الانتخابات النيابية اللبنانية بين إنجازها وتأجيلها وعون يتمسّك بموعدها

الخلاف على تعديل القانون يراوح مكانه وعقدته اقتراع المغتربين

لافتة في وسط بيروت تحمل شعارات داعمة للرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام (أ.ب)
لافتة في وسط بيروت تحمل شعارات داعمة للرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام (أ.ب)
TT

الانتخابات النيابية اللبنانية بين إنجازها وتأجيلها وعون يتمسّك بموعدها

لافتة في وسط بيروت تحمل شعارات داعمة للرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام (أ.ب)
لافتة في وسط بيروت تحمل شعارات داعمة للرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام (أ.ب)

الآمال المعقودة على اللجنة النيابية الفرعية المكلفة بالنظر في التعديلات المقترحة على قانون الانتخاب ليست في محلها في ظل تصاعد الاشتباك بين الأطراف المعنية؛ فمن جهة، تتمسك المعارضة بإلغاء المادة 112 من القانون (تنص على استحداث 6 مقاعد نيابية فقط لتمثيل الاغتراب اللبناني في الخارج)، وتطالب بأن توزّع المقاعد مناصفة بين المسلمين والمسيحيين بما يسمح للمغتربين، من مقر إقامتهم، تسجيل أسمائهم للاقتراع لـ128 نائباً بحسب قيودهم الشخصية في لوائح الشطب، ومن جهة أخرى، يصرّ الثنائي الشيعي و«التيار الوطني الحر» على تطبيق المادة 112 بعدما جُمّدت لمرة واحدة في الانتخابات السابقة، إفساحاً في المجال أمام تمثيل الاغتراب اللبناني، وأن من يود الاقتراع لـ128 نائباً يتوجب عليه الحضور إلى لبنان لممارسة حقه الديمقراطي في الاقتراع.

موقفان متقابلان

من غير المرجّح أن يحقق الاجتماع المقرر للجنة الفرعية في الساعات المقبلة أي تقدم، باستثناء مبادرة المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب النائب علي حسن خليل لقلب الطاولة في وجه المعارضة التي تشكل أكثرية في البرلمان. وبحسب ما قالت مصادر نيابية لـ«الشرق الأوسط»، تتمثل المبادرة في دعوة لاستكمال تطبيق اتفاق الطائف، بدءاً بالمادة 22 من الدستور، وتنص على انتخاب مجلس شيوخ على أساس طائفي، ومجلس نيابي من خارج القيد الطائفي بتشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية، وذلك بذريعة أن الجميع يطالب بتطبيق الدستور، فما المانع في الشروع به؟

لكن يتوقع أن يقابل موقف النائب خليل بموقف متشدد من المعارضة التي تتحصن وراء إلغاء المادة 112 من القانون، ودعوة البرلمان لعقد جلسة تشريعية تخصص للنظر في التعديلات المقترحة، وأبرزها اقتراح القانون المعجل المكرر الذي تقدمت به بهذا الخصوص.

إلا أن النقاش داخل اللجنة الفرعية ليس إلا «طبخة بحص»، أي غير مجدٍ، ولا بد من الاحتكام في النهاية للهيئة العامة في البرلمان لحسم الخلاف الذي لا يزال مستعصياً، ما لم يطرأ تبدّل في المواقف يؤدي للقاء المعارضة والثنائي، ومعه «التيار الوطني»، في منتصف الطريق لإخراج قانون الانتخاب من التأزم بما يضمن الإعداد للتحضيرات اللوجستية والإدارية لإجراء الانتخابات النيابية في موعدها في ربيع 2026.

أعلام لبنانية وفلسطينية وأخرى تابعة لـ«حزب الله» مرفوعة في سوق النبطية التي أصيبت بأضرار كبيرة في الحرب الإسرائيلية الأخيرة... وذلك عشية الانتخابات البلدية في المحافظة في 2025 (رويترز)

ثنائي «أمل»-«حزب الله»

في هذا السياق، يقول مصدر في الثنائي الشيعي، في معرض دفاعه عن موقفه، إن القرار المتعلق بالمادة 112 جاء بناء على إلحاح الكتل المسيحية، وعلى رأسها كتلة حزب «القوات اللبنانية» التي اعتبرت ذلك انتصاراً آنذاك. لكن عملياً، السماح للمقترعين في بلاد الاغتراب بالتصويت لـ128 نائباً من مقر إقاماتهم «يؤدي إلى تهديدنا (الثنائي) في عقر دارنا بفوز مرشحين شيعة مناوئين لنا»، لأن الكفة رجحت في الاقتراع السابق للمغتربين على هذا الأساس لصالح المعارضة وقوى التغيير.

ويلفت المصدر إلى «أننا نتمسك بتمثيل الاغتراب بـ6 مقاعد، ولا نمانع حضور المغتربين إلى لبنان ممن يودون الاقتراع للنواب الـ128، بدلاً من أن يقترعوا من مقر إقامتهم، نظراً لعدم توافر الفرص لمؤيدينا في الاغتراب للترويج الانتخابي للوائح المدعومة من الثنائي، خوفاً من ملاحقتهم». يأتي ذلك في ضوء إدراج «حزب الله» على لوائح الإرهاب في معظم الدول المضيفة للاغتراب اللبناني، وبالتالي الضغط على مؤيديه للاقتراع لمنافسيه في الدوائر الانتخابية.

في المقابل تتمسك المعارضة، كما تقول مصادرها لـ«الشرق الأوسط»، بموقفها بشطب المادة 112 بعدما تبين أنه لا جدوى من تمثيل المغتربين بمقاعد نيابية خاصة بهم، بدلاً من إتاحة الفرصة لهم للانصهار في البلد إلى جانب المقيمين، وإشعارهم بدورهم بالنهوض بلبنان، لئلا تبقى علاقتهم به مادية فقط تقتصر على مساعدة أقاربهم، وأصدقائهم.

لذلك لا يمكن قراءة مصير الاستحقاق النيابي إلا من خلال ما ستؤول إليه الاتصالات، وتحديداً بين الكبار من خارج اللجنة لحسم الموقف حيال التعديلات المقترحة على القانون بالتلازم مع الجهود اللبنانية المبذولة دولياً وعربياً للضغط على الولايات المتحدة الأميركية لإلزام إسرائيل بالانسحاب من الجنوب، وفي حال تعذر عليها، فليس هناك من مانع أمامها للتدخل لوقف اعتداءاتها وخروقاتها طوال اليوم الانتخابي الطويل، على غرار ما حصل في الانتخابات البلدية.

رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام في اجتماع مجلس الوزراء يوم الجمعة الماضي (أ.ف.ب)

تحرك نحو واشنطن

يؤدي التحرك اللبناني باتجاه الولايات المتحدة لتوفير أجواء آمنة لإجراء الانتخابات إلى إحراجها أمام المجتمع الدولي ما لم تستجب لرغبة الدولة في هذا الخصوص، وإلا كيف توفق بين إصرارها على إجراء الانتخابات في موعدها لاستكمال تكوين السلطة وعدم ضغطها على إسرائيل، لا سيما أن الإدارة الأميركية، كما تقول مصادر دبلوماسية غربية لـ«الشرق الأوسط»، تتعامل مع الاستحقاق النيابي على أنه محطة لإحداث تغيير في البرلمان يلحظ التحولات التي حصلت في لبنان، والإقليم.

إصرار عون على الانتخابات

تقول مصادر نيابية حيادية إن الاستحقاق النيابي لا يزال يتأرجح مناصفة بين إتمامه وتأجيله، لكن ما يعزز الاعتقاد بإجرائه في موعده هو إصرار رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون ومعه الحكومة مجتمعة على إجراء الانتخابات بلا أي تأخير، احتراماً للمواعيد الدستورية التي من غير الجائز اللعب بها كما حصل في السابق، وأحدث فراغاً في السلطة التنفيذية بتعذر انتخاب الرئيس، وتشكيل الحكومة. وبحسب المصادر يحمل الرئيسان من يعطلها تبعات ردود الفعل المحلية والدولية، ويضعان الكتل النيابية أمام مسؤولياتها بحسم الخلاف حول القانون، وإسقاط كل الأعذار لتأجيلها.

لبنانية ترفع أصبعها بعد اقتراعها بالانتخابات المحلية في بيروت في 2025 (إ.ب.أ)

فالرئيس عون يقف بالمرصاد في وجه من يراهن على ترحيل الانتخابات لموعد لاحق، وهو ليس في وارد التساهل حيال ما يدور همساً حول تأجيلها، وأن إجراء الانتخابات من وجهة نظره يتقدم على ترحيلها في ظل تبادل بعض القوى السياسية الاتهامات حول ترحيلها، رغم أن ما يجمع معظمها هدف واحد يكمن في التمديد للبرلمان الحالي بخلاف ما تدّعيه في العلن، لتفادي الإحراج أمام قواعدها الشعبية التي تتطلع إلى التغيير.

لذلك لا مجال للتمديد الذي يبقى من سابع المستحيلات ما لم تطرأ عوامل أمنية ليست في الحسبان، وتصعب السيطرة عليها كأن تلجأ إسرائيل إلى توسعة حربها باستهداف «حزب الله» على نطاق كبير، وهذا ما يشغل بال أركان الدولة الذين يتحسبون منذ الآن لما يمكن أن تُقدم عليه، ويُجمعون على إلزامها بتلازم الخطوات لتوفير الأجواء الآمنة لتمرير الاستحقاق النيابي، وهذا ما يتصدر تواصلهم مع الإدارة الأميركية.


مقالات ذات صلة

حرص فرنسي على مواكبة المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المرتقبة

المشرق العربي ماكرون وسلام على مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 23 يناير 2026 (أ.ف.ب)

حرص فرنسي على مواكبة المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المرتقبة

حرص فرنسي على مواكبة المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المرتقبة ورهان لبناني على الدور الأميركي، لكنه يحتاج لمساندة عربية - أوروبية حتى لا يكون وحيداً.

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي طائرة مسيّرة تحلّق فوق إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 17 أبريل 2026 (رويترز)

مسيّرة إسرائيلية تهاجم محيط مجرى الليطاني في جنوب لبنان

شنّت إسرائيل، الاثنين، هجوماً بمسيّرة في جنوب لبنان، على الرغم من وقف إطلاق النار المعلن لمدة عشرة أيام بين الدولة العبرية و«حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله خلال مقابلة مع صحافي من «وكالة الصحافة الفرنسية» في البرلمان اللبناني في بيروت... لبنان 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

فضل الله: «حزب الله» سيُسقط «الخط الأصفر» الذي أعلنته إسرائيل في جنوب لبنان

أكد النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله أن حزبه سيعمل على إسقاط «الخط الأصفر» الفاصل الذي أعلنت إسرائيل إقامته في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد من قرية الخيام اللبنانية القريبة من الحدود مع إسرائيل كما يُرى من شمال الدولة العبرية 18 مارس 2026 (رويترز)

جنوب لبنان: تطويق كامل وتدمير ممنهج وتكريس تدريجي لـ«المنطقة العازلة»

تحوّلت بنت جبيل والخيام إلى مركز الثقل في المشهد الميداني جنوب لبنان، حيث تتقدّم الوقائع العسكرية على إيقاع مختلف.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

خاص لبنان مُصرّ على استغلال «الثقل الأميركي» في المفاوضات مع إسرائيل

كشف رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري عن وجود مسعى أميركي لتمديد وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل.

ثائر عباس (بيروت)

تقرير: جنود إسرائيليون يستخدمون الاعتداء الجنسي لدفع الفلسطينيين بالضفة إلى النزوح

امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

تقرير: جنود إسرائيليون يستخدمون الاعتداء الجنسي لدفع الفلسطينيين بالضفة إلى النزوح

امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

قال خبراء قانونيون وفي مجال حقوق الإنسان إن الجنود والمستوطنين الإسرائيليين يستخدمون العنف القائم على النوع الاجتماعي والاعتداء والتحرش الجنسي، لإجبار الفلسطينيين على ترك منازلهم في الضفة الغربية المحتلة.

وقد أبلغ رجال ونساء وأطفال فلسطينيون عن تعرضهم لاعتداءات جنسية، وإجبارهم على التعري، وتفتيش جسدي مهين ومؤلم، وقيام إسرائيليين بكشف أعضائهم التناسلية، بما في ذلك أمام قاصرين، وتهديدهم بالعنف الجنسي.

وسجل باحثون من تحالف حماية الضفة الغربية، 16 حالة عنف جنسي مرتبطة بالنزاع خلال السنوات الثلاث الماضية، وهو رقم يُرجح أنه أقل من الواقع بسبب العار والوصمة الاجتماعية التي يواجهها الناجون، حسبما أوردت صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وقالت مجموعة المنظمات الإنسانية الدولية، في تقرير لها نشرته الوكالة النرويجية للاجئين: «يُستخدم العنف الجنسي للضغط على المجتمعات، والتأثير على قراراتهم بشأن البقاء في منازلهم وأراضيهم أو مغادرتها، وتغيير أنماط حياتهم اليومية».

تُفصّل دراسة بعنوان «العنف الجنسي والتهجير القسري في الضفة الغربية» روايات عن تصاعد الاعتداءات الجنسية والإذلال الذي يتعرض له الفلسطينيون في مجتمعاتهم وداخل منازلهم منذ عام 2023.

وتشمل أشكال العنف الأخرى المُبلّغ عنها التبول على الفلسطينيين، والتقاط صور مُهينة لأشخاص مُقيّدين وعارين ونشرها، وملاحقة النساء في أثناء استخدامهن المراحيض، والتهديد بالعنف الجنسي ضد النساء. وقد تمّ إخفاء هوية أصحاب الحالات في الدراسات بسبب وصمة العار المُحيطة بالعنف الجنسي.

امرأة فلسطينية في مسيرة بنابلس في الضفة الغربية المحتلة (إ.ب.أ)

ووفقاً للتقرير، فإنّ الاعتداءات الجنسية تُسرّع نزوح الفلسطينيين. وأشار التحالف إلى أنّ أكثر من ثلثي الأسر التي شملها الاستطلاع عدّت تصاعد العنف ضد النساء والأطفال، بما في ذلك التحرش الجنسي الذي يستهدف الفتيات، نقطة تحوّل في قرارها بالرحيل.

وذكر التقرير أنّ «المشاركين وصفوا التحرش الجنسي بأنه اللحظة التي تحوّل فيها الخوف من مُزمن إلى لا يُطاق. وتحدثوا عن مشاهدتهم النساء والفتيات وهنّ يُعانين الإذلال، وعن حساباتهم لما قد يحدث لاحقاً».

وأفاد التقرير بأن إحدى النساء تعرضت لتفتيش «داخلي» مؤلم على يد جنديتين دخلتا منزلها برفقة مستوطنين، ثم أمرتاها بخلع ملابسها لتفتيشها تفتيشاً دقيقاً. وذكر التقرير: «وصفت المرأة كيف أُمرت بفتح ساقيها بطريقة مؤلمة، كما وصفت كيف تعرضت لتعليقات مهينة ولمس مناطق حساسة من جسدها».

غطت متظاهرة وجهها بكوفية خلال مسيرة تضامنية مع الشعب الفلسطيني احتجاجاً على إقرار إسرائيل قانون عقوبة الإعدام على أسرى فلسطينيين أول من أمس (أ.ف.ب)

وكان الرجال والفتيان أيضاً هدفاً للاعتداء والتحرش الجنسي. ففي الشهر الماضي، جرد مستوطنون إسرائيليون قصي أبو الكباش، البالغ من العمر 29 عاماً، من سكان قرية خربة حمصة شمال وادي الأردن، من ملابسه، وقيدوا أعضاءه التناسلية برباط بلاستيكي، وضربوه أمام أبناء قريته ونشطاء دوليين، حسب شهود عيان.

في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، جرّد مستوطنون وجنود فلسطينيين من قرية وادي السيق من ملابسهم، وقيدوهم بالأصفاد، وضربوهم، وتبولوا عليهم، وحاولوا اغتصاب إحدى الفلسطينيات بمقبض مكنسة، والتقطوا صوراً لهم عراة ونشروها على الملأ.

كان للعنف والتحرش الجنسيين آثار وخيمة حتى في غياب التهجير القسري للمجتمعات، وتأثرت النساء والفتيات بشكل خاص. وللحد من احتمالية احتكاكهن بالإسرائيليين الذين قد يعتدون عليهن أو يتحرشون بهن، تركت الفتيات المدارس وتوقفت النساء عن العمل، وفقاً للتقرير.

كما أدى ذلك إلى ارتفاع معدلات الزواج المبكر، حيث سعى الآباء بدافع اليأس لحماية بناتهم إلى إيجاد سبل لإبعادهن عن المخاطر. وقد رتبت ست عائلات على الأقل، ممن أُجريت معهم مقابلات لإعداد التقرير، حفلات زفاف لفتيات تتراوح أعمارهن بين 15 و17 عاماً.

كما وثّق مركز رام الله للمساعدة القانونية والاستشارات النسائية (WCLAC) استخدام العنف والتحرش الجنسيين ضد النساء والفتيات الفلسطينيات لتفتيت المجتمعات وتهجيرها.

أفاد مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي (WCLAC) بأن نساءً في الضفة الغربية المحتلة أبلغن عن تعرضهن لاعتداءات جنسية، بما في ذلك اغتصابهن في أثناء عمليات التفتيش، وإساءة معاملتهن، بما في ذلك قيام جنود إسرائيليين بالتعري أمام الفتيات عند نقاط التفتيش والتحرش بهن أثناء عمليات التفتيش. وأضافت أن الإذلال شمل السخرية من الفتيات في أثناء فترة الحيض.

وقالت رئيسة قسم الأراضي الفلسطينية المحتلة في منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان - إسرائيل، ميلينا أنصاري، إن تصاعد العنف والتحرش الجنسي في الضفة الغربية المحتلة يحدث في ظل ثقافة أوسع للإفلات من العقاب على الاعتداءات على الفلسطينيين.

ولم يرد الجيش الإسرائيلي على أسئلة الصحيفة البريطانية حول مزاعم الاعتداء الجنسي من قِبل جنوده.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مستوطن يدهس طفلاً فلسطينياً في الضفة الغربية

جنديان إسرائيليان خلال دورية في الضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)
جنديان إسرائيليان خلال دورية في الضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)
TT

مستوطن يدهس طفلاً فلسطينياً في الضفة الغربية

جنديان إسرائيليان خلال دورية في الضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)
جنديان إسرائيليان خلال دورية في الضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)

قتل طفل فلسطيني، اليوم (الثلاثاء)، بعد أن دعسه مستوطن أثناء توجهه إلى مدرسته شمال الخليل في جنوب الضفة الغربية.

وذكرت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)، أن «الطفل محمد مجدي الجعبري (16 عاماً) استشهد، صباح اليوم، بعد أن دعسه مستعمر، أثناء توجهه إلى مدرسته شمال الخليل».

ونقلت الوكالة عن مصادر أمنية قولها إنه «في نحو الساعة السادسة صباحاً، وبينما كان الجعبري يقود دراجته الهوائية في طريقه إلى مدرسته، دعسه مستعمر كان يقود مركبة تتبع لطاقم الحماية الخاص بأحد وزراء حكومة الاحتلال، المقيمين في مستعمرة بمنطقة الخليل، وذلك على طريق التفافي مؤدٍ إلى مستعمرة كريات أربع، عند مفترق بيت عينون قرب الخليل، ما أدى إلى استشهاده على الفور».

وعلى صعيد آخر، أشارت مصادر طبية لـ«وفا» إلى «استشهاد الطفل عبد الله دواس، اليوم، متأثراً بجروح كان قد أصيب بها قبل أيام برصاص قوات الجيش الإسرائيلي في مخيم جباليا شمال قطاع غزة». وقالت المصادر إن «الطفل دواس فارق الحياة في أحد المستشفيات، متأثراً بإصابته البالغة التي تعرض لها خلال اعتداءات الاحتلال في المخيم».


مقتل 5 في غارات إسرائيلية متفرقة على قطاع غزة

فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)
فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)
TT

مقتل 5 في غارات إسرائيلية متفرقة على قطاع غزة

فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)
فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)

قال مسؤولون في قطاع الصحة الفلسطيني إن غارات إسرائيلية قتلت ما لا يقل عن خمسة فلسطينيين في وقائع منفصلة في قطاع غزة أمس الاثنين، في حين قال شهود لوكالة «رويترز» للأنباء إن مقاتلين من حركة «حماس» اشتبكوا مع أفراد جماعة مسلحة مدعومة من إسرائيل.

وقال مسعفون إن رجلا قتل في غارة جوية إسرائيلية على مخيم البريج في وسط القطاع الفلسطيني، في حين أسفرت غارة أخرى عن مقتل شخص وإصابة آخرين في مدينة غزة.

وفي وقت لاحق أمس (الاثنين)، قال مسؤولون من قطاع الصحة في مستشفى ناصر إن غارة جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن ثلاثة أشخاص في غرب خان يونس جنوب غزة.

ومقتل الخمسة هو أحدث أعمال العنف التي تلقي بظلالها على اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) بعد حرب شاملة بين إسرائيل و«حماس» استمرت عامين. وتوقف إحراز تقدم في تنفيذ أجزاء من الاتفاق تشمل نزع سلاح «حماس»، وانسحاب الجيش الإسرائيلي. ولم يعلق الجيش الإسرائيلي بعد على أي من الوقائع.

وأدى وقف إطلاق النار الذي بدأ في أكتوبر إلى استمرار سيطرة القوات الإسرائيلية على منطقة خالية من السكان تشكل أكثر من نصف قطاع غزة، في حين تسيطر «حماس» على الشريط الساحلي الضيق المتبقي.

ويقول مسعفون في قطاع غزة إن أكثر من 750 فلسطينياً قتلوا منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، في حين تقول إسرائيل إن مسلحين قتلوا أربعة من جنودها. وتتبادل إسرائيل و«حماس» الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار.

وتقول إسرائيل إنها تهدف إلى إحباط هجمات «حماس» والجماعات المسلحة الأخرى.

توغل «جماعات مسلحة»

أفاد سكان ومصادر مقربة من حركة «حماس» بأن أعضاء جماعة مسلحة مدعومة من إسرائيل تنفذ عمليات في منطقة خاضعة للسيطرة الإسرائيلية اشتبكوا مع مقاتلين فلسطينيين بعد توغلهم إلى منطقة تديرها «حماس» شرقي خان يونس.

وقال بعض السكان ومصدر من الحركة إن مقاتلاً من «حماس» ألقى قنبلة مضادة للدبابات على مركبتهم في أثناء محاولة أفراد الجماعة المسلحة الانسحاب. وسمع دوي انفجار، لكن لم ترد أنباء عن سقوط قتلى أو جرحى.

وأظهر مقطع فيديو مسلحين من الجماعة المسلحة فيما يبدو يرتدون زيا أسود ويحملون بنادق هجومية من طراز (إيه كيه) وهم يصلون إلى منطقة تديرها «حماس» في شرق خان يونس قبل سماع دوي إطلاق النار.

وفي مقطع فيديو قال حسام الأسطل، زعيم الجماعة المسلحة التي عبر أفرادها إلى الأراضي التي تسيطر عليها «حماس»، إنهم كانوا في مهمة لتوزيع الطعام والسجائر على سكان خان يونس قبل أن يفتح مقاتلو «حماس» النار عليهم. وذكر الأسطل أن أحد رجاله قتل، وهدد «حماس»، التي تصف الجماعات المشابهة لجماعته بأنها متواطئة مع إسرائيل، بمزيد من التوغلات للسيطرة على أراضٍ.

وقال مسؤول أمني في «حماس» إن المقاتلين واجهوا مسلحي الأسطل بعد أن اقتحموا مناطق مدنية شرقي خان يونس، مما عرض حياة النازحين للخطر.

وأدى ظهور هذه الجماعات، على الرغم من أنها لا تزال صغيرة وتنتشر في مناطق بعينها، إلى زيادة الضغوط على «حماس»، وقد يعقد الجهود الرامية إلى استقرار قطاع غزة المنقسم وتوحيده.

ولا تحظى هذه الجماعات بقبول شعبي، لأنها تعمل تحت سيطرة إسرائيل.