لقاءات الوفد الأميركي في بيروت تكرس منهج «خطوة مقابل خطوة»

بانتظار خطة الجيش اللبناني ومن ثم الرد الإسرائيلي العملي

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الوفد الأميركي (أ.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الوفد الأميركي (أ.ب)
TT

لقاءات الوفد الأميركي في بيروت تكرس منهج «خطوة مقابل خطوة»

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الوفد الأميركي (أ.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الوفد الأميركي (أ.ب)

عكست لقاءات الوفد الأميركي الموسع في بيروت تكريساً لمنهج «خطوة مقابل خطوة»، بانتظار الخطوات العملية المقبلة من قبل إسرائيل، بعد تقديم الجيش اللبناني خطته لسحب سلاح «حزب الله» تنفيذاً لقرار الحكومة اللبنانية، مقابل رفض مطلق لمطلب «حزب الله» الذي يربط البحث بسلاحه بالانسحاب الإسرائيلي من لبنان.

ورغم بعض المواقف العالية السقف التي صدرت من قبل أعضاء الوفد الموسع، فقد تحدث المبعوث الأميركي توم براك ونائبة المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط، مورغان أورتاغوس، عن هذا المنهج، فيما جدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون التزامه باتفاق وقف إطلاق النار وبـ«الورقة اللبنانية - الأميركية».

المبعوث الأميركي توم براك ونائبة المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط مورغان أورتاغوس في بيروت (أ.ف.ب)

وكان الوفد الأميركي الذي ضم إضافة إلى براك وأورتاغوس، السيناتور السيدة جين شاهين، والسيناتور ليندسي غراهام، والنائب جون ويلسون، قد وصل، مساء الاثنين، إلى بيروت، حيث شارك في عشاء حضرته شخصيات سياسية واجتماعية قبل أن يلتقي، الثلاثاء، رئيس الجمهورية جوزيف عون في القصر الرئاسي، حيث عقدوا مؤتمراً صحافياً مشتركاً، ومن ثم رئيس البرلمان نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام.

أورتاغوس: «خطوة مقابل خطوة»

وفي مؤتمر صحافي مشترك بعد لقاء الوفد الرئيس عون، قالت أورتاغوس: «إسرائيل مستعدة لأن تسير بخطوة خطوة مع قرارات الحكومة اللبنانية»، فيما قال براك: «حكومتكم ستقدم في الأيام المقبلة اقتراحاً وخطة اقتراح لما هو في نيتها القيام به لنزع سلاح (حزب الله). وعندما ترى إسرائيل ذلك، سيقدم الإسرائيليون الاقتراح المقابل، وما سيقومون به لجهة الانسحاب، وضمان حدودهم أيضاً والنقاط الخمس، مقابل ما سنعرضه عليهم من الجهة اللبنانية».

رئيس الحكومة نواف سلام مستقبلاً الوفد الأميركي (إ.ب.أ)

وفي رد على سؤال عما إذا ستلتزم إسرائيل بوقف الأعمال العدائية والغارات على لبنان، مقابل القرار الذي اتخذته الحكومة اللبنانية فيما يتعلق بنزع سلاح «حزب الله»، قالت أورتاغوس: «إسرائيل مستعدة لأن تتحرك خطوة خطوة، لربما خطوات صغيرة، لكنها مستعدة لأن تمشي وتسير خطوة خطوة مع قرارات الحكومة... ونحن بالتأكيد نشجع الحكومة الإسرائيلية على القيام بنفس الخطوات».

براك: بانتظار خطة الجيش اللبناني

من جهته، قال براك: «ما يقوله الإسرائيليون هو أنهم سيلاقون خطوة بخطوة ما سيتم وما هي خطة نزع السلاح». وأضاف: «الجيش اللبناني وحكومتكم سيعرضان خطة وسيقولون لـ(حزب الله) كيفية نزع السلاح. هذا يجب ألا يكون عسكرياً. نحن لا نتحدث عن حرب. نحن نتحدث عن كيفية إقناع (حزب الله) بالتخلي عن هذه الأسلحة»، وأضاف: «لقد قاموا بعمل جيد جنوب الليطاني في هذا الوضع المربك. تذكروا، كانت هناك اتفاقية 2024 التي لم يحترمها أحد ولم يلتزم بها أحد. نحن نتحدث عن اتفاقية وقف الأعمال العدائية الموجودة قيد التنفيذ، ولكن لا أحد يلتزم بها».

ووصف براك ما قامت به الحكومة اللبنانية بالمذهل، وقال: «حكومتكم قامت بشيء مذهل، واتخذت 11 نقطة، وقالت إننا كحكومة سنلتزم بالقيام بهذه النقاط والمساعي، وأول خطوة أساسية هي أننا سنطلب من الجيش اللبناني إعداد خطة حول كيفية نزع سلاح (حزب الله) سيتم عرضها علينا للموافقة. وما أقوله، وهذا تاريخي أيضاً، أن إسرائيل لا تريد أن تحتل لبنان. نحن ملزمون بالانسحاب من لبنان، وسنلاقي هذه التوقعات بالانسحاب بخطتنا فور رؤيتنا ما هي الخطة لنزع سلاح (حزب الله) في الواقع. إذن هذه كلمات من الجهتين لكنها كلمات مهمة للغاية؛ لأننا نصل إلى هذا الممر الضيق للأفعال».

وقال برّاك: «إن الخطة التي يعدها لبنان لن تنطوي بالضرورة على عمل عسكري لإقناع (حزب الله) بإلقاء سلاحه»، مضيفاً: «لا يتحدث الجيش اللبناني والحكومة اللبنانية عن حرب. إنهما يتحدثان عن كيفية إقناع (حزب الله) بالتخلي عن تلك الأسلحة».

وقالت مصادر وزارية مطلعة على لقاءات الوفد في بيروت لـ«الشرق الأوسط» إنه بعدما اتخذت الحكومة قرار حصرية السلاح سيقدم الجيش خطّته، وبعد ذلك يفترض أن تتخذ تل أبيب خطوة بالمقابل على الأقل لوقف الانتهاكات المستمرة في جنوب لبنان تمهيداً لبدء الانسحاب من النقاط الخمس».

السيناتور غراهام: نزع سلاح «حزب الله» أولاً

ورغم بعض الكلام العالي السقف الذي صدر في المؤتمر الصحافي الذي عقده الوفد بعد لقائه الرئيس عون، ولا سيما الصادر عن السيناتور غراهام، قالت المصادر الوزارية: «الأجواء خلال الاجتماع لم تكن كما عكستها التصريحات المتشددة في المؤتمر الصحافي، بحيث يمكن القول إن الأجواء كانت مقبولة بانتظار خطة الجيش اللبناني»، موضحة «أن براك وأورتاغوس تولّيا الحديث عن تنفيذ الورقة الأميركية، فيما أعضاء الوفد الآخرون كانت مهمّتهم التركيز على الإصلاحات الاقتصادية والمالية التي يقوم بها لبنان، حيث كانت موافقهم إيجابية في هذا الإطار، وأثنوا على الخطوات التي قام بها لبنان».

السيناتور السيدة جين شاهين والسيناتور ليندسي غراهام بعد لقاء الرئيس اللبناني جوزيف عون (إ.ب.أ)

وكان غراهام قال: «لا تسألوني أي أسئلة عمّا ستفعله إسرائيل قبل أن تنزعوا سلاح (حزب الله). إذا تم نزع سلاح (حزب الله)، ستكون لنا محادثات جيدة، وإذا لم يتحقق ذلك فلا معنى للمحادثات». وأضاف: «لا تقولوا لي بعد الآن إننا لن ننزع سلاح (حزب الله) ما لم تقم إسرائيل بخطوة ما، فإذا كان هذا شعاركم، فستفشلون. إن سبب نزعكم سلاح (حزب الله) أنه الأفضل لكم، هذا البلد سيخطو خطوات إلى الوراء وليس إلى الأمام إذا لم يتم نزع سلاح الفلسطينيين و(حزب الله)».

في المقابل، قال غراهام: «وجودي هنا مع جاين زميلتي الرائعة في مجلس الشيوخ، هو للقول لكم إن الكونغرس ينظر إلى لبنان بطريقة مختلفة لأنكم تتصرفون بشكل مختلف. وإذا استمررتم في هذا المسار، أعتقد أنكم تتمتعون بفرصة رائعة لتأمين بلدكم عسكرياً واقتصادياً بأفضل طريقة ممكنة منذ قدومي إلى المنطقة مع جون ماكاين. وكله يعتمد على ما سيحصل مع (حزب الله) والفلسطينيين».

وتحدث غراهام عن توجه لتعيين سفير بديلاً عن السفيرة الحالية ليزا جونسون، قائلاً: «لدينا سفيرة رائعة لدى لبنان، ولكن الرئيس ترمب يرغب في أن يكون أحد أقرب أصدقائه سفيراً في لبنان، وسنحاول أن يتحقق ذلك في أسرع وقت ممكن».

وتحدثت من جهتها السيناتور جاين عن الإصلاحات المصرفية، «وهي مسألة كبيرة ومهمة للناس في لبنان، وأساس للبناء على المبادرات الاقتصادية والتقدم في هذا المجال»، مؤكدة: «ونحن أيضاً ندعم هذه الإصلاحات لعلمنا مدى أهميتها للبلاد، ونأمل أن ينجح البرلمان في إقرارها».

أهمية استمرار دعم الجيش اللبناني

وتحدثت السيناتور شاهين عن الدعم اللوجيستي والمالي للجيش اللبناني، مشيرة إلى أنه تم البحث بهذا الموضوع خلال اللقاء مع الرئيس عون، وأوضحت: «تحدثنا عن هذا الأمر، وأهمية تدريب وتجهيز الجيش، وهي مسألة ندعمها أنا والسيناتور غراهام الذي يرأس في مجلس الشيوخ لجنة تأمين الأموال للمساعدات الأجنبية لوزارة الخارجية. وأنا أيضاً في لجنة القوات المسلحة، وتحدثنا عن أهمية الاستمرار في دعم الجيش اللبناني في جهوده، وما يمكن للولايات المتحدة تقديمه في هذا الشأن».

عون يجدد التزامه باتفاق وقف إطلاق النار

واطلع رئيس الجمهورية على نتائج زيارات الوفد إلى إسرائيل، والمواقف التي صدرت عن المسؤولين الإسرائيليين، وجدد خلال لقائه التزام لبنان الكامل بإعلان نوفمبر لوقف الأعمال العدائية، والذي أقر برعاية أميركية – فرنسية، ووافقت عليه الحكومة السابقة بالإجماع، وبورقة الإعلان المشتركة الأميركية - اللبنانية التي أقرها مجلس الوزراء ببنودها كافة من دون أي اجتزاء». وخلال الاجتماع، جدد الرئيس عون أمام الوفد الشكر للإدارة الأميركية والكونغرس على استمرار اهتمامهم بلبنان، والتزامهم بمساعدته في ضوء توجيهات الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وشكر الرئيس عون الجانب الأميركي على استمراره في دعم الجيش اللبناني والقوى المسلحة اللبنانية وتعزيزها في كافة المجالات لتقوم بمهامها الوطنية لجهة حصرية الأمن والاستقرار في لبنان، متمنياً على الجانب الأميركي متابعة الاتصالات مع الجهات المعنية كافة، وخصوصاً مع البلدان العربية والغربية الصديقة للبنان للدعم والإسراع في مساري إعادة الإعمار والنهوض الاقتصادي، مثمناً ما صدر من أعضاء الوفد من مواقف عن الرؤية الأميركية لإنقاذ لبنان والمستندة إلى ثلاث قواعد هي: استتباب الأمن عبر حصر السلاح وقرار الحرب والسلم في يد الدولة وحدها دون سواها، وضمان الازدهار الاقتصادي في الرهان على قدرة اللبنانيين في الابتكار والاستثمار، وصون المبادرة الفردية وإطلاق طاقات القطاع الخاص في لبنان كما في بلاد الانتشار.

كذلك، صون الديمقراطية التوافقية في لبنان التي تحمي كل الجماعات اللبنانية، في إطار نظام تعددي حر يجعلها سواسية أمام القانون وشريكة كاملة في إدارة الدولة والبلاد.

واطلع الرئيس عون من أعضاء الوفد على نتائج زيارتهم إلى دمشق، وأعرب عن ارتياحه الكبير لما نقلوه من استعداد سوري لإقامة أفضل العلاقات مع لبنان. وأكد أنها رغبة وإرادة متبادلتين بين البلدين، كما جدد استعداد لبنان العمل فوراً على معالجة الملفات الثنائية العالقة بروح الإخوة والتعاون وحسن الجوار والعلاقات التاريخية بين شعبي البلدين، مشدداً على دعم لبنان الكامل لوحدة وسلامة الأراضي السورية.

سلام: مسار حصر السلاح انطلق

وفيما كان لافتاً صدور بيان مقتضب عن رئاسة البرلمان يفيد بلقاء رئيسه نبيه بري مع الوفد الأميركي، حيث بحثا مستجدات الأوضاع في لبنان والمنطقة، قال بيان صادر عن رئاسة الحكومة، إن «رئيس الحكومة نواف سلام خلال لقائه الوفد الأميركي، شدد على أن مسار حصرية السلاح وبسط سلطة الدولة واحتكارها لقرارَي الحرب والسلم، هو مسار انطلق ولا عودة إلى الوراء فيه»، لافتاً إلى أن الحكومة ثبّتت هذا التوجّه في جلسة 5 أغسطس (آب)، حيث اتُّخذ قرار حازم بتكليف الجيش اللبناني بوضع خطة شاملة لحصر السلاح قبل نهاية العام، وعرضها على مجلس الوزراء، وهو ما سيُعرض الأسبوع المقبل.

وأكّد أن هذا المسار هو مطلب وضرورة لبنانية وطنية، اتفق عليها اللبنانيون في اتفاق الطائف قبل أي شيء آخر، غير أنّ تطبيقها تأخر لعقود فأضاع على لبنان فرصاً عديدة في السابق. كما أعاد الرئيس سلام التأكيد على التزام لبنان بأهداف الورقة التي تقدم بها السفير براك، بعد إدخال تعديلات المسؤولين اللبنانيين عليها، والتي أقرها مجلس الوزراء، مشدّداً أمام الوفد على أن هذه الورقة القائمة على مبدأ تلازم الخطوات تثبّت ضمان انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، ووقف جميع الأعمال العدائية.


مقالات ذات صلة

مقتل جندي فرنسي في جنوب لبنان: ماكرون يتهم «حزب الله»

المشرق العربي عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)

مقتل جندي فرنسي في جنوب لبنان: ماكرون يتهم «حزب الله»

قُتل عسكري فرنسي، وجُرح 3 آخرون، السبت، في جنوب لبنان، في هجوم استهدف قوات الـ«يونيفيل»، من قبل «حزب الله»، وفق ما أعلن الرئيس الفرنسي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري مواطن يشرب الشاي في بيته المتضرر في بلدة قانا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «حزب الله» لوّح بالعودة إلى الحرب مع إسرائيل… وفي الداخل

بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نواب وقياديون في «حزب الله» ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون دعا الحزب النازحين صراحة إلى عدم الاستقرار في بلداتهم.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الجمهورية)

لبنان جاهز للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل... وتوجه لتشكيل وفد مصغر برئاسة كرم

يشهد لبنان في أعقاب إعلان وقف إطلاق النار حراكاً سياسياً ودبلوماسياً يتمحور حول تهيئة الأرضية اللازمة لإطلاق مفاوضات مباشرة مع إسرائيل.

كارولين عاكوم (بيروت)
تحليل إخباري مواطنون لبنانيون يزيلون الأنقاض من محل تجاري دُمِّر نتيجة القصف الإسرائيلي في مدينة النبطية بجنوب لبنان (أ.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تمعن بخرق الهدنة وتدمير وإحراق القرى اللبنانية المحتلّة

تتواصل الخروقات الإسرائيلية للهدنة التي فرضتها الولايات المتحدة الأميركية على جبهة لبنان، في ظلِّ استمرار العمليات العسكرية والغارات التي يشنّها الطيران الحربي.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جنود فرنسيون تابعون لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان يقفون أمام سكان يلوحون بأعلام «حزب ‌الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

مقتل جندي حفظ سلام في لبنان... و«حزب الله» ينفي مسؤوليته عن الهجوم

قالت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، السبت، إن جندياً من ​قوات حفظ السلام قُتل وأصيب ثلاثة إثر تعرض دورية تابعة لها لإطلاق نار من أسلحة خفيفة في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

إسرائيل تعلن قتل أفراد «خلية إرهابية» بجنوب لبنان رغم وقف النار

عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تعلن قتل أفراد «خلية إرهابية» بجنوب لبنان رغم وقف النار

عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أن سلاح الجو قتل أفراد «خلية إرهابية» في جنوب لبنان، رغم وقف إطلاق النار الساري مع «حزب الله».

وقال الجيش، في بيان، إن سلاح الجو شنّ غارة أسفرت عن «القضاء على خلية إرهابية كانت تعمل بالقرب من قواته في منطقة خط الدفاع الأمامي؛ وذلك لمنع تهديد مباشر على بلدات الشمال»، من دون أن يحدد عدد هؤلاء، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، في وقت سابق اليوم، أنه أقام خطأ أصفر فاصلاً في جنوب لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة «حماس» في غزة، لافتاً إلى أنه استهدف مسلحين مشبوهين حاولوا الاقتراب من قواته على طول هذا الخط.

وقال الجيش: «خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، رصدت قوات الجيش الإسرائيلي العاملة جنوب الخط الأصفر في جنوب لبنان إرهابيين انتهكوا اتفاق وقف إطلاق النار، واقتربوا من القوات من شمال الخط الأصفر، في صورة شكلت تهديداً مباشراً»، في إشارة أولى إلى هذا الخط منذ بدء تنفيذ وقف النار.

وأضاف: «مباشرة بعد الرصد، وبهدف القضاء على التهديد، هاجمت القوات الإرهابيين في عدة مناطق بجنوب لبنان»، مذكراً بأن الجيش مخوّل بالتحرك ضد التهديدات، رغم وقف إطلاق النار، ومشيراً أيضاً إلى «قصف مدفعي (إسرائيلي) دعماً للقوات البرية العاملة في المنطقة».

أشخاص يمرون وسط المنازل المدمرة جراء الضربات الإسرائيلية مع عودة النازحين إلى قراهم في جنوب لبنان إثر وقف إطلاق النار (رويترز)

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن، الخميس، دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان حيّز التنفيذ، حيث كانت إسرائيل تخوض مجدداً حرباً مفتوحة ضد «حزب الله» المدعوم من إيران منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي.

وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موافقتهما على وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام.

وقال الجيش الإسرائيلي، في بيانه، إنه يتحرك وفق توجيهات الحكومة، وإنه «مخوّل باتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن النفس في مواجهة التهديدات (...) كون عمليات الدفاع وتحييد التهديدات غير مقيّدة خلال فترة وقف إطلاق النار».

وكان ترمب كتب، الخميس، على منصته «تروث سوشيال»: «لن تقصف إسرائيل لبنان بعد الآن. تحظر عليها الولايات المتحدة ذلك. لقد طفح الكيل!».

وأسفرت الضربات الإسرائيلية في لبنان عن نحو 2300 قتيل منذ الثاني من مارس، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

وفي الجانب الإسرائيلي، أسفرت الحرب مع «حزب الله» عن ثلاثة قتلى داخل إسرائيل، إضافة إلى مقتل 13 جندياً في المعارك في جنوب لبنان.

وفي قطاع غزة، يُطلق اسم «الخط الأصفر» على خط الفصل بين المنطقة الخاضعة لسيطرة حركة «حماس» وتلك التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي، والتي تمثل أكثر من 50 في المائة من مساحة القطاع، وذلك بعد إعادة انتشار القوات الإسرائيلية في إطار وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.


مقتل جندي فرنسي في جنوب لبنان: ماكرون يتهم «حزب الله»

عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)
عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)
TT

مقتل جندي فرنسي في جنوب لبنان: ماكرون يتهم «حزب الله»

عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)
عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)

قُتل عسكري فرنسي، وجُرح 3 آخرون، السبت، في جنوب لبنان، في هجوم استهدف قوة حفظ السلام الدولية الـ«يونيفيل»، وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن «كل المؤشرات تفيد بأن المسؤولية تقع على عاتق «حزب الله»، بينما أدان المسؤولون في لبنان الحادث، وأعطوا توجيهاتهم إلى الأجهزة المختصة للتحقيق الفوري، وتحديد المسؤوليات.

وشدد ماكرون عبر منصة «إكس» على «ضرورة ضمان أمن القوات الدولية»، كما أعلن قصر الإليزيه أن ماكرون طالب، في اتصال مع رئيس الجمهورية اللبنانية ورئيس الحكومة، بـ«ضمان أمن» جنود «اليونيفيل» في لبنان.

إدانات لبنانية وتعهد بالمحاسبة

في المقابل، سارع المسؤولون اللبنانيون إلى إدانة الحادث والتشديد على ملاحقة المتورطين. وأدان الرئيس عون بشدة استهداف القوة الفرنسية التي تؤدي مهامها على الأراضي اللبنانية في خدمة السلم والاستقرار في منطقة انتشارها في الجنوب، منوهاً بتضحيات الجنود الدوليين، ومتمنياً الشفاء العاجل للجرحى.

وأكد الرئيس اللبناني خلال اتصال تلقاه من الرئيس ماكرون أن لبنان الذي يرفض رفضاً قاطعاً التعرض لـ«اليونيفيل»، مُلتزم بصون سلامة هذه القوات، وتأمين الظروف الملائمة لأداء مهامها، وأنه أصدر توجيهاته إلى الأجهزة المختصة للتحقيق الفوري في هذا الحادث، وتحديد المسؤوليات، مشدداً على أن لبنان لن يتهاون في ملاحقة المتورطين، وتقديمهم إلى العدالة.

وأوضح عون أن العسكري الفرنسي قُتل وجُرح عدد من رفاقه، بينما كانوا في مهمة في بلدة الغندورية الجنوبية، وذلك برصاص مسلحين في المنطقة.

بدوره، أدان رئيس مجلس النواب نبيه بري الاعتداء، مشيداً بـ«التضحيات التي بذلتها وتبذلها قوات (اليونيفيل) طيلة عقود، لا سيما الوحدة الفرنسية»، ومتوجهاً إلى عائلة الجندي الفقيد وعائلات زملائه بـ«أحر التعازي»، ومتمنياً للجرحى «الشفاء العاجل»، كما أجرى اتصالاً بقائد قوات الـ«يونيفيل» الجنرال ديوداتو أبنيارا، «معزياً ومطمئناً إلى الجرحى».

كذلك، استنكر رئيس الحكومة نواف سلام الاعتداء «بأشد العبارات»، مؤكداً أنه «أعطى تعليماته المشددة بإجراء التحقيق الفوري للكشف عن ملابسات هذا الاعتداء، ومحاسبة المرتكبين»، معتبراً أن «هذا المسلك غير المسؤول يلحق الأذى الكبير بلبنان وعلاقاته مع الدول الصديقة الداعمة له في العالم».

بدورها، استنكرت قيادة الجيش الحادثة التي جرت مع دورية من قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان - اليونيفيل في منطقة الغندورية - بنت جبيل، على أثر تبادل لإطلاق النار مع مسلحين؛ ما أدى إلى وقوع إصابات بين عناصر الدورية.

وأكدت في بيان لها «استمرار التنسيق الوثيق مع (اليونيفيل) خلال المرحلة الدقيقة الراهنة، كما يُجري الجيش التحقيق اللازم للوقوف على ملابسات الحادثة، وتوقيف المتورطين».

تفاصيل الهجوم وموقف «اليونيفيل»

من جهتها، دعت «اليونيفيل» السلطات اللبنانية إلى فتح تحقيق، مؤكدة ضرورة «تحديد هوية المتورطين بالهجوم المتعمد»، مشيرة إلى أن التقييم الأولي يفيد بأن إطلاق النار جاء من «جهات غير حكومية يُزعم أنها (حزب الله)».

وفي تفاصيل العملية، أعلنت وزيرة الجيوش الفرنسية كاترين فوتران أن الرقيب الأول فلوريان مونتوريو قُتل بعد تعرضه لـ«إصابة مباشرة بنيران سلاح خفيف»، موضحة أنه «كان في مهمة لفتح طريق نحو موقع تابع لـ(اليونيفيل) معزول منذ أيام بسبب المعارك في المنطقة، حين تعرّض لكمين من قبل مجموعة مسلحة على مسافة قريبة جداً»، لافتة إلى أن العسكري «متمرّس»، و«سبق أن شارك في عمليات عدة». وأضافت أن فرنسا «تنحني إجلالاً أمام رحيل أحد أبنائها بعدما وهب حياته لأجلها»، مقدّمة «تعازيها لشريكته وأبنائه وأقربائه ورفاق السلاح».

«حزب الله» ينفي

في المقابل، نفى «حزب الله» علاقته بالحادث، مؤكداً «عدم مسؤوليته عن الهجوم الذي حصل مع قوات (اليونيفيل) في منطقة الغندورية - بنت جبيل»، وداعياً إلى «توخي الحذر في إطلاق الأحكام والمسؤوليات بانتظار تحقيقات الجيش اللبناني لمعرفة ملابسات الحادثة بالكامل».

جنود حفظ السلام التابعون للأمم المتحدة من مختلف الوحدات الوطنية يسيرون خلال احتفال بمناسبة الذكرى السابعة والأربعين لتأسيس «يونيفيل» في مقر قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في بلدة الناقورة بجنوب لبنان 19 مارس 2025 (أ.ب)

كما شدد «حزب الله» على «استمرار التعاون بين الأهالي و(اليونيفيل) والجيش اللبناني»، مؤكداً «ضرورة التنسيق بين الجيش اللبناني واليونيفيل في تحركاتها سيّما في هذه الظروف الدقيقة». وفي هذا الإطار، قالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن القوة الفرنسية دخلت البلدة من دون مرافقة مع الجيش اللبناني، وهو ما أثار امتعاض الموجودين في المنطقة، وأدى إلى إشكال بين الطرفين.


استعدادات للانتخابات البرلمانية في الحسكة السورية

اجتماع اللجنة العليا في محافظة الحسكة والفريق الرئاسي (فيسبوك)
اجتماع اللجنة العليا في محافظة الحسكة والفريق الرئاسي (فيسبوك)
TT

استعدادات للانتخابات البرلمانية في الحسكة السورية

اجتماع اللجنة العليا في محافظة الحسكة والفريق الرئاسي (فيسبوك)
اجتماع اللجنة العليا في محافظة الحسكة والفريق الرئاسي (فيسبوك)

بدأت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب السوري الخطوات العملية لإجراء الانتخابات في محافظة الحسكة، شمال شرقي سوريا.

وقال المتحدث باسم الفريق الرئاسي، أحمد الهلالي، لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماعاً موسعاً عُقد في مبنى محافظة الحسكة، السبت، شارك فيه محافظ الحسكة نور الدين أحمد، واللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، وفريق البعثة الرئاسية بقيادة العميد زياد العايش، ومديرية الشؤون السياسية، وتمت مناقشة أفضل السبل لإنجاز هذا الاستحقاق بكل سلاسة.

وأوضح الهلالي أن دور الفريق الرئاسي، المكلف بمتابعة تنفيذ اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) المبرم بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، في عملية الانتخابات سيكون «تنسيقياً وبهدف تذليل العقبات أمام عمل اللجنة العليا واللجان الفرعية».

وفيما يتعلق بموعد الانتخابات قال الهلالي إن ذلك «يعتمد على استكمال الإجراءات اللازمة»؛ إذ سيتم خلال الأسبوع القادم تشكيل اللجان الفرعية في المناطق، يليه تشكيل الهيئات الناخبة، ثم إجراء الانتخابات، لافتاً إلى أن اللجنة العليا واللجان الفرعية سيعملون على «توسيع التمثيل لتكون الهيئات الناخبة معبرة عن تنوع الحسكة بطريقة مرضية، حيث تضم الهيئات نسبة 70 في المائة من الكفاءات، و30 في المائة من الوجهاء والأعيان».

اللجنة العليا للانتخابات مع محافظ الحسكة والفريق الرئاسي في محافظة الحسكة (مديرية إعلام الحسكة)

وأكد المتحدث باسم اللجنة العليا للانتخابات، نوار نجمة، لـ«الشرق الأوسط»، أن المشاركين في الاجتماع أبدوا إيجابية كي يكون نجاح العملية الانتخابية في الحسكة «خطوة إيجابية جديدة في إطار عملية الاندماج السياسي والاجتماعي».

وأضاف نجمة أن اللجنة العليا أجرت عدة لقاءات، أبرزها كان مع محافظ الحسكة، مشيراً إلى أن اللقاءات كانت إيجابية وتم الاتفاق على البدء مباشرة بالخطوات العملية للعملية الانتخابية، وأنه سوف تتشكل اللجان الفرعية، والتي تقوم بدورها باقتراح أسماء أعضاء الهيئات الناخبة، ولافتاً إلى أن اللجنة العليا والمحافظ والوفد الرئاسي «أبدوا إيجابية عالية للتعاون لتشكيل اللجان الفرعية والهيئات الناخبة».

وأوضح نجمة أن حصة محافظة الحسكة في مجلس الشعب عشرة مقاعد، وقد تم انتخاب واحد منها في منطقة رأس العين، وتتبقى تسعة مقاعد موزعة على مناطق الحسكة والمالكية والقامشلي. وأكد أن تشكيل الهيئات الناخبة سيراعي التنوع في المحافظة، مضيفاً أن اللجنة العليا تعمل على أن يكون نجاح العملية الانتخابية في الحسكة «خطوة إيجابية جديدة في إطار عملية الاندماج السياسي والاجتماعي بالنسبة للمحافظة» و«نقطة انطلاق حقيقية لعودة الحياة السياسية إلى طبيعتها في سوريا».

صورة متداولة لوصول وفد اللجنة العليا للانتخابات إلى مطار القامشلي (مرصد الحسكة)

ووصل وفد من اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب إلى مطار القامشلي في أول رحلة قادمة من مطار دمشق منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد، وأول رحلة بعد تسلم الحكومة السورية إدارة مطار القامشلي، في إطار عملية الدمج تنفيذاً لاتفاق 29 يناير.

الرئيس السوري أحمد الشرع كشف خلال مشاركته في مؤتمر أنطاليا الدبلوماسي، الجمعة، أن أولى جلسات مجلس الشعب ستُعقد مع نهاية أبريل (نيسان) الحالي. وقال إن من جدول أعماله سيكون صياغة الدستور، وسيتضمن داخله الكثير من التشريعات، التي سيجري التصويت عليها، منها تفاصيل وشكل مرحلة ما بعد السنوات الخمس الانتقالية.

وكانت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب أجّلت انتخابات مجلس الشعب في ثلاث محافظات، هي الحسكة والرقة والسويداء، بسبب «التحديات الأمنية»، وجرت الانتخابات في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 وفق نظام انتخابي غير مباشر لانتخاب 140 عضواً من أصل 210 أعضاء، ويقوم رئيس الجمهورية باختيار الأعضاء السبعين المتبقين، ومع انتهاء العملية الانتخابية في محافظة الحسكة تكون العملية الانتخابية شملت كافة المحافظات السورية ما عدا محافظة السويداء؛ إذ أُجريت في محافظة الرقة الانتخابات في مارس (آذار) الماضي، وفاز أربعة أعضاء عن دائرتَي الرقة والطبقة.