أربيل تتهم قوى «خارجة عن القانون» بعرقلة «التطبيع» في سنجار

مصادر تتحدث عن وجود لـ«العمال الكردستاني» تحت مظلة «الحشد»

مدينة سنجار (أرشيفية - رويترز)
مدينة سنجار (أرشيفية - رويترز)
TT

أربيل تتهم قوى «خارجة عن القانون» بعرقلة «التطبيع» في سنجار

مدينة سنجار (أرشيفية - رويترز)
مدينة سنجار (أرشيفية - رويترز)

أعاد رئيس وزراء حكومة إقليم كردستان العراق، مسرور بارزاني، التذكير بالإخفاق الذي ارتبط بتنفيذ «اتفاق سنجار» الذي أبرم بين الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة إقليم كردستان في أكتوبر (تشرين الثاني) 2020.

ويهدف الاتفاق إلى تطبيع الأوضاع في قضاء سنجار، الذي يقع شمال محافظة نينوى، وتسكنه أغلبية إيزيدية. وكان تنظيم «داعش» قد سيطر على المنطقة صيف 2014، وقام بقتل واختطاف وسبي آلاف من السكان، قبل أن تتمكن القوات الحكومية وقوات البيشمركة الكردية بمساعدة التحالف الدولي من هزيمة التنظيم، واستعادة السيطرة على القضاء، منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) 2015.

وتحدث مسرور بارزاني، خلال كلمة ألقاها، السبت، بمناسبة افتتاح طريق شيخان - لالش (مناطق ذات أغلبية إيزيدية) عن «وجود محاولات كثيرة لإبعاد الإيزيديين عن سنجار».

رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور برزاني خلال افتتاح طريق يربط أربيل بسنجار (شبكة روداو)

«قوى خارجة عن القانون»

وذكر بارزاني أن حكومة الإقليم «بذلت محاولات جديّة من أجل تنفيذ اتفاقية سنجار مع الحكومة العراقية، لكن لم يتم تنفيذ الاتفاق حتى الآن بسبب فرض بعض القوى الخارجة عن القانون لنفسها في المنطقة».

وشمل «اتفاق سنجار» بين بغداد وأربيل تفاهمات حول تطبيع الأوضاع عبر تفاهمات إدارية واقتصادية تتعلق بإعادة إعمار القضاء الذي دمرته الحرب ضد «داعش»، بجانب ترتيبات أمنية تتعلق بأن «تتولى الشرطة المحلية وجهازا الأمن الوطني والمخابرات حصراً مسؤولية الأمن في داخل القضاء وإبعاد جميع التشكيلات المسلحة الأخرى خارج حدود القضاء، وضمن ذلك تعيين 2500 عنصر ضمن قوى الأمن الداخلي في سنجار، إلى جانب إنهاء وجود منظمة حزب العمال الكردستاني (PKK ) من سنجار والمناطق المحيطة بها، وألا يكون للمنظمة وتوابعها أي دور في المنطقة».

تحالف الفصائل وحزب العمال

غير أن تلك الاتفاقية لم تأخذ طريقها إلى التنفيذ منذ تاريخ توقيعها، وما زالت بعض الفصائل التابعة لـ«الحشد الشعبي» والمتحالفة من عناصر حزب العمال الكردستاني تتمتع بنفوذ واسع في سنجار، يحول دون تنفيذ الاتفاق. طبقاً لمصدر كردي مسؤول.

ويقول المصدر، الذي يفضل عدم الإشارة إلى اسمه، لـ«الشرق الأوسط» إن عناصر حزب العمال الكردستاني «لا تزال تعمل، ولها نفوذ واسع في سنجار، رغم إعلان الحزب حلّ نفسه في مايو (أيار) الماضي».

ويشير المصدر إلى أن «نفوذ عناصر حزب العمال يأتي من دعم وتحالف وثيقين مع فصائل مسلحة تعمل تحت مظلة (الحشد الشعبي)» وقال: «إنها معادلة بسيطة، وجود عناصر (العمال) مرتبط بمظلة الحماية التي توفرها لهم بعض فصائل (الحشد)».

ويؤكد أن حديث رئيس حكومة الإقليم، مسرور برزاني، عن الجماعات التي تحول دون اتفاق سنجار «يشير إلى تلك الفصائل وعناصر (العمال) المتحالفين».

قوات عراقية منتشرة في سنجار مطلع ديسمبر 2020 (رويترز)

أهمية سنجار

رغم تراجع الأهمية الاستراتيجية لسنجار بعد إطاحة نظام بشار الأسد في سوريا، إذ كانت معبراً لنقل مقاتلين ومعدات، فإن المسؤول الكردي أكد «أنها لا تزال منطقة مهمة جداً للنشاطات التجارية المحظورة، مثل تهريب الأسلحة والمخدرات حتى البشر».

ويتفق الناشط الإيزيدي، خلدون إلياس، مع بقاء نشاط عناصر حزب العمال في سنجار، لكنه يرى أن «عوامل مشتركة مرتبطة بسوء الإدارة تتشارك بها جميع الأطراف، حالت دون تنفيذ اتفاق سنجار، وأبقت القضاء بعيداً عن إعادة الإعمار المتوقعة».

مع ذلك، يؤكد إلياس أن «الأوضاع في سنجار اليوم أفضل من الماضي، ويمكن لمن يمرّ في أحياء وأسواق القضاء مشاهدة حركة واسعة للسكان هناك».

ويتوقع أن «نسبة عالية من سكان سنجار قد عادوا إلى ديارهم بعد سنوات من النزوح إلى إقليم كردستان. مع ذلك، ونتيجة الاضطرابات والصراعات بين مختلف القوى والجماعات الموجودة، ما زال السنجاريون يشعرون بنوع من عدم الاطمئنان والثقة في مستقبل القضاء، خاصة بعد التجربة المريرة التي اختبروها مع عصابات (داعش)».


مقالات ذات صلة

اجتماع مرتقب في بغداد قد يحدد مرشح رئاسة الحكومة

المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

اجتماع مرتقب في بغداد قد يحدد مرشح رئاسة الحكومة

من المقرر أن تعقد قوى «الإطار التنسيقي»، التحالف الحاكم في العراق، اجتماعاً حاسماً يوم السبت في بغداد، في محاولة للتوصل إلى اتفاق بشأن مرشح لرئاسة الوزراء.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي عناصر من «البيشمركة» يتموضعون تحت صورة لمسعود بارزاني في كركوك (أرشيفية - إ.ب.أ)

بارزاني يهاجم «صفقات مشبوهة» شمال العراق

أعلن مسعود بارزاني رئيس «الحزب الديمقراطي الكردستاني» رفضه لمخرجات التوافق السياسي الأخير في محافظة كركوك شمال العراق؛ ما أفضى إلى تغيير منصب المحافظ.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

مناورات تشكيل الحكومة العراقية تدخل مرحلة حاسمة

دخلت القوى السياسية العراقية مرحلة حاسمة في تشكيل الحكومة الجديدة، في وقت قرر فيه "الإطار التنسيقي" تأجيل اجتماع حاسم إلى السبت المقبل.

حمزة مصطفى (بغداد)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية، وسلّمته مذكرة احتجاج عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
خاص التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي») p-circle 02:18

خاص 3 أجنحة تتصارع على ترشيح رئيس الحكومة العراقية

وصلت الانقسامات داخل «الإطار التنسيقي» بشأن مرشح رئيس الحكومة الجديدة إلى ذروتها، الأربعاء، مع ظهور 3 أجنحة تقدم خيارات وآليات ترشيح مختلفة للمنصب.

حمزة مصطفى (بغداد)

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
TT

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)

بدأ لبنان لملمة خسائره بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، في ظل هدنة هشّة، خرقتها إسرائيل بغارة من مسيّرة أدت إلى مقتل شخص، أمس، وفرض منطقة عازلة تضم 55 بلدة، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، بينها 41 بلدة محتلة، ورفض عودة السكان إليها.

وتقدم الرئيس اللبناني جوزيف عون بالشكر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة». وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ ابداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان، لتحريرِ أرضي وحمايةِ أهلي وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده لم تنهِ المهمة بعد في حربها ضد «حزب الله»، قائلاً إن «هناك إجراءات نعتزم اتخاذها بشأن ما تبقى من تهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إليها هنا».

في المقابل، حَظَرَ ترمب على تل أبيب قصف لبنان، وأكد أن بلاده «ستتعامل مع (حزب الله) بالطريقة المناسبة»، و«ستمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً»؛ لأن «الكيل قد طفح». ووعد بـ«جعل لبنان عظيماً مرة أخرى».


العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
TT

العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

تتجه الأنظار، اليوم (السبت)، إلى اجتماع حاسم لقوى «الإطار التنسيقي» في بغداد، وسط انقسامات متصاعدة وضغوط دستورية لتسمية رئيس الوزراء الجديد خلال مهلة محدودة.

ويُعقد اللقاء في منزل عمار الحكيم، أحد قادة التحالف الحاكم، بعد تأجيل سابق، في ظل تنافس بين ثلاثة خيارات: تجديد ولاية محمد شياع السوداني، أو ترشيح نوري المالكي أو من يمثله، أو التوافق على شخصية ثالثة.

وتشير مصادر إلى طرح صيغة تقضي باعتماد مرشح يحظى بدعم ثُلثي قادة التحالف؛ لتفادي الانقسام، رغم تعقيد التوازنات. وقالت المصدر إن هناك صيغة تفاهم أولية قيد النقاش، تقضي بأن المرشح الذي يحصل على دعم ثُلثَي قادة «الإطار التنسيقي» (8 قادة من أصل 12) سيتم اعتماده، على أن تلتحق بقية القوى لاحقاً بالقرار في محاولة لتفادي الانقسام.


الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
TT

الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أن بلاده تعمل حالياً على إبرام «اتفاق أمني» مع إسرائيل، مشدداً على ضرورة انسحابها من مناطق حدودية سيطرت عليها في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وقال الشرع، خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي انطلق في جنوب تركيا، أمس، إن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلاً. وتابع أن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك و«نعمل حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني» يضمن عودتها إلى خطوط 1974.

في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، السفير توم براك، إن سوريا لم تُطلق منذ 8 ديسمبر 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل، بل على العكس صرّح الرئيس الشرع، مراراً، بأنهم منفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.