موقف احتجاجي لسلام يرفض الانتقاص من «هيبة» قراراته

وزير سابق: خطوته بعد قضية «صخرة الروشة» تعني عملياً موقفاً سياسياً كبيراً

رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً جلسة مجلس الوزراء (أرشيفية - رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً جلسة مجلس الوزراء (أرشيفية - رئاسة الحكومة)
TT

موقف احتجاجي لسلام يرفض الانتقاص من «هيبة» قراراته

رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً جلسة مجلس الوزراء (أرشيفية - رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً جلسة مجلس الوزراء (أرشيفية - رئاسة الحكومة)

أعاد إلغاء رئيس الحكومة نواف سلام مواعيده المقررة يوم الجمعة، التذكير بممارسة سياسية مألوفة في لبنان لدى رؤساء الحكومات، وتنوعت مفرداتها بين «الاحتجاج» و«الاعتكاف» و«تعليق العمل» وغيرها، وتفضي جميعها إلى توقف مؤقت وقصير عن ممارسة مهامهم، كفعل احتجاجي على ممارسات سياسية في الداخل.

وجاءت خطوة سلام مباشرة بعد قيام «حزب الله» برفع راياته وصور قادته السابقين على صخرة الروشة في بيروت، في تحدٍ واضحٍ لتعميم رسمي أصدره بمنع استخدام الأملاك العامة لأغراض حزبية أو سياسية. وبدا قراره رسالة سياسية مزدوجة تتمثل برفض أن تبقى تعليماته حبراً على ورق، وإصرار على تحميل الحكومة مجتمعة، ومعها رئيس الجمهورية، مسؤولية حماية هيبة الدولة.

عنوان سياسي بامتياز

ورأى الوزير السابق رشيد درباس أن خطوة سلام «تعني عملياً موقفاً سياسياً كبيراً»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط»، أن التوقف المؤقت عن العمل «عنوان سياسي يقول فيه إن الأجهزة لم تنفّذ قراراته، وبالتالي فهو يلوّح بأنه لن يقبل أن تبقى تعليماته معلّقة على الورق»، وأكد أن هذا النوع من الاحتجاج «ليس استقالةً ضمنيةً بل شكل من أشكال الضغط»، مذكّراً بسوابق شهدتها الحكومات السابقة حين فرض «حزب الله» إرادته على الدولة.

وضرب درباس مثالاً بحادثة عام 2008 عندما قررت حكومة فؤاد السنيورة إعفاء العميد وفيق شقير من رئاسة جهاز أمن المطار، قبل أن تتراجع تحت ضغط الحزب، وقال: «هذه الواقعة جسّدت ذهنية الحزب القائمة على فكرة أن إرادته تعلو على قرارات الدولة»، وتابع: «اليوم، ربما يريد الرئيس سلام أن يقول إنه ليس مستعداً لأن تُفرض عليه إرادة من خارج صلاحياته الدستورية. لكن كيف ستنتهي هذه القصة؟ لا أحد يعلم».

الاعتكاف في الدستور

الخبير الدستوري سعيد مالك أوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاعتكاف «ليس مصطلحاً موجوداً في الدستور اللبناني، ولكنه طريقة أداء وتعبير عن موقف»، وأضاف: «من الناحية الدستورية، ليس هناك من ذكر للاعتكاف، ولكن التجربة علمتنا وأثبتت أن الاعتكاف هو موقف سياسي يتخذه أي مسؤول دلالة على رفضه لما جرى من أحداث أو كسر قرارات عائدة للحكومة».

وتابع مالك: «موضوع الاعتكاف هو أمر متعارف عليه، ولو كان غير دستوري. أما لجهة العواقب القانونية، فذلك يعتبر موقفاً سياسياً لا أكثر ولا أقل، لا يرتب أي نتائج قانونية. إنما اليوم يعكس موقفاً يؤكد امتعاض هذا المسؤول مما جرى أو من عدم تنفيذ قرار سبق واتخذه تعبيراً عن موقف سياسي. مهلة الاعتكاف غير محدّدة زمنياً، إذ يمكن أن تكون قصيرة أو أن تمتد لأشهر كما حصل في سوابق سابقة».

ورأى أنه «لا يملك رئيس الحكومة عبر الاعتكاف أي صلاحية لشلّ عمل المؤسسات، بل يقتصر الأمر على الامتناع عن دعوة مجلس الوزراء للانعقاد، فيما يستمر الوزراء في ممارسة مهامهم داخل وزاراتهم».

نصف قرن من الاحتجاجات

يكشف التاريخ أن الاحتجاج بتعليق العمل أو تغيير أجندته، رغم غيابه عن النصوص الدستورية، تحوّل إلى عرف سياسي لبناني يلجأ إليه رؤساء الحكومات حين تضيق بهم خيارات المواجهة. لكنه ظل في جوهره صرخة احتجاج أكثر منه أداة تغيير حقيقية، وغالباً ما ينتهي بتسويات تعيد إنتاج الأزمة بدل حلّها.

فعام 1969، لجأ رئيس الحكومة الأسبق رشيد كرامي إلى اعتكاف استمر أشهراً احتجاجاً على الاشتباكات بين الجيش والفصائل الفلسطينية، ولم ينتهِ إلا بعد توقيع «اتفاق القاهرة» بوساطة الرئيس المصري آنذاك جمال عبد الناصر.

بعده بأربع سنوات، وفي أبريل (نيسان) 1973، اعتكف رئيس الحكومة صائب سلام إثر عملية اغتيال إسرائيلية لقادة فلسطينيين في شارع فردان، مطالباً بإقالة قائد الجيش آنذاك إسكندر غانم. ولما رفض رئيس الجمهورية سليمان فرنجية الاستجابة، قدّم سلام استقالته في 15 أبريل من العام نفسه، منهياً اعتكافاً قصيراً لكنه صاخب.

ومع اندلاع الحرب الأهلية، عاد رشيد كرامي إلى خيار الاعتكاف أواخر عام 1975، معتصماً في السراي الحكومي ومعطّلاً جلسات الوزراء في محاولة لوقف القتال، قبل أن تنتهي مهمته مع انتخاب الرئيس إلياس سركيس عام 1976. وفي مرحلة ما بعد «الطائف»، استخدم الرئيس رفيق الحريري الاعتكاف ورقة ضغط بوجه خصومه السياسيين، أبرزها عام 1994 حين توقف عن ممارسة مهامه لأيام.

لاحقاً، وفي شهر أغسطس (آب) 2015، لجأ الرئيس تمام سلام إلى ما يشبه «إجازة مفتوحة» بعدما امتنع أسبوعين عن دعوة مجلس الوزراء للانعقاد في خضم أزمة النفايات، قبل أن يستأنف عمله.

وحتى بعد انفجار مرفأ بيروت، برز الاحتجاج مجدداً عندما لوّح الرئيس حسان دياب في مارس (آذار) 2021 بالتوقف الكامل عن تصريف الأعمال، في سابقة لرئيس حكومة مستقيلة، ما أدى عملياً إلى شلّ اجتماعات الحكومة حتى تشكيل حكومة نجيب ميقاتي في سبتمبر (أيلول) من العام نفسه.


مقالات ذات صلة

حرص فرنسي على مواكبة المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المرتقبة

المشرق العربي ماكرون وسلام على مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 23 يناير 2026 (أ.ف.ب)

حرص فرنسي على مواكبة المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المرتقبة

حرص فرنسي على مواكبة المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المرتقبة ورهان لبناني على الدور الأميركي، لكنه يحتاج لمساندة عربية - أوروبية حتى لا يكون وحيداً.

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي طائرة مسيّرة تحلّق فوق إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 17 أبريل 2026 (رويترز)

مسيّرة إسرائيلية تهاجم محيط مجرى الليطاني في جنوب لبنان

شنّت إسرائيل، الاثنين، هجوماً بمسيّرة في جنوب لبنان، على الرغم من وقف إطلاق النار المعلن لمدة عشرة أيام بين الدولة العبرية و«حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله خلال مقابلة مع صحافي من «وكالة الصحافة الفرنسية» في البرلمان اللبناني في بيروت... لبنان 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

فضل الله: «حزب الله» سيُسقط «الخط الأصفر» الذي أعلنته إسرائيل في جنوب لبنان

أكد النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله أن حزبه سيعمل على إسقاط «الخط الأصفر» الفاصل الذي أعلنت إسرائيل إقامته في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد من قرية الخيام اللبنانية القريبة من الحدود مع إسرائيل كما يُرى من شمال الدولة العبرية 18 مارس 2026 (رويترز)

جنوب لبنان: تطويق كامل وتدمير ممنهج وتكريس تدريجي لـ«المنطقة العازلة»

تحوّلت بنت جبيل والخيام إلى مركز الثقل في المشهد الميداني جنوب لبنان، حيث تتقدّم الوقائع العسكرية على إيقاع مختلف.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

خاص لبنان مُصرّ على استغلال «الثقل الأميركي» في المفاوضات مع إسرائيل

كشف رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري عن وجود مسعى أميركي لتمديد وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل.

ثائر عباس (بيروت)

تقرير: جنود إسرائيليون يستخدمون الاعتداء الجنسي لدفع الفلسطينيين بالضفة إلى النزوح

امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

تقرير: جنود إسرائيليون يستخدمون الاعتداء الجنسي لدفع الفلسطينيين بالضفة إلى النزوح

امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

قال خبراء قانونيون وفي مجال حقوق الإنسان إن الجنود والمستوطنين الإسرائيليين يستخدمون العنف القائم على النوع الاجتماعي والاعتداء والتحرش الجنسي، لإجبار الفلسطينيين على ترك منازلهم في الضفة الغربية المحتلة.

وقد أبلغ رجال ونساء وأطفال فلسطينيون عن تعرضهم لاعتداءات جنسية، وإجبارهم على التعري، وتفتيش جسدي مهين ومؤلم، وقيام إسرائيليين بكشف أعضائهم التناسلية، بما في ذلك أمام قاصرين، وتهديدهم بالعنف الجنسي.

وسجل باحثون من تحالف حماية الضفة الغربية، 16 حالة عنف جنسي مرتبطة بالنزاع خلال السنوات الثلاث الماضية، وهو رقم يُرجح أنه أقل من الواقع بسبب العار والوصمة الاجتماعية التي يواجهها الناجون، حسبما أوردت صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وقالت مجموعة المنظمات الإنسانية الدولية، في تقرير لها نشرته الوكالة النرويجية للاجئين: «يُستخدم العنف الجنسي للضغط على المجتمعات، والتأثير على قراراتهم بشأن البقاء في منازلهم وأراضيهم أو مغادرتها، وتغيير أنماط حياتهم اليومية».

تُفصّل دراسة بعنوان «العنف الجنسي والتهجير القسري في الضفة الغربية» روايات عن تصاعد الاعتداءات الجنسية والإذلال الذي يتعرض له الفلسطينيون في مجتمعاتهم وداخل منازلهم منذ عام 2023.

وتشمل أشكال العنف الأخرى المُبلّغ عنها التبول على الفلسطينيين، والتقاط صور مُهينة لأشخاص مُقيّدين وعارين ونشرها، وملاحقة النساء في أثناء استخدامهن المراحيض، والتهديد بالعنف الجنسي ضد النساء. وقد تمّ إخفاء هوية أصحاب الحالات في الدراسات بسبب وصمة العار المُحيطة بالعنف الجنسي.

امرأة فلسطينية في مسيرة بنابلس في الضفة الغربية المحتلة (إ.ب.أ)

ووفقاً للتقرير، فإنّ الاعتداءات الجنسية تُسرّع نزوح الفلسطينيين. وأشار التحالف إلى أنّ أكثر من ثلثي الأسر التي شملها الاستطلاع عدّت تصاعد العنف ضد النساء والأطفال، بما في ذلك التحرش الجنسي الذي يستهدف الفتيات، نقطة تحوّل في قرارها بالرحيل.

وذكر التقرير أنّ «المشاركين وصفوا التحرش الجنسي بأنه اللحظة التي تحوّل فيها الخوف من مُزمن إلى لا يُطاق. وتحدثوا عن مشاهدتهم النساء والفتيات وهنّ يُعانين الإذلال، وعن حساباتهم لما قد يحدث لاحقاً».

وأفاد التقرير بأن إحدى النساء تعرضت لتفتيش «داخلي» مؤلم على يد جنديتين دخلتا منزلها برفقة مستوطنين، ثم أمرتاها بخلع ملابسها لتفتيشها تفتيشاً دقيقاً. وذكر التقرير: «وصفت المرأة كيف أُمرت بفتح ساقيها بطريقة مؤلمة، كما وصفت كيف تعرضت لتعليقات مهينة ولمس مناطق حساسة من جسدها».

غطت متظاهرة وجهها بكوفية خلال مسيرة تضامنية مع الشعب الفلسطيني احتجاجاً على إقرار إسرائيل قانون عقوبة الإعدام على أسرى فلسطينيين أول من أمس (أ.ف.ب)

وكان الرجال والفتيان أيضاً هدفاً للاعتداء والتحرش الجنسي. ففي الشهر الماضي، جرد مستوطنون إسرائيليون قصي أبو الكباش، البالغ من العمر 29 عاماً، من سكان قرية خربة حمصة شمال وادي الأردن، من ملابسه، وقيدوا أعضاءه التناسلية برباط بلاستيكي، وضربوه أمام أبناء قريته ونشطاء دوليين، حسب شهود عيان.

في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، جرّد مستوطنون وجنود فلسطينيين من قرية وادي السيق من ملابسهم، وقيدوهم بالأصفاد، وضربوهم، وتبولوا عليهم، وحاولوا اغتصاب إحدى الفلسطينيات بمقبض مكنسة، والتقطوا صوراً لهم عراة ونشروها على الملأ.

كان للعنف والتحرش الجنسيين آثار وخيمة حتى في غياب التهجير القسري للمجتمعات، وتأثرت النساء والفتيات بشكل خاص. وللحد من احتمالية احتكاكهن بالإسرائيليين الذين قد يعتدون عليهن أو يتحرشون بهن، تركت الفتيات المدارس وتوقفت النساء عن العمل، وفقاً للتقرير.

كما أدى ذلك إلى ارتفاع معدلات الزواج المبكر، حيث سعى الآباء بدافع اليأس لحماية بناتهم إلى إيجاد سبل لإبعادهن عن المخاطر. وقد رتبت ست عائلات على الأقل، ممن أُجريت معهم مقابلات لإعداد التقرير، حفلات زفاف لفتيات تتراوح أعمارهن بين 15 و17 عاماً.

كما وثّق مركز رام الله للمساعدة القانونية والاستشارات النسائية (WCLAC) استخدام العنف والتحرش الجنسيين ضد النساء والفتيات الفلسطينيات لتفتيت المجتمعات وتهجيرها.

أفاد مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي (WCLAC) بأن نساءً في الضفة الغربية المحتلة أبلغن عن تعرضهن لاعتداءات جنسية، بما في ذلك اغتصابهن في أثناء عمليات التفتيش، وإساءة معاملتهن، بما في ذلك قيام جنود إسرائيليين بالتعري أمام الفتيات عند نقاط التفتيش والتحرش بهن أثناء عمليات التفتيش. وأضافت أن الإذلال شمل السخرية من الفتيات في أثناء فترة الحيض.

وقالت رئيسة قسم الأراضي الفلسطينية المحتلة في منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان - إسرائيل، ميلينا أنصاري، إن تصاعد العنف والتحرش الجنسي في الضفة الغربية المحتلة يحدث في ظل ثقافة أوسع للإفلات من العقاب على الاعتداءات على الفلسطينيين.

ولم يرد الجيش الإسرائيلي على أسئلة الصحيفة البريطانية حول مزاعم الاعتداء الجنسي من قِبل جنوده.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مستوطن يدهس طفلاً فلسطينياً في الضفة الغربية

جنديان إسرائيليان خلال دورية في الضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)
جنديان إسرائيليان خلال دورية في الضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)
TT

مستوطن يدهس طفلاً فلسطينياً في الضفة الغربية

جنديان إسرائيليان خلال دورية في الضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)
جنديان إسرائيليان خلال دورية في الضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)

قتل طفل فلسطيني، اليوم (الثلاثاء)، بعد أن دعسه مستوطن أثناء توجهه إلى مدرسته شمال الخليل في جنوب الضفة الغربية.

وذكرت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)، أن «الطفل محمد مجدي الجعبري (16 عاماً) استشهد، صباح اليوم، بعد أن دعسه مستعمر، أثناء توجهه إلى مدرسته شمال الخليل».

ونقلت الوكالة عن مصادر أمنية قولها إنه «في نحو الساعة السادسة صباحاً، وبينما كان الجعبري يقود دراجته الهوائية في طريقه إلى مدرسته، دعسه مستعمر كان يقود مركبة تتبع لطاقم الحماية الخاص بأحد وزراء حكومة الاحتلال، المقيمين في مستعمرة بمنطقة الخليل، وذلك على طريق التفافي مؤدٍ إلى مستعمرة كريات أربع، عند مفترق بيت عينون قرب الخليل، ما أدى إلى استشهاده على الفور».

وعلى صعيد آخر، أشارت مصادر طبية لـ«وفا» إلى «استشهاد الطفل عبد الله دواس، اليوم، متأثراً بجروح كان قد أصيب بها قبل أيام برصاص قوات الجيش الإسرائيلي في مخيم جباليا شمال قطاع غزة». وقالت المصادر إن «الطفل دواس فارق الحياة في أحد المستشفيات، متأثراً بإصابته البالغة التي تعرض لها خلال اعتداءات الاحتلال في المخيم».


مقتل 5 في غارات إسرائيلية متفرقة على قطاع غزة

فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)
فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)
TT

مقتل 5 في غارات إسرائيلية متفرقة على قطاع غزة

فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)
فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)

قال مسؤولون في قطاع الصحة الفلسطيني إن غارات إسرائيلية قتلت ما لا يقل عن خمسة فلسطينيين في وقائع منفصلة في قطاع غزة أمس الاثنين، في حين قال شهود لوكالة «رويترز» للأنباء إن مقاتلين من حركة «حماس» اشتبكوا مع أفراد جماعة مسلحة مدعومة من إسرائيل.

وقال مسعفون إن رجلا قتل في غارة جوية إسرائيلية على مخيم البريج في وسط القطاع الفلسطيني، في حين أسفرت غارة أخرى عن مقتل شخص وإصابة آخرين في مدينة غزة.

وفي وقت لاحق أمس (الاثنين)، قال مسؤولون من قطاع الصحة في مستشفى ناصر إن غارة جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن ثلاثة أشخاص في غرب خان يونس جنوب غزة.

ومقتل الخمسة هو أحدث أعمال العنف التي تلقي بظلالها على اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) بعد حرب شاملة بين إسرائيل و«حماس» استمرت عامين. وتوقف إحراز تقدم في تنفيذ أجزاء من الاتفاق تشمل نزع سلاح «حماس»، وانسحاب الجيش الإسرائيلي. ولم يعلق الجيش الإسرائيلي بعد على أي من الوقائع.

وأدى وقف إطلاق النار الذي بدأ في أكتوبر إلى استمرار سيطرة القوات الإسرائيلية على منطقة خالية من السكان تشكل أكثر من نصف قطاع غزة، في حين تسيطر «حماس» على الشريط الساحلي الضيق المتبقي.

ويقول مسعفون في قطاع غزة إن أكثر من 750 فلسطينياً قتلوا منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، في حين تقول إسرائيل إن مسلحين قتلوا أربعة من جنودها. وتتبادل إسرائيل و«حماس» الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار.

وتقول إسرائيل إنها تهدف إلى إحباط هجمات «حماس» والجماعات المسلحة الأخرى.

توغل «جماعات مسلحة»

أفاد سكان ومصادر مقربة من حركة «حماس» بأن أعضاء جماعة مسلحة مدعومة من إسرائيل تنفذ عمليات في منطقة خاضعة للسيطرة الإسرائيلية اشتبكوا مع مقاتلين فلسطينيين بعد توغلهم إلى منطقة تديرها «حماس» شرقي خان يونس.

وقال بعض السكان ومصدر من الحركة إن مقاتلاً من «حماس» ألقى قنبلة مضادة للدبابات على مركبتهم في أثناء محاولة أفراد الجماعة المسلحة الانسحاب. وسمع دوي انفجار، لكن لم ترد أنباء عن سقوط قتلى أو جرحى.

وأظهر مقطع فيديو مسلحين من الجماعة المسلحة فيما يبدو يرتدون زيا أسود ويحملون بنادق هجومية من طراز (إيه كيه) وهم يصلون إلى منطقة تديرها «حماس» في شرق خان يونس قبل سماع دوي إطلاق النار.

وفي مقطع فيديو قال حسام الأسطل، زعيم الجماعة المسلحة التي عبر أفرادها إلى الأراضي التي تسيطر عليها «حماس»، إنهم كانوا في مهمة لتوزيع الطعام والسجائر على سكان خان يونس قبل أن يفتح مقاتلو «حماس» النار عليهم. وذكر الأسطل أن أحد رجاله قتل، وهدد «حماس»، التي تصف الجماعات المشابهة لجماعته بأنها متواطئة مع إسرائيل، بمزيد من التوغلات للسيطرة على أراضٍ.

وقال مسؤول أمني في «حماس» إن المقاتلين واجهوا مسلحي الأسطل بعد أن اقتحموا مناطق مدنية شرقي خان يونس، مما عرض حياة النازحين للخطر.

وأدى ظهور هذه الجماعات، على الرغم من أنها لا تزال صغيرة وتنتشر في مناطق بعينها، إلى زيادة الضغوط على «حماس»، وقد يعقد الجهود الرامية إلى استقرار قطاع غزة المنقسم وتوحيده.

ولا تحظى هذه الجماعات بقبول شعبي، لأنها تعمل تحت سيطرة إسرائيل.