تقرير: هجوم قطر الفاشل يبدّد وهم قدرة إسرائيل على استخدام القوة متى شاءت

رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو يتوسط وزير الدفاع يسرائيل كاتس والقائم بأعمال رئيس «الشاباك» بمركز قيادة خلال الغارات على قطر يوم الثلاثاء (الشاباك)
رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو يتوسط وزير الدفاع يسرائيل كاتس والقائم بأعمال رئيس «الشاباك» بمركز قيادة خلال الغارات على قطر يوم الثلاثاء (الشاباك)
TT

تقرير: هجوم قطر الفاشل يبدّد وهم قدرة إسرائيل على استخدام القوة متى شاءت

رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو يتوسط وزير الدفاع يسرائيل كاتس والقائم بأعمال رئيس «الشاباك» بمركز قيادة خلال الغارات على قطر يوم الثلاثاء (الشاباك)
رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو يتوسط وزير الدفاع يسرائيل كاتس والقائم بأعمال رئيس «الشاباك» بمركز قيادة خلال الغارات على قطر يوم الثلاثاء (الشاباك)

ذكر تحليل نشرته صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو فشل فشلاً ذريعاً في استعادة قوة إسرائيل وقدرتها على الردع بعدما فشل الهجوم الذي شنه الثلاثاء لاستهداف وفد حركة «حماس» في العاصمة القطرية الدوحة.

وأضاف التحليل الذي كتبه عاموس هرئيل أنه «بما أن قيادات (حماس) الذين استُهدفوا في الهجوم نجوا وقطر تسعى إلى اتخاذ إجراء فوري ضد إسرائيل، فإن هذا الهجوم الفاشل يبدّد وهم قدرة إسرائيل على استخدام القوة متى شاءت».

وذكر أن «نتنياهو لا يُحب كلمة استراتيجية؛ ففي مداولاته مع رؤساء الأجهزة الأمنية، اعتاد على إظهار ازدراء صريح لوجود هذا المصطلح، مقتبساً عن والده، المؤرخ الراحل بن صهيون نتنياهو، الذي كان ينظر إليه دائماً بعين الريبة، ولكن هذا لا يعني أن رئيس الوزراء يفتقر إلى الأهداف الاستراتيجية، فعلى مدى ثلاثة عقود، رفع رايتين: منع القنبلة النووية الإيرانية، وإحباط قيام دولة فلسطينية حتى لو تظاهر، لأسباب تكتيكية، عام 2009 بأنه مستعد لدعم الفكرة».

وأضاف: «في السنوات الأخيرة، وخاصة منذ بدء محاكمته بتهم الفساد عام 2020، برز هدف مختلف: البقاء رئيساً للوزراء مهما كلف الأمر».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

ووفقاً للكاتب: «بعد هجوم (حماس) في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، روى كثير من ضيوف نتنياهو الأجانب لقاءهم بظل رجل، قائد شاحب وخائف يخشى أن يطرده مواطنو بلاده من منزله في القدس بالحجارة والعصي؛ نظراً لمسؤوليته عن عدم التصدي للهجوم، لكن نتنياهو سرعان ما استعاد عافيته وطوّر أساليب جديدة للبقاء».

وتابع: «مباشرة بعد الحرب مع إيران في يونيو (حزيران)، نقلت صحيفة (تايمز أوف إسرائيل) عن ناثان إيشيل، مساعد نتنياهو المقرب، قوله إنه (بحلول الانتخابات العامة المقبلة، سيكون الجميع في إسرائيل قد نسوا كارثة 7 أكتوبر، ولن يكون للكارثة أي تأثير على نتائج الانتخابات. لا شيء على الإطلاق)».

وذكر التحليل أن «هذا هو نهج نتنياهو المُعدّل، الذي لا يزال يهدف إلى البقاء؛ ففي تعامله مع الحرب تتسم سياسته بالتشدد والتوسع، وتتضمن مخاطرات أكبر مما كان ليجرؤ عليها في الماضي، وفي خضم ذلك يبدو أنه وقع في غرام فكرة جديدة: توسيع حدود الدولة، لأول مرة منذ عام 1967، ومن هنا يأتي الميل الدائم للاستيلاء على أراضٍ جديدة في مرتفعات الجولان، وجبل الشيخ، وجنوب لبنان، إلى جانب السعي لضم مستوطنات الضفة الغربية».

وأشار إلى أن الثلاثاء، بعد محاولة اغتيال قيادة «حماس» في العاصمة القطرية، الدوحة، سخر أحد المتحدثين باسم نتنياهو من انتقادات اليسار، وزعم عبر منصة «إكس»: «لقد أعاد نتنياهو قوة إسرائيل وردعها جميع جيراننا في الشرق الأوسط يراقبون ويرتجفون».

ولكن الكاتب لفت إلى أنه «من المفارقات، سرعان ما اتضح أن الأمور هذه المرة لا تسير كما أمل مكتب رئيس الوزراء، وأن صورة إسرائيل القادرة دائماً على استخدام القوة كما تشاء، بلا حدود، أصبحت وهمية، ونتائج الهجوم لا تبدو واعدة».

المبنى الذي استهدفته الغارات الإسرائيلية في الدوحة الثلاثاء الماضي (رويترز)

وتابع: «يبدو أن الالتزام بسياسة القتل المستهدف والإعجاب بها - في غزة، ولبنان، وإيران، واليمن، والآن في قطر - لم يثبت جدواه هذه المرة. حدث خطأ ما، إما أن المعلومات الاستخبارية خاطئة، أو أن (حماس) تلقت تحذيراً أميركياً - قطرياً مسبقاً. في الوقت الحالي، يبدو أن معظم عناصر (حماس) المستهدفة نجت سالمة».

وقال: «كل هذا يوضح الانتقادات الموجهة لإدارة الحرب، التي ما كان ينبغي أن تستمر حتى ذكراها الثانية، في أقل من شهر، في 7 أكتوبر، وقع فشل إسرائيلي ذريع، وهذا خطأ قادة المؤسسة الدفاعية، الذين لم يدركوا الخطر المحدد في الوقت المناسب ولم يستعدوا له كما ينبغي، ولكنه أيضاً مسؤولية نتنياهو، الذي تجاهل جميع تحذيرات المؤسسات الدفاعية التي سبقت الحرب».

وأكد أن «إسرائيل حظيت مراراً وتكراراً بفرص لإنهاء الحرب باتفاق واستقرار حدودها، لكن نتنياهو اختار العكس؛ لأن استمرار الحرب والفوضى يخدمان مصالحه، ومن المفارقات أنهما يضمنان أيضاً استقرار حكومته بالحفاظ على التحالف غير المقدس الذي أقامه مع أحزاب اليمين في الكنيست».


مقالات ذات صلة

ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

خاص مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

تواجه حركة «حماس» أكبر حالة ضغط من الوسطاء وأطراف أخرى للموافقة على وثيقة «مجلس السلام» حتى ولو بشكل مبدئي، قبل التفاوض عليها بشأن خطة نزع سلاح الفصائل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

أعلنت كوسوفو والبوسنة، الجمعة، عزمهما على إرسال جنود إلى غزة في إطار قوة دولية مزمع تشكيلها لإرساء الاستقرار في القطاع، بإشراف «مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
المشرق العربي صورة بالقمر الاصطناعي لميناء غزة (أرشيفية - رويترز)

اجتماعات وزارية إسرائيلية سرية بضغط أميركي لبحث «رؤية غزة الجديدة»

أوعز رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بعقد اجتماعَين سريَّين لكبار المسؤولين في وزارات عدة، بضغط أميركي؛ للتداول في مستقبل قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطيني يحمل جثمان فتى (12 عاماً) قُتل برصاص إسرائيلي خلال تشييعه خارج «مستشفى الشفاء» بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)

فوضى واستقالات «ممنوعة» في «لجنة غزة»

علمت «الشرق الأوسط» من مصدرين مطلعين أن عضوين على الأقل في «اللجنة الوطنية» من سكان قطاع غزة، قدما استقالتَيهما لرئيس اللجنة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة (رويترز) p-circle

خاص فصائل غزة تتحسب لهجوم إسرائيلي على «المنطقة الوسطى»

تهدد إسرائيل بالعودة إلى الحرب في غزة حال رفضت حركة «حماس» والفصائل الأخرى نزع سلاحها، بينما كثف الجيش الإسرائيلي من عملياته في مناطق وسط القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)
TT

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)

يستعد «حزب الله» للعودة إلى القتال بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نوابه وقياديوه ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون، على خلفية تمسّكه بخيار التفاوض وعدم توجيهه الشكر لإيران و«المقاومة»، وصولاً إلى القول على لسان أحد نواب الحزب إن من يريد أن يكون مثل (قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التي أنشأتها إسرائيل) أنطوان لحد، سنقاتله كما قاتلنا الإسرائيلي».

ودعا الحزب صراحة النازحين إلى عدم الاستقرار في بلداتهم وقراهم في الجنوب أو الضاحية الجنوبية، والبقاء في أماكن نزوحهم مع الاكتفاء بتفقد الممتلكات، وهو ما تحدث عنه نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، متوجهاً إلى جمهور الحزب بالقول: «لا تستقروا في قراكم في الجنوب، ولا حتى في الضاحية، اطمئنوا على أملاككم، ولا تستقروا، ولا تتركوا أماكن نزوحكم».

وانطلاقاً من هذه الأجواء، شهد طريق الجنوب - بيروت، السبت، زحمة خانقة لمواطنين عادوا وغادروا مجدداً بلداتهم الجنوبية التي وصلوا إليها، الجمعة.

وكرر أمين عام الحزب، نعيم قاسم، تهديداته بالرد على «خروقات العدو». وقال في بيان: «لأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد (...) ولن نقبل بمسار الخمسة عشر شهراً من الصبر على العدوان الإسرائيلي بانتظار الدبلوماسية التي لم تحقق شيئاً». ودعا قاسم إلى عدم «تحميل لبنان هذه الإهانات في التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي للاستماع إلى إملاءاته».

في موازاة ذلك، بات لبنان جاهزاً لإطلاق عملية التفاوض مع إسرائيل بانتظار تحديد الموعد. وعقد، السبت، لقاء بين الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، تناول موضوع المفاوضات المحتملة. وقالت مصادر وزارية: «إن الورقة اللبنانية باتت جاهزة، وخطوطها العريضة واضحة، وتتمحور حول تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها، وعودة الأسرى».


رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

نقلت مصادر رفض واشنطن تشكيل «حكومة فصائل» في العراق، بالتزامن مع فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 7 من قادة الميليشيات، ما زاد تعقيد مفاوضات قوى «الإطار التنسيقي» لاختيار رئيس وزراء جديد للبلاد.

ويقود الأفراد المستهدفون بهذا الإجراء عدداً من أكثر الفصائل المسلحة الموالية لإيران عنفاً في العراق، من بينها (كتائب حزب الله)، و(كتائب سيد الشهداء)، و(حركة النجباء)، و(عصائب أهل الحق).

ولوّحت واشنطن، وفق المصادر، بإجراءات أشد لمنع قيام حكومة خاضعة لنفوذ الفصائل تشمل معاقبة الجهات التي تسهّل وصول الدولار إلى إيران وسط تشديد قيود تدفقات النقد.

وفي الأثناء، أفيد بأن قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني وصل إلى بغداد والتقى قيادات شيعية لبحث ملف الحكومة.


البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
TT

البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

بعد 24 عاماً على اعتقال القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (67 عاماً)، معزولاً خلالها مدة طويلة في زنازين ضيقة، لم يغب الرجل عن المشهد الفلسطيني، وظل حاضراً متجاوزاً رمزية مسؤولين آخرين في موقع صنع القرار، وقد تقدم على الكثيرين في الانتخابات الخاصة بحركة «فتح» في سنوات سابقة، بانتظار المؤتمر الثامن المزمع عقده الشهر المقبل.

وكان البرغوثي قبل اعتقاله مقرباً من الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، ومعروف بين الفتحاويين بأنه «عرفاتي»، وهذا يعطيه حضوراً أكبر داخل قاعدة «فتح»، لكنه يحسب ضده بالنسبة للإسرائيليين وربما لمعارضين لنهج عرفات.

ويحظى البرغوثي بشعبية كبيرة في «فتح»، ويقدمه مريدوه على أنه المخلّص الذي يمكن أن يوحّد الفلسطينيين، وسيكشف المؤتمر الثامن للحركة؛ هل حافظ على ذلك أو تراجع مع التغييرات الكبيرة التي حدثت في السلطة و«فتح» والفلسطينيين. (تفاصيل ص 8)