ماذا دار بين قيادة «حماس» والوفد الثلاثي القطري المصري التركي؟

مصادر من الحركة تتحدث عن تحفظات ورغبة في تعديلات على الخطة الأميركية

سحابة من الدخان إثر ضربة جوية إسرائيلية بمدينة غزة يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
سحابة من الدخان إثر ضربة جوية إسرائيلية بمدينة غزة يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

ماذا دار بين قيادة «حماس» والوفد الثلاثي القطري المصري التركي؟

سحابة من الدخان إثر ضربة جوية إسرائيلية بمدينة غزة يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
سحابة من الدخان إثر ضربة جوية إسرائيلية بمدينة غزة يوم الأربعاء (إ.ب.أ)

بينما تتواصل الاجتماعات والمشاورات بين «حماس» وأطراف متعددة لبحث الخطة الأميركية الرامية لإنهاء الحرب في غزة، التي أُعلنت تفاصيلها ووافق عليها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء الاثنين الماضي، صرحت مصادر مطلعة من الحركة بوجود تحفظات بشأن بعض النقاط ورغبة في إدخال تعديلات.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أمهل «حماس»، الثلاثاء، فترةً من ثلاثة إلى أربعة أيام لتلقي ردها على الخطة.

وعُقد اجتماعٌ مطولٌ بين قيادة «حماس» ومسؤولين قطريين ومصريين وأتراك في العاصمة القطرية الدوحة، الثلاثاء، لبحث الخطة المطروحة وإمكانية إدخال تعديلات عليها.

ووفقاً لمصادر مطلعة من الحركة تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن وفد «حماس» اعترض على بعض النقاط الواردة في الخطة، خصوصاً فيما يتعلق بالانسحاب الإسرائيلي من القطاع، وعدم وجود ضمانات واضحة على تنفيذه أو مواعيد زمنية محددة له، إلى جانب مواعيد تسليم الرهائن الإسرائيليين - أحياءً وأمواتاً - والمحددة بـ27 ساعة، كما طالب الوفد بضرورة وجود تفاصيل واضحة تتعلق بقضية السلاح والحكم.

وذكرت المصادر أن قيادة «حماس» أكدت خلال الاجتماع مع ممثلي الدول الثلاث أنها لا ترى في رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير «شخصية منصفة» تتيح إنجاح الخطة.

وينص أحد بنود الخطة العشرين على إقامة إدارة انتقالية تكنوقراطية فلسطينية بإشراف «مجلس سلام» دولي يترأسه ترمب بنفسه، بمشاركة شخصيات مثل بلير.

نازحون من غزة بأمتعتهم على طريق ساحلي شمال غربي مخيم النصيرات خلال اتجاههم جنوباً يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

وأكدت المصادر على ضرورة أن يحكم قطاع غزة فريق فلسطيني مؤلف من أكاديميين وغيرهم من التكنوقراط، وقالت إن الوسطاء أشاروا إلى أن دور بلير ومجلس السلام كما تحدده الخطة سيكون متابعة مسألة حكم غزة عن بُعد وليس بشكل مباشر، وأكدوا أن الفلسطينيين سيكونون هم المسؤولين عنه.

«رد موحد»

وفقاً للمصادر، أشار ممثلو الدول الثلاث إلى أن الخطة المطروحة «قابلة للتعديل في العديد من جزئياتها، لكنها مهمة للتقدم نحو إنهاء الحرب»، وإلى أن هناك ضمانات واضحة من الولايات المتحدة قُدمت للدول العربية والإسلامية المشاركة في مناقشات الخطة، لتأكيد إنهاء الحرب والتزام إسرائيل بما جاء فيها، بما في ذلك قضية الانسحاب.

وأكد ممثلو الدول العربية والإسلامية الذين اجتمعوا مع قيادة «حماس» على أنهم يدعمون مطالب الفلسطينيين وحقوقهم، ويرون في الخطة «فرصة حقيقية لإنهاء الحرب»، وأنه لن يكون هناك حل من دون تقديم تنازلات في بعض القضايا، ولذلك لا بد من استغلال الفرصة السانحة.

ودفع هذا قيادة «حماس» للتأكيد على أنها ستدرس الخطة «بكل جدية ومسؤولية وإيجابية» من أجل التوصل إلى نقاط مشتركة يُبنى عليها أي اتفاق في هذا الصدد.

فلسطينية تسير في شارع خاوٍ بينما يتصاعد الدخان عقب ضربة جوية إسرائيلية بمدينة غزة يوم الأربعاء (إ.ب.أ)

وذكرت مصادر من «حماس» وفصائل فلسطينية أخرى لـ«الشرق الأوسط» أنه تجري منذ مساء الثلاثاء مشاورات داخلية في أوساط الحركة، وكذلك مع الفصائل، لمحاولة نقل «رد فلسطيني موحد» على الخطة.

واستبعدت المصادر أن تُعقد لقاءات مباشرة بين قيادة الحركة والفصائل، بسبب الظروف الأمنية المعقدة بعد محاولة الاغتيال الأخيرة التي تعرضت لها قيادات «حماس» في الدوحة، والتي جعلت بعض قيادات الفصائل يفضلون البقاء في أماكنهم الحالية ببعض الدول العربية والإسلامية.

ورجحت مصادر أخرى أن تصل شخصية واحدة أو اثنتان من قيادة حركة «الجهاد الإسلامي» إلى الدوحة للقاء قيادة «حماس» والمسؤولين القطريين والمصريين لبحث الخطة المطروحة.

ما إمكانية التعديل؟

تشير التقديرات، حتى اللحظة، إلى أن حركة «حماس» ستتعامل بإيجابية وتوافق على الخطة مع إبداء بعض الملحوظات عليها بهدف تعديلها.

ولا يُعرف كيف سيكون التعامل الأميركي - الإسرائيلي مع رد «حماس» المرتقب، لكن المحتمل أن يكون للدول العربية والإسلامية موقف ضاغط باتجاه تقبُّل ملحوظات الحركة، من أجل تقريب وجهات النظر وانتهاز الفرصة النادرة السانحة حالياً لإمكانية إنهاء الحرب وتغيير مسار الوضع في المنطقة برمته، خصوصاً في حال كانت ملحوظاتها غير مؤثرة على صلب الخطة.

الدخان يتصاعد بعد هجوم إسرائيلي بمدينة غزة يوم الأربعاء (أ.ب)

كانت مصادر أميركية قد أكدت في حديث لوسائل إعلام دولية أن إدارة ترمب منفتحة على إمكانية التعامل مع بعض التعديلات التي قد تطلبها «حماس»، لكن ليس في جميع النقاط.

ووصفت مصادر من حركة «حماس» الخطة الأميركية، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، بأنها «مجحفة وظالمة» وتخدم مصالح الإسرائيليين، بينما لا تحقق مطالب الفلسطينيين إلا في جزئيات بسيطة، بل ومعدومة في العديد من النقاط.

غير أن المصادر أكدت أن الحركة ستتعامل، بالرغم من ذلك، بإيجابية مطلقة مع الخطة، مشيرةً إلى أن هناك نقاطاً عديدة «فضفاضة» ولا تحمل التزامات أو ضمانات حقيقية بتنفيذ شروطها، وتترك لإسرائيل حرية العمل في القطاع، خاصةً فيما يتعلق بتنفيذ الانسحاب التدريجي.

ولفتت المصادر إلى أن الحركة قد تطرح بعض التعديلات الطفيفة فيما يتعلق بقضية إطلاق سراح الرهائن، وكذلك تسليم رفات القتلى منهم، وذلك لأسباب ميدانية للبحث عن جثثهم، خصوصاً وأن بعضها لا يزال في مناطق تحت الركام الناجم عن القصف الإسرائيلي وبحاجة للبحث عنها، كما أن عناصر الفصائل في الميدان بحاجة لتفاصيل عديدة فيما يتعلق بتجميع الرهائن ونقلهم من مكان إلى آخر.

وبينت أن مدة الـ72 ساعة «غير منطقية» في مثل هذه الظروف، وهناك حاجة لأيام أكثر.

من ناحية أخرى، أشارت المصادر إلى أن الحركة تقبل بالإفراج عن 250 أسيراً فلسطينياً من أصحاب المحكوميات المؤبدة، وتعتبره معقولاً بالنسبة لها.


مقالات ذات صلة

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

المشرق العربي مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

أعلنت كوسوفو والبوسنة، الجمعة، عزمهما على إرسال جنود إلى غزة في إطار قوة دولية مزمع تشكيلها لإرساء الاستقرار في القطاع، بإشراف «مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
شؤون إقليمية وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي (الخارجية المصرية)

وزير الخارجية المصري يزور تركيا لتنسيق المشاورات بشأن إيران وغزة

بدأ وزير خارجية مصر، بدر عبد العاطي، زيارة لتركيا تتخللها لقاءات ذات بعد إقليمي مرتبطة بتطورات الأوضاع في قطاع غزة، والمفاوضات المتعثرة بين واشنطن وطهران.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي صورة بالقمر الاصطناعي لميناء غزة (أرشيفية - رويترز)

اجتماعات وزارية إسرائيلية سرية بضغط أميركي لبحث «رؤية غزة الجديدة»

أوعز رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بعقد اجتماعَين سريَّين لكبار المسؤولين في وزارات عدة، بضغط أميركي؛ للتداول في مستقبل قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

الإسرائيليون يشعرون بسوء وضعهم الأمني رغم شراكة الحرب مع أميركا

أظهر استطلاع بحثي، نشره معهد أبحاث الأمن القومي في تل أبيب، أن 29 في المائة فقط من الإسرائيليين أعطوا تقييماً إيجابياً للوضع الأمني الذي يعيشونه حالياً

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص فلسطينيون إلى جوار جثماني الشقيقين عبد الملك وعبد الستار العطار اللذين قُتلا في غارة إسرائيلية قبل تشييعهما في مدينة غزة يوم الخميس (رويترز) p-circle

خاص «تهديد مبطن وتوتر»... ماذا دار في لقاء الحية ومسؤول أميركي بالقاهرة؟

كُشف النقاب عن لقاء عُقد في القاهرة، جمع رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، شهد تهديداً وخيم عليه التوتر... فما كواليسه؟

«الشرق الأوسط» (غزة)

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
TT

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)

بدأ لبنان لملمة خسائره بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، في ظل هدنة هشّة، خرقتها إسرائيل بغارة من مسيّرة أدت إلى مقتل شخص، أمس، وفرض منطقة عازلة تضم 55 بلدة، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، بينها 41 بلدة محتلة، ورفض عودة السكان إليها.

وتقدم الرئيس اللبناني جوزيف عون بالشكر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة». وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ ابداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان، لتحريرِ أرضي وحمايةِ أهلي وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده لم تنهِ المهمة بعد في حربها ضد «حزب الله»، قائلاً إن «هناك إجراءات نعتزم اتخاذها بشأن ما تبقى من تهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إليها هنا».

في المقابل، حَظَرَ ترمب على تل أبيب قصف لبنان، وأكد أن بلاده «ستتعامل مع (حزب الله) بالطريقة المناسبة»، و«ستمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً»؛ لأن «الكيل قد طفح». ووعد بـ«جعل لبنان عظيماً مرة أخرى».


العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
TT

العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

تتجه الأنظار، اليوم (السبت)، إلى اجتماع حاسم لقوى «الإطار التنسيقي» في بغداد، وسط انقسامات متصاعدة وضغوط دستورية لتسمية رئيس الوزراء الجديد خلال مهلة محدودة.

ويُعقد اللقاء في منزل عمار الحكيم، أحد قادة التحالف الحاكم، بعد تأجيل سابق، في ظل تنافس بين ثلاثة خيارات: تجديد ولاية محمد شياع السوداني، أو ترشيح نوري المالكي أو من يمثله، أو التوافق على شخصية ثالثة.

وتشير مصادر إلى طرح صيغة تقضي باعتماد مرشح يحظى بدعم ثُلثي قادة التحالف؛ لتفادي الانقسام، رغم تعقيد التوازنات. وقالت المصدر إن هناك صيغة تفاهم أولية قيد النقاش، تقضي بأن المرشح الذي يحصل على دعم ثُلثَي قادة «الإطار التنسيقي» (8 قادة من أصل 12) سيتم اعتماده، على أن تلتحق بقية القوى لاحقاً بالقرار في محاولة لتفادي الانقسام.


الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
TT

الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أن بلاده تعمل حالياً على إبرام «اتفاق أمني» مع إسرائيل، مشدداً على ضرورة انسحابها من مناطق حدودية سيطرت عليها في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وقال الشرع، خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي انطلق في جنوب تركيا، أمس، إن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلاً. وتابع أن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك و«نعمل حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني» يضمن عودتها إلى خطوط 1974.

في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، السفير توم براك، إن سوريا لم تُطلق منذ 8 ديسمبر 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل، بل على العكس صرّح الرئيس الشرع، مراراً، بأنهم منفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.