القطاع الطبي بمدينة غزة يستصرخ العالم لنجدته

من ساحة مستشفى... إلى مقبرة لدفن الجثامين

فلسطينيون يسيرون وسط الدمار بعد هجوم جوي إسرائيلي بمدينة غزة يوم الأربعاء (د.ب.أ)
فلسطينيون يسيرون وسط الدمار بعد هجوم جوي إسرائيلي بمدينة غزة يوم الأربعاء (د.ب.أ)
TT

القطاع الطبي بمدينة غزة يستصرخ العالم لنجدته

فلسطينيون يسيرون وسط الدمار بعد هجوم جوي إسرائيلي بمدينة غزة يوم الأربعاء (د.ب.أ)
فلسطينيون يسيرون وسط الدمار بعد هجوم جوي إسرائيلي بمدينة غزة يوم الأربعاء (د.ب.أ)

بينما يجتمع زعماء العالم في الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة بمدينة نيويورك، في حدث هيمنت عليه مأساة الوضع في غزة، واصلت القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية بلا هوادة، لتراق المزيد من دماء العشرات، بينما استغاثت الجهات الطبية بالمؤسسات الدولية لنجدة المستشفيات والمراكز الصحية وإنقاذها من الانهيار.

ووجهت وزارة الصحة بغزة، الأربعاء، مناشدةً لجميع الجهات الدولية لإنقاذ ما تبقى من نظام صحي يتداعى أمام استمرار العمليات الإسرائيلية وخروج بعض المستشفيات عن الخدمة بالكامل.

ولفتت الوزارة إلى أن تأخر إدخال الوقود يهدد بتوقف عمل المولدات الكهربائية في مستشفيات غزة؛ الأمر الذي سيُعطل الخدمات الصحية، وأشارت في بيان إلى أن مستشفى الشفاء مستمر بالعمل رغم الظروف القاسية، وأن طواقمه «لا تزال متمسكة برسالتها الإنسانية».

وتحدثت مصادر طبية لـ«الشرق الأوسط» عن الظروف بالغة الصعوبة التي يعمل فيها مجمع الشفاء الطبي المدمر، لكنها أكدت أنه على الرغم من تمركز الآليات العسكرية الإسرائيلية على بعد كيلومتر واحد من المجمع، فإن عيادته لا تزال تعمل ولا تزال طواقمه مستمرة في تقديم خدماتها.

ووفقاً لمصادر ميدانية، أصابت بعض الطلقات محيط المجمع.

كان مجمع الشفاء الطبي، وهو أكبر مستشفى في قطاع غزة، قد تعرَّض لعملية عسكرية مركزة في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، ولحقت به أضرار جزئية طفيفة؛ ثم تعرض لعملية ثانية في منتصف مارس (آذار) 2024 استمرت لنحو 3 أسابيع، تعرَّضت فيها مبانيه لاستهداف ممنهج؛ ما تسبب في تدمير أجزاء كبيرة منه وتجريف بعض ساحاته، وإخراجه عن الخدمة بالكامل.

وبعد أشهر، تمكنت وزارة الصحة بغزة بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية ومؤسسات دولية من إعادة تأهيل مبنى العيادة الخارجية لتحويله عيادة صغيرة؛ بهدف استقبال الجرحى والمرضى وتقديم الخدمات لهم، إلى جانب استقبال جثث الضحايا.

فلسطينيون وسط الدمار بعد هجوم جوي بمدينة غزة يوم الأربعاء (د.ب.أ)

وفي مشهد تكرر مرات عدة في الحرب، تحولت ساحة المجمع الطبي المدمرة والمجرفة مقبرةً لدفن جثامين القتلى الفلسطينيين فيها، بعد أن سيطرت القوات الإسرائيلية نارياً على مناطق عدة من مدينة غزة؛ الأمر الذي أخرج المقابر عن الخدمة، مع تعذر الوصول إليها لدفن الجثامين.

خارج نطاق الخدمة

ومع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية بمدينة غزة، خرجت مستشفيات الكرامة والعيون والرنتيسي وعيادة العودة الطبية ومستوصف الشيخ رضوان عن الخدمة بشكل كامل، كما يواجه مستشفى المعمداني ومستشفى الصحابة خطراً كبيراً وسط الاستهدافات القريبة منهما وتعرضهما لإطلاق نار من مسيَّرات إسرائيلية تحلّق في محيطها.

وأفاد مدير جمعية الإغاثة الطبية في قطاع غزة، بسام زقوت، بانقطاع الإمدادات التي كانت تأتي من جنوب القطاع إلى مدينة غزة، خصوصاً الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود، لافتاً إلى أن الاحتلال الإسرائيلي بدأ في إجبار الكوادر الطبية على النزوح نحو الجنوب بعد إفراغ الاحتلال لمناطقهم من السكان.

ولفت زقوت في تصريحات إعلامية إلى أن بعض المستشفيات خرجت عن الخدمة مثل مستشفى الرنتيسي للأطفال ومستشفى العيون و8 مراكز صحية تم تدميرها، منها مركز الإغاثة الطبية الفلسطينية في منطقة السامر، وهو من أكبر المراكز التي تساند المشافي بالفحوص المخبرية.

وأشار إلى أن انتقال الطواقم الطبية من منازلهم إلى المستشفيات أصبح بالغ الخطورة؛ ما يضطر الطواقم إلى البقاء داخل المستشفيات، مؤكداً أن المراكز الطبية ستبقى رغم خطورة الأوضاع تعمل حتى اللحظة الأخيرة إلى أن يتم إخلاؤها قسراً.

الدخان يتصاعد نتيجة القصف الإسرائيلي ونازحون يفرون من شمال غزة صوب الجنوب يوم الأربعاء (رويترز)

وأكدت جمعية الإغاثة الطبية أن الجيش الإسرائيلي تعمد استهداف مقرها الرئيسي في حي تل الهوى جنوب مدينة غزة، عادَّةً أن ذلك جاء في إطار «نية الإبادة الطبية والصحية» لجميع المرافق العاملة في مدينة غزة؛ لحرمان سكانها مما تبقى من مقومات الحياة والصمود والبقاء.

وعدَّت الجمعية في بيانها أن «هذه الاعتداءات المدانة هي تعدٍ صارخ ومتعمد على القوانين والمعاهدات الدولية، بما فيها اتفاقيات جنيف والتي تكفل الحماية والحصانة للطواقم والمرافق الطبية».

وذكرت جمعية الإغاثة أنه بتدمير هذا المقر أصبحت جميع مقارها في القطاع خارج الخدمة نتيجة تدميرها، لكنها أكدت أن ذلك لن يثنيها عن مواصلة مهامها.

قصف وتفجير وقتل

وواصلت القوات الإسرائيلية تفجير عربات عسكرية مفخخة في مناطق متفرقة من مدينة غزة، كما واصلت القصف الجوي والمدفعي وإلقاء القنابل الحارقة والمتفجرة على المنازل.

وتتمركز القوات الإسرائيلية في مناطق عدة، منها حي الشيخ رضوان وحي النصر، وكذلك على أطراف مخيم الشاطئ، كما تنتشر قوات أخرى في محيط منطقة النفق والتفاح شرق غزة، وكذلك في حي تل الهوى والصبرة جنوب المدينة.

فلسطينيون يحملون جثامين ذويهم بعد هجوم في حي الزيتون بجنوب مدينة غزة يوم الأربعاء (د.ب.أ)

وقتل أكثر من 66 فلسطينياً منذ فجر الأربعاء نتيجة العمليات الإسرائيلية المتواصلة في القطاع، غالبيتهم من سكان مدينة غزة، من بينهم 20 قُتلوا في مجزرة طالتهم فجراً، واستهدفت خيام وحواصل «محال فارغة» يقطنها نازحون في منطقة سوق فراس شرق المدينة على بعد عشرات الأمتار من مستشفى المعمداني، بينما قُتل 6 فلسطينيين وسط القطاع، و16 في خان يونس جنوباً، منهم ما لا يقل عن 10 من طالبي المساعدات.

وذكرت وزارة الصحة بغزة أنه وصل إلى مستشفيات القطاع خلال 24 ساعة، من ظهيرة الثلاثاء إلى الأربعاء، 37 قتيلاً و175 إصابة جديدة؛ ما يرفع العدد الإجمالي إلى 65419 قتيلاً و167160 مصاباً منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ومن بين الإجمالي، قُتل 12823 وأصيب 54944 منذ استئناف إسرائيل للحرب في 18 مارس (آذار) الماضي.

كما تم تسجيل 5 قتلى و20 إصابة جراء المساعدات، ليرتفع إجمالي ضحايا المساعدات إلى 2531 قتيلاً وأكثر من 18531 إصابة منذ نهاية مايو (أيار) الماضي بعد فتح نقاط التوزيع الأميركية.


مقالات ذات صلة

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

صحتك قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

ربما يكون الباحثون قد توصلوا إلى طريقة جديدة لجعل الجسم يصنع البروتينات المفيدة بما في ذلك بعض الأجسام المضادة شديدة الفاعلية التي عادة ما يصعب إنتاجها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)

تطور في تعديل الجينات قد يؤدي إلى علاج لـ«متلازمة داون»

طور باحثون نسخة ‌معدلة من أداة تعديل الجينات المعروفة باسم (كريسبر)، قد تكون قادرة على «إبطال» عمل الكروموسوم الإضافي ​الذي يتسبب في متلازمة داون.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
صحتك الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

يُعدّ الحفاظ على مستوى عال من الصحة الدماغية، التي تشمل الوظائف المعرفية (الإدراكية) والعاطفية (الوجدانية)، من أشد ما تمس حاجة المرء إليه كي يستمتع بحياته.

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك 7 أنواع للراحة

7 أنواع للراحة

ربما يبدو النوم لليلة كاملة مثل انتصار صغير، لكن ليس من المضمون أو الأكيد مع ذلك ألا نشعر بالثقل والخمول

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك «الهيموفيليا»... من التشخيص المتأخر إلى آفاق العلاج الجيني

«الهيموفيليا»... من التشخيص المتأخر إلى آفاق العلاج الجيني

قد يبدو الجرح الصغير أمراً عابراً في حياة معظم الناس، فما هي إلاّ لحظةُ ألمٍ قصيرة يعقبها شفاء سريع، لكن بالنسبة لآخرين قد يتحول إلى مشكلة تتجاوز ما تراه العين

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
TT

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)

بدأ لبنان لملمة خسائره بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، في ظل هدنة هشّة، خرقتها إسرائيل بغارة من مسيّرة أدت إلى مقتل شخص، أمس، وفرض منطقة عازلة تضم 55 بلدة، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، بينها 41 بلدة محتلة، ورفض عودة السكان إليها.

وتقدم الرئيس اللبناني جوزيف عون بالشكر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة». وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ ابداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان، لتحريرِ أرضي وحمايةِ أهلي وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده لم تنهِ المهمة بعد في حربها ضد «حزب الله»، قائلاً إن «هناك إجراءات نعتزم اتخاذها بشأن ما تبقى من تهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إليها هنا».

في المقابل، حَظَرَ ترمب على تل أبيب قصف لبنان، وأكد أن بلاده «ستتعامل مع (حزب الله) بالطريقة المناسبة»، و«ستمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً»؛ لأن «الكيل قد طفح». ووعد بـ«جعل لبنان عظيماً مرة أخرى».


العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
TT

العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

تتجه الأنظار، اليوم (السبت)، إلى اجتماع حاسم لقوى «الإطار التنسيقي» في بغداد، وسط انقسامات متصاعدة وضغوط دستورية لتسمية رئيس الوزراء الجديد خلال مهلة محدودة.

ويُعقد اللقاء في منزل عمار الحكيم، أحد قادة التحالف الحاكم، بعد تأجيل سابق، في ظل تنافس بين ثلاثة خيارات: تجديد ولاية محمد شياع السوداني، أو ترشيح نوري المالكي أو من يمثله، أو التوافق على شخصية ثالثة.

وتشير مصادر إلى طرح صيغة تقضي باعتماد مرشح يحظى بدعم ثُلثي قادة التحالف؛ لتفادي الانقسام، رغم تعقيد التوازنات. وقالت المصدر إن هناك صيغة تفاهم أولية قيد النقاش، تقضي بأن المرشح الذي يحصل على دعم ثُلثَي قادة «الإطار التنسيقي» (8 قادة من أصل 12) سيتم اعتماده، على أن تلتحق بقية القوى لاحقاً بالقرار في محاولة لتفادي الانقسام.


الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
TT

الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أن بلاده تعمل حالياً على إبرام «اتفاق أمني» مع إسرائيل، مشدداً على ضرورة انسحابها من مناطق حدودية سيطرت عليها في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وقال الشرع، خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي انطلق في جنوب تركيا، أمس، إن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلاً. وتابع أن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك و«نعمل حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني» يضمن عودتها إلى خطوط 1974.

في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، السفير توم براك، إن سوريا لم تُطلق منذ 8 ديسمبر 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل، بل على العكس صرّح الرئيس الشرع، مراراً، بأنهم منفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.