الأحداث الميدانية تتسارع بمدينة غزة على وقع «كمين للقسام»

وسط عملية برية إسرائيلية بطيئة... وتقدير دولي باستحالة النزوح الآمن

فتى فلسطيني يطل من وسط ركام مبنى دمره القصف الإسرائيلي في مخيم النصيرات للاجئين بوسط قطاع غزة السبت (أ.ف.ب)
فتى فلسطيني يطل من وسط ركام مبنى دمره القصف الإسرائيلي في مخيم النصيرات للاجئين بوسط قطاع غزة السبت (أ.ف.ب)
TT

الأحداث الميدانية تتسارع بمدينة غزة على وقع «كمين للقسام»

فتى فلسطيني يطل من وسط ركام مبنى دمره القصف الإسرائيلي في مخيم النصيرات للاجئين بوسط قطاع غزة السبت (أ.ف.ب)
فتى فلسطيني يطل من وسط ركام مبنى دمره القصف الإسرائيلي في مخيم النصيرات للاجئين بوسط قطاع غزة السبت (أ.ف.ب)

تشهد الأحداث الميدانية في قطاع غزة، وتحديداً مدينة غزة، تسارعاً ملحوظاً مع قرب بدء تنفيذ العملية الإسرائيلية الواسعة المسماة «مركبات جدعون 2»، والتي تهدف لاحتلال المدينة بشكل كامل، وفصلها عن وسط وجنوب القطاع، وإجبار سكانها على النزوح إلى منطقة المواصي غرب خان يونس جنوباً.

وخلال ساعات المساء المتأخرة من الجمعة، تعرضت المناطق الجنوبية لمدينة غزة، وخاصةً حيي الزيتون والصبرة، لعشرات الغارات الجوية بشكل مفاجئ، أشبه بـ«الغارات الجنونية»، نتيجة الكثافة النارية المستخدمة، والتي هزت أرجاء المدينة.

عربات نقل نازحين على طول الطريق الساحلي عبر مخيم النصيرات للاجئين بوسط قطاع غزة السبت (أ.ف.ب)

«حدث أمني خطير»

وفور وقوع تلك الغارات، بدأت تتسرب معلومات من منصات للمستوطنين الإسرائيليين تشير لوقوع حدث أمني خطير، وقع في حي الزيتون، وتسبب بمقتل وإصابة العديد من الجنود، وفقدان 4 منهم، قبل أن يعلن لاحقاً العثور عليهم بحالة جيدة وسليمة، وسط التزام الصمت من الإعلام الرسمي العبري حتى ساعات صباح السبت.

وجاء الحدث بعد ساعات قليلة على تغريدة «أبو عبيدة»، الناطق باسم «كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس»، التي قال فيها إن خطط احتلال مدينة غزة «ستكون وبالاً» على القيادة السياسية والعسكرية الإسرائيلية، سيدفع ثمنها الجنود الإسرائيليون الذين ستزيد فرص أسرهم.

وكما تؤكد مصادر ميدانية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، أن الهجوم الذي نفذه عناصر من «القسام» استهدف بشكل مباغت قوات إسرائيلية، تتمركز ما بين حيي الزيتون والصبرة جنوب المدينة.

فلسطينيون يفرون من الجنوب عبر الطريق الساحلي عبر مخيم النصيرات للاجئين بوسط قطاع غزة السبت (أ.ف.ب)

ووفقاً للمصادر، فإن الهجوم المركب بدأ في ساعة متأخرة من مساء الجمعة، بعد أن تمكن مقاومون من الوصول لمناطق تتمركز بها القوات الإسرائيلية داخل حي الزيتون عبر فتحات أنفاق تسللوا منها إلى المنطقة، وفاجأوا تلك القوات بإطلاق النار اتجاهها، وتفجير عبوات «العمل الفدائي»، وعبوات ناسفة زرعت بعضها سابقاً في إطار التجهيز للعملية، والتي لم تكتشفها قوات الاحتلال سابقاً، رغم أنها تعمل منذ فترة بالمنطقة.

وبينت المصادر أن عناصر «القسام» انفصلوا إلى عدة مجموعات، وهاجموا القوات الإسرائيلية من أكثر من مكان، وكان يساندهم عن بُعد عناصر من المدفعية أطلقوا عدة قذائف هاون، إلى جانب قناصة أطلقوا النيران على قوات الإسناد التي وصلت لمكان الهجوم الأساسي، فيما كان الهجومان الآخران على نقاط قريبة من نقطة التمركز الأساسية بهدف منع وصول أي تعزيزات للمكان، وإحباط أي محاولات لإنقاذ الجنود الإسرائيليين في حال نجحت عملية أسر بعضهم.

ووفقاً لذات المصادر، فإنه إلى جانب الأسلحة الخفيفة (الكلاشنكوف) والعبوات الناسفة، استخدمت قذائف مضادة من طراز «ياسين 105» في الهجوم ذاته، مشيرة إلى أن بعض المقاومين الذين شاركوا في العملية قتلوا، فيما تمكن آخرون من الانسحاب.

واعتمدت «كتائب القسام» أسلوب الهجمات المباغتة من جديد في سلسلة من العمليات التي نفذتها مؤخراً في خان يونس جنوب القطاع، وبيت حانون شمالاً، وحاولت خلالها أسر جنود إسرائيليين، وهو أسلوب مماثل لما اعتمدته قبل نحو شهرين بسلسلة هجمات متتالية، قبل أن تعاود تنفيذ الهجمات مجدداً لكن هذه المرة بمشاركة أكبر عدد ممكن من المقاومين الذين ينفصلون في عدة مجموعات ويهاجمون أكثر من نقطة في آن واحد.

وأكدت المصادر ذاتها أن الهجوم الجديد شمل محاولة لأسر جنود إسرائيليين، لكن الظروف الميدانية وتدخل الطائرات الحربية والمروحية والمسيرة منع استكمال العملية، بفعل استخدامها لكثافة نارية هائلة بهدف إحباط الهجوم بشكل كامل.

فلسطينيون يشيعون قتلى سقطوا بنيران إسرائيلية خلال انتظارهم للحصول على مساعدات غذائية بمدينة غزة السبت (رويترز)

ولفتت إلى أن الهجوم وقع في منطقة يوجد بها الجيش الإسرائيلي منذ أكثر من أسبوعين، ورغم ذلك لم ينجح في كشف بعض العبوات الناسفة المزروعة بالمكان، كما لم يكشف عن الأنفاق التي تسلل منها المقاومون للمنطقة، رغم أنه استخدم أطناناً من المتفجرات قبل دخول قواته البرية في تلك المنطقة، واستخدم سياسة الأرض المحروقة لتدمير أي أنفاق أو مقدرات للمقاومة، كما دمر عشرات المنازل فيها.

ولوحظ تكرار استخدام «كتائب القسام» نفس الهجمات بمناطق يعمل فيها الجيش الإسرائيلي منذ فترة طويلة، وهي عبارة عن مناطق مدمرة بالكامل ويستحدث بها الجيش مواقع جديدة لتمركز قواته داخل القطاع.

وتفاخر ضباط إسرائيليون في لقاءات من داخل حي الزيتون مع وسائل إعلام عبرية نشرت تقارير مصورة من هناك في اليومين الماضيين، بأنهم استطاعوا القضاء على مئات المسلحين من «حماس»، كما أنهم لم يواجهوا مقاومة شديدة في ذلك الحي، سوى مرة واحدة أدت لإصابة ضابط بجروح طفيفة في يده برصاص مجموعة من المسلحين تم القضاء على بعضهم، متعهدين بتدمير ما تبقى في الحي الذي تنفذ فيه عملية برية للمرة السابعة على التوالي.

ووفقاً لما سربته منصات المستوطنين في ساعة مبكرة من صباح السبت، فإن الهجوم الكبير الذي نفذته «حماس» أدى لمقتل جندي قنصاً، وإصابة 11 جندياً بجروح خطيرة، إلى جانب عدد آخر بجروح متوسطة وطفيفة، ومن مجمل الإصابات 7 من بينهم 3 بحالة خطيرة، إثر انفجار عبوة ناسفة بناقلة جند من طراز «النمر» المصفحة.

دخان متصاعد عقب قصف إسرائيلي على شمال قطاع غزة السبت (أ.ب)

إلا أنه لاحقاً، حاول المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أردعي التقليل من الهجوم، وشن هجوماً ملحوظاً على وسائل الإعلام العربية، نافياً بشدة خطف أي جنود إسرائيليين.

فيما ذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن 7 جنود أصيبوا بجروح متوسطة وطفيفة إثر انفجار عبوة ناسفة بناقلة جند مصفحة من طراز «النمر»، كما ذكرت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية، أن الجيش الإسرائيلي استخدم كثافة نارية كبيرة لإخلاء الجرحى من المنطقة.

ولم تكشف «كتائب القسام» من جانبها، حتى ظهر السبت، تفاصيل الهجوم الذي نفذ من قبل عناصرها.

الوضع الميداني

وفي إطار تواصل العمليات العسكرية على الأرض، لم تتوقف الغارات الجوية وعمليات النسف في الحدود الجنوبية (الزيتون والصبرة)، والشمالية (جباليا النزلة والشيخ رضوان)، لمدينة غزة، وسط تقدم بطيء للقوات البرية التي ما زالت تتمركز على أطراف تلك المنطقة.

فلسطينيون يفرون من القتال إلى المناطق الجنوبية على ظهر شاحنة عبر مخيم النصيرات للاجئين بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

ووفقاً لمصادر ميدانية، فإن قوات الاحتلال تسعى لشق طرق من بلدتي جباليا البلد والنزلة إلى منطقة أبو إسكندر في حي الشيخ رضوان، لتسهيل دخول القوات البرية إلى المنطقة.

نزوح

وتسبب ذلك باستمرار عمليات النزوح من مناطق جنوب وشمال مدينة غزة، حيث تتركز غالبية عملية النزوح إلى غرب المدينة، في ظل عدم توفر أماكن وغلاء أسعار المواصلات للنزوح جنوباً.

وذكرت القناة الـ12 العبرية، أنه وفقاً لتقديرات جهاز الأمن العام «الشاباك»، فإن 10 آلاف فلسطيني فقط نزحوا من مدينة غزة إلى جنوب القطاع، خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، وما زال يوجد فيها أكثر من مليون و300 ألف.

ونددت رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ميريانا سبولياريتش، بخطط إسرائيل لإخلاء مدينة غزة من سكانها تمهيداً للسيطرة العسكرية عليها، مؤكدةً أنه من المستحيل تنفيذ عملية إجلاء جماعية بصورة آمنة.

وقالت سبولياريتش، في بيان: «من المستحيل تنفيذ إجلاء جماعي لـ(سكان) مدينة غزة بطريقة آمنة وكريمة في ظل الظروف الحالية»، واصفة خطط الإجلاء بأنها «ليست غير قابلة للتنفيذ فحسب بل لا يمكن فهمها». وأضافت: «عملية إجلاء كهذه ستؤدي إلى حركة انتقال سكان هائلة لا يمكن لأي منطقة في قطاع غزة استيعابها، نظراً إلى حجم الدمار اللاحق بالمنشآت المدنية والنقص الحاد في الأغذية والمياه والملاجئ والرعاية الطبية».

دخان القصف الإسرائيلي فوق مدينة غزة السبت (أ.ف.ب)

وتزامن ذلك مع استمرار الغارات الجوية التي استهدفت مناطق متفرقة من القطاع، ما خلّف أكثر من 48 قتيلاً منذ فجر السبت، وحتى ساعات ما بعد الظهيرة، من بينهم 12 في مجزرة طالت الأطفال والنساء، إثر قصف «فرن شعبي» في حي النصر غرب مدينة غزة، وهي المناطق المكتظة بالسكان.

وأعلنت وزارة الصحة بغزة، عن مقتل 66 فلسطينياً وإصابة 345 خلال آخر 24 ساعة (من ظهيرة الجمعة حتى السبت)، ما يرفع حصيلة العدوان الإسرائيلي، منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، إلى 63371 قتيلاً و159835 إصابة، منهم 11240 قتلوا منذ فجر الثامن عشر من مارس (آذار) الماضي، بعد اختراق إسرائيل لوقف إطلاق النار المؤقت الذي استمر لشهرين.

فيما قُتل 15 فلسطينياً وأصيب 206 من منتظري المساعدات في الفترة نفسها، ليرتفع العدد الإجمالي إلى 2.218، و16.434 منذ نهاية مايو (أيار) الماضي، بعد فتح مراكز توزيع المساعدات الأميركية.

كما سجلت مستشفيات قطاع غزة، خلال الفترة نفسها، 10 حالات وفاة جديدة نتيجة المجاعة وسوء التغذية، بينهم 3 أطفال، ليرتفع العدد الإجمالي إلى 332 حالة وفاة، من ضمنهم 124 طفلاً.


مقالات ذات صلة

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

المشرق العربي مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

أعلنت كوسوفو والبوسنة، الجمعة، عزمهما على إرسال جنود إلى غزة في إطار قوة دولية مزمع تشكيلها لإرساء الاستقرار في القطاع، بإشراف «مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
تحليل إخباري فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي صورة بالقمر الاصطناعي لميناء غزة (أرشيفية - رويترز)

اجتماعات وزارية إسرائيلية سرية بضغط أميركي لبحث «رؤية غزة الجديدة»

أوعز رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بعقد اجتماعَين سريَّين لكبار المسؤولين في وزارات عدة، بضغط أميركي؛ للتداول في مستقبل قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطيني يحمل جثمان فتى (12 عاماً) قُتل برصاص إسرائيلي خلال تشييعه خارج «مستشفى الشفاء» بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)

فوضى واستقالات «ممنوعة» في «لجنة غزة»

علمت «الشرق الأوسط» من مصدرين مطلعين أن عضوين على الأقل في «اللجنة الوطنية» من سكان قطاع غزة، قدما استقالتَيهما لرئيس اللجنة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج حملت قافلة المساعدات السعودية الجديدة على متنها كميات كبيرة من السلال الغذائية (واس)

قافلة مساعدات سعودية جديدة تصل إلى غزة

وصلت إلى قطاع غزة الفلسطيني قافلة مساعدات إنسانية سعودية جديدة، تحمل على متنها كميات كبيرة من السلال الغذائية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)
TT

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)

يستعد «حزب الله» للعودة إلى القتال بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نوابه وقياديوه ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون، على خلفية تمسّكه بخيار التفاوض وعدم توجيهه الشكر لإيران و«المقاومة»، وصولاً إلى القول على لسان أحد نواب الحزب إن من يريد أن يكون مثل (قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التي أنشأتها إسرائيل) أنطوان لحد، سنقاتله كما قاتلنا الإسرائيلي».

ودعا الحزب صراحة النازحين إلى عدم الاستقرار في بلداتهم وقراهم في الجنوب أو الضاحية الجنوبية، والبقاء في أماكن نزوحهم مع الاكتفاء بتفقد الممتلكات، وهو ما تحدث عنه نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، متوجهاً إلى جمهور الحزب بالقول: «لا تستقروا في قراكم في الجنوب، ولا حتى في الضاحية، اطمئنوا على أملاككم، ولا تستقروا، ولا تتركوا أماكن نزوحكم».

وانطلاقاً من هذه الأجواء، شهد طريق الجنوب - بيروت، السبت، زحمة خانقة لمواطنين عادوا وغادروا مجدداً بلداتهم الجنوبية التي وصلوا إليها، الجمعة.

وكرر أمين عام الحزب، نعيم قاسم، تهديداته بالرد على «خروقات العدو». وقال في بيان: «لأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد (...) ولن نقبل بمسار الخمسة عشر شهراً من الصبر على العدوان الإسرائيلي بانتظار الدبلوماسية التي لم تحقق شيئاً». ودعا قاسم إلى عدم «تحميل لبنان هذه الإهانات في التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي للاستماع إلى إملاءاته».

في موازاة ذلك، بات لبنان جاهزاً لإطلاق عملية التفاوض مع إسرائيل بانتظار تحديد الموعد. وعقد، السبت، لقاء بين الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، تناول موضوع المفاوضات المحتملة. وقالت مصادر وزارية: «إن الورقة اللبنانية باتت جاهزة، وخطوطها العريضة واضحة، وتتمحور حول تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها، وعودة الأسرى».


رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

نقلت مصادر رفض واشنطن تشكيل «حكومة فصائل» في العراق، بالتزامن مع فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 7 من قادة الميليشيات، ما زاد تعقيد مفاوضات قوى «الإطار التنسيقي» لاختيار رئيس وزراء جديد للبلاد.

ويقود الأفراد المستهدفون بهذا الإجراء عدداً من أكثر الفصائل المسلحة الموالية لإيران عنفاً في العراق، من بينها (كتائب حزب الله)، و(كتائب سيد الشهداء)، و(حركة النجباء)، و(عصائب أهل الحق).

ولوّحت واشنطن، وفق المصادر، بإجراءات أشد لمنع قيام حكومة خاضعة لنفوذ الفصائل تشمل معاقبة الجهات التي تسهّل وصول الدولار إلى إيران وسط تشديد قيود تدفقات النقد.

وفي الأثناء، أفيد بأن قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني وصل إلى بغداد والتقى قيادات شيعية لبحث ملف الحكومة.


البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
TT

البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

بعد 24 عاماً على اعتقال القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (67 عاماً)، معزولاً خلالها مدة طويلة في زنازين ضيقة، لم يغب الرجل عن المشهد الفلسطيني، وظل حاضراً متجاوزاً رمزية مسؤولين آخرين في موقع صنع القرار، وقد تقدم على الكثيرين في الانتخابات الخاصة بحركة «فتح» في سنوات سابقة، بانتظار المؤتمر الثامن المزمع عقده الشهر المقبل.

وكان البرغوثي قبل اعتقاله مقرباً من الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، ومعروف بين الفتحاويين بأنه «عرفاتي»، وهذا يعطيه حضوراً أكبر داخل قاعدة «فتح»، لكنه يحسب ضده بالنسبة للإسرائيليين وربما لمعارضين لنهج عرفات.

ويحظى البرغوثي بشعبية كبيرة في «فتح»، ويقدمه مريدوه على أنه المخلّص الذي يمكن أن يوحّد الفلسطينيين، وسيكشف المؤتمر الثامن للحركة؛ هل حافظ على ذلك أو تراجع مع التغييرات الكبيرة التي حدثت في السلطة و«فتح» والفلسطينيين. (تفاصيل ص 8)