيوب الأكثرية الساحقة من اللبنانيين الذين كانوا ضد حرب (الإسناد) وما نتج عنها؟».

وقال حزب «القوات» إن إعادة الإعمار «تتطلّب مليارات الدولارات، ولا يمكن تأمينها إلا من خلال أصدقاء لبنان شرقاً وغرباً. ويعرف القاصي والداني أن إحجام أصدقاء لبنان عن مساعدته سببه عدم قيام دولة فعلية تحتكر وحدها قرار الحرب والسلاح»، ومن ثم، «فإن الطريق إلى إعادة الإعمار معروف، وكل الطرق الأخرى لن تؤدي إلى أي نتيجة».


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

المشرق العربي أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ) p-circle

«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

حذّر «حزب الله»، السبت، من أن عناصره سيردون على «خروقات» إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مشدداً على أن التزامه «يجب أن يكون من الطرفين».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رجل وطفله ينظران إلى أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز) p-circle

نازحون لبنانيون يتريثون في العودة إلى منازلهم خشية انهيار الهدنة

بينما عاد نازحون لبنانيون إلى مناطقهم بعد سريان الهدنة، ينتظر آخرون يقيمون بخيام وسط بيروت انقضاء مهلة الأيام العشرة التي حددها ترمب لوقف النار قبل حسم قرارهم.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)

مقتل جندي فرنسي في جنوب لبنان: ماكرون يتهم «حزب الله»

قُتل عسكري فرنسي، وجُرح 3 آخرون، السبت، في جنوب لبنان، في هجوم استهدف قوات الـ«يونيفيل»، من قبل «حزب الله»، وفق ما أعلن الرئيس الفرنسي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري مواطن يشرب الشاي في بيته المتضرر في بلدة قانا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «حزب الله» لوّح بالعودة إلى الحرب مع إسرائيل… وفي الداخل

بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نواب وقياديون في «حزب الله» ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون دعا الحزب النازحين صراحة إلى عدم الاستقرار في بلداتهم.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الجمهورية)

لبنان جاهز للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل... وتوجه لتشكيل وفد مصغر برئاسة كرم

يشهد لبنان في أعقاب إعلان وقف إطلاق النار حراكاً سياسياً ودبلوماسياً يتمحور حول تهيئة الأرضية اللازمة لإطلاق مفاوضات مباشرة مع إسرائيل.

كارولين عاكوم (بيروت)

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)
TT

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)

يستعد «حزب الله» للعودة إلى القتال بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نوابه وقياديوه ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون، على خلفية تمسّكه بخيار التفاوض وعدم توجيهه الشكر لإيران و«المقاومة»، وصولاً إلى القول على لسان أحد نواب الحزب إن من يريد أن يكون مثل (قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التي أنشأتها إسرائيل) أنطوان لحد، سنقاتله كما قاتلنا الإسرائيلي».

ودعا الحزب صراحة النازحين إلى عدم الاستقرار في بلداتهم وقراهم في الجنوب أو الضاحية الجنوبية، والبقاء في أماكن نزوحهم مع الاكتفاء بتفقد الممتلكات، وهو ما تحدث عنه نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، متوجهاً إلى جمهور الحزب بالقول: «لا تستقروا في قراكم في الجنوب، ولا حتى في الضاحية، اطمئنوا على أملاككم، ولا تستقروا، ولا تتركوا أماكن نزوحكم».

وانطلاقاً من هذه الأجواء، شهد طريق الجنوب - بيروت، السبت، زحمة خانقة لمواطنين عادوا وغادروا مجدداً بلداتهم الجنوبية التي وصلوا إليها، الجمعة.

وكرر أمين عام الحزب، نعيم قاسم، تهديداته بالرد على «خروقات العدو». وقال في بيان: «لأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد (...) ولن نقبل بمسار الخمسة عشر شهراً من الصبر على العدوان الإسرائيلي بانتظار الدبلوماسية التي لم تحقق شيئاً». ودعا قاسم إلى عدم «تحميل لبنان هذه الإهانات في التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي للاستماع إلى إملاءاته».

في موازاة ذلك، بات لبنان جاهزاً لإطلاق عملية التفاوض مع إسرائيل بانتظار تحديد الموعد. وعقد، السبت، لقاء بين الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، تناول موضوع المفاوضات المحتملة. وقالت مصادر وزارية: «إن الورقة اللبنانية باتت جاهزة، وخطوطها العريضة واضحة، وتتمحور حول تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها، وعودة الأسرى».


رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

نقلت مصادر رفض واشنطن تشكيل «حكومة فصائل» في العراق، بالتزامن مع فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 7 من قادة الميليشيات، ما زاد تعقيد مفاوضات قوى «الإطار التنسيقي» لاختيار رئيس وزراء جديد للبلاد.

ويقود الأفراد المستهدفون بهذا الإجراء عدداً من أكثر الفصائل المسلحة الموالية لإيران عنفاً في العراق، من بينها (كتائب حزب الله)، و(كتائب سيد الشهداء)، و(حركة النجباء)، و(عصائب أهل الحق).

ولوّحت واشنطن، وفق المصادر، بإجراءات أشد لمنع قيام حكومة خاضعة لنفوذ الفصائل تشمل معاقبة الجهات التي تسهّل وصول الدولار إلى إيران وسط تشديد قيود تدفقات النقد.

وفي الأثناء، أفيد بأن قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني وصل إلى بغداد والتقى قيادات شيعية لبحث ملف الحكومة.


البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
TT

البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

بعد 24 عاماً على اعتقال القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (67 عاماً)، معزولاً خلالها مدة طويلة في زنازين ضيقة، لم يغب الرجل عن المشهد الفلسطيني، وظل حاضراً متجاوزاً رمزية مسؤولين آخرين في موقع صنع القرار، وقد تقدم على الكثيرين في الانتخابات الخاصة بحركة «فتح» في سنوات سابقة، بانتظار المؤتمر الثامن المزمع عقده الشهر المقبل.

وكان البرغوثي قبل اعتقاله مقرباً من الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، ومعروف بين الفتحاويين بأنه «عرفاتي»، وهذا يعطيه حضوراً أكبر داخل قاعدة «فتح»، لكنه يحسب ضده بالنسبة للإسرائيليين وربما لمعارضين لنهج عرفات.

ويحظى البرغوثي بشعبية كبيرة في «فتح»، ويقدمه مريدوه على أنه المخلّص الذي يمكن أن يوحّد الفلسطينيين، وسيكشف المؤتمر الثامن للحركة؛ هل حافظ على ذلك أو تراجع مع التغييرات الكبيرة التي حدثت في السلطة و«فتح» والفلسطينيين. (تفاصيل ص 8)